رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتشكل في بلدان الربيع العربي حركات مريبة ومنظمة لشيطنة السياسة القطرية إزاء شقيقاتها العربية وهي حركات ليست عفوية لأنها تعتمد التضليل وإشاعة الأراجيف ضد دولة كانت مهدا لعديد الاتفاقات والمواثيق التي أنهت الصراعات العربية القديمة وأحلت الوفاق محل الأزمات وجنبت العالم العربي مصائب الحروب الأهلية فكانت الدبلوماسية القطرية وراء السلم الأهلية في لبنان والسودان وبين الإخوة الفلسطينيين وكانت دولة قطر وراء إعادة إعمار الكثير من المناطق العربية المتضررة من العدوان وفي تونس كانت هي الدولة الأولى التي اعترفت بالثورة وإرادة الشعب التونسي. ويسعى البلدان اليوم لإعادة مشاريع التعاون الثنائي التي ستشغل العاطل وتيسر الحياة للتونسيين في كنف احترام السيادة التونسية والخيارات الوطنية.
قصتي الشخصية مع دولة قطر طويلة وتعود إلى سنة 1977 حين كنت أشتغل مع المرحوم عزوز الرباعي في مؤسسات النشر وقمت بمعية الرباعي بزيارة الدوحة وكانت في مطلع استقلالها للمشاركة في المعرض العربي للكتاب وأعدنا المشاركة سنويا لأن وزارة التعليم القطرية آنذاك وكان وزيرها سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني أمد الله في أنفاسه كانت تقتني منا أصنافا عديدة من الكتاب المدرسي وكتب الأطفال والكتاب الأدبي وفي الدوحة تعرفت على كثير من المنفيين العرب الذين آوتهم قطر وأكرمتهم ومنهم الكاتب السوداني الكبير الطيب صالح صاحب (موسم الهجرة إلى الشمال) ونخبة من زعماء الإخوان المسلمين الذين كان يطاردهم النظام الناصري والنظام الأسدي في مصر وسوريا أمثال الشيخ يوسف القرضاوي ود. جمال عطية ود. عبد العظيم الديب الذي كان مسجونا في نفس زنزانة الشهيد سيد قطب والذي تفضل بكتابة مقدمة كتابي (نحو مشروع حضاري للإسلام) وكذلك الإخوان السوريون أمثال أصدقائي الخلص الشيخ مصطفى الصيرفي والأستاذ محمد عبيد حسنة ود. عدنان زرزور ود. حسن هنداوي وسواهم ثم عندما تولى صديقي المرحوم محمد مزالي رئاسة الحكومة وكنت مسؤولا سياسيا أعاضده اتجهنا لدول الخليج العربي سنة 1982 وفتحنا معها جميعا قنوات تشغيل كوادرنا التونسية بعد غلق باب أوروبا نهائيا فيما سماه رئيس فرنسا جيسكار ديستان بالهجرة صفر (بمعنى إيقاف الهجرة إلى أوروبا نهائيا) وذلك بشكل تعسفي فاستقر عشرات الآلاف من التوانسة في دول الخليج وفي قطر بالذات التي كلما قابلت أميرها الحالي وعندما كان وليا للعهد يقول لي: إن التوانسة يتميزون بالأمانة والكفاءة. وعندما بدأ نظام الزعيم بورقيبة يتهاوى بمؤامرات بن علي وغرق بورقيبة في لجة الهرم والمرض أقيل مزالي من رئاسة الحكومة فررنا بجلودنا من تونس إلى باريس وأنا شخصيا حماني سمو الشيخ حمد وآواني وكنت مطلوبا لدى إنتربول (أطول مدة قضاها مضطهد تونسي تحت تهديد إنتربول هي مدتي أنا أي 13 سنة) حين كنت مع زوجتي وأولادي في المطارات خلال الترانزيت أتوقع أن يلقى علي القبض في كل لحظة. وبالفعل وقع إيقافي في باريس في أغسطس 1992 وأدرك القضاء الفرنسي العادل أنني ضحية لكيد النظام وأدركت كذلك دولة قطر أنني من بين آلاف المضطهدين العرب المحرومين من أوطانهم بلا وجه حق (ولا أية دولة عربية على الإطلاق قامت بهذا العمل) ثم في الدوحة أسهمت بقسطي الأكاديمي في تأسيس قسم الإعلام بجامعة قطر وتأسيس قناة الجزيرة الرائدة ويعرف العرب مدى الثغرة الكبيرة التي فتحتها الجزيرة في جدار الدكتاتوريات العربية وتكلم منها وفيها مئات المثقفين العرب الشرفاء والذين لم يكونوا معروفين لدى الرأي العام ونضجت في الجزيرة وبفضلها التغييرات العميقة التي زلزلت الاستبداد العربي منذ 1996 ثم إنني بحكم معرفتي للدبلوماسية القطرية أعتقد أنها دبلوماسية جريئة ومنحازة لإرادة الشعوب وهي ظاهرة تبدو فريدة في عالم عربي تعود على الاستبداد وتأليه الحاكم المنقذ. فالجزيرة ظاهرة حضارية ويعود بعض الفضل لها في تحرير الإعلام العربي والعالم العربي وكان لا بد أن تتشكل ضد القناة وضد دولة قطر مواقف متباينة وأن تسعى القوى الشريرة المنهارة في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا إلى تأليب الرأي العام ضد هذه الدولة التي كرست مواردها لخدمة شعوب العرب وليس لفرض حكامها المستبدين ملبية نداء الواجب في كل البلدان العربية والإفريقية لإعانتها على كسب رهانات الحرية والتنمية ثم إن قطر لو كانت أنانية وهي صاحبة أعلى دخل سنوي خام في العالم ما كان يضرها لو انتهجت نهج سلطنة بروناي وسلك الشيخ حمد مسلك السلطان بلقية فابتعد عن كل هم عربي ونأى بشعب قطر عن كل معضلة عربية فساعتها سوف لن يذكرها الناس لا بخير ولا بشر وستظل قطر تنعم وحدها بما وهبها الله من طاقات لكن القيادة القطرية اختارت سبيلا مختلفة فاعتقدت قطر عن حق أن الله تعالى وضمير أميرها يحملانها رسالة مد يد العون لكل عربي محتاج للنصرة فتمتعت آلاف العقول العربية بمنح بحث لمواصلة الابتكار والاختراع في كنف المؤسسة الرائدة التي أسستها سمو الشيخة موزا وسكنت آلاف العائلات العربية مساكن لائقة وحفرت الجمعيات الخيرية آلاف آبار المياه ومدت آلاف الكيلومترات من الطرقات الريفية وأسست المستشفيات والمدارس. وأنا أعرف سمو الشيخ حمد منذ أن كان وليا للعهد وطالما سمعته يتحدث بمرارة عن مساجين الرأي والملاحقين العرب والمحرومين من حقوقهم وكذلك عن عقم مجتمعات الاستبداد عن العطاء والتقدم جاعلا منها قضيته الشخصية ثم إن كل عربي حر في تقييم سياسات قطر وسياسات كل دولة عربية لكن السقوط السطحي في اتباع لهجة الشتيمة ليس من أخلاق التونسيين ولا يخدم إلا أعداء الحرية وفلول الاستبداد.
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
330
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
189
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
138
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15186
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1815
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1641
| 10 فبراير 2026