رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مررت عليه وهو فاتح صنبور الماء على آخره ليغسل السيارة دون أدنى إحساس بكمية الماء المهولة التي تتدفق من الخرطوم الضخم في كل اتجاه، وتكون نهرا صغيرا بجانب الرصيف الممتد حتى آخر الشارع!! هذا المنظر بالذات استدعى مخاوف انتابتني بعدما قرأت تقريرا عن سد النهضة، ولاحظت أن البعض يهون أمره، ويستهول البعض تداعياته المرعبة بالتأكيد ان السد سيصدر لمصر كارثة اسمها الجفاف، فلا أرض ستزرع، ولا ضرع سيسقى، ولا بنو آدم سيعرفون الراحة والامان وهم فاقدون لشربة ماء لان الخرسانة التي زرعت في أرض النيل وتجاهلت حقوق بلاد الحوض ستغلق (الحنفية) التي تشرب منها مصر! طيب ماذا ننتظر، وأثيوبيا تتركنا نضرب رؤوسنا في (الحيط) وتمضى في اكمال سدها دون أن تأبه لمحادثات أو مفاوضات، أو مؤتمرات، أو ملاطفات؟ ماذا تنتظر والتقارير تقول إن أثيوبيا انتهت فعلا من بناء 60 % من السد؟ هل تنتظر مصر حتى تتأكد من فشل كل الاجتماعات والملاطفات على الطاولة المستديرة، والمستطيلة والمربعة، ثم تضرب السد ليصبح في خبر كان؟ طيب وهل ستظل أثيوبيا مكتوفة الايدي أمام ضرب السد؟ هل نحن أمام حرب قادمة لا محالة ليتحقق فعلا ان الحرب القادمة ستكون على الماء، والأقوى فيها هو المسيطر على المنابع، المتحكم في المسار؟ ما شكل القادم، وتوقعاته، وحساباته، وخسائره، وأرباحه؟ ان الذي يفكر في نقطة الماء، وما قد يستجد ليحرمها يخاف، والذي يقرأ أن اكتمال سد اثيوبيا سيحرم مصر من 12 مليار متر مكعب من الماء لابد أن يخاف و(يتخض) وهو يتصور الخلق وهم يتضورون جوعا وعطشا، والحياة وقد توقف شريانها تماما عن النبض ايذانا بالموت!!. لست من المتشائمين، لكن اعتدت بان الأمة العربية لا تحاول دفع أي كارثة إلا بعد أن تقع، حتى إدارة الأزمات كثيرا ما تتحرك في الوقت غير المناسب حيث لا يجدي البكاء على اللبن المسكوب! مازال صاحبنا يغرق الشارع بماء خرطومه ليغسل سيارة ثانية، ومازالت مخاوف تصطخب برأسي خاصة وانا اتابع ملامح المحاورين الاثيوبيين خلال حديثهم مع نظرائهم المصريين، الملامح لا تشي بارتياح، الوجوه مكفهرة، ناشفة، الابتسامة غائبة، والعيون الجامدة تقول ما لا تقوله الألسنة، وربنا يستر على مصر.
* خرجت أتأمل البحر الذي كان نهرا صغيرا بعدما أنهى صاحبنا غسل سياراته، وباغتني سؤال قلق، أترانا سننعم دائما بما لدينا من وفرة لا نقدر نعمتها؟ هل سنظل على الشعور باللامبالاة بالمياه التي نغدقها على غسل السيارات، والاحواش، والسلالم، والسجاجيد، وري أحواض الحدائق حتى تغرق؟ هل سننعم طويلا بوقوفنا تحت (الدش) غير مبالين، ولا ملتفتين إلى اننا نستحم بماء يكفي قبيلة؟ هل سيظل المترفون يتمتعون بملء حمامات سباحتهم الفيروزية بفيلاتهم الفخمة في منتجعاتهم المترفة؟ هل سيتنازل الأقل ترفا عن ملء (البانيو) بالماء لزوم الاسترخاء ثم تذهب مئات الجالونات الى الصرف الصحي؟ وقبل كل هذا هل اعتدنا على ثقافة هدر الماء، ولم تؤثر فينا وصية الرسول الكريم بتجنب الهدر وإن كنا على نهر جارٍ؟ هل أصبح الهدر عادة بها نستخف بأغلى كنوز البشر — الماء؟ نعم أصبح الهدر عادة، يشهد على ذلك مرورنا على صنابير ترشح بالشهور ولا نحاول إصلاحها! يحدث هذا في منازلنا، وفي مساجدنا بالحمامات والمواضئ دون الإبلاغ لاصلاحها، نعم الهدر عادة، فنحن نرى الخدم وما يفعلون بالماء دون أن نمنعهم بكلمة، هذا غير (الدينامو) الذي يرفع الماء ليمتلئ الخزان ويفيض مكونا بحيرة، والخادمة مشغولة بمكالمة طويلة مع (البوي فرند)! ببساطة، نعم نحن نهدر الماء، ولا نحافظ عليه ونرشد استخدامنا إلا في حال انقطاعه، وساعتها نكتشف أننا يمكن أن نتوضأ إذا ما انقطع الماء بزجاجة ماء صغيرة وربما فاض منها! مازال العصف برأسي، وحكاية السد تشغلني، وتصور الآتي يقلقني، لست متشائمة أكرر، لكن ما قرأته عن تداعيات السد مرعبة، اللهم احفظ مصر هبة النيل.
