رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الجائزة تقدير لهذا الوطن وأبنائه وقائده سمو الأمير المفدى الذي يُمثِّل نموذجاً نادراً للقيادة
تكريم مستحق لمعالي رئيس الوزراء وزير الخارجية ربان الدبلوماسية الحكيمة
كلمة رئيس الوزراء تنطق بلسان كل مواطن يزهو فخرًا بانتمائه إلى دولة قطر
الحلول السلمية لم تعد ترفًا أو واجهة بل هي مرسخة في الدستور القطري
مثلت لحظة تسلم معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، جائزة تيبيراري للسلام في أيرلندا، مجددا، اعترافا دوليا بالدور الرائد والمتعاظم الذي تقوم به دولة قطر وقيادتها الحكيمة، في مسارات الوساطة واستجلاب الأمن وإحلال السلام والاستقرار العالميين، وهو النهج الذي تسير عليه منذ أكثر من ربع قرن، ورسخ اسمها كواحدة من أهم وأبرز الدول الصانعة للسلام، والباعثة للأمل.
وقف معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية ليقول للعالم في خطاب حملت كل كلمة وكل مفردة فيه رسالة سلام لعالم أحوج ما يكون فيه اليوم لسلام عادل ودائم، يجب أن تطمئن الشعوب، وتلتفت إلى التنمية وبناء مجتمعاتها.
قد لا نبالغ في القول إن كلمة معالي رئيس الوزراء خلال حفل التكريم جاءت بحجم الجائزة وجاءت معبرة، وكأنها تنطق بلسان كل قطري يزهو فخرا بأنه ينتمي إلى دولة قطر التي أصبحت أيقونة السلام العالمي و"صوتا ثابتا للسلام، ومدافعا عن الحوار، وأمة لا تلين أمام التحديات".
هذا التكريم المستحق لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ربان الدبلوماسية الحكيمة والعقلانية، عنوانه الأكبر تقدير عالمي لهذا الوطن وأبنائه وقائده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، الذي يمثل "نموذجا نادرا للقيادة في عالم اليوم، فهو لا يكتفي بالحكم، بل يشعر ويكرس كل جهده وروحه لكل واجب من تلبية احتياجات مواطنيه إلى دعم السلام الإقليمي والدولي".
هذه الجائزة تعد الأرفع والأبرز بين الجوائز العالمية في هذا المجال، حيث تمنح سنويا تكريما للجهود الإنسانية والأنشطة الرامية لبناء السلام والعدالة للأفراد والمؤسسات على المستوى الدولي، مما يجعل نيلها تقديرا مستحقا للدور البارع الذي قاده معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن لتسوية النزاعات والملفات الساخنة والبالغة التعقيد من غزة إلى الملف النووي الإيراني وصولا إلى التسوية الأخيرة بين الكونغو وروندا، وقبل ذلك ملفات عدة من النزاعات تمكن من تفكيكها وإيجاد الحلول لها، بفضل من الله أولا ثم بالرؤية الحكيمة والرشيدة لسمو الأمير المفدى.
وعندما يأتي الحديث عن جهود قطر في الوساطة والحوار ومحاربة الإرهاب وتعزيز الاستقرار في العالم نجد أنفسنا أمام سجل ناصع من العمل السياسي والدبلوماسي الممتد لسنوات، يقوده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في العديد من الملفات الدولية الساخنة التي شكلت تهديداً للاستقرار والتعايش، بل أدت إلى العديد من المواجهات والحروب التي كان لها بالغ الأثر على حياة الشعوب، وتسببت في حرمان الملايين من نعمة الأمن ومن حق التعليم والخدمات الصحية والغذاء.
سعي قطر لتعزيز السلام والاستقرار العالميين بدأه صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله ورعاه، ويسير على الطريق ويكمل هذا النهج سمو الأمير المفدى، سدد الله على طريق الخير خطاه، الذي يؤمن إيمانا كاملا بالوساطة والحلول السلمية، ولم تعد ترفا أو واجهة، بل هي اليوم مرسخة في الدستور القطري.
