رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

306

د. جاسم الجزاع

ترامب وفن الغموض

01 أبريل 2026 , 05:43ص

من يتأمل في عالم السياسة، يجد أحياناً أن الغموض والسكوت أشد وطئا من الكلام أو الهجوم المباشر، تماماً كالصياد الذي ينتظر اللحظة التي تغفل فيها الفريسة ليحكم قبضته، وهذا بالضبط ما نعيشه اليوم مع قرارات دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الذي يتقن فن «الغموض السياسي»، ونجده متأرجحاً ما بين الكر والفر في القرارات، كما فعل أخيراً ونراه يمدد المهلة الممنوحة لإيران حتى السادس من أبريل، وهي خطوة قد يقرأها البعض على أنها «تردد شديد» أو تراجع عن التصعيد، لكن القراءة العميقة تقول إن ترامب يقوم بلعبة أعصاب مدروسة تهدف للوصول بالخصم وحلفائه إلى «نقطة الصفر».

ففي هذا المشهد، لا يمثل الوقت إلا مجرد سلاح يشهره الرئيس الأمريكي ليعيد ترتيب الأوراق على طاولته وبالشروط التي يراها هو، واضعاً الجميع في الجزيرة العربية المشتعلة وحول العالم في حالة من الحيرة والارتباك والتوتر، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، لذلك نجد أنها عملية «تحطيم سياسي» للخصوم، حيث يصبح الخصم مستنزفاً ذهنياً ومادياً قبل أن تبدأ المعركة الفعلية.

وهذا المسار في السلوك يكشف لنا بوضوح ما قام بتسميته بعض الباحثين بـ «الانفصام المساري»، وهو واحد من أخطر التذبذبات الفكرية التي قد تهوي بالسياسي في فخ تشتت وضياع البوصلة. فعندما تشتد الأزمات وتدق طبول الحرب، نجد أن ترامب بمهلته الجديدة يفتح «نافذة دبلوماسية» محسوبة، وهي في الحقيقة نوع من السير على حافة الخطر. الغرض منها ليس فقط تجنب الصدام العسكري المباشر، بقدر ما هو إعطاء العالم والأسواق العالمية فرصة لامتصاص الصدمة الاقتصادية المحتملة قبل وقوع أي عاصفة قد تحرق الأخضر واليابس.

والمعروف لكل العالم أن ترامب لا يفكر بعقلية الجنرال الكلاسيكي الذي يبحث عن النصر في الميدان فحسب، بقدر ما يفكر بعقلية «رجل الصفقات» المالية المربحة الذي يعلم أن الانهيار النفسي للخصم يوفر كلفة السلاح المستخدم في هذه الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا والتي تكتوي بنيرانهم دول الخليج، وهو يدرك أن الضغط المستمر مع ترك ثقب إبرة للأمل يجعل الخصم يتخبط بين خيارات أحلاها مر.

فهذه السياسة حقاً، وإن بدت مشتتة للخصم، إلا أنها تخدم هدفاً مركزياً واحداً وهو تحطيم إرادة المقاومة لدى الخصم عبر «الغموض السياسي»، فبينما يترقب العالم «ساعة الصفر» لإنهاء الحرب المشتعلة في الخليج، يظل ترامب هو الوحيد الذي يملك مفتاح ضبط الوقت وإنهاء الملحمة، وهو يحول الأزمات الدولية إلى جولات تفاوضية تحت النار، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المصالح والنتائج الملموسة، بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية أو الالتزامات الأخلاقية التقليدية.

وفي ظل هذا المشهد الغامض، تسعى دول الخليج جاهدةً لتوظيف ثقلها الدبلوماسي والاقتصادي لفرض تهدئة تمنع تداعيات الانفجار الكبير وآثاره، مدفوعةً برغبة حثيثة في النأي بساحاتها الخليجية وشعوبها عن أن تكون وقوداً لصراع «تكسير العظام» بين واشنطن وطهران.

اقرأ المزيد

alsharq القشرة اللامعة.. وهم المعرفة السطحية

في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم... اقرأ المزيد

471

| 05 أبريل 2026

alsharq الصفقة الكبرى.. مبادرات ووساطات إنهاء الحرب

عرض محمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الأسبق (2013- 2021) ونائب الرئيس الإيراني قبل استقالته (ويجب الإشارة إلى... اقرأ المزيد

165

| 05 أبريل 2026

alsharq أعقاب الحرب وتقلباتها

يبدو أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية سوف تأخذ منا الكثير من الوقت لنتجاوزها، فإيران لا تزال تطلق مسيراتها وصواريخها... اقرأ المزيد

123

| 05 أبريل 2026

مساحة إعلانية