رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات الشرق
السفير الكويتي: ما تشهده الدوحة من تطور ورقي مصدر سعادة وفخر

أعرب سعادة السيد متعب صالح المطوطح سفير الكويت لدى الدولة عن سعادته وفخره بما يراه حالياً في الدوحة من تطور ملحوظ وخطوات متسارعة للارتقاء بدولة قطر ووضعها في مصاف الدول المتقدمة. وقدم سعادة السفير الكويتي في تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا) بمناسبة اليوم الوطني التهنئة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وإلى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني - حفظهما الله - وإلى القيادة السياسية والشعب القطري الشقيق بمناسبة اليوم الوطني لدولة قطر، داعياً الله أن يعيد هذه المناسبة السعيدة على البلدين الشقيقين بالخير واليمن والبركات. وأكد السفير الكويتي على عمق ومتانة العلاقات الثنائية بين دولة الكويت وقطر، قائلاً: "تعود العلاقات التاريخية بينهما إلى أبعد مما هو واضح للعلن من إقامة العلاقات الدبلوماسية". وذكّر سعادته بالمواقف المشرفة لدولة قطر وشعبها الشقيق إزاء المحنة التي تعرضت لها الكويت ووقوفهم إلى جانب الحق الكويتي. وأضاف: "إنه منذ تولى سمو الأمير مقاليد الحكم، ونحن نرى على أرض الواقع التنفيذ الفعلي لرؤية قطر 2030 والنهضة العمرانية الكبيرة التي غيرت ملامح الدوحة القديمة إلى ملامح أجمل مما جعلها واحدة من وجهات السفر الأولى حول العالم". وفي الختام جدد سعادة السيد متعب صالح المطوطح سفير دولة الكويت بالدوحة، خالص تمنياته أن يديم المولى على بلاده الكويت وعلى دولة قطر الأمن والأمان والإزهار، وأن يديم الخير على الشعبين الشقيقين في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت، وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - حفظهما الله ورعاهما.

818

| 13 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
القرني: أقبل برقابة رشيدة ومعتدلة على المؤلفات حماية للشباب

الدكتور "عائض القرنى " داعية اسلامى بمكونات أدبية ، إتخذ من الدعوة منهجا وطريقا له فى الدعوة الاسلامية وبدأ متأثرا الى حد كبير برموز الأدب العربى، وفى مقدمهم المتنبىء، حتى بات للأدب منزلة ومكانة فى خطبة ومؤلفاته، لما للادب من قدرة على ايضاح البيان فى مخاطبة العقول وخاصة تلك التى تميز باهتمام كبير نحو جماليات اللغه وبلاغتها، انعكس ذلك فى كتاباته التى يصدرها من حين لاخر، والتى لاقت الكثير من القبول والاستحسان بين جمهور القراء، الذين يصنفونه فى مكانة متقدمه بين علماء الدعوة ، فيما يؤكد هو حبة للادب ورباطه الوثيق بالشعر لقدرته على البيان والايضاح، الشرق التقته داخل معرض الدوحة الدولى للكتاب، وأجرت معه الحوار التالى . بداية كيف ترى معارض الكتب واثرها على الثقافة العامة وتنمية ملكة القراءة ؟ المعارض تظاهرة علمية معرفية ومهرجانا لتلاقى العقول والافكار فأمه لا تقرأ هى أمه لا تتحضر ، ولا تتفاعل مع مستجدات العصر وتعيش على الهامش ، وليس المقصود من ذلك القوة الشرائية فى مقابل ضعف القراءه ، بل يجب ان يكون هناك برنامج يومى للقراءه لا يقل عن ساعة يوميا ، للتزود من المعرفة التى يزداد بها الفهم وتكبر بها العقول ، وتاخرنا بسبب البعد عن القراءه وتقدم الغرب بحرصه عليها ، هل توافق على ان يكون هناك نوع من الرقابة على الاصدارات المشاركة بالمعارض ؟ بالطبع اوافق على ان تكون هناك رقابة راشدة ومعتدلة تمنع ما يتعارض مع ثوابت الأمة ويؤثر سلبا فى النشأ ولست مع الحرية المطلقة التى ينادى بها البعض ويعتبر الرقابة نوع من القيد على المعرفة ، فهناك الكثير من الدول التى تمنع ما يتعارض مع مكوناتها ومبادئها ، فمن غير المعقول ان تكون كتب الالحاد وسب الانبياء والصحابة وتلك التى تهتك الاعراض وتتطرق لزنا المحارم بشكل تفصيلى ان تكون تحت راية لا اله الا الله ، فاسرائيل مثلا تمنع كتب تتعرض للصهيونية واليهودية من المشاركة فى معارضها . وما رأيك في الصراع القائم بين الكتاب الورقي والالكتروني ؟ انا انتمى لجيل الكتاب الورقى وينتمى ابنائى للكتاب الالكترونى لكنى ارى نفسى اكثر عطاءا وتفاعلا مع الكتاب الورقى الذى يشبع حنينى للماضى ، المهم أن تكون القراءة ذات مردود ينعكس على اثراء جوانب المعرفة لدى القارىء . وماذا عن استقاء البعض ثقافته من مواقع التواصل الاجتماعى ؟ ليس هناك ما يمنع ان كانت موثقه ومنضبطة ولكن صورتنا كعرب فى مواقع التواصل غير جميلة حتى الان فكما هناك دعاه معتدلون هناك متابعون ومغردون يفاجئون الناس بسيل من السب والقذف واقول للشباب احذر قبل ان تكتب تغريدتك وتيقن هل هى حسنة ام سيئة . ما اهم الكتب الادبية والدينية التى تحرص على اقتنائها والقراءة فيها ومدى اهتمامك بالادب ؟ هناك مجموعة من الكتب منها العقد الفريد وعيون الاخبار والاغانى لابى الفرج الاصفهانى ، وفى التفسير ابن كثير وابن سعد ، وعن اهتمامى بالادب فاشعر انى الازمه ويلازمنى واذا دخلت عالم الادب اشعر برجفه وانتقل من باب لباب حتى ان البعض يقولون لى أنت اديب وليس داعية وجاء توجهى الدعوى ليكون سببا فى قلة إنتاجى الأدبى ، فقد تعلمت من القرءان البيان الذى مكننى من حفظ الشعر بسهوله ، من هم اهم الادباء والشعراء الذين تاثرت بهم ومدى تواصلك مع الشعر ؟ تاثرت بعدد من الشعراء والادباء ياتى فى مقدمتهم المتنبىء الذى اثرنى بشعرة وقدمت كتابين عنه وهناك ايضا ابوتمام ، وابو العلاء المعرى وعدد من الشراح وقد الفت كتاب " ديوان العرب " عن الشعر من 400 صفحة واخترت فيه اجمل 200 قصيدة وكتاب عروس الشعر وكتاب الوابل للمتنبىء الذى كتبته عن بيت شعر لابن عبدون الاندلسى ، واحفظ 10 الاف بيت من الشعر ومن اراد ان ينازلنى فى الشعر فليتقدم ، يعد كتاب لا تحزن حالة خاصة بين مؤلفاتك فما ظروف تاليف هذا الكتاب ؟ لا تحزن كتاب لاقى قبول كبير من الناس ووصلت مبيعاته ل10 مليون نسخة بالعربية وترجم ل30 لغة محلية وعالمية ، والسبب فى ذلك يعود للتوفيق الالهى والعنوان ايضا جاء ملامسا لهموم الناس ، وهو يجمع بين القرءان والحديث والادب والشعر وانا مؤلف الكتاب ارجع اليه اجيانا للاستزادة منه والاسترشاد به ، وماذا بشأن " الاسلام وقضايا العصر ومقامات" ؟ الاسلام وقضايا العصر يعود ل20 عاما مضت وجاء بعده لا تحزن واسعد امرأه فى العالم والثالث التفسير الميسر واعقبه حدائق ذات بهجة ، وقد تطرق الاسلام وقضايا العصر لضياع الهوية وتطرق للواقع الحالى ، أما مقامات فقد اعادت دار البشائر طباعته وتنقيحة من جديد واسعفنى فيه الفترة التى اوقفت فيها . من الاديب الذى تمنيت ان يكون معك وهل لديك طقوس معينة فى الكتابة ؟ هو الاديب والداعية على الطنطاوى الذى تمنيت ان أكون مثله ، فمن يقرأ قصص من التاريخ ورجال من التاريخ يعرف مكانة هذا الرجل والمتنبىء شخصية حاضرة معى دائما وإن كنت لا أرتضى سيرته فى الحياة ولكنه يبقى شاعر عبقرى وليس لدى طقوس معينه فى الكتابة فانا اكتب على طبيعتى وعندما تاتينى نشوة الكتابة استلم القلم .

