رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مضى أكثر من سنتين ونصف على صدور قانون إنشاء المحكمة الدستورية رقم (12) لسنة 2008، وتعيين رئيس لها، دون أن يبدأ العمل بالقانون أو أن تشكل المحكمة فعلياً، أو تمارس صلاحيتها في النظر في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح. نعرف أن هناك وزراء بلا وزارة أو وزراء دولة، ولكن أن يكون هناك رئيس محكمة بلا محكمة فهذا أمر جديد ومستغرب.!
لا أعرف سبب تأخر تفعيل هذه المحكمة، ولكنه بلا شك ليس ما كشفت عنه وكالة الأنباء القطرية مؤخراً بشأن تأخر الدعوة إلى انتخابات مجلس الشورى، والمتمثل في عدم اكتمال التشريعات، فقانون المحكمة الدستورية العليا موجود وصادر ومكتمل منذ زمن، بل لدينا في تاريخ دولة قطر قانونين صدرا في زمن قريب وغير متباعد لتفعيل الرقابة الدستورية! هما قانون رقم (6) لسنة 2007 بشأن الفصل بالمنازعات الدستورية، والذي ألغي في يوم وليلة، قبل أن تفعل مواده ويحل محله القانون الحالي والذي بقيت مواده كذلك حبيسة الأوراق التي كتبت عليها ولم تر النور. إذن عدم اكتمال التشريعات المتعلقة بالمحكمة الدستورية العليا ليس السبب وراء التأخر في ممارستها لاختصاصاتها. وقبل أن أبين مجتهداً تصوري عن السبب الحقيقي وراء غيبة المحكمة، أتمنى من الله ألا تتعادى هذه الأخيرة من مجلس الشورى المنتخب الذي وعِدنا به منذ النظام الأساس المؤقت في 1970 أي قبل أكثر من أربعين عاماً، فلا نرى المحكمة، مثلما لم نر المجلس المنتخب، رغم تأكيدات المسؤولين بأنه آت، آت لا محالة.!
وعن تصوري بشأن سبب تأخر تفعيل المحكمة الدستورية، أرى بأن الدولة عندما تمارس اختصاصاتها لابد أن يكون ذلك ضمن غطاء قانوني والذي يتمثل علاوة على الدستور في القوانين. وفيما عدا اللوائح التي تنفرد بها السلطة التنفيذية والتي يجب أن تتقيد بأحكام كل من الدستور والقانون دون أن تخرج عنها أو تخالفها، فإن القوانين أدوات ينبغي أن تشترك كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية في وضعها وفقاً للدستور الدائم. فالقانون أداة تشريعية يحق لأعضاء مجلس الشورى اقتراح فكرته، ثم مناقشة مشروعه والتصويت عليه قبل رفعه للأمير للتصديق عليه وإصداره. كما أن الاتفاقيات التي تبرمها الدولة والتي تتعلق بالصلح أو بإقليم الدولة أو بحقوق السيادة، أو بحقوق المواطنين العامة أو الخاصة أو تتضمن تعديلاً لقوانين الدولة، لا بد أن تعرض على مجلس الشورى لكي تصدر بقانون.
ومشاركة مجلس الشورى في وضع القوانين أو اعتماد الاتفاقيات المذكورة نص عليها الدستور الدائم، الذي لن تفعل مواده بشأن مجلس الشورى المنتخب! لذا فإن ما يحدث الآن في عدم الدعوة للمجلس المنتخب يخدم انفراد السلطة التنفيذية في وضع هذه الأدوات التشريعية دون مشاركة حقيقية وفعلية من مجلس الشورى.
ولكن هل يكفي السلطة التنفيذية مجرد تأخير الدعوة للمجلس المنتخب كي تنفرد في وضع هذه الأدوات التشريعية، أو اعتماد تلك الاتفاقيات؟، الإجابة حتماً لا!، فهناك مشكلة أخرى تتمثل أولاً في رقابة المحكمة الدستورية لهذه الأدوات، فنصوص ومواد هذه الأخيرة يجب أن تنسجم وتخضع لأحكام الدستور، وإلا سوف توصم بعدم الدستورية وتبطل عندما ترى المحكمة ذلك. علاوة على أن الاتفاقيات التي تبرمها الدولة والتي إما أن تصدر بقانون أو بمرسوم له قوة القانون لا تخرج عن رقابة المحكمة الدستورية العليا إن خالفت نصاً من الدستور، ولما كانت المحكمة هي من تختص بذلك، فإن تعطيلها سوف يخدم كذلك انفراد السلطة التنفيذية في وضع ما تشاء من أدوات تشريعية أو اعتماد ما تشاء من اتفاقيات دون رقابة من أية سلطة أخرى.
هذا مجرد تصور، ولاشك بأننا نحسن الظن في السلطة التنفيذية، ولكن تكرار التمديد لمجلس الشورى المعين دون ذكر الأسباب الحقيقية المقنعة للمواطنين صراحة في مراسيم التمديد، وغياب الشفافية في ذكر الأسباب الحقيقة من غيبة المحكمة الدستورية العليا، تؤدي إلى هذه النتيجة، وهي باختصار أن الحكومة تريد الانفراد في اتخاذ القرار، ولا ترغب بوجود حقيقي للسلطة التشريعية المتمثلة في المجلس المنتخب، أو في رقابة السلطة القضائية المتمثلة في المحكمة الدستورية العليا، وكأننا "توهقنا" بالدستور بعد أن وضعناه.
والسؤال الذي يمكن أن يطرح أخيراً، هل يمكن أن تبنى دولة المؤسسات، في غيبة مجلس تشريعي منتخب، ومحكمة دستورية؟
هذا، والله من وراء القصد.
اعترافات
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف،... اقرأ المزيد
51
| 21 يناير 2026
دعائم البيت الخليجي
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من... اقرأ المزيد
150
| 21 يناير 2026
راحة المسافرين.. نحو تجربة سفر أكثر سهولة
يُعد مطار حمد الدولي أحد أبرز المعالم الحضارية لدولة قطر، نموذجًا متقدمًا للمطارات المدنية الحديثة على مستوى المنطقة... اقرأ المزيد
33
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- أستاذ القانون العام بجامعة قطر
[email protected]
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
1887
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1755
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1446
| 16 يناير 2026