رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

966

د. عبدالله العمادي

إن اعوججت اعوججنا!!

01 ديسمبر 2015 , 01:02ص

بالأمس لمن لم يتابع الجزء الثاني من هذا الحديث، قلنا إنه في عالم اليوم، بدأت الأمور تتعقد أكثر فأكثر بالنسبة للتصريحات السياسية على وجه الخصوص، حتى صار الصمت مطلباً ليس لبلوغ الحكمة، ولكن لأجل تجنب التبعات والمشكلات القانونية والسياسية التي تنجم عما يخرج من اللسان، وخشية التأويلات والتفسيرات غير المرغوبة.

نلاحظ في التصريحات أو البيانات الرسمية من بعض الدول ذات التأثير، التي يتنبه العالم إليها وينتظرها في كل حادثة أو أزمة أو ما شابه، حرص الجهات التي تقوم على كتابتها للرؤساء أو الوزراء، حسن اختيار وانتقاء الكلمات من بعد دراسة كافة التأويلات والتفسيرات المتوقعة، بحيث تؤدي في نهاية الأمر إلى نتائج مرغوبة أو مخطط لها، ويمكنك متابعة بيانات البيت الأبيض كما أسلفنا - على سبيل المثال لا الحصر- أو مثيلاتها من جهات رسمية عالمية مهمة، لتدرك دقة الكلمات التي يتفوه بها السياسيون، رؤساء كانوا أم وزراء.

في الأزمة الحالية بين تركيا وروسيا مثلاً، نجد أن التصريحات السياسية الروسية تغلب عليها الحماسة الزائدة من تلك التي تلهب العواطف والمشاعر، وبالطبع موجّهة إلى الرأي العام الروسي، رغبة من الحكومة في كسب تعاطف شعبي يخفف من بعض الضغوط الداخلية التي تعيشها، فيما التصريحات التركية على الجانب الآخر أهدأ وأكثر اتزاناً، خشية التأويلات والتفسيرات الخاطئة التي يمكن أن تأتي بنتائج غير مرغوبة، في منطقة متوترة جداً، مع المحافظة في الوقت ذاته على ضرورة وصول الرسائل التركية إلى العالم وفق ما يفهمه هذا العالم ويدعو إليه، أي ضمن إطارات التفاهم الدولي والحرص على العلاقات والسلم والأمن الدوليين.

نعود ختاماً في هذا السياق إلى قدوتنا صلى الله عليه وسلم، لننهل من هديه الكريم ما يعين على مسألة الاتزان بين الصمت والكلام، حيث يقول: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تُكفِّر اللسان فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا"، وقد قال الإمام الغزالي في تفسير معنى الحديث: "إنّ نُطق اللسان يؤثر في أعضاء الإنسان بالتوفيق والخذلان، فاللسان أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً، وأكثرها فساداً وعدواناً".. وليضع كل منا نصب عينيه قوله تعالى، قبل أن يسترسل في الحديث (وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين).

مساحة إعلانية