477

| 12 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
وزير الإعلام السوداني: "قطر صدقت ما وعدت به" في دارفور

أشاد سعادة الدكتور أحمد بلال عثمان، وزير الإعلام السوداني الناطق الرسمي باسم الحكومة، بالجهود الكبيرة والمقدرة التي تقوم بها دولة قطر في دارفور من أجل إحلال السلام والتنمية والإعمار فيها. وقال "إن ما تقوم به دولة قطر، بتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لأجل إحلال السلام والتنمية والاستقرار في دارفور، هو رسالة أساسية مفادها أن الحرب مدعاة للخراب والدمار، وأن الاستقرار والسلام يؤديان إلى البناء والتنمية والإعمار". وأضاف سعادته، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا)" "ما نراه اليوم من مجمعات خدمية متكاملة وقرى نموذجية نفذتها دولة قطر الشقيقة لتقديم الخدمات الأساسية، التعليمية والصحية والمياه وغيرها للأهل في دارفور، ستؤدي بإذن الله تعالى إلى بناء المستقبل لأبنائنا في التعليم والاستقرار.. وقد صدقت دولة قطر ما وعدت به، ولا نستطيع أن نكافئها على الجهود التي تقوم بها إلا بالدعاء بأن يحفظها الله، ويحفظ قيادتها الحكيمة وشعبها الشقيق". وأكد سعادة وزير الإعلام السوداني أن مشاركة سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في افتتاح مجمع الخدمات النموذجية المتكاملة في قريتي "تابت" بشمال دارفور و"أم ضي" في شرق دارفور مؤخراً لها دلالات كبيرة، وتؤكد جدية دولة قطر الشقيقة في إعادة إعمار دارفور وتنميتها بعد أن أنجزت بنجاح ملف السلام، وإخلاصها النية، صدقها قولاً وفعلاً.. فشكراً لقطر الشقيقة من كافة أهل السودان، ونسأل الله تعالى أن يبارك في أميرها، وفي شعبها، وفي قوتها الذي اقتسمته مع السودان". وحول سير الحوار الوطني في السودان، قال أحمد بلال عثمان "إن الحوار يسير بصورة جيدة وممتازة"، مشيراً إلى أن الشعار المرفوع هو "كيف يحكم السودان.. وليس المهم من يحكم"، موضحاً أن مجمل القضايا الأساسية في الشأن السوداني تناقش الآن، وتجد حظها من التداول والدراسات والآراء المتلاحقة الكبيرة، وهو ما يجعل أهل السودان يستبشرون خيرا بهذا الحوار ومخرجاته. يذكر أن سعادة الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس السوداني وسعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء قد افتتحا مؤخراً على التوالي مجمع الخدمات النموذجية المتكاملة بقرية "أم ضي" في محلية "عسلاية" بولاية شرق دارفور الذي نفذته مؤسسة الشيخ عيد بن محمد الخيرية، وكذلك مجمع الخدمات النموذجية المتكاملة بقرية "تابت" في محلية "طويلة" بولاية شمال دارفور الذي نفّذته مؤسسة الشيخ ثاني بن عبدالله للخدمات الإنسانية "راف" ليرتفع عدد هذه المجمعات التي نفذتها دولة قطر في ولايات دارفور الخمس إلى خمسة مجمعات للخدمات النموذجية المتكاملة.

445

| 12 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
"الأنصاري": "الدوحة للكتاب" يحتل مكانة خاصة بين المعارض العالمية

أكد السيد عبدالله ناصر الأنصاري، مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة والفنون والتراث مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب أن هذا الأخير بات يلقى كل عام إشادات دولية وعربية ونجح في الآونة الأخيرة في أن يحتل مكانة دولية عالية بين معارض الكتب العربية والدولية، مشيراً إلى أن المعرض في نسخته السادسة والعشرين لهذا العام خرج بحلة جديدة تليق بمكانة دولة قطر وثقافتها. وقال مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية (قنا) أن نجاح هذا المعرض يأتي كونه يحظى بدعم خاص وكبير من جانب دولة قطر، حيث يتشرف المعرض هذا العام برعاية كريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، منوهاً بأن هذه الرعاية لها دلالة خاصة تؤكد حرص الدولة على رعاية الثقافة والمعرفة وتقديم كافة الدعم للمبدعين والكتاب والأدباء ليس فقط القطريين بل من مختلف الجنسيات وبقاع العالم. وعن جديد المعرض لهذا العام، أوضح "الأنصاري" أن النسخة السادسة والعشرين لمعرض الكتاب شهدت زيادة في الأجنحة المشاركة، حيث شارك العام الماضي حوالي 780 جناحاً في حين شهدت نسخة هذا العام زيادة 40 جناحا بمشاركة 820 جناحاً متنوعاً في المعرض، لافتاً إلى أن إقبال الزوار على المعرض هذا العام سجل زيادة كبيرة، أكبر من العام الماضي بكثير. وأرجع مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب أسباب هذه الزيادة في أعداد الزوار إلى الموعد الذي أُختير فيه تنظيم المعرض هذا العام والذي أقيم خلال الفترة من 2 إلى 12 ديسمبر الجاري، حيث ارتأت إدارة المعرض اختيار هذا التاريخ بالتحديد حتى لا يتعارض مع امتحانات المدارس في دولة قطر من جهة، وأيضا لم يتعارض مع معارض الكتاب في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وأوضح الأنصاري في هذا الصدد: قمنا بالتنسيق مع المجلس الأعلى للتعليم والذي أبدى تعاوناً كبيراً معنا وزودنا بكافة المعلومات وبرامج زيارات المدارس وكذا تخصيص لجنة خاصة بتزويد المكتبات المدرسية بكافة الكتب المطلوبة في مختلف المجالات"، متقدما بالشكر الجزيل للمجلس الأعلى للتعليم على هذا التعاون وحسن تنظيم الزيارات المدرسية والتي سجلت هذا العام نسبة كبيرة جدا من إحصائية زوار المعرض بشكل عام. وأشار إلى أن المعرض هذا العام كذلك شهد إقبالاً ضخماً من قبل الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة من المملكة العربية السعودية، لافتا إلى أنه تم التنسيق مع دول مجلس التعاون حتى لا يتعارض معرض الدوحة الدولي للكتاب مع معرضي الشارقة والكويت للكتاب واللذين أقيما خلال الفترة الماضية، الأمر الذي ساهم في زيادة أعداد المشاركة الخليجية سواء من قبل دور النشر أو من قبل جمهور الكتب ومحبي القراءة بشكل عام أو حتى من قبل الكتاب والشعراء الخليجيين الذين شاركوا في نسخة هذا العام. وشدد الأنصاري على أن معرض الكتاب في نسخته السادسة والعشرين لهذا العام انطلق انطلاقة قوية منذ يوم الافتتاح الذي شهد حضور فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية، الأمر الذي اعتبره يعكس بشكل واضح عمق العلاقات القطرية التركية في المجال الفكري والثقافي والأدبي، مثلها مثل كافة المجالات، ليأتي حضور فخامة الرئيس التركي تعزيزا لهذه العلاقات الطبية التي تربط بين الجانبين. وأوضح أن الحضور التركي كان مميزاً جداً في نسخة هذا العام والتي تحل تركيا ضيف شرف عليها كجزء من احتفاء دولة قطر بالعام الثقافي "قطر-تركيا 2015"، مشيداً بالمشاركة التركية في معرض الكتاب والتي سجلت حضور 25 ناشراً من أهم الناشرين الأتراك، كما تميز الجناح التركي أيضاً في المعرض بتقديمه مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية بجانب الكتب. وأشار إلى أن أكثر ما يميز الجناح التركي هو الركن الخاص الذي عرض من خلاله كيفية صناعة الكتاب وبدايات هذه الصناعة من خلال قسم "تركي خان"، فضلاً عن ارتداء الأزياء والملابس التركية التراثية المميزة التي جذبت زوار المعرض من مختلف الجنسيات . وحول أزمة المواقف التي كانت تشغل زوار معرض الكتاب خلال السنوات الماضية، أكد "الأنصاري" أن إدارة المعرض قضت على هذه المشكلة تماماً منذ العام الماضي والذي شهد لأول مرة تنظيم معرض الكتاب في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، هذا الصرح العظيم الذي ساعد المعرض في التوسع حيث يقع المعرض على مساحة 20 ألف متر مربع بواقع 4 قاعات كبيرة، وهي مساحة كبيرة ساهمت في زيادة عدد الناشرين والأجنحة، كما ساهم موقع المعرض في حل مشكلة المواقف وإتاحة مساحة كبيرة تسع أعداد كبيرة جدا من السيارات من جهة أخرى. وفي ذات السياق أضاف الأنصاري: "كما أننا خصصنا هذا العام عدد أكبر من الباصات لنقل الزوار من مكان المواقف وإلى مقر معرض الكتاب والعكس، حيث خصصنا عدد كبير من حافلات النقل خاصة من شركة كروة كانت تتواجد باستمرار في المواقف وأمام أبواب معرض الكتاب، كما أننا خصصنا أيضاً عربات نقل الزوار داخل أروقة مركز قطر الوطني للمؤتمرات للتسهيل عليهم". وحول توفير المعرض "عربانات" خاصة لنقل الكتب كتلك التي تتواجد في المجمعات التجارية ومحلات التسوق لأول مرة لزوار معرض الكتاب، أوضح الأنصاري إلى أن هذا الأمر جاء بالتعاون مع مركز قطر الوطني للمؤتمرات، حيث تم توفير هذه العربانات للجمهور والتي لاقت استحسانا كبيرا من قبلهم وسهلت عليهم عملية التجول داخل أروقة المعرض الضخمة واختيار كتبهم المفضلة دون الإحساس بالتعب أو المشقة، هذا بجانب توفير أكثر من 4 آلاف حقيبة كرتونية بدعم من مكتبة قطر الوطنية. وأشار الأنصاري إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب السادس والعشرين قام بتوفير لأول مرة هذا العام خدمة تسليم الكتب، وهي الخدمة التي أتاحت للزوار إمكانية ترك كتبهم وأمتعتهم للأمن بالقرب من مخرج المعرض حتى يتسنى لهم جلب سياراتهم بالقرب من المخرج ومن ثم الحصول على أمتعتهم من قبل رجال الأمن، مؤكدا أن كافة هذه الخدمات الجديدة سهلت على الزوار ووفرت عليهم الجهد والوقت وشجعتهم أكثر على زيارة المعرض واقتناء أكبر عدد من كتب المعرفة والعلم، لافتا في الوقت نفسه إلى أن هناك زوار بعينهم كانوا يترددون كل يوم على مدار العشرة أيام المعرض دون كلل أو ملل أو إحساس بالإرهاق أو التعب. وأضاف : "كما وفر المعرض أيضاً عربات نقل خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة والسيدات وكبار السن... وبفضل الله كل هذه الخدمات التي قدمها المعرض هذا العام لاقت إعجاباً وقبولاً كبيرين من الجمهور المحلي والعربي والأجنبي وهذا ما لمسناه في التعليقات الايجابية على مواقعنا الالكترونية الخاصة بمعرض الكتاب". وتوجّه بالشكر الجزيل إلى سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث على دعمه الكبير للمعرض وحرصه بالتواجد بشكل يومي لمتابعة المستجدات أولاً بأول، كما توجه بالشكر إلى كل من ساهم في إنجاح هذه الدورة من معرض الدوحة الدولي للكتاب حتى أصبح المعرض يرتقي عاماً بعد عام ووصل إلى عالميته التي ترقى باسم دولة قطر.