* أكيد ستشعر بارتياح كبير وأنت تتابع أي متحدث اختار أن يتكلم باللغة العربية الفصحى محافظا على سلامتها من الخدش، ومتنقلا بين كلماته، وتعبيراته بسلامة، ويسر، وسلاسة، ولعل الاستماع لهذا النوع من المتحدثين بعدما ابتلينا به من الذين امتهنوا الاعلام دون ان يكون مهنتهم، لعل الاستماع لهذا النوع متعة تجلب المتابعة وتحول دون كسر التلفزيون، أو قذفه بالريموت! متأكدة أن كل الذين يعرفون ان الفاعل مرفوع، والمفعول منصوب، وما تفعله حروف الجر بالكلمات، يجزون على أسنانهم انفعالا وهم يصدمون بسماع رؤساء، وقضاة، ومذيعين، وكتاب، وصحفيين في خطابات، أو لقاءات، أو حوارات وهم (يدعسون) في بطن اللغة، ينصبون الفاعل، ويرفعون المفعول، ويصرفون ما لا يصرف، وينكلون بـ (إن وأخواتها) ويجرون ما لا يجره (بغل)! لذا لم استغرب دهشة د. يوسف زيدان، وخروجه عن موضوع الحوار ليقول لمذيعة تستضيفه (معقولة؟ ولا غلطة في النحو، أحسنتي)، الرجل لم يتخيل خلو كلام المذيعة لمدة دقيقة من الأخطاء اللغوية، فأعرب لها عن سروره وتقديره (لخروجها عن النص) في الأخطاء التي أصبحت دارجة، وعادية، وللكسور القاتلة بضلوع اللغة التي يأتيها المتحدثون على اختلاف مواقعهم وهم يبتسمون لنا ابتسامة أحلى من ابتسامة الموناليزا!!.
* طبقات فوق الهمس
* جلس العريس يتكلم مع والد العروس عن رصيد حبه لابنته...أبو العروسه رد عليه (هات من الآخر..كلمني عن رصيدك في البنك، اه الفلوس أهم من العواطف).
* كل الذين عرفوه، حفظوا عنه أنه لا يكاد يخرج من باب بيته إلا وقد قال (اللهم اكفني شرار خلقك أجمعين) واكفنا يارب العالمين.
* يضيع كل شيء لا نحرص على حمايته، من أولاد، وأصدقاء، وأموال، ومجوهرات.
* سؤال للمسؤول الجرئ الذي يعلن عن اكمنة الفاسدين ويعلن أسماءهم، أين كنت حضرتك طوال فترة خدمتك؟ لماذا كنت كامنا، وساكتا؟ كنت خائفا؟ ولا كنت مستفيدا فوريا؟
* قالت له بأعلى صوتها...أيوه حاخلعك..طبعا بعد ما بلغ الستين، وكتب كل ممتلكاته باسمها، وأصبح يا عيني على الحديدة!! حريم حجر!!.
