رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا نتنازل عن حلاوة النميمة بسهولة، الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتدريب، البعض يقلع عن النميمة خوفاً من عقاب يبدأ والعياذ بالله في القبر، والبعض يتركها خوفاً من "اللسوعة" بالنار يوم تشهد عليهم ألسنتهم وتقول "بلاوي" والبعض يتركها لأن الترك والحض عليه جاء في آية مهيبة ففضل أن يكون من الذين قالوا "سمعنا وأطعنا" ويا سعد هذا البعض، أما إذا كنت من الذين لا ينفع معهم تخويف بعذاب قبر ولا "لسوعة" بنار، فعليك باتباع وسيلة ناجعة، تخيل أن الذي تستغيبه واقف خلف الباب يسمع كل ما تقوله عليه، لم تفته وصمة، ولا عاهة، ولا رذيلة، ولا تهمة لم تلصقها به، سمع "كل حاجة" بوضوح تام، تخيل انك التفت فوجدت الذي أشبعته استغابة واقفا، بشحمه ولحمه خلفك يهز رأسه وينظر لك نظرة تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعك بعدها حياءً من المفاجأة، تصور وأنت تغتاب زوجتك لأمك وتقول عنها إنها فاشلة، وكسلانة، وفوضوية، و"تخينه" وما بتعرفش تطبخ، وكان يوم أسود يوم تزوجتها، تخيل أنك ما كدت تنهى اغتيابك حتى سمعت صوت زوجتك خلفك تقول لك "سمعت كل حاجة، طلقني" تخيلي وانت جالسة تغتابين إحدى صديقاتك وتقولين عنها لربعك إنها بخيلة، ومتصابية، أو أنها حُولة بضم الحاء، أو عُورة بضم العين، أو أنها تغار منك لأنك أجمل منها، أو أن سر شقائك أنها (عاملة لك عمل) أو أنها تحاول سرقة زوجك بجذب انتباهه بكل الطرق، تخيلي لو أنك بعدما قلت كل قصائد الاغتياب في صديقتك وجدت أنها خلفك تقول لك (كتر خيرك ما قصرتي عزيزتي) لتغرقي في عرق خجلك، مجرد التخيل بكل ما قد يحدث وقد استمع الذي نغتابه لكل ما ألصقنا به من تشوهات كفيل بردعنا عن الغيبة هذا طبعا إذا ما غادر الخوف من الله قلوبنا، وهاجر يقيننا بان من قال على الناس قالوا عليه صدقا وبهتانا! والحسابة بتحسب.
***
رسائل:
* إلى حماية المستهلك.. مع كل التحية لمجهوداتكم نسأل إلى متى تظل أسعار الخضار نار.
* لمن يهمه الأمر.. إذا كان تصدير أسماك قطر سبباً في أسعاره الفلكية فلماذا نصدر؟
* أسعار تركيب الأسنان بالعيادات الخاصة تحتاج إلى مراقبة فقد تجاوزت كل الحدود.
* بعض المدارس تطلب من طلابها قرطاسية لا تتناسب مع ما في جيب محدودي الدخل الأمر يحتاج إلى مراجعة من يهمه الأمر.
* إلى السادة المسؤولين بالأوقاف عن الصيانة في المسجد المقابل لجمعية المنتزه عطل بحمام النساء ومئات الجالونات تهدر يوميا دون توقف.
***
طبقات فوق الهمس
* ببنطلون استرتش محزق، وبدي عريان ملزق، ومكياج احمر واخضر، ولبانة، وعلم، نازلة الأخت تمشي في المظاهرات اعتراضاً على الفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واضح ان الأمورة الغندورة لم تكن تعلم أنها بمنظرها المبتذل ذاك تسيء للرسول أكثر من إساءة المجرم صاحب الفيلم، إن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أكبر من الهرم.
* أنا لا ألوم أي بنت تخرج إلى جامعتها أو عملها بهيئة الذاهب إلى "مرقص" اللوم كله على الأم التي ترى ابنتها على هذا الحال فتودعها بقبلة على جبينها قائلة "لا إله إلا الله فترد الصبية محمد رسول الله"!!
* هذه الأيام لا يوجد تحرش (رجالي) أصبح التحرش (حريمي) فالعري دعوة صريحة تعطي تصريحاً بالمغازلة وتنادي المتحرشين، الشباب مساكين، اقسم مساكين.
* إذا حدث وذهبت للتسوق في العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً وهو موعد يكون الناس عادة في أشغالهم لن تجد موقفاً لسيارتك، ولن تجد مكانا ترتاح فيه لتتناول قهوتك! خطر على بالي أن أناشد قسم التحقيقات للنزول إلى مواقع التسوق لرصد هذا العدد الهائل من الشباب الذي يملأ الكافيتريات والكافيهات ويسألهم لماذا أنتم هنا؟ لماذا لستم في جامعاتكم، أو مدارسكم، أو مكاتبكم، والوقت عز الدوام؟!