710

| 12 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
الحبيب الصيد: قطر ثاني أكبر استثمارات عربية بقيمة 2.1 مليار دينار

أعلن دولة السيد الحبيب الصيد رئيس وزراء تونس ان فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي رئيس الجمهورية التونسية سيقوم بزيارة لدولة قطر في المستقبل القريب. وقال في لقاء مع ممثلي وسائل الاعلام المحلية بمناسبة زيارته للدوحة انه نقل رسالة من فخامة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى حضرة صاحب السمو، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تتضمن تلبية الرئيس التونسي لدعوة رسمية لزيارة قطر ، وبرمجتها في أقرب فرصة ممكنة. وحول نتائج اجتماعاته في الدوحة أكد معاليه أن هناك توافقا في الرؤى بين البلدين حول أبرز المواضيع الأساسية الهامة، والقضايا الإقليمية والدولية، وتطابقا لوجهات النظر من الناحية السياسية، وخاصة ما يتعلق بالأزمة السورية والوضع في ليبيا واليمن ، حيث يتفق البلدان على أن الحل ينبغي أن يكون سياسيا، ومن ذلك، ضرورة دعم الحوار الوطني الليبي للوصول إلى حل نهائي، لافتا إلى أن تونس حرصت على بذل كل جهودها لإيجاد حل نهائي للأزمة الليبية. وقال معالي رئيس الحكومة التونسي ، إن العلاقات بين البلدين متينة، وان الزيارة التي يقوم بها إلى قطر مناسبة لمزيد من تمتين العلاقات في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والاتصالات ، وغيرها من المجالات مشددا على ان دولة قطر من اكثر الدول التي دعمت تونس في المرحلة الانتقالية وان هذا الدعم تنوع بين السياسي والمادي في نفس الوقت . 12 اتفاقية وردا على سؤال عن أهمية اجتماعات اللجنة العليا المشتركة القطرية- التونسية وكيفية الانتقال بالاتفاقيات الى ارض الواقع قال معاليه : ان اللجنة العليا بين البلدين لم تجتمع منذ 2010 ومن هنا فان اجتماعها بالامس ينطلق من حرص مشترك على دعم العلاقات بين قطر وتونس ، حيث كان اللقاء فرصة لمزيد من تمتين العلاقات كما شملت المحادثات عدة مجالات منها السياسي والاقتصادي والامني والثقافي و توجت بتوقيع 12 اتفاقية في العديد من المجالات لدعم التعاون بين البلدين، وقال ان هناك إرادة مشتركة لتفعيل هذه الاتفاقيات وتنفيذها على أرض الواقع، لافتا إلى أن التوجه لدى السلطات التونسية هو لمزيد من المتابعة الحثيثة لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وتحويلها إلى قرارات تنفيذية، لتجسيدها على أرض الواقع حيث كونت وزارة الخارجية هيئات مختصة في هذا المجال ودورها الاجتماع بصفة دورية لمتابعة تنفيذ القرارات . وحول معوقات عدم تجسيد الاتفاقيات الموقعة على ارض الواقع والتعاون في مجال الاتصالات والموارد البشرية اوضح معالي الحبيب الصيد ان البلدين حريصان على تجاوز اي عقبات لتجسيد الاتفاقيات على ارض الواقع في كافة الميادين وعن التعاون في المجال الأمني، أشار معاليه إلى وجود اتفاق بين وزارتي الداخلية في البلدين لتطوير التعاون، يتم بموجبه تطوير وسائل الاتصال بوزارة الداخلية وإمكاناتها في مجال محاربة الإرهاب. وقال معاليه: إن التعاون بين قطر وتونس متين في مجال مكافحة الإرهاب، لأجل استئصاله من جذوره، وهناك توافق بين البلدين في رؤيتهما لكيفية مكافحة هذه الآفة الخطيرة. كما أشار إلى توافق البلدين على استقطاب المزيد من الكفاءات التونسية المتخصصة في المجال الأمني للعمل في قطر، من أعوان الأمن والحرس الوطني والحماية المدنية، فضلا عن يادين اخرى ، علما أن الجالية التونسية في تونس بلغ تعدادها 17 ألف مقيم في قطر وهناك خطة زمنية لاستقطاب مزيد من العمالة للتشغيل في قطر . وفيما يتعلق بالتعاون الثقافي اشار الى اهمية هذا المجال لافتا الى ان مقاومة الارهاب ليست مقاومة امنية فقط وشدد على دور الثقافة والتربية في مواجهة ومحاربة آفة الارهاب . حل سياسي وحول توافق الرؤى في المجالات السياسية خاصة مايتعلق بسوريا واليمن قال انه جرى الحديث في هذا المجال وثمة تطابق في وجهات النظر من الناحية السياسية وقال ان من اهم القضايا المطروحة حاليا موضوع سوريا واليمن والوضع في ليبيا وهناك تطابق على ان الحل للازمة هو حل سياسي وان اللجوء للحلول الاخرى تكون لها نتائج سلبية اكثر منها ايجابية كما هو الوضع في بعض من البلدان التي تشهد اضطرابات نظرا للتدخل العسكري غير المدروس في بعض البلدان ممما كان له انعكاسات سيئة . وقال انه جرى الحديث حول الموضوع الليبي وامكانية توصل الليبيين الى حل نهائي يحقق الاستقرار خاصة على الحدود التونسية كبلد جوار وحرصت على اعانة الشقيقة ليبيا على ايجاد حل نهائي للأزمة والوصول الى اتفاق يرضي كل الاطراف وبما يعين الشعب الليبي على الاستقرار والطمأنينة . وحول المبادلات التجارية وأهم القطاعات التي يجري التركيز عليها في الاستثمارات القطرية ، أشار معاليه إلى أن قطر تعد المستثمر الثاني عربيا في تونس، بحجم استثمارات بلغت 2.1 مليار دينار، أي ما يعادل مليار دولار عام 2014، بينما بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 40 مليون دينار تونسي، أي ما يعادل 20 مليون دولار خلال التسعة الأشهر الأولى من العام 2015. وقال ان التعاون القطري التونسي يشمل القطاعين العام والخاص ووضعت تونس ضمن المخطط القادم 2016 - 2020 اولوية للقطاع الخاص حيث تبلغ حصة القطاع الخاص نحو 65 % . الاستثمار الخاص ونوه بأهمية اللقاء مع سعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني امس الاول ، لافتا الى اهمية ماجرى الاتفاق عليه بين الجانبين بما يمكن ويدعم الاستثمار الخاص القطري في تونس بالتعاون مع الجانب القطري حيث تسهم قطر باستثمارات تحتل بموجبها المرتبة الثانية بين الاستثمارات العربية في تونس وهي استثمارات في القطاعات السياحية والعقارات حيث يجري تنفيذ مشروع سياحي قطري في مدينة توزرالتونسية كما يجري تنفيذ برنامج لبناء 30 الف مسكن اجتماعي وقطر تساهم فيه بقسط لابأس به وهو حاليا في مرحلة الانجاز وأكد معاليه استعداد السلطات التونسية لتقديم كافة التسهيلات لاستقطاب المزيد من الاستثمارات القطرية من خلال تشجيع زيارة تونس والتعرف اكثر على مجالات الاستثمار في تونس كما نوه بالمشروعات القطرية في تونس ومنها قطاع الاتصالات حيث تعد اوريدو من المشغلين الرئيسيين للاتصالات في تونس وأكبر مشغل في تونس . 4300 وظيفة وردا على سؤال ل الشرق حول مدى مساهمة الصندوق القطري للتنمية في تونس في تعزيز دور الشباب والقضاء على البطالة التي كانت المحرك الاساسي للثورة التونسية ، أشار دولة رئيس الوزراء الى أن صندوق الصداقة القطري والذي يعد هبة من دولة قطر بقيمة 79 مليون دولار، ساهم في خلق 4300 موطن عمل . وحول مدى استفادة المواطن التونسي في المناطق المهمشة من هذا الدعم القطري اكد الصيد ان مشاريع الديار القطرية التي تتم في توزر هي منطقة نائية ويجري فيها انشاء قرية سياحية يعمل فيها الشباب . وقال ان الثورة انطلقت من الجهات المحرومة مقارنة بالجهات الساحلية وانه في صلب المخطط القادم هناك مشاريع تنموية لهذه الجهات لتدارك التأخير الذي حدث في هذه الجهات على حساب جهات اخرى تتمتع بامكانات اكثر ونسبة النمو فيها تفوق بكثير الجهات المحرومة . كما أشار إلى مساهمة قطر في مشاريع بناء السكنات في تونس، ضمن مشروع دولي يستهدف بناء وحدة 30 ألف سكنية، موجهة لسكان المناطق التي تعاني أزمة سكن، مشيرا إلى بداية تسليم نسبة من السكنات التي أنشئت بتمويل قطري . استرداد الاموال وردا على سؤال لـ "الشرق" حول التعاون بين البلدين في مجال استرداد الاموال المنهوبة اشار دولة رئيس وزراء تونس الى الندوة الدولية التي انطلقت امس في تونس بهذا الخصوص والتي تنظم بالتعاون مع قطر لإيجاد لحلول لاسترداد الاموال المنهوبة مؤكدا ان دولة قطر كان لها دور كبير في مساعدة تونس على استرجاع جزء من اموالها المنهوبة خاصة التي كانت موجودة في لبنان وجرى استرجاعها . وحول تقييمه لماجرى استرجاعه مقارنة بالمنهوب قال الحبيب الصيد اننا لانزال بعيدين عن الاهداف . وردا على سؤال حول قدرة تونس على ضبط الحدود خاصة مع ليبيا قال الصيد ان خطة الحكومة التونسية لمجابهة الوضع الاستثنائي الذي تمر بها تونس من ابرز التحديات حيث يعد الاستقرار ضرورة للاستثمار . مضيفا ان الحكومة تركز على ايجاد اطار امني واجتماعي رغم الضربات الارهابية الاخيرة . وقال ان الحكومة حريصة على السلم الاجتماعي حيث جرت مفاوضات بين الاتحاد العام التونسي للشغل والادارة في هذا الخصوص . وقال ان هناك خطة تنموية ترتكز على عنصرين الاول انجاز اصلاحات عميقة في الاقتصاد والادارة التونسية لأن الوضع يتطلب تدخلات سريعة لتحقيق اصلاحات هامة تشمل الادارة والبنوك العمومية والصناديق الاجتماعية والتعليم واجراءت هامة جوهرية يجب القيام بها . وردا على سؤال حول الانشقاق في حزب نداء تونس وانعكاس ذلك على عمل الحكومة قال معالي الحبيب الصيد ان رئيس الحكومة ليست له علاقة بالاحزاب لافتا الى ان التعامل مع الموضوع يتم بكل اريحية معربا عن امله في التوصل الى حل يرضي الطرفين منوها بالدور الذي يقوم به رئيس الدولة من اجل مصلحة الوطن وان كل مايهم مصلحة الوطن فان الدستور اوجب على رئيس الدولة التدخل واقتراح الحلول . وردا على سؤال لـ" الشرق" حول التعاون الاورومتوسطي وما يدور حول انشغال تونس باعداد وثيقة لمواجهة الارهاب في المنطقة والخشية من ان يكون ذلك على حساب مكتسبات الثورة من الحرية ، اوضح دولة رئيس الوزراء الحبيب الصيد ان ماتعكف عليه تونس من اجراءات لمكافحة الارهاب لن يكون على حساب الثورة والحرية وان ماتم ليس لها رجعة وثمة اشكاليات وتحالفات مثل ماهو موجود في كل الديمقراطيات لكن ذلك لن يكون على حساب الحرية وان وقعت تدخلات في بعض الحالات لحماية البلاد من الفوضى التي تعتبرها تونس حدا من الحريات . وقال ان التعاون مع الاتحاد الاوروبي قائم ولدى تونس مشروع تعاون مع اوروبا بخصوص تدعيم قدرات قوات الامن الداخلي ومكافحة الارهاب .

