رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ينظر المراقبون إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض وإلى لقائه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اليوم في قمة سعودية — تركية بالكثير من التفاؤل حيال التصدي للعديد من المخاطر التي تتعرض لها المنطقة، نظرا لما يتمتع به البلدان من دور كبير، وحضور فاعل في كثير من الملفات، والتقاء مصالحهما حيال العديد من هذه الملفات المتفجرة، والتي بحاجة إلى عمل ثنائي مكثف يمكن من خلاله إعادة التوازن للاقطاب التي تدير مشاريع مختلفة.
الزيارة بحد ذاتها تعيد للعلاقات بين الجانبين قوتها و"تماسكها" بعد فترة من " الفتور"، وتنهي كل " الإشاعات " التي ظلت تتحدث عن تراجع العلاقات بين البلدين، على الرغم من العديد من المشتركات التي تجمعهما على أكثر من صعيد، مما يجعل العمل معا، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة، بات مطلبا شعبيا قبل كل شيء.
ثنائيا، هناك تحديات تواجه البلدين بشكل مباشر، وتتزاحم هذه التحديات مع حدودهما بشكل لصيق، بدءا من خطر " داعش " التي تطل برأسها على الشقيقة السعودية من البوابة العراقية، وتطل على الشقيقة تركيا من البوابة السورية، مما يعني ان التصدي لهذا الخطر يكمن في التعاون بين الجانبين، قبل استفحال الأمر بصورة اكبر.
هذا الخطر الذي تدور حوله علامات إستفهام كبيرة وكثيرة، بحاجة إلى تنسيق ثنائي على درجة عالية بين البلدين المستهدفين منه، خاصة اذا عرفنا انهما قد تعرضا بالفعل لذلك.
الازمة السورية هي الاخرى محل اجماع البلدين على ضرورة رحيل بشار الاسد، الذي مارس أبشع أنواع القتل والاجرام بحق شعبه طوال السنوات الماضية، فهذه الازمة تكمل اليوم عامها الرابع، لتدخل عامها الخامس وهي تحمل المزيد من المآسي بحق الشعب السوري الذي سقط منه اكثر من 350 الف قتيل واكثر من 10 ملايين ما بين مهجر ولاجئ.
والجانبان متفقان على دعم المعارضة السورية المعتدلة، بما فيها تدريب عناصر من الجيش الحر، الذي سبق الحديث عنه اكثر من مرة، في وقت يتلقى فيه النظام الحاكم في سوريا كل اشكال الدعم من مؤيديه ان كان ذلك من ايران أو روسيا أو أحزاب او تنظيمات أتت من دول مجاورة أو عبر " وكالات تجميع " من أكثر من مكان.
صحيح أن البلدين لم تنقطع علاقاتهما والتنسيق بينهما طوال السنوات الماضية فيما يتعلق بعدد من الملفات، وفي مقدمتها الملف السوري، لكن من المؤكد أن المرحلة الحالية تتطلب المزيد من هذا التنسيق، خاصة في ظل تزاحم مشاريع اخرى بالمنطقة، تحاول التوسع على حساب الحضور التاريخي والتقليدي لأطراف أخرى، مما يعني خلق واقع جديد بالمنطقة.
وفي ظل هذا التدافع، هناك حديث ايضا عن اعادة تقسيم المنطقة، ان كان ذلك تقسيما بالمفهوم التقليدي، وهو الجغرافي، او تقسيم النفوذ، وفي كلتا الحالتين فان المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة، وربما " انزلاق " لصدام بين بعض الاطراف، اذا لم تتم معالجة القضايا والملفات المتفجرة معالجة جذرية وحقيقية، بعيدا عن سياسة " الترقيع " التي لا تقدم ولا تؤخر، اللهم انها " تبرّد " الملفات، و" تسكّن " القضايا " الى حين، او تنقلها الى مرحلة لاحقة، دون ايجاد حلول منطقية، تتعايش من خلالها شعوب المنطقة كما كانت، بعيدا عن هذا الفرز الطائفي الذي نشهده حاليا بصورة متصاعدة.
ليست الأزمة السورية وما ترتب عليها من ظهور تنظيمات إرهابية ومتطرفة كـ"داعش" وغيرها، هى القضية الوحيدة التي تجمع الجانبين السعودي والتركي، بل إن هناك ملفات أخرى إلى جانب التعاون الثنائي في قطاعات الاقتصاد والتعليم والاستثمار.. كالأزمة في اليمن، التي باتت هي الاخرى تتفاعل، وتشكل خطرا متزايدا بعد استيلاء الحوثيين على السلطة في صنعاء عبر انقلاب وسيطرة عسكرية بالقوة، وانهاء السلطة الشرعية، مما يعني فرض واقع جديد في هذا البلد، والسعي لتهديد دول المنطقة، وهو ما صدر بالفعل من قبل قيادات الحوثيين الذين اطلقوا أكثر من مرة تهديدات مباشرة للمملكة العربية السعودية الشقيقة ولقطر وغيرهما من الدول، بما فيها تركيا التي لن تكون مرحبا بها لدى الحوثيين.
الملف المصري من المتوقع حضوره في مباحثات الجانبين، لكن لا أتصور ان يكون هناك لقاء يجمع بين الرئيس أردوغان والسيسي، الذي سيزور الرياض لساعات، فالخلافات بين انقرة والقاهرة أكبر من أن تطوى بين ليلة وضحاها، خاصة أن الطرف التركي لديه " حساسية " من شيء اسمه " انقلاب عسكري "، لكن من المؤكد أن المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وما يتمتع به الملك سلمان من حكمة وخبرة طويلة تؤهله للقيام باحتواء الكثير من الخلافات، نظرا لوجود أولويات أخرى في هذه المرحلة، تتطلب رص الصفوف، للتصدي لها، وخادم الحرمين الشريفين لديه القدرة والخبرة والحكمة في التعامل مع المخاطر والتحديات التي تواجه المنطقة، والتصدي لها بكل حزم.
هناك مشاريع تحملها أطراف عدة بالمنطقة تحت لافتات مختلفة، هدفها تفتيت المنطقة، وادخالها في حروب ونزاعات تتلظى من الشعوب، وهو ما يستوجب على دول كالمملكة العربية السعودية الشقيقة التصدي لكل من يحاول العبث بهذه المنطقة، والمملكة قادرة على القيام بهذا الدور، في هذه المرحلة الدقيقة والحرجة التي تمر بها المنطقة بصورة عامة، وإعادة التوازن لها، بما يجنبها الانزلاق الى صدامات الجميع في غنى عنها.
السعودية وتركيا التكامل بينهما لن يقتصر نفعه على البلدين، إنما سيعم المنطقة بأسرها، لذلك فان الجميع يتطلع الى قمة ناجحة ومثمرة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
15630
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2595
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2115
| 25 فبراير 2026