* يا أيها الحب المهاجر، الكرة الأرضية اشتاقت كلها لك..متى تعود؟.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1759
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1627
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3620
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق الداخلي إلى إدارته؛ فهو لا يأتي لإدانة أحد، بل للتأكد من سلامة الإجراءات، وحماية المؤسسة من المخاطر، ومساعدة المسؤولين على اكتشاف الخلل وتصحيحه قبل أن يتحول إلى أزمة. لكن هذا الاطمئنان يتبدل إلى خوف عندما يفقد التدقيق استقلاله، ويتحول من عين تحمي المؤسسة إلى عصا غليظة في يد الرئيس التنفيذي، يلوّح بها في وجه مَن لا يرتاح إليهم. لا يحدث ذلك عادة بقرار معلن، بل يبدأ بهدوء؛ إدارة تخضع لعمليات تدقيق متكررة، بينما تبقى إدارات أخرى بعيدة عن خططه، وملاحظة بسيطة تُضخّم هنا، في حين تمر ملاحظات أكبر هناك، وملفات قديمة تُفتح فجأة، وأسئلة توحي بأن الحكم قد صدر قبل بدء التدقيق. عندها لا تعود المشكلة في وجوده، بل في اختيار مَن يُدقَّق عليه، ومتى، ولماذا، وكيف تُفسر الوقائع وتُعرض النتائج. يحتاج الرئيس التنفيذي إلى تدقيق داخلي قوي؛ لأنه يساعده على رؤية ما قد لا يصل إليه عبر التقارير الإدارية. لكنه لا ينبغي أن يمتلك سلطة توجيهه نحو أشخاص بعينهم، أو إبعاده عن آخرين، أو التأثير في صياغة ملاحظاته. فعندما يختار مَن يخضع للتدقيق، ويتابع تفاصيله، ثم يستخدم نتائجه في قراراته تجاه الموظفين، تختلط الإدارة بالرقابة، وتضيع المسافة التي تمنح التدقيق صدقيته. وقد لا يحتاج الرئيس التنفيذي إلى إصدار توجيه صريح؛ فمدير التدقيق قد يقرأ ميوله، ويدرك مَن ينسجم معهم ومَن لا يرتاح إلى آرائهم، ثم يوجه التدقيق نحو الطرف غير المرغوب فيه، وينتقي من الوقائع ما ينسجم مع توجه الرئيس، أملاً في كسب ثقته وتعزيز موقعه. وهنا لا يعود مدير التدقيق خاضعاً للتأثير فحسب، بل يصبح شريكاً في صناعة الصورة التي يرغب الرئيس التنفيذي في رؤيتها. وكلما قدّم تقريراً يضعف شخصاً لا يرتاح إليه الرئيس، ازداد قرباً ونفوذاً، حتى تصبح قوته مستمدة من رضا الرئيس، لا من استقلاله المهني أو ثقة لجنة التدقيق. وقد يبدأ بقياس أهميته بقدرته على العثور على الملاحظات التي يريدها الرئيس التنفيذي، لا بقدرته على تقديم الحقيقة المتوازنة، فتختلط المصلحة الشخصية بالمسؤولية المهنية، ويصبح التدقيق وسيلة يستخدمها مدير التدقيق لتعزيز موقعه وإثبات ولائه. فأخطر مدير للتدقيق ليس مَن يستجيب للضغط فقط، بل مَن يسبقه، ويتوقع رغبة صاحب السلطة، ثم يستخدم صلاحياته لتحقيقها. ويكفي أن يعرف الموظف أن اختلافه مع الرئيس التنفيذي قد يعقبه تدقيق مفاجئ، أو فتح ملفات قديمة، أو تضخيم هفوة صغيرة، حتى يفهم الرسالة من دون أن ينطق بها أحد: الصمت أكثر أماناً من إبداء الرأي، والموافقة أقل كلفة من الاعتراض. ولا يتوقف الخطر عند اختيار مَن يخضع للتدقيق، بل يمتد إلى قراءة الوقائع وعرضها. فالمعلومة الواحدة قد تُكتب بوصفها ملاحظة إجرائية قابلة للتصحيح، وقد تظهر، إذا أُخرجت من سياقها، كمخالفة جسيمة. وربما يُهمَل ما يبرر القرار، أو تُقتطع مراسلة من سياقها، أو تُستخدم عبارات لا تتناسب مع حجم الملاحظة، فيبدو الخطأ البسيط كأنه تقصير متعمد. وهنا يصبح التقرير أداة لصناعة الانطباع، لا لكشف الحقيقة. فليس ضرورياً أن يتضمن معلومة كاذبة حتى يكون ظالماً؛ قد تكون وقائعه صحيحة، لكن ترتيبها، وانتقاء بعضها وإهمال الآخر، والمبالغة في