663

| 09 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
وزير الخارجية السوداني: قطر قادرة علي القيام بدور إستراتيجي لإحتواء الصراعات العربية

أشاد وزير الخارجية السوداني بروفسير ابراهيم غندور بالدور الذي تقوم به دولة قطر في المنطقة العربية لاحتواء النزاعات واعادة الامن والاستقرار للعديد من الدول لافتا أن قطر اصبحت لاعبا أساسيا وتقوم بادوار أستراتيجية واضحة بحكمة وأقتدار لتقريب وجهات النظر مع الفرقاء والمتنازعين في المنطقة العربية في فلسطين لبنان ودارفور وليبيا واليمن وغزة لانها تحظي باهتمام واحترام في المنطقة عربيا ودوليا وافريقيا واشار في حديثه لــ"الشرق" لدورها الفاعل بإتمام صفقة تبادل الأسرى بين جبهة النصرة والسلطات اللبنانية فضلا عن دورها في ابرام اتفاق صلح بين قبائل "التبو" و"الطوارق" في جنوبي ليبيا، لوقف إطلاق النارلينهي اشتباكات دامية استمرت لأكثر من عام وما تقدمه للقضية الفلسطنينة من مساعدات ودعم واعادة أعمار لم تقدمه اي دولة اخري فضلا عن دعمها الكبير والمقدر لاهل دارفور منذ استضافتها للحركات المسلحة وتوقيع وثيقة الدوحة التي حظيت بتاييد دولي وأقليمي ولازالت دولة قطر تقوم بدور كبير وهام في اعمار وتوطين لاهل دارفور من بناء القري النموذجية للعودة الطوعية لمواطني دارفور لازال الوضع في العالم العربي مضطرب من انتهاكات اسرائيلية لفلسطين اوالصراع الدائر في سوريا واليمن والعراق وليبيا فكيف يمكن اعادة الاستقرار للمنطقة؟ أعتقد بأن العرب عليهم أن يجلسوا و يتفقوا ليتخذوا قرارات موحدة وحاسمة لإعادة الأمن والاستقرار لانقاذ المنطقة فما يحدث الان مؤسف ومحزن ادي لخراب ودمار وتشريد المواطنين من مناطقهم الامر الذي لتزايد اعداد اللاجئين الذين يعيشون اوضاعا ماساوية ويموت الكثير منهم وأري ان الفرقة والشتات التي يعيشها العالم العربي وعدم تنسيق المواقف فيما بينهم زاد الاوضاع سوء وأري ان دولة قطر مؤهلة أن تقود مبادرة لرأب الصدع أولا وازالة الفرقة والشتات التي صنعها المستعمر تمضي العلاقات القطرية- السودانية بوتيرة متسارعة حيث قامت دولة قطر بدور كبير في سلام دارفور ولاتزال جهودها متواصلة لدعم الاستقرار والتنمية بجانب دعم الاقتصاد السوداني فماذا تقولونعن كل ذلك ؟ حقيقة هذه السانحة لاتوفي دولة قطر حقها فيما قدمته للسودان من دعم واستقراروتنمية فالاقتصاد السوداني حينما تاثر السودان بانفصال الجنوب لم يجد سوي دولة قطر التي قدمت ودائع قطرية ووفدت باستثماراتها للسودان ومازالت قطر تقدم الكثير للاستقرار والتنمية . ويواصل غندور حديثه بالقول أن قطر كانت اول شريك للسودان في السلام والتنمية ولها اسهامات كبيرة في اعمار وتنمية دارفور منوها أنه خلال لقائه مؤخرا بوزير الخارجية القطري علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك قدم شكر وتقدير حكومة السودان علي الجهود القطرية في دعم السلام والاستقرار بدارفور ولايمكن ان ينسي اهل السودان أن قطر ساهمت بدور فاعل في قضية دارفور مهدت للالتقاء بالحركات المسلحة وإبرمت وثيقة الدوحة. وقال أن وثيقة الدوحة إنجاز سوداني لكن قطر قدمت الدعم المادي والامكانيات اللوجستية والفنية لدعم سلام دارفور. وأشار أن دور قطر لتحقيق السلام في السودان لم تتوقف بالتوقيع علي وثيقة الدوحة للسلام في دارفور بل استمرت في خطوات تحقيق الاستقرار والتنمية في الاقليم بتنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في الولايات الخمس. اجرت الحكومة المصرية انتخابات برلمانية في حلايب وشلاتين متحدية تمسكم بسودانية حلايب فماذا تقولون؟ ماقامت به الحكومة المصرية من انتخابات في حلايب وشلاتين مرفوض ومخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية . وزاد قائلا أن بلاده تتنظر رد مجلس الامن علي الشكوي التي تم رفعها لمجلس الأمن الدولي بشأن إجراء الحكومة المصرية انتخابات برلمانية بمثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليه بين الدولتين مؤكدا رفض بلاده التام لهذا القرار المخالف لكل المواثيق الدولية وتمسك بلاده بسودانية حلايب رغم التواجد المصري فيها "حلايب سودانية وستظل سوداني. وقال ان هناك ثلاثة خيارات لحسم نزاع حلايب، "فإما بالتراضي، أو بقرارات دولية أو عبر التحكيم الدولي"، ولكن الحكومة المصرية ترفض التحكيم الدولي كيف تنظرون لمسار الحوار الوطني وتاثيرة علي استقرار الاوضاع السياسية ؟ نعتقد أن الحوار أتاح الفرصة واسعة لكل القوي المعارضة والحركات المسلحة للمشاركة لمعالجة مشاكل السودان فالخطاب الذي قدمه الرئيس البشير حوي العديد من البشريات والمبادرت لمشاركة اي سوداني يرغب في حوار جاد شفاف لحل مشاكل السودان. واكد البشير ان المجال مفتوح لاي حزب او منظمات المجتمع المدني ان تقيم نشاطها اذا ارادات والتزمت بالقانون ولازالت الفرصة متاحة لكل من يرغب للمشاركة في الحوار الوطني . ماهو تقيمكم للحوار السوداني الأمريكي وهل تعتقدون أن واشنطن جادة في تطبيع علاقاتها مع الخرطوم ؟ أعتقد أن هناك حوارا جادا يتم حاليا بين الإدارة الأمريكية والحكومة السودانية أثمر نتائج إيجابية لصالح تقريب وجهات النظر وحل الملفات العالقة والقضايا الخلافية بين البلدين. وقال غندور أن التفاوض بين الخرطوم وواشنطن يبتم من خلاله وضع خارطة طريق لتطبيع العلاقات وإمكانية رفع اسم السودان من الدول الراعية للإرهاب والنظر في أمر العقوبات الاقتصادية الأحادية الأمريكية المفروضة على الخرطوم مشيرا للاتفاق الذي تم مع نظيره الأمريكي مؤخرا على التواصل الثنائي للوصول إلى تفاهمات من أجل تنفيذ خارطة طريق متفق عليها، مؤكدا وجود رغبة أكيد لدى الطرفين لتطبيع العلاقات في الفترة القادمة . العلاقات السودانية المصرية يشوبها توتر هذه الايام بسبب انتهاكات حدثت ضد مواطنين سودانيين في القاهرة كيف تنظر لمستقبل هذه العلاقة؟ معلوم أن العلاقات السودانية المصرية أزلية وهناك حرص من البلدين علي تطورها والدفع بها للامام بما يخدم المصالح المشتركة. ولكن ماحدث مؤخرا من تجاوزات مصرية وتعرض مواطنين سودانيين لمعاملات سيئة بسبب اخطاء في تطبيق القانون من بعض الأجهزة المصرية المعنية وهناك نماذج موثقة ومرصودة لسوء معاملة بعض السودانيين وأردف قائلا ان السفارة السودانية تتابع ملف إطلاق سراح بقية السودانيين المحتجزين مشيرا للافراج عن أربعة سودانيين من أصل 23 تحتجزهم السلطات المصرية، منوها لبعض التجاوزات التي حدثت في تطبيق القانون في تعامل بعض الأجهزة المعنية مع السودانيين. وأبان أن وزارتة تتابع الأمر مع سفارة السودان بالقاهرة لتدارك الموقف لإن السودان حريص علي أهمية العلاقة الاستراتيجية والمصالح المشتركة التي تربط البلدين. كيف تنظرون للموقف السوداني من الازمة اليمنية ؟ السودان حريص علي إعادة الشرعية لليمن والتصدي لأي محاولات لإدخال اليمن في فوضى سياسية وأمنية وعسكرية وهناك تنسيق بين الرئيس البشير وجلالة الملك سلمان، وقطر و الإمارات العربية فالسودان يشارك بما أتفق عليه بين الأشقاء، خاصة وأن الأمر أصبح قراراً للجامعة العربية، والتزاماً سياسياً وسيواصل السودان جهوده بالتنسيق مع الاشقاء العرب لعودة الامن والاستقرار لليمن.

395

| 09 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
د. الزميع: القمة الخليجية يجب أن توفر أجوبة "إستثنائية" لتحديات المنطقة

