رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رؤية شمولية للتعامل مع الملفات بواقعية ومعالجات حقيقية
الفرصة مواتية أمام القطاع الخاص لأخذ زمام المبادرة ولعب أدوار أكثر فاعلية
رسم سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه في خطابه أمس في افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشورى ملامح المرحلة المقبلة، ومتطلبات العمل، وكيفية التعاطي مع المستجدات، في ظل تحديات إقليمية ودولية، تدفع بنا كما قال سموه " للحيطة والحذر وليس الخوف والفزع ".
خطاب حدد الأولويات، وقدم رؤية واضحة لملفات غاية في الأهمية، خاصة الملفات المحلية والاقتصادية منها تحديدا، كونها تمثل محركا لمزيد من التنمية والنهضة التي تشهدها البلاد على مختلف الأصعدة.
وعلى الرغم من أهمية الملف الاقتصادي الذي أفاض في الحديث عنه سمو الأمير المفدى، إلا أن الخطاب بدأ بعنصرين أساسيين بالغي الأهمية، واختتم كذلك بعنصر مرتبط بهما، وينعكس على جميع الملفات التي نتحدث عنها.
بدأ سمو الأمير المفدى خطابه بالتذكير بالمضي في إقامة دولة القانون والمؤسسات والحفاظ على مقومات الأسرة والمجتمع، واختتم الخطاب بأن قطر لا تغير مبادئها، قد نراجع أنفسنا، ونقيم أفعالنا لكي نصحح أخطاء إذا ما وقعت، ولكن لا نغير مبادئنا...
هذه الركائز إذا ما ضبطت فإنها تنعكس إيجابا على كل الملفات، اقتصادية كانت أو سياسية أو تعليمية أو صحية.. دولة قانون ومؤسسات.. أسرة مستقرة ومتماسكة.. مبادئ لا نحيد عنها.. والتاريخ الماضي والحاضر يؤكد ذلك، والشواهد عديدة على أن قطر وقيادتها تنطلق في مواقفها حيال مختلف الأحداث من ثوابت قويمة، ومبادئ أصيلة، لا تتزحزح ولا تتغير.
لقد حمل الخطاب الوضوح والشفافية في تناول القضايا، وقدم رؤية شمولية للتعامل مع هذه الملفات بواقعية، ومعالجات حقيقية، ومكاشفة واضحة لا لبس فيها ولا غموض، ليكون المواطن على دراية تامة بكل ما يدور حوله، وبما تفكر به القيادة من مشاريع، وما تحمله من رؤى مستقبلية، من أجل المضي في بناء هذا الوطن بشراكة فاعلة من قبل الجميع.
استعرض سمو الأمير المفدى في خطابه الوضع الاقتصادي بالمنطقة، وانخفاض أسعار الطاقة، صحيح أن النمو في قطر هو الأفضل ليس فقط على المستوى الإقليمي والمنطقة، وإنما على المستوى العالمي، فالنمو وصل إلى 6.1%، وهي نسبة لم تحققها دول المنطقة، فمتوسط معدل النمو في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لم يتجاوز 2.4%، بينما على المستوى الخليجي بلغ متوسط النمو 3.6% من مجمل الناتج المحلي، لكن هذا لا يعني الركون إلى هذا الوضع، بل من الواجب البحث عن البدائل، وهو ما طرحه سمو الأمير المفدى بكل واقعية ووضوح، بعيدا عن الخوف والفزع، مع أخذ الحيطة والحذر، أن مفتاح عبور هذه المرحلة بسلام هو أن يدرك كل منا أنه كما استفاد في مراحل النمو السريع وارتفاع أسعار النفط، فإن عليه أن يحمل أيضا مهام المرحلة ومسؤولياتها وأعباءها.
هذه الخطوة وهذه المشاركة العادلة فيها إنصاف، ومن المؤكد كما قال سمو الأمير أن المواطن ليست لديه مشكلة في المساهمة حين يشعر أن ثمة إنصافا في الأمر، وفي ذلك عدالة، فمن المهم الإبقاء على عملية التنمية في مسارها الصحيح، دون أن تتأثر بانخفاض أسعار الطاقة.