وخلال مشاركة سمو الأمير المفدى في الاجتماع رفيع المستوى للاحتفال بالذكرى 75 لتأسيس الأمم المتحدة أكد سموه أن "الأمم المتحدة ما زالت قاصرة عن إيجاد الآليات اللازمة لفرض مبادئها على أعضائها، وما زال حق القوة يتفوق على قوة الحق في مناطق مختلفة في العالم وفي مجالات مختلفة من حياتنا".
ونحن اليوم في العشرية الثالثة من القرن الحالي ورغم هذه الجهود المقدرة إلا أن العالم ما زال يواجه تحديات مستجدة وغير مسبوقة في مختلف الجوانب وفي مقدمتها استفحال بؤر التوتر والصراعات الإقليمية والدولية.
ويومها أكد سموه أن التزام قطر بالعمل مع الأمم المتحدة، ومواصلة تقديم الدعم لها وتعزيز الشراكة مع أجهزتها لتمكينها من مواجهة التحديات العالمية المشتركة وتحقيق الأهداف التي تنشدها.
وقد كانت تلك الكلمة تشخيصا جريئا للأزمات التي تعاني منها شعوب العالم والتي تتطلب حلولا جذرية بتغليب الحوار ودعم الاستقرار واحتواء بؤر التوتر.
وتولت الدبلوماسية القطرية دون ملل ملفات تسوية النزاعات في فلسطين والسودان والصومال ولبنان وإثيوبيا وإريتريا وبين الكونغو ورواندا، فضلا عن الملف النووي وإيقاف الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وقبل كل هذا جهود قطر الإنسانية التي لم تتوقف في مساعدة الفلسطينيين وأهالي غزة وهم يعانون ويلات الحصار، وتصدت كذلك إلى الوساطة الصعبة بين "إسرائيل" وحماس بمشاركة مصرية أمريكية في هذه القضية المعقدة.
إن المواقف الداعمة للحوار وخفض التصعيد، هو ما يميز دور ومساعي سمو الأمير المفدى بممارسة دبلوماسية الوساطة والحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية، وهو موقف مبدئي وثابت ولا تسبقه أي أجندة وليس له أهداف سوى حماية الأمن والاستقرار للشعوب، التي قال عنها معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية إن "سمو الأمير يرى شعوب المنطقة والأبرياء حول العالم أبناء له، ويحزن على كل روح تزهق، ويؤمن بأن السلام إرث يجب صيانته".
وكان ثمرة هذه الجهود المكانة المتميزة التي تحظى بها اليوم دولة قطر، والتي أصبحت قبلة يقصدها كل طرف لديه رغبة حقيقية لإيجاد حلول لمشكلات يعاني منها أو أزمات تعصف بين فرقاء البلد الواحد، أو بين دول مجاورة أو أطراف لديها مشكلات عالقة تبحث عن حلول لها.
جائزة تيبيراري الرفيعة للسلام التي منحت لمعالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني تعتبر جائزة لتقدير المبادئ والقيم التي وضعها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وهي أيضا جائزة لدولة قطر لما قامت به في كل ما يخدم قضايا البشرية خلال السنوات الماضية، وهي أيضا جائزة مستحقة وتحمل كل معاني التقدير للدور الكبير الذي قام به ـ ولا يزال ـ معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، في مختلف الوساطات، وبالتالي وكما قال معاليه فإن "هذه الجائزة هي فرصة للتأكيد على الدور القطري والتزام دولة قطر في هذا الصدد، ليس كصانعة للسلام فقط بل وكمهندس للسلام عالميا».
ولعل خلاصة القول يكمن في الرسالة التي وجهها معاليه إلى الجيل القادم بقوله "لا تظنوا أن السلام سذاجة. إنه أصعب من الحرب، لكنه يستحق كل جهد. إنه أقوى من السخرية، وأعلى صوتا من العنف".
تلك هي خلاصة رسالة قطر: السلام يستحق كل الجهود مهما بلغت التضحيات.
لقد رسخت جائزة تيبيراري موقع قطر على الخريطة العالمية من وسيط محايد إلى صانع للسلام قادر على التعامل مع جميع الملفات المعقدة والساخنة.
«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
114
| 22 أبريل 2026
ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك
ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد
132
| 22 أبريل 2026
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد
153
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1926
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1818
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
903
| 16 أبريل 2026