* النميمة لم تعد قاصرة على الجلسات الحريمي فقط وإنما امتدت إلى القنوات الفضائية (الفاضية) التي أصبحت تشارك في النميمة بامتياز، وتقدم وجبات بثها المنوع من كشف ستر المشهورين، وهتك عرض الغائبين بالزور والبهتان، والتدخل السافر في الحياة الخاصة لإرضاء الفضوليين، محزن أن يهدر كل هذا البث في تصفية الحساب مع الخصوم بنشر الفضائح المعتقة الملفقة! أين ميثاق الشرف الإعلامي؟!
* أنا من الذين يرتفع ضغطهم عند رؤيتها، ولي تحفظات كثيرة على أسلوبها الغريب، ويبدو أن (هالة سرحان) مازالت محتاجة رغم تخطيها الخمسين بسنين أن تتعلم أن دور المذيع في أي حوار يجب أن يكون حياديا متجرداً، وأن المذيع عندما ينزلق إلى محاباة ضيف يوافق هواه، وميوله، واتجاهاته يهين نفسه بالانحياز ويخرج من المهنية الإعلامية بجدارة، لقد أدهشني جداً أن تقول الست (هالة) لأحد ضيوفها على الهواء (اقعد ساكت) وكأنها ناظر مدرسة يمسك مسطرة لتأديب أطفال روضة، هذا غير تدخلها الفج بالاشتراك في الهجوم على ضيف من الإسلاميين بالازدراء والتهكم، غاب عن مقدمة (ناس بوك) أن مذيعاً يدعو ضيفاً لشن حملة عليه مع ضيف آخر وتعهد بهدلته مع سبق الإصرار والترصد مكانه الطبيعي (الشلتة) وليس الشاشة يا دكتورة.
* أصبحت الموضة أن تقف المذيعة أو المذيع بدلاً من الجلوس أثناء تقديم برامجهم كنوع من التجديد ربما، ياريت يعرف السادة المذيعون أن الحكاية ليست جلوسا أو وقوفا، الأهم من هذا وذاك بتقدموا حضراتكم إيه؟
* الفنانة الست فلانة عاملة فيلم جديد، ممكن "تنقطك" أو ترفع ضغطك وهي تقول (الحمد لله أنا راضية عن العمل، الحقيقة ربنا وفقني جدا، الحدوتة جديدة، جديدة خالص، الأخت بتحمد ربنا على فيلمها المليء بالعك، والعري، والعوار، والعار، (حد يقولها ملكيش دعوة بربنا) واضح حال عمى الألوان.
* نظرت في المرآة، راجعت هندامها، مكياجها، ألوانها، ابتسمت برضا، كله تمام، كل ما فيها يبرق! هل فكرت مرة أن تلقي نظرة على (دواخلها) على قلبها، أيبرق هو الآخر أم يعاني من الإظلام التام؟؟
* ليس بالإمكان أفضل مما كان، مقولة كسولة، ولو صحت لما تحققت معجزات في الأولمبياد، ولما صافح العالم كل صباح ربما معجزة جديدة.
* كان معاقاً توقفت بعض أعضائه عن العمل، لكن قلبه أبداً لم يتوقف عن النبض والعمل والأمل، فحقق معجزة وهو يعبر المانش! المشكلة مشكلة الروح المعاقة.
* في العلاقات الإنسانية لا تعاتب فلانا لأنه انقطع عنك، ينبغي أن تسأل لماذا انقطع.
* قد يمرض الموظف فلا يعلم مديره عنه شيئاً، بينما يتألق الحس الإنساني لدى مدير آخر فيسأل عن موظفه الغائب، وقد يزوره مواسيا إياه بوعكته، الإدارة مدارس، البعض يتباسط مع موظفيه ويتقارب بوده فيحظى بالحب والبعض يتعالى ويتباعد فيحظى (باللي انتو عارفينه)!
* إذا ما لاحظت المكائد، والضرب فوق وتحت الحزام ابحث عن الغيرة التي فعلت أفاعيلها.
* قد يتوعك البعض من مفاجآت الأيام وتضيق به الدنيا فيلجأ لمن يساعده فيخذله، هنا يقول أبو العتاهية:
وفدت على الله في وفده
لألتمس الرزق من عنده
إذا ما قضى الله أمراً مضى
ولم يقو حيٌ على رده
* قد يكون السكوت رداً مزلزلاً.
* ينبغي أن تعامل كرامتك على أنها ميراث تورثه لأولادك مع كل ما يتبقى بعدك من متعلقاتك.
* اللهم اشف مرضانا، واشفق على آلامهم، وارحم ضعفهم وهم بين يديك بلا حول ولا قوة.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1759
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1627
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3626
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10416
| 06 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3474
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2487
| 08 سبتمبر 2026