رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

399

فهد عبدالرحمن بادار

تأثير السياسة على الاقتصاد العالمي

03 نوفمبر 2024 , 02:00ص

مع توجه الناخبين الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم المقبل، سيكون لقراراتهم عواقب وخيمة على الصعيدين المحلي والعالمي. وقد تبدو هذه مبالغة، ولكنني لا أعتقد ذلك بعد عودتي للتو من العاصمة الأمريكية واشنطن في أعقاب مشاركتي في قمة صندوق النقد الدولي لأن الانتخابات التي ستُعقد هذا الأسبوع تحظى بأهمية بالغة.

وتثير إمكانية فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب احتمالات اندلاع حروب تجارية قد تؤدي إلى تدهور العلاقات بين القوى الكبرى بشكل إضافي، إلى جانب تأثيرها السلبي على التجارة. وكان ترامب قد دعا إلى فرض تعريفات جمركية هائلة على الواردات الصينية تتراوح نسبتها ما بين 20% إلى 60%. ويشكو المحافظون في الولايات المتحدة من أن بنود اتفاقيات التبادل التجاري غير متبادلة وغير عادلة، وهو ما أدى إلى حدوث عجز تجاري أمريكي، وخاصة مع الصين.

وقد حذر صندوق النقد الدولي من أن الرسوم الجمركية التجارية المرتفعة التي اقترحها ترامب من شأنها أن تؤدي إلى خفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0.8% في عام 2025، و1.3% في عام 2026. وصرَّح بيير أوليفييه جورينشاس، كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي، لصحيفة الفاينانشال تايمز بأن هذه التوقعات لم تكن أسوأ سيناريو محتمل، «لأننا نفترض أن هذا النمو سيتوقف بعد جولة واحدة».

وهناك دعم قوي لفرض الرسوم الجمركية لدى جناح اليمين في السياسة الأميركية. ويدعو بيان مشروع 2025 الذي صاغه المحافظون الأمريكيون، رغم عدم تأييد ترامب له على وجه التحديد، إلى إنهاء الدعم الذي تقدمه حكومة الولايات المتحدة للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وهما مؤسستان جرى تأسيسهما بموجب اتفاقية بريتون وودز في أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية وشجعتا التجارة العالمية الحرة، فضلاً عن منح القروض وغير ذلك من أشكال الدعم المقدمة للدول منخفضة الدخل.

ومن خارج الولايات المتحدة، قد تكون جاذبية شخصية مثل ترامب، الذي يعارض التجارة الحرة في دولة رأسمالية عظمى، أمرًا محيرًا. وبعد عودتي للتو من الولايات المتحدة، تعرفت على لمحة عن جاذبية ترامب المتزايدة هناك، الذي يُنظَر إليه باعتباره شخصًا سيقاتل من أجل ناخبيه على المسرح العالمي، وسيضع أمريكا في المقام الأول، بحسب تعبيرهم. ويتوقع أنصاره أن يزدهر الاقتصاد الأمريكي بفضل نهجه التدخلي. وتلقى حملاته الدعائية المتواصلة لتقليص مساهمات الولايات المتحدة في ميزانية حلف شمال الأطلسي نسبيًا مقارنة بالأعضاء الآخرين، ومعالجة العجز التجاري مع الصين، استحسانًا لدى العديد من الناخبين.

وهناك سمة أخرى تتمثل في أن الأجندة الليبرالية التي يدعمها الحزب الديمقراطي لا تحظى بشعبية لدى العديد من المواطنين الأمريكيين، وليس فقط بين الإنجيليين البيض، حيث تلقى حملات «الاستيقاظ» المتعلقة بحقوق المثليين والمتحولين جنسيًا وسياسات الإجهاض معارضة من عدد كبير من الأشخاص في المجتمعات الإسلامية والكاثوليكية، وكثير منهم من المهاجرين من الجيل الثاني أو الثالث. ويمكن للمرء أيضًا أن يرصد مواقف معادية للهجرة بين أسر المهاجرين من الجيل الثاني، الذين يخشون أن يأخذ المهاجرين غير المسجلين وظائفهم ويتمكنوا من التصويت.

وهناك مستوى كبير من الريبة بشأن تغير المناخ في الولايات المتحدة، والدعم المقدَّم لصناعة النفط والغاز. ومن بين الشكاوى التي قدمها كتاب مشروع 2025 أن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يستثمران أكثر مما ينبغي في التدابير الرامية إلى مكافحة تغير المناخ، مع تضاؤل الإقبال على البعد البيئي والاجتماعي والحوكمة في مجتمع الاستثمار.

وستكون ولاية ترامب الثانية في حال انتخابه مؤثرة بالنسبة لاقتصادات الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تؤدي سياساته إلى انخفاض أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال حيث يخطط لزيادة إنتاج الولايات المتحدة بشكل كبير مع التخلي عن الالتزامات المتعلقة بخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري العالمي. وعلى الصعيد الجيوسياسي، يُعرف ترامب بتأييده لإسرائيل، ولكن ذلك لا يجب أن يثير بالضرورة قلق القادة في العالم العربي، لأنه قد يؤدي إلى زيادة نفوذه على القيادة الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بالتفاوض للتوصل إلى اتفاق سلام.

وفي حال خسارة ترامب للانتخابات، لن تكون هذه نهاية سياساته الشعبوية، حيث تبدو السياسات المتعلقة بالتخلي عن مبادئ التجارة الحرة وفرض سياسات الحماية التجارية، إلى جانب دعم السياسات الصارمة لمكافحة الهجرة، وكأنها تحول استراتيجي دائم في مواقف المحافظين، ليس فقط في الولايات المتحدة بل أيضًا في الدول الأوروبية.

اقرأ المزيد

alsharq المشهد الخليجي.. حتى لا ننجرف مع التفاصيل

أكثر من شهر والخليج يعيش كما المرة الأولى التي عاشها عام 90 وأحداث غزو الكويت، حيث وجد نفسه... اقرأ المزيد

30

| 09 أبريل 2026

alsharq المجال الحيوي بين زمنين

فكرت أن أبتعد قليلا عن هذه الحرب، لكن داهمني النوم، النوم والله، بسؤال عن المجال الحيوي. استقر باحثو... اقرأ المزيد

45

| 09 أبريل 2026

alsharq الهدنة التي كشفت موازين جديدة

في أوقات الحروب لا تظهر فقط نتائج المعارك، بل تنكشف معها حقائق سياسية واستراتيجية كانت لسنوات طويلة غير... اقرأ المزيد

27

| 09 أبريل 2026

مساحة إعلانية