رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحدثت في مقال الأسبوع السابق عن ملاحظات على النتائج المعلنة لتسع وعشرين شركة، وقد ظهرت خلال الأسبوع نتائج تسع شركات أخرى ليرتفع عدد الشركات المفصحة إلى 38 شركة- من أصل 42 شركة مدرجة في بورصة قطر- وقد بقيت نتائج أربع شركات فقط هي بروة ووقود والطبية؛ وهذه ستظهر غالباً اليوم الأحد، وفودافون المؤجلة للأسبوع الأخير من شهر مايو، والشركات المتبقية خاصة فودافون والطبية هي من الشركات التي حققت خسائر في عام 2010، وبالتالي لن تكون هناك في الغالب مفاجآت في نتائجها خاصة مع تأخير الإفصاح حتى اللحظات الأخيرة المسموح به أو بعد ذلك، وأما بروة فإن نتائجها للربع الرابع من عام 2010 بمفرده- كما فصلها موقع أرقام- قد أشارت إلى خسائر تشغيلية كبيرة بلغت 3521.8 مليون ريال، مع ارتفاع في المصاريف إلى 1158.7 مليون ريال، ولولا بند استثنائي بقيمة 5329.6 مليون ريال لحققت الشركة خسارة جسيمة في عام 2010، وربما يفسر ذلك أسباب تعيين مجلس إدارة جديد، وصدور قرارات متضاربة عن إدارة الشركة وتغيير المناصب القيادية أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة، وهذه المعطيات، مع تأخير الإفصاح عن نتائج الربع الأول، لا تدفع للتفاؤل بشأن نتائج الربع الأول، وبالنسبة لوقود، التي تأخر الإفصاح عن نتائجها إلى ما بعد الموعد المحدد لا تبدو الصورة واضحة باعتبار أن الشركة تحقق أفضل نتائج بين الشركات المدرجة في البورصة، وتوزع أعلى النسب على المساهمين، ويحلق سعرها عالياً فوق 250 ريالا للسهم، ومع ذلك فإن التأخير في الإفصاح قد يدعو لبعض القلق خاصة أن الربح الصافي في الربع الرابع من العام 2010 كان في حدود 218 مليون ريال مقارنة بـ 306 ملايين ريال في الربع الثالث مع وجود بند استثنائي بقيمة 100 مليون ريال.
بعد هذه المقدمة عن الشركات التي لم تُعلن نتائجها أعرض فيما يلي رؤيتي لنتائج 38 شركة أفصحت عن بياناتها للربع الأول وكانت الصورة الكلية لها على النحو التالي:
1- إن عشر شركات قد تراجعت أرباحها عن الفترة المناظرة بنسب تراوحت ما بين 5.7% كحد أدنى كما في السينما، و66.1% كما في الملاحة، و93% كما في مزايا التي تلاشت أرباحها تقريباً، وشركات هذه الفئة تضم أيضاً أعمال وأزدان والخليج الدولية وكيوتيل وقطر للتأمين والخليج التكافلي والعامة للتأمين.
2- إن 13 شركة قد ارتفعت أرباحها بنسب تقل عن 15.5% منها خمسة بنوك والدوحة للتأمين والإسمنت وزاد والتحويلية والسلام والإجارة وناقلات والمناعي.
3- إن تسع شركات قد حققت أرباحاً جيدة تتراوح ما بين 24.6% في المتحدة، و34.9% في الوطني، و36.2 في الميرة، ثم 47.3% في الكهرباء و48.7% في الأهلي و49.9% في الإسلامية للتأمين، و53.3% في الخليج القابضة، و72.6% في صناعات و92.1% في دلالة.
4- إن 6 شركات قد تضاعفت أرباحها بدءاً بالخليجي 105.5%، والإسلامية القابضة 157.5 ثم قطر وعمان 157.9%، فالرعاية 176% فالمواشي 228.1%، فالمخازن 304.5%.
وفي تفسير ما حدث بوجه عام، نشير إلى أن نتائج الشركات تعكس تراجعاً في مستوى التشغيل، ومن ثم في أداء شركات بعينها خاصة في الفئة الأولى أعلاه وبعض شركات الفئة الثانية، ومنها البنوك-ما عدا الوطني- وشركات التأمين –ما عدا الإسلامية للتأمين- والأسمنت ومزايا والخليج الدولية وأزدان وأعمال والتحويلية والسينما والمناعي.
وهناك أسباب أخرى تتعلق بظروف استثنائية، فشركات مثل الملاحة وكيوتيل والإجارة وأزدان استفادت من ظروف خاصة في السنة الماضية وارتفعت أرباحها بشكل استثنائي، ومن ثم انكشفت هذه الشركات في العام الحالي لعدم تكرار الظروف الاستثنائية، وفي المقابل هناك شركات كانت نتائجها سلبية أو ضعيفة في العام السابق وحققت هذا العام تحسناً معقولاً في الأداء، ولكن نسبة الزيادة في الأرباح بدت عالية جداً لتواضع الأرباح في الفترة المناظرة من العام السابق. وتندرج شركات الفئة الرابعة المشار إليها أعلاه، وصناعات ودلالة ومواشي والمتحدة ضمن هذه المجموعة.
وهذا التحليل للنتائج، إضافة إلى ما استجد من تطورات على صعيد السياسات النقدية والمصرفية والمالية سيكون له تأثير على النتائج في بقية العام، يفسر أسباب التراجع في مؤشر أسعار الأسهم على مدى الأسبوعين الماضيين. ويظل ما لاحظت وكتبت رأي شخصي يحتمل الصواب والخطأ. والله أعلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8358
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
978
| 02 أغسطس 2026