إقامة تحالف خليجي - عربي منسجم في الأهداف والسياسات والآليات سيجبر الغرب على تقديركالمصالح تجمع الشعوب ويجب أن تكون لنا رؤية مستقبلية لتنمية اقتصادية مشتركةالدول الكبرى لها منظور استراتيجي مبني على مصالحها ولن تضحي بجنودها من أجلنا وجود الروح النقدية والعمل المؤسسي سيجعلنا أكثر قدرة على مواجهة التحديات المثقفون مطالبون بخلق حالة إبداعية للدولة وغياب العقلية النقدية أكثر ما يعيبنا الوفرة المادية في الخليج أحدثت تراجعاً في صياغة بنية المواطن الدول الريعية التي تتكفل بالمواطن من المهد إلى اللحد تخلق شخصا استهلاكيا وليس إنتاجيااعتبر الدكتور علي الزميع وزير الأوقاف الكويتي السابق أن القمة الخليجية المزمع عقدها غداً في الرياض تأتي في ظرف "استثنائي" لذا فيجب أن توفر أيضا أجوبة "استثنائية" لما تمر به المنطقة من إضرابات ومنعطفات هامة.وطالب الزميع بإقامة تحالف خليجي - عربي منسجم في الأهداف والسياسات والآليات كي يجبر الغرب على تقديرنا واحترامنا، منوهاً إلى أن المصالح المشتركة تجمع الشعوب لذا فيجب أن تكون لنا رؤية مستقبلية لتنمية اقتصادية مشتركة.وفي موضع العلاقات الخليجية قال الزميع: أعتقد أن العلاقات الخليجية - الخليجية الآن ليست على المستوى المأمول، لأنه ينقصها الكثير، ووجود الروح النقدية والعمل المؤسسي سيجعلنا أكثر قدرة على مواجهة التحديات.وطالب الزميع بمعالجة قضايانا بموقف موحد وصلب لمواجهة أي خطر قادم على المنطقة معتبرا عدم الأخذ بهذا الأمر سيجعل الآخرين لا يعبئون بنا، وسيقيمون مع غيرنا تحالفات تخدم مصالحهم.كما اعتبر الزميع تراجع أسعار النفط أدى لأزمة اقتصادية في المنطقة وأن أهم أسباب هذا التراجع هو انخفاض الإقبال العالمي عليه، ووجود بدائل أخرى وكذلك زيادة المخزون العالمي واكتشافات البترول الصخري.وإلى نص الحوار.. غداً قمة خليجية جديدة بحضور قادة مجلس التعاون..هذه القمة يراها البعض قمة استثنائية خاصة في ظل إضرابات ومنعطفات بالغة تمر بالمنطقة.. برأي معاليك ما هي أبرز التحديات أمام هذه القمة؟ من التقليدي دائما أن نقول إننا في ظرف "استثنائي" في عالمنا العربي والخليجي، ولكن أعتقد أننا بالفعل في هذه المرة نمر بظرف استثنائي، لأن هناك تقاطعات كثيرة عربية وخليجية ودولية وإقليمية، وللأسف معظم هذه التقاطعات سلبية على الصعيد الداخلي والخارجي، لأنها ذات أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، ويكفي أن نختزلها بأن نقول إننا في أزمة اقتصادية واضحة، ناتجة عن انخفاض أسعار البترول، ويكفي أن نقول إننا إزاء أزمة سياسية خليجية على المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي، فما يجري في العالم العربي ابتداءً من سوريا والعراق وليبيا وهلم جرة، جعل المنطقة العربية ساحة لصراع إقليمي ودولي.أما الاجتماعي فنحن نشهد تراجعا في عملية التنمية البشرية بضغوط حاصلة من التراجع السياسي والاقتصادي، والذي أدى لتشرذم كبير وخطير جداً بأبعاد طائفية ومذهبية وإثنية في المنطقة العربية ككل.وبالتالي فكل هذه الأمور تجعل القمة الخليجية قمة استثنائية باستحقاق، وبالتالي فالواجب أن تكون أيضاً هناك أجوبة لهذه التحديات "استثنائية" أيضاً لمواجهتها.العلاقات الخليجية - الخليجية برأي حضرتك هل العلاقات الخليجية - الخليجية على المستوى المأمول؟ أعتقد أنها الآن ليست على المستوى المأمول، ولا على مستوى التحديات، فالإشكالية الأساسية أننا اعتمدنا على أمرين في علاقاتنا.. أولا: العلاقة الاجتماعية بين دول الخليج وأعتقد أنها لا تقدر بثمن وقد توثقت في البعد السياسي والأمني، فالأصل هي علاقة اجتماعية برابط جغرافي وتاريخي وشعبي حققت أواصر، ودعمت سياسيا من خلال مجلس التعاون الذي تأسس عام 35، ثم كانت القضية السياسية والأمنية تجاه الخارج هي من وثقت العلاقات أكثر.أنا أعتقد أن ما ينقصنا الآن هو أن تكون لنا إستراتيجية في موضوع التنمية، وهذه القضية رغم أنها طرحت في الفترات السابقة، إلا أنها لم تأخذ حقها، فلا نستطيع أن نتكلم عن مجلس تعاون يطمح أن يحقق شيئاً من أشكال الوحدة و"التنمية السياسية" بين أعضائه متباينة، هذه قضية هامة جداً، لأنها السياسة الداخلية التي تنطلق منها العلاقات السياسية الخارجية.أيضا التنمية الاقتصادية يجب أن تكون هناك رؤية مستقبلية لتنمية اقتصادية مشتركة، فالمصالح المشتركة هي التي تجمع الشعوب، فإذا كنا إلى الآن نعجز عن تجاوز عقبات تجارية بسيطة كالجمارك، والعملة الخليجية الموحدة، فهذا الأمر بلا شك مشكلة كبرى.كذلك في قضية تنمية التعليم نحن نحتاج أيضاً لإستراتيجية مشتركة في قضية التعليم وتنميته، فعندما نتكلم عن السياسة الداخلية لا أحبذ أن يكون التطبيق كقوالب، بل يجب أن تكون هناك رؤى مشتركة ومنبثقة عن قيم وقواعد رئيسية متفق عليها، ولا مانع أن يكون هناك تباين في التطبيق، فلكل دولة خصوصيتها، وتصورتها الاقتصادية والسياسية.وقد نجد سياسات أخرى قد تصل لا إلى التعارض فحسب بل إلى التناقض أيضا، وبالتالي فإن التقييم قضية هامة.وأنا أستشهد بما قدم في المنتدى من أوراق، وإن كانت للأسف بسياقات خجولة مؤدبة إلا أنها تتكلم عن هذا التناقض، ولذلك كان من الأهمية بمكان استقلالية المشاركين، وأن يقول المشارك رأيه بصفته الشخصية.ومن هنا فأنا أدعو إلى تكثيف النشاط الخليجي المشترك، وأن يكون مطلا على الساحة الثقافية العربية، فقد يكون "خليجي – خليجي" لكن يجب أن يكون مع إطلالة دائمة على الساحة الثقافية العربية، فالطرفان دائما يشكلان عمقاً لبعضهم البعض، وبالتالي لا يمكن أن نهمل عمقنا العربي. التدخل الروسي في سوريا ربما التدخل الروسي في سوريا فرض على المنطقة تحديات أخرى.. برأيك هل سلمت الولايات المتحدة المنطقة لروسيا ثم إلى إيران كما فعلت في العراق؟ يجب أن نعلم شيئاً رئيسياً وهو أن القوى الكبرى وهي أمريكا وروسيا والصين وغيرهم، لهم منظور استراتيجي مبني على مصالحها الإستراتيجية.لكن الإشكالية في المنطقة أننا نقدم لها الفرصة للاستفادة من أوضاعنا الخاطئة، ثم نبدأ نشتكي من التدخل الدولي وإهماله لقضايانا، ونتباكى بمظلومية أن الدول الكبرى أهملت قضايانا، أو استغلتها، وأعتقد أننا يجب أن نعي من البداية أن اللعبة السياسية هي أن كل طرف يريد أن يحقق مصالحه، وبالتالي لا يمكن أن نتوقع أن أي دولة عظمى مثل أمريكا أو روسيا ستضحي بمصالحها أو دماء جنودها في سبيلنا، فإن لم نكن نحن مستعدون بمعالجة قضايانا بموقف موحد وصلب لمواجهة أي خطر على المنطقة أعتقد أن الآخرين لن يعبأوا بنا، وسيقيمون مع غيرنا تحالفات تخدم مصالحهم.