تفسيرها، قد تصنع صورة مختلفة عن الواقع. فالحقيقة لا تُشوَّه بالكذب وحده، بل عندما يُقال جزء منها ويُحجب ما يفسرها. ومن أخطر صور ذلك استخدام لغة غير متوازنة؛ فيُوصف الخطأ غير المقصود بأنه «تجاوز»، والاجتهاد الإداري بأنه «مخالفة»، والاختلاف في التقدير بأنه «عدم تعاون». ثم تتحول الملاحظة الصغيرة إلى قضية تمس كفاءة الموظف ونزاهته وسمعته المهنية. ولا يقع الضرر على الموظف المستهدف وحده، بل يمتد إلى المؤسسة. فعندما يرى الموظفون زميلاً كفؤاً تُفتح ملفاته لأنه اختلف مع الرئيس التنفيذي، يتعلمون أن السلامة ليست في الالتزام بالنظام، بل في تجنب الاختلاف. ويصبح الولاء للشخص أهم من الولاء للمؤسسة، وتختفي المبادرة، وتصمت أصوات كان يمكن أن تنبه إلى أخطاء حقيقية. وهنا تظهر مسؤولية المدقق الداخلي. فالمهنية لا تعني تنفيذ كل ما يُطلب منه بلا سؤال. عليه أن يسأل: هل تستند المهمة إلى تقييم موضوعي للمخاطر؟ هل تُطبق المعايير نفسها على الجميع؟ هل نحاول اكتشاف الحقيقة، أم نبحث عن أدلة تؤيد حكماً اتُّخذ مسبقاً؟ إن استقلال المدقق يُختبر عندما يستطيع القول إن الوقائع لا تبرر الاستهداف، أو إن الخلل مؤسسي ولا يتحمله شخص واحد. والتدقيق العادل لا يبحث عما يدين الموظف، بل عما يفسر الواقعة كاملة. يستمع إلى جميع الأطراف، ويفرق بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي، وبين سوء النية وضعف الإجراء، ويوازن بين الملاحظة وأثرها. فالتقرير المهني لا يضخّم ليرضي مَن طلب التدقيق، ولا يخفف لحماية صاحب النفوذ؛ بل يضع الحقيقة كما هي، لا أكبر ولا أصغر. لكن مطالبة المدقق بالشجاعة لا تكفي؛ فالشجاعة الفردية تحتاج إلى نظام يحميها. ومن الصعب أن يكون المدقق مستقلاً إذا كان الرئيس التنفيذي يستطيع التأثير في تعيينه وتقييمه ومكافآته وميزانيته ومستقبله. ولهذا لا تكون الاستقلالية شعاراً، بل ترتيبات واضحة تجعل الارتباط الوظيفي لمدير التدقيق الداخلي بلجنة التدقيق المنبثقة عن مجلس الإدارة. فهي التي تعتمد ميثاقه وخطته وموارده، وتتابع أداءه، وتحمي وصوله إلى المجلس، وتلتقي به بعيداً عن الإدارة التنفيذية. ولا يعني ذلك عزل التدقيق عن الرئيس التنفيذي؛ فالتعاون بينهما ضروري، لكن التعاون شيء والتبعية شيء آخر. للرئيس التنفيذي أن يطلب فحص خطر أو ملاحظة، لكن لا ينبغي له تحديد النتيجة، أو تقييد نطاق التدقيق، أو منع وصول التقرير إلى لجنة التدقيق، أو تحويله إلى أداة لمعاقبة مَن يختلفون معه. كما يجب ألا تبدأ خطط التدقيق بالأسماء، بل بالمخاطر، وأن تكون هناك معايير واضحة لاختيار مهامه، وحق عادل للجهة الخاضعة له في تقديم ردها وأدلتها، ومراجعة مستقلة لجودة عمله. فمَن يراجع الآخرين يجب أن يكون مستعداً لأن تُراجع منهجيته وأحكامه أيضاً. إن التدقيق القوي قد يكشف أخطاء مؤلمة، لكنه يفعل ذلك بعدالة. أما استخدامه لتخويف الموظفين، فقد ينجح في إسكات الأصوات، لكنه يفشل في حماية المؤسسة. وربما يمنح الرئيس التنفيذي شعوراً مؤقتاً بالسيطرة، ومدير التدقيق نفوذاً مؤقتاً، لكنه يترك ثقافة خائفة وموظفين يتجنبون قول الحقيقة. التدقيق الداخلي لم يُنشأ ليكون سيفاً في يد الإدارة، ولا سلماً يصعد به مديره نحو مزيد من النفوذ، بل ضميراً مهنياً للمؤسسة. والضمير لا يختار مَن يحاسبه بناءً على القرب أو الخصومة، ولا يغيّر صوته بحسب قوة الأشخاص. فأخطر ما يصيب التدقيق ليس أن يفشل في اكتشاف الأخطاء، بل أن يتحول إلى أداة لتخويف الموظفين، ولَيِّ الحقائق، وتضخيم الهفوات، وإسكات الحقيقة.