لقد احتاطت قطر ومن خلال رؤية 2030 إلى إمكانية حدوث تقلبات اقتصادية، وهو ما دفع إلى وضع إستراتيجيات وطنية، وإرساء ركائز تنمية مستدامة والسعي الحديث لتوسيع قاعدة مساهمة القطاع الخاص والقطاع غير النفطي في الاقتصاد الوطني، الذي بات اليوم تشكل مساهمته نحو 50% بنهاية 2014، وفي الوقت نفسه هناك توسع كبير في حجم الاستثمارات القطرية في الخارج، والتي باتت تمثل رقما مهما في الاقتصاد الوطني، فخلال الأشهر التسعة الماضية على سبيل المثال استثمرت قطر نحو 47 مليار ريال حول العالم في مختلف المجالات، وأصبحت قطر اليوم حسب التقارير الدولية سابع أكبر مستثمر على مستوى العالم. هذا الأمر لم يكن ليتحقق لولا وجود رؤية صائبة للقيادة، وسعي حثيث لترجمة الخطط والإستراتيجيات على أرض الواقع، فعلى سبيل المثال قال سمو الأمير المفدى في خطابه العام الماضي أمام مجلس الشورى إنه وجه الحكومة بوضع خطط وجدول زمني لحل قضايا المخازن والمناطق اللوجستية وحل قضايا سكن العمال، ووضع خطة لسد الاحتياجات إلى الأرض في الدولة..، وعدد من الملفات المهمة.
واليوم بعد مرور عام من هذه التوجيهات رأينا أنها قد ترجمت على أرض الواقع عبر مشاريع، فقبل أيام افتتح معالي رئيس مجلس الوزراء اكبر مدينة لسكن العمال على مستوى الخليج تستوعب 100 ألف عامل، فيما المناطق اللوجستية تم افتتاح عدد منها ويجري العمل على الانتهاء من مناطق أخرى، سواء مناطق اقتصادية كانت منها منطقة رأس أبوفنطاس أو منطقة ام الحول، أو مناطق لوجستية، التي منها منطقة ابوصليل ومنطقة جنوب الوكرة، وبركة العوامر، وفي هذه الأيام تستقبل شركة " مناطق " الطلبات للراغبين بالحصول على أراض في مناطق لوجستية جنوب البلاد.
وفيما يتعلق بالأراضي السكنية فقد وجه سمو الأمير ببناء ألفي فيلا سكنية جنوبي الدوحة، وسيتم تخصيصها للقطريين الخاضعين لنظام الإسكان، وفي الوقت نفسه أعلنت وزارة البلدية عن توزيع مئات القسائم السكنية على المواطنين في أكثر من منطقة.
اذن ما يتحدث عنه سمو الأمير المفدى في خطبه يتم ترجمته إلى مشاريع على أرض الواقع، وهو ما يؤكد على المتابعة التي يوليها سموه لقضايا المواطنين والقضايا التي تتعلق بحياتهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم.
وفي خطاب الأمس تحدث سموه عن اهمية إزالة العقبات البيروقراطية، وتسهيل الإجراءات سواء كان ذلك للمواطن او المستثمر، والعمل على معالجة الازدواجية في عمل بعض الوزارات، داعيا سموه إلى ضرورة توحيد الاجراءات بين الوزارات من خلال نافذة واحدة قدر الإمكان.
ان الفرصة مواتية اليوم امام القطاع الخاص لأخذ زمام المبادرة، ولعب أدوار اكثر فاعلية في عجلة الاقتصاد، والدخول في منافسة قوية، والا ينتظر وصول المشاريع اليه، بل يجب أن يكون مبادرا، متحملا المسؤولية تجاه الوطن في هذه المرحلة، خاصة في ظل الدعم المقدم من سمو الأمير بالتوجيه للحد من منافسة الدولة للقطاع الخاص، ووقف الدعم عن عدد من الشركات وخصخصة بعضها، وتحويل إدارة بعضها إلى القطاع الخاص..، وهو ما يتيح فرصا كبرى امام القطاع الخاص للمنافسة الفاعلة، وليس مجرد وسيط بين الدولة والشركات الخارجية.