وفي حال وجود تحالفات خليجية - خليجية.. وعربية - خليجية أعتقد أنها ستجبر الآخر على إقامة تحالفات معك متوازية وستحصل على تحالفات دولية إيجابية وليست سلبية، وهذا عكس تحالفاتنا في السنوات الأخيرة مع القوى الدولية والتي كانت للأسف تنصب في صالحهم، فلو كانت تحالفاتنا معهم قد بدأت بتحالف خليجي - عربي منسجم في الأهداف والسياسات والآليات فإننا بذلك سنجعل الدول الكبرى تقدر حجمك وقدرتك، وتعطي أولوية لأهدافك ومصالحك.أما إذا نظرت إليك وأنت مفكك ومبعثر ومجزأ، فإنها ستفرض مصالحها وأهدافها كأولوية لها، وتخرج أنت بالفتات وهذا أن استطعت أن تخرج به.وما هي الآليات الواجب توافرها لإقامة هذه التحالفات؟ المطلوب أن تكون هناك إستراتيجية خليجية - خليجية واضحة، فمن غير المناسب أن نتكلم عن وجود هذه الإستراتيجية لمواجهة الآخر أياً كان، وفي الحقيقة نحن في مجلس التعاون لا نملك هذه الإستراتيجية التي تجمعنا على أهداف ومبادئ ورؤى مشتركة وسياسيات متفق عليها صدقاً، بل يجب أن تكون هناك نية جدية لتحقيقها، حتى لا نؤكد ما يقال عنا إننا لا نقيم هذه الإستراتيجية إلا بعد أن تحدث قضية أو مشكلة، ولا نلتقي إلا بعد أن تقع الفأس في الرأس، بل الأصل أن تكون لدينا تحالفاتنا الاقتصادية والسياسية والفكرية الخليجية - العربية على المستوى المؤسسي والسياسي لكي تكون جاهزة لأي قضية من الممكن أن تواجهنا في المستقبل، وهذه في الأساس رؤية تكتيكية يجب أن نتجاوزها إلى رؤية إستراتيجية دائمة.هذا الأمر يحتاج منا ألا تكون أولوياتنا في المصالح "جزئية" بل يجب أن تكون "كلية"، وألا ننظر تحت أقدامنا بل الأفضل أن ننظر إلى المستقبل، وأن نضحي مع بعضنا البعض لتحقيق الهدف الاستراتيجي الذي يحقق لنا الأمن والحماية ويحقق لنا إنجازات مستقبلية وفي النهاية هذا كله لا يتحقق إلا بوجود رؤية نقدية.فأكثر ما يعيبنا على مستوى التحرك الخليجي - الخليجي والعربي - العربي أننا نحارب الرؤية النقدية، والمنهج النقدي، والشخصية النقدية ونعتبرها عداء وجريمة، وأحياناً خيانة وكفرا، في الوقت الذي تجد فيه الآخرين يتقدمون ويتطورون ببناء العقلية النقدية. وماذا يغيب عنا أيضاً؟ أيضاً مطلوب وجود عمل مؤسسي بفكر جماعي وسياسيات وأهداف جماعية متفق عليها، ثم بعدها تكون آليات تنظم كل هذه الحزمة بشكل مستمر ودائم، ويستتبعها وجود خارطة طريق واضحة وعمليات تقييم للأداء ولما يحدث، وبالطبع وجود الروح النقدية والعمل المؤسسي سيجعلنا أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وسنكون أكثر قدرة على إيجاد موقع حقيقي مستقبلي إيجابي، وإلا سوف نستمر بالتدهور الذي نحن فيه الآن.انخفاض أسعار النفط تكلمت عن انخفاض أسعار النفط.. ما هي الأسباب التي أدت لذلك خاصة في ظل الادعاءات التي تتهم دول الخليج بأنها السبب في الأزمة نظراً لعدم خفضهم الإنتاج وهو ما أدى بالطبع لهبوط سعره في السوق العالمية؟ من الواضح أن هناك تداعيات مختلفة أدت إلى هذا الأمر، ابتداءً من زيادة الإنتاج مروراً بتقلص الطلب الناتج عن الأزمة الاقتصادية منذ2008، انتهاءً ببدائل الطاقة وزيادة المخزون العالمي والتوسع في إنتاج النفط الصخري.أما عن القرار الخليجي لخفض الإنتاج كأحد المعالجات، أعتقد أن له بواعث أخرى لكنها لم تكن هي السبب الذي تحفظت عليه دول الخليج ومنظمة الأوبك بشكل عام.من خلال المناقشات التي دارت في الندوة برأيك هل "التعليم" فقط هو أبرز التحديات التي تواجه منطقة الخليج أم هناك تحديات أخرى؟ في الحقيقة الندوة ناقشت الكثير من التحديات، أبرزها بالطبع العلاقات الخليجية - الخليجية بشكل مباشر، كما تكلمت عن التحالفات بالدول الأخرى والتحديات الإقليمية، وبشكل واضح العلاقة الخليجية الإيرانية والاتفاق النووي والدور الإيراني في المنطقة واستتبع ذلك مناقشات حول القضية المذهبية والطائفية وبالطبع كانت هناك تباينات كبيرة في الآراء، وأعتبر هذا الأمر ما يميز المراكز المستقلة التي تطرح الآراء بشكل شفاف.المنتديات الثقافية كيف تقيم الفعاليات الثقافية والفكرية التي تقام في منطقة الخليج خاصة قطر؟ أكثر ما يميز الدول الخليجية، أو لنقل معظم الدول الخليجية بأنها تتصف بشيء من الانفتاح الثقافي وإن كانت للأسف بدأت بالتقلص في الفترة الأخيرة، ويكفي مثل هذه المنتديات أن تكون ساحة للقاء المثقفين والمهتمين، وتبادل الخبرات والمعلومات، وتجعل المستمع دائما يعي للمستجدات، ويضخ دماء جديدة في الفكر والثقافة والأدب في المنطقة، خصوصا أن هذه المهرجانات والمنتديات تتواصل في القطاعات والساحات العربية مما يجعلها تثري على المستوى الثقافي والفكري. لكن البعض يقول إن هذه الندوات لا يتبعها آليات لتنفيذ المخرجات والتوصيات؟ يجب أن نفصل بين أمرين: اللقاءات الثقافية والفكرية والعلمية، وبين المؤسسات الرسمية التي تعقد المؤتمرات على مستوى الدول الخليجية والعربية.فالمفكر يجب أن يكون مستقلاً وحراً في تفكيره وتعبيره وأطروحاته، ويبقى من يأتي على المستوى الرسمي أو على المستوى المجتمع الخليجي أو العربي على مستوى الفردي لكي يتبنى ويحاور، فالحياة الثقافية يجب أن تتميز دائما بالاستقلالية وإلا سوف تفقد الإبداع، لأن المثقفين إذا طالبوا الدولة بأن تأخذ بتوصياتهم وأفكارهم صاروا موظفين لدى وزارات الثقافة والإعلام وغيره وهذا ما لا يجب حدوثه، لأنهم مطالبون بخلق حالة ثقافية إبداعية للدولة. وهل قصرت دول الخليج في أمور الثقافة والفكر وانشغلت بالأمور الحداثية والترفيهية؟باعتباري أمثل إحدى مؤسسات المجتمع المدني والمهتم بدراسات التنمية البشرية، ما تفضلت به صحيح 100%، فهناك تراجع كبير في صياغة بنية المواطن الخليجي والعربي أيضا، لذا فقد نشاهد تراجعا في الإبداع الفكري والفني بشكل كبير في الساحة العربية والخليجية بشكل خاص نظراً للوفرة المادية، والتي جعلت المواطن يتحول إلى مواطن استهلاكي بدلا من إنتاجي. أيضاً قيام دول الخليج بدور الدول الريعية التي تتكفل بالمواطن من المهد إلى اللحد إلى جانب الوظيفي قلص دور المجتمع والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي أيضا، وأصبح معظم السكان موظفين لدى الدولة، لأن السياسة الاقتصادية الريعية لا تخلق إلا مواطنا استهلاكيا.