10329
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى الفرق المرشحة والأسماء الكبيرة، لكنني أفضل أن أقرأ أول جولتين من زاوية مختلفة: ماذا فعل كل مدرب بفريقه؟ النتائج في هذه المرحلة قد تخدع، أما شكل الفريق داخل الملعب فيكشف الكثير. ومن خلال ما ظهر حتى الآن، أرى أن الفارق الحقيقي لا يكمن دائمًا في جودة اللاعبين، بل في قدرة المدرب على تحويل هذه الجودة إلى فريق واضح في أدواره؛ يعرف كيف يبني الهجمة، ومتى يضغط، وكيف يتحول بعد فقدان الكرة، وماذا يفعل عندما لا تسير المباراة وفق خطته. السد، مثلًا، أظهر قوة هجومية لافتة، لكنني لا أرى أن عدد الأهداف وحده يكفي للحكم على جاهزية الفريق. الأهم هو قدرته على فرض أفضلية واضحة أمام منافس يغلق المساحات ويجبره على تغيير أسلوبه. هنا تحديدًا تبدأ قيمة المدرب في الظهور: هل يملك الفريق الحلول عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو الذي يفضله؟ أما بقية الفرق، فالصورة ما زالت بحاجة إلى قراءة أعمق، ليس لأن الإمكانات غائبة، وإنما لأن المسافة بين ما تملكه هذه الفرق وما تقدمه داخل الملعب ما زالت موجودة بدرجات مختلفة. الدحيل والغرافة والريان والوكرة تملك من الخبرة والجودة ما يجعل سقف التوقعات أعلى، ولذلك سيكون المطلوب من مدربيها ترجمة هذه القدرات إلى أداء أكثر وضوحًا واستمرارية طوال الموسم. وفي المقابل، تبدو المهمة مختلفة عند العربي والأهلي ولوسيل والسيلية، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالنتائج، وإنما ببناء ملامح فريق يمكن أن تتطور هويته مع الجولات. أما قطر، فأراه الحالة الأكثر إثارة للتساؤلات. الخسارة أمام السد ليست مفاجئة، لكن طريقة فقدان الفريق لتوازنه تضع ماركيز لوبيز أمام مسؤولية واضحة: ماذا فعل عندما بدأت المباراة تخرج من يده؟ وأين كانت الحلول التي تعيد للفريق توازنه؟ لا أعتقد أن الإمكانات وحدها يمكن أن تكون عذرًا دائمًا، خصوصًا عندما تكون المشكلة في كيفية إدارة المباراة والتعامل مع تحولاتها. وفي المقابل، كان الشحانية بقيادة المدرب الوطني يونس علي، والشمال بقيادة المدرب الإسباني ديفيد براتس، من أكثر الفرق التي لفتت انتباهي في أول جولتين، من خلال تنظيم واضح وجرأة في التعامل مع المباراة، مع قدرة جيدة على قراءة مجرياتها والتفاعل معها، وهو ما منح الفريقين حضورًا وملامح واضحة داخل الملعب. وهنا تظهر قيمة العمل التدريبي؛ فليس المطلوب أن يمتلك كل فريق لاعبين بنفس الجودة أو الإمكانات، وإنما أن يعرف المدرب ما يملكه فريقه جيدًا، ويضع له أسلوب لعب واضحًا يتناسب مع هذه الإمكانات، ويستطيع من خلاله استخراج أفضل ما لدى لاعبيه. لذلك، فإن الجولة الثالثة بالنسبة لي ليست مجرد جولة جديدة في حسابات النقاط، وإنما فرصة لمعرفة أي الفرق تستطيع تثبيت ما قدمته في أول جولتين. هل سيحافظ الفريق الذي ظهر بشخصية واضحة على مستواه؟ وهل تستطيع الفرق التي ما زالت تبحث عن شكلها أن تجد حلولًا أكثر وضوحًا؟ كلمة أخيرة: الجولات المقبلة ستكشف أي المدربين نجح فعلًا في تحويل ما يملكه فريقه إلى شخصية وأسلوب يمكن الاعتماد عليهما.
8337
| 03 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
2667
| 10 سبتمبر 2026