إننا أمام مرحلة مهمة تتطلب تعاونا ومشاركة جماعية، افرادا ومؤسسات وشركات، وعدم الوقوف متفرجين على الجهود التي تقوم بها الدولة، دون ان تكون لنا مساهمة فاعلة في تحمل المسؤولية كل حسب دوره وطاقته، ولا يعفى الفرد من هذا الدور، خاصة الشباب الذين يعول عليهم الوطن في الحاضر والمستقبل، فلا يمكن بناء الاوطان بعيدا عن ادوار ابنائها، خاصة الشباب منهم، وهو ما اكد عليه سمو الأمير المفدى بأهمية انخراط الشباب في جميع المجالات والقطاعات، وعدم الاكتفاء بقطاع بعينه أو بعض منها، فالمواطنة كما قال سموه " ليست مجموعة من الامتيازات، بل هي اولا وقبل كل شيء انتماء للوطن ".
هذا الانتماء الذي تحدث عنه سمو الأمير حفظه الله يترتب عليه منظومة من الحقوق والواجبات تجاه الدولة والمجتمع، فكما نطالب بالحقوق يجب علينا ان نؤدي الواجبات تجاه الوطن والمجتمع والاجيال القادمة، بحيث نكون عناصر ايجابية، ونضع لبنة في صرح هذا الوطن العزيز.
هذا الانتماء الحقيقي يدفع بك لكي يكون الوطن في صدارة اهتماماتك، وفي رأس اولوياتك، ويدفع بك لعدم استغلال الوظيفة أو المنصب لاغراض خاصة، او السماح بارتكاب مخالفات إدارية ومالية، فلن يكون مقبولا التسامح مع الفساد المالي والإداري كما قال سمو الأمير حفظه الله.
لقد سجلت قطر خلال هذا العام مكاسب وانجازات دولية على أكثر من صعيد، وهذا لن يتأتى دون تخطيط وعمل ومثابرة، ففي عدد من مؤشرات التنافسية الدولية تصدرت قطر الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، واحتلت مراكز متقدمة عالمية، وهو ما يشير الى ان هناك قيادة تخطط وتضع الاستراتيجيات، وتسخر الامكانيات، وتستثمر الفرص، وتوظف قدراتها من اجل الارتقاء بالوطن والمواطن في كل المجالات.
إننا مدينون لقيادتنا، وهو ما يفرض علينا جميعا، افرادا ومؤسسات وشركات القيام بتحمل المسؤوليات في هذه المرحلة، والمساهمة الفاعلة في عجلة الاقتصاد، وان نتفاعل ايجابيا، وان نكون مبادرين في دعم مسيرة الوطن، لكي نحافظ على مسار التنمية المستدامة في دولتنا.
لقد كان خطاب سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه كعادته دائما نابعا من القلب، مستعرضا كل القضايا بكل شفافية وصراحة، مقدما الحلول، راسما خطى المستقبل، حاملا هم الامة، مدافعا عن قضاياها وقضايا شعوبها.
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وهي حرب لا تقتصر آثارها... اقرأ المزيد
201
| 02 مارس 2026
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي لها إسقاط النظام، ورسميًا أعلنت إيران مقتل المرشد الأعلى خامنئي،... اقرأ المزيد
360
| 02 مارس 2026
إياكم وركوب الترند
في البداية أريد أن أعرف لم لا يزال الكثيرون يرون المتعة في إخافة الناس وترويعهم وهم يعلمون أنهم... اقرأ المزيد
108
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15648
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2613
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2115
| 25 فبراير 2026