رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تُعدُّ الأسرة اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، فهي الحاضنة الأولى التي ينشأ فيها الفرد، والركيزة التي تساهم بشكل كبير في تشكيل شخصيته وقيمه. وعندما يتعلق الأمر بالشباب، الذين يُعدّون عماد الأمة وركيزة مستقبلها، يبرز دور الأسرة في إعدادهم إعدادًا صالحًا يمكنهم من مواجهة تحديات الحياة، وبناء مجتمعات متماسكة، ومتقدمة.
وتتجلى أهمية الأسرة في تشكيل شخصية الشباب من خلال:
1. تعليم القيم الأخلاقية والدينية، وكيفية التصرف بطريقة أخلاقية، وغرس القيم مثل الصدق، والأمانة، والاحترام، وحب العمل، وهذه القيم تُزرع في نفوس الأبناء منذ الصغر.
2. تنمية الثقة بالنفس، من خلال التشجيع المستمر والدعم، فالأسرة هي التي تمنح الأبناء الشعور بالثقة بقدراتهم، هذا الشعور أساسي لتمكينهم من مواجهة تحديات الحياة واتخاذ القرارات السليمة.
3. القدوة الحسنة، فالأبوان هما النموذج الأول الذي يحتذي به الأبناء، فعندما يظهر الوالدان سلوكيات إيجابية مثل: الالتزام، والصبر، والتعاون، فإن الأبناء يتعلمون تلك السلوكيات بشكل غير مباشر.
دور الأسرة في توجيه الشباب
فترة الشباب هي المرحلة التي يبدأ فيها الفرد بالبحث عن هويته والانخراط في المجتمع، لذا، فإن دور الأسرة يصبح أكثر حساسية وأهمية، من خلال:
1. توفير بيئة مستقرة وداعمة، فالشباب يحتاجون إلى بيئة أسرية مستقرة تساعدهم على النمو النفسي والاجتماعي، والأسرة التي توفر دعمًا نفسيًا وتفهمًا تُعين الشباب على تجاوز التحديات والصعوبات التي قد يواجهونها، مثل: الضغوط الدراسية، أو الاجتماعية.
2. بناء علاقة قائمة على الحوار، فالشباب في هذه المرحلة يميلون إلى الاستقلالية واتخاذ قراراتهم بأنفسهم. هنا يأتي دور الأسرة في إقامة حوار مفتوح معهم، حيث يمكنهم التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم دون خوف من الانتقاد.
3. توجيههم لاستخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول، ففي ظل الثورة الرقمية الحالية، أصبح الشباب أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا، وهنا يقع على عاتق الأسرة توجيههم لاستخدام هذه الوسائل بشكل إيجابي.
4. تعزيز قيمة التعليم والعمل، لأن التعليم هو المفتاح الأساس لبناء جيل صالح، وتقدير قيمة العلم يساهم في إعدادهم لمستقبل أفضل، كما أن غرس حب العمل والاعتماد على النفس فيهم يساعدهم على أن يكونوا أفرادًا منتجين، ومسؤولين.
5. تحفيزهم على المشاركة المجتمعية، فالشباب يحتاجون إلى الإحساس بأنهم جزء من مجتمع أكبر، من خلال تحفيزهم على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية والخيرية، لغرس روح التعاون، والمواطنة الصالحة.
التحديات التي تواجه الأسرة في إعداد الشباب
على الرغم من أهمية دور الأسرة، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التي قد تعيق دورها في إعداد جيل صالح، منها:
1. التغيرات الاجتماعية السريعة، فمع التحولات الكبيرة التي يشهدها العالم، قد تجد الأسر صعوبة في مواكبة تلك التغيرات، وتقديم التوجيه المناسب.
2. انشغال الوالدين بتوفير الاحتياجات المادية قد يؤدي إلى تقصير في التواصل مع الأبناء، وتربيتهم.
3. يمكن أن تؤثر وسائل الإعلام بشكل كبير على أفكار وسلوكيات الشباب، مما يستدعي من الأسرة مراقبة ما يتعرض له الأبناء.
4. ضعف القيم الدينية والأخلاقية في بعض المجتمعات، قد يؤدي إلى انحراف الشباب، وابتعادهم عن الطريق السوي.
كيفية مواجهة التحديات
للتغلب على هذه التحديات، يجب على الأسرة:
1. التمسك بالقيم والمبادئ الأساسية، مهما كانت التغيرات المحيطة، فيجب أن تظل القيم الدينية والأخلاقية هي الأساس الذي تعتمد عليه الأسرة في تربية أبنائها.
2. تعزيز التواصل العائلي، من خلال قضاء وقت أطول مع الأبناء ومناقشتهم في أمور حياتهم، وهذا يعزز من شعورهم بالانتماء للأسرة.
3. التعليم المستمر للوالدين، والاستفادة من الدورات والورش التربوية لاكتساب مهارات جديدة تساعدهم في تربية الأبناء.
4. التعاون مع المؤسسات التربوية والاجتماعية، من خلال الشراكة مع المدارس والمجتمعات المحلية، ويمكن للأسرة أن تحصل على الدعم اللازم لتوجيه الشباب بشكل سليم.
إن دور الأسرة في إعداد جيل صالح لا يمكن أن يُختصر في مجرد تقديم الاحتياجات الأساسية، بل هو دور شامل يتطلب الحب، والفهم، والتوجيه، والمتابعة المستمرة، فالشباب هم أمل المستقبل، والأسرة هي المنبع الذي يغذّي هذا الأمل بالقيم والمهارات التي تمكنهم من بناء مجتمعات قوية ومزدهرة، وإذا ما أدركت الأسرة مسؤوليتها تجاه الشباب، وعملت بجد لتقديم الدعم والتوجيه، فإنها بذلك تساهم في نهضة أمتها وضمان مستقبل مشرق لها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1728
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
840
| 13 يناير 2026