رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. خالد الجابر

د. خالد الجابر

مساحة إعلانية

مقالات

979

د. خالد الجابر

ثقافة النقد!

01 أكتوبر 2014 , 02:09ص

هل أسباب نشر التطرف والمغالاة والتشدد في المجتمع وخصوصاً بين الفئات الشابة تكمن في ضعف ملكة الثقافة النقدية؟

في دراسة تم نشرها منذ مدة عن أسباب التطرف الديني في المجتمع المصري، بينت أن خريجى الكليات العملية (التطبيقية) أكثر ميلاً للانخراط فى صفوف الجماعات المتشددة التى تمارس السياسة من خريجى الكليات التى تدرس العلوم الإنسانية (الاجتماعية)، وعللت الدراسة الأسباب ان الأول يدرس مواد جافة، لا سيما فى كليات الطب والهندسة والعلوم والحاسب الآلى، وبالتالى يقبل أى دعوة تُوجه إليه من التيار الدينى المتشدد كى يملأ خواءه الروحي أو يقتل هذا الجفاف عكس المواد الاجتماعية التي تمارس نوعا من الثقافة النقدية في التحليل والفرز والمقارنة والوصول إلى نتائج. واقترحت الدراسة أن يتم إقرار مواد اجتماعية على الكليات العملية لا سيما الفلسفة وعلم النفس والاجتماع والاقتصاد والعلوم السياسية، فهذا سيبنى لديه عقلاً نقدياً وبالتالي لن يقبل الأفكار المتطرفة بسهولة، بل سيخضعها للمساءلة والنقد الدائم.

يفرض النقد ذاته كمهمة للانجاز عندما يتعلق الأمر بأزمة تبحث عن حل كما يذكر فريد العليبي ، أي أزمة في حاجة إلى من يتمثلها ويرسم سبيل التعامل معها. وهو ما يعني أن الأمر يتعلق بوضع لم يعد يقبل الاستمرار، فهو يتطلب التجاوز، ونقده يسهل عملية انتقاله إلى نقيضه، وإذا لم يحصل ذلك فإنه يتعفن فتزكم رائحته الأنوف، ويتحول إلى جثة هامدة لم تجد من يواريها التراب. ثقافة النقد ضد ثقافة التلقين والبصم التي تعتمد على الكليشيهات المعلبة والأحكام الدوغمائية والتفسيرات الغوغائية التي تروج لها الجماعات المتشددة "داعش" وبوكو حرام. يشير يوسف بن ناصر الى إن المأزق الحضاري الإسلامي الذي يتحدث عنه الكثير من المفكرين لا يتعلق بأزمة فكر أو تاريخ، بل الأمر يكاد يلخص بأزمة منهج العقل في تعاطيه مع معطيات حضارية، سواء أكانت من تراثه أم غيره، وضيق أفق تعامله مع المناهج الإنسانية المختلفة، ثم انحسار شجاعته عندما يتعلق الأمر بإعلانه عن أسئلته المتراكمة وربما المتناقضة والمستشكلة.. بل بالتحديد في طرح إجاباته الأخير؟!

مساحة إعلانية