939

| 08 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
عاشور عن العلاقة بين النظام المصري والسوري: "الطيور على أشكالها تقع"

**موقف السيسي من نظام الأسد وإحجامه في اليمن أوجد خلافاً واضحاً مع داعميه الإقليميين **إحجام الناخبين عن التصويت في الانتخابات ينعكس سلبياً على النظام إقليمياً ودولياً ** دعم الننظام المصري لأطراف ليبية متشددة يخالف قرارات الأمم المتحدة اعتبر أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية في جامعة إكستر البريطانية، عمر عاشور، عزوف المصريين عن التصويت في الانتخابات البرلمانية التي شهدتها مصر مؤخراً دليل على فقد النظام لمؤيديه والذين خرجوا من قبل لتأييده ودعمه، كما توقع ان يكون لهذا الاحجام انعكاس سلبي من الدول الاقليمية والدولية. وتوقع عاشور أن يفرض مجلس الأمن عقوبات دولية على الاطراف الرافضة للمصالحة في ليبيا وكذلك الاطراف الداعمة لهم بما فيهم النظام المصري الذي لايريد للاطراف الليبيبة أن تتوصل لاتفاق يفضي لاستقرار البلاد. وعن علاقة النظام المصري بالنظام السوري تحدث عاشور: "الطيور على أشكالها تقع" معتبراً ان توجهات كلا النظامين متقاربة في وأد الثورات العربية، وسحل المعارضين، وانهما لا يعترفان بالديمقراطية ولا بالانتخابات ولا بالمحاكمات. وكشف عاشور عن وجود تباين وخلافات بين الدول الاقليمية والنظام المصري وخاصة فيما يتعلق بالملف السوري واليمني وأن دعم النظام المصري للسوري وعدم إرسال قوات كافية إلى اليمن أوجد هذه الخلافات. وتاليا نص الحوار: في ظل إجماع دولي وشعبي على عزوف الناخب المصري عن الإدلاء بصوته في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مصر الأيام الماضية.. برأيك هل يؤثر هذا العزوف على وضعية النظام المصري دولياً؟ هو يؤثر في المقام الاول محلياً، فالجماهير التي خرجت من قبل لتأييد النظام لم تخرج الآن، وهو ما يعد مؤشرا على فقد النظام للشريحة الشعبية المؤيدة له، وهذا بالطبع ينعكس بشكل سلبي عليه إقليمياً ودولياً، فالأخير مقتنع بأن ما حدث انقلاب عسكري، لكنه لا يعلن ذلك بشكل علني، لكن اعتقد أن الجرائم التي ارتكبها النظام ضد الانسانية، والتي رصدتها منظمات حقوقية دولية، واخيراً عزوف الناخبين عن التصويت في الانتخابات البرلمانية الاخيرة ستجعل الشرعية على المحك. لكن ألا تعتقد أن العلاقة بين النظام والمجتمع الدولي بما فيهم المؤسسات الدولية ستتأثر بعزوف الناخبين عن التصويت؟ أعتقد أن بعض المؤسسات وخصوصاً المانحة تريد برلمانا أياً كان شكله وصورته، حتى يقال إن البرلمان قد صادق على الاتفاقيات بينهم وبين النظام، وبالتالي هم يعتبرون أن هذه الاتفاقيات مقبولة من قبل الشعب، وهذا ما كان يفعله مبارك من قبل، على الرغم من أن النظام الحالي لم يكن في حاجة إلى البرلمان كمشرع لأنه في فترة غياب البرلمان قد سن أكثر من 300 تشريع. وهل تتوقع أن يحدث هذا العزوف تباينا أو لنقل اختلافات داخل بنية النظام المصري؟ الخلافات موجودة من قبل والتسريبات كشفت جزءاً منها، والتصريحات الرسمية ايضا، لكن هذه الخلافات التي نشهد بعض أثرها في الإعلام، مثل تراشق بعض الشخصيات الاعلامية التابعة بالطبع لمؤسسات مختلفة وأجنحة داخل النظام ستصل إلى حد الصدام أو التصعيد؟، فيما يبدو لي أنها لن تزيد عن كونها خلافات داخلية لن تصل لحد الصدام. وقد يحدث الصدام على غير المتوقع كما وقع بين السادات ومراكز القوى، فقد استمر لمدة عام كامل ثم أقالهم السادات في يوم واحد، فكل شيء متوقع حدوثه. كيف تنظر لعلاقة النظام المصري الآن مع الدول الإقليمية وخاصة الداعمة له.. هل كما كانت من قبل أم هناك بعض التوترات طرأت على العلاقة بينهما؟ أعتقد أنها ليست كما كانت في السابق، فهناك خلافات حول ملفات إقليمية عديدة مثل الملف السوري على سبيل المثال، فموقف السيسي من نظام الأسد وما يرتكبه من جرائم ضد شعبه، مغاير تماما للموقف الرسمي لدول الخليج وخاصة المملكة العربية السعودية، وكذلك الملف اليمني أيضا، فكما أعلم ان حجم المساعدات العسكرية المصرية لليمن أقل بكثير مما طلبته دول التحالف بقيادة السعودية، بعد كل المليارات التي قدمت لمصر، وهو بالطبع ما يؤدي لخلاف بينهما، وبالتالي فإن ظهور بعض الملفات الإقليمية مثل اليمن وسوريا، اتضح أن هناك تعارضا بين النظام المصري وبعض سياسات دول الخليج. لكن ما الذي يمنع النظام المصري من تقديم جميع مطالب الدول الخليجية وفاءً لدعمهم له في السابق؟ أظن أنها حسابات داخلية، جزء منها على سبيل المثال في الملف اليمني، فإذا ما تم قتل جنود مصريين هناك وعادت جثثهم لمصر سيزيد بالطبع الاحتقان داخل مؤسسة الجيش، وسيكون لسان حال الضباط والجنود والقيادات أيضا "انت تورطنا" وسيجعل التساؤلات حول ما الذي ورطنا في حرب فاشلة؟؟ كذلك فإن هذا بالطبع سيعيد الإرث السابق لتدخل الجيش المصري في اليمن وهزيمته هناك. هناك بعض المؤشرات عن وجود تباينات داخل النظام المصري من جهة وبين كتلة 30 يونيو من جهة أخرى...هل رصدتم ذلك الأمر؟ هذا الصراع كان متوقعا، فالكتل التي دعمت حراك30 يونيو ثم انقلاب 3 يوليو كانت كتلاً غير متجانسة من ناحية، ولا تجتمع على رؤى معيّنة، ولا تجتمع على مصالح مشتركة، ويوجد نوع من الاختلال القوى بينهما، فكان على رأس وداخل كل كتلة من هذه الكُتل، وكل مكون من هذه المكونات يوجد شيء من اللامركزية والصراع داخل الأجنحة وعلى رأس هذه الكتل كانت المؤسسة العسكرية طبعاً، داخلها كان تاريخياً يوجد صراع دائم ما بين الضابط الذي يدخل مؤسسة الرئاسة في مقابل الضابط الذي على رأس قيادة الجيش. وهل هناك فارق بين العسكري الذي يدخل الرئاسة والعسكري الموجود في الجيش؟ تاريخياً منذ عبدالناصر كان الضابط الذي يدخل مؤسسة الرئاسة يتفوق على الضابط الذي في الجيش، فمثلا عندما اختلف عبدالناصر مع عامر، عامر انتحر أو يُنحر، إذا اختلف السادات مع فوزي، فوزي يُسجن وإذا اختلف أو أُشيع أن هناك اختلافا ما بين مبارك وأبو غزالة، أبو غزالة يُهمّش أو يُقال، منذ ثورة يناير منذ طنطاوي الضابط الذي دخل أو على رأس قيادة الجيش وهي كتلة ليست ضابطا واحدا هي المجلس الأعلى للقوات المسلّحة كان هو أقوى ممن انصرف للرئاسة فيُعزل مبارك حينها عبر المجلس الأعلى للقوات المسلّحة بعد الثورة ثم بعد ذلك المجلس أيضاً يعزل الرئيس مُرسي ثم بعد ذلك يُعيّن رئيساً ثالثاً مؤقتاً ثم يتبنى مرشحا رئاسيا كما تفعل الأحزاب السياسية وهو مرشح السيسي ثم يصير أحد أعضائه الرئيس الحالي، فمن المتوقع أن يحدث نوع من الخلاف ما بين هذا وذاك لأنه كان هو النمط تاريخياً، الفصيل الآخر الذي كان بمنتهى القوة بعد المؤسسة العسكرية هو فصيل المؤسسات الأمنية يعني وزارة الداخلية بشكل عام وهي ليست كتلة واحدة أيضاً يعني لها مؤسسات ولها مصالح قد تختلف وقد تختل مع العسكر. فيما يخص الوضع في سيناء.. برأيك هل تعتقد أن من مصلحة النظام استمرار الأوضاع وتصعيدها هناك؟ لا أرى من مصلحة النظام التصعيد، لكنه لا يستطيع التعامل بطريقة أخرى غير العنف والقمع الشديد، لأنه لا يملك افقا لحل سياسي او اجتماعي او تنموي في سيناء، وبالتالي فإن استراتيجيته الوحيدة هي القمع لأنه يعتقد أن الطرف الآخر سيستنزف، والحاضنة الشعبية له ستقل خوفا ورعبا منه، الأمر الآخر الذي يجعل النظام يتمادى في سيناء هو غياب الآلية المحلية لمحاسبته وبالتالي هو يفعل ما يشاء دون خوف من المحاسبة سواء الداخلية أو الخارجية. لكن على الجانب الآخر والذي يراه كثير من المراقبين العسكريين في الخارج أن هذا الصراع كان من المفترض أن ينتهي منذ الشهور الأولى له ولا يستمر لأكثر من عامين، خاصة أن النظام معه كل القوة ويضرب بكل أشكال القسوة، مثل الطيران والمدفعية الثقيلة، والتعداد البشري للجيش 500 في مقابل 1 من المسلحين، والصراع يتمحور في ثلاثة مراكز فقط هي الشيخ زويد ورفح والعريش تعداد سكانهم لا يتجاوز الربع مليون، وبالتالي طول المدة مؤشر على أن هذا الصراع قد يتمدد إلى مناطق أخرى وبالتالي فإنه سيخلق حالة من الذعر والفوضى في ذهن الغرب، وعدم الاستقرار الأمني والمظلوميات التي قد تمتد لعشريات قادمة. هل تعتقد أن النظام من الممكن أن يدخل في مصالحة مع المعارضين له برعاية إقليمية مثلاً؟ حتى الآن لا توجد مؤشرات على ذلك، لكن قد يحدث هذا في المستقبل، لكن علينا أن نعلم أن الدول الإقليمية لا تملك أن تُبقي نظاما وإلا فعلت ذلك مع مبارك فقد كان حليفا لدول الخليج، ولا تستطيع أن تزيح النظام وخاصة أنها لا تملك السيطرة عليه كما كان في السابق، علما أن النظام أيضا يريد أن ينجو برقبته، وبالتالي فإن الضغوط عليه قد لا يقبلها إلا بعد أن تؤمنه. قد يتساءل البعض لماذا يدعم النظام المصري بشار الأسد؟ الطيور على أشكالها تقع.. فكلا النظامين مستبدين، ويحاربان فكرة الثورات العربية، وفكرة التغيير بشكل عام، وكلا النظامين يستخدمان العنف في مواجهة معارضيهم باعتبار أن هذه أنجع وسيلة للقضاء عليهم. وكلا النظامين أيضا لا يعترفان بالديمقراطية ولا بالانتخابات ولا بالمحاكمات لمنافسيهم، ويستخدمون سياسية الضرب في سويداء القلب للتخلص من جميع معارضيهم ـ أياً كانوا ـ ليبراليين أو إسلاميين أو يساريين. فيما يخص الوضع الليبي.. هل تعتقد أن أي اتفاق أو تسوية تحدث في ليبيبا سينعكس بالشكل الإيجابي على الوضع المصري؟ للأسف لا أعتقد ذلك، لأن النظام المصري ليس طرفاً في حل الصراع الدائر في ليبيا بين الأطراف المتصارعة، برغم أن مصر هي الجارة الأكبر. وما الذي يجعل مصر لا تكون طرفاً في حل الأزمة الليبية؟ لأن النظام صغر من قدر مصر، واستغل الدبلوماسية المصرية التي كانت تحرص على حل الصراعات في المنطقة العربية، بأن تخدم توجهات السلطة، فمن المعروف أن النظام المصري يناصر الطرف الأكثر تطرفاً في تحالف طبرق، والأكثر ميولاً للعدوانية وعدم الدخول في مفاوضات سياسية، وبالتالي فعدم وجود مصر في أي مفاوضات ليبية نتيجة لعدم حيادها في الأزمة ودعمها لأطراف متشددة. هذه الأطراف قد توقع عليها عقوبات دولية كما هدد بذلك المبعوث الأممي السابق لدي ليبيا "برنارديون ليون" وقد تشمل هذه العقوبات بالطبع الأطراف الداعمة لهم مثل النظام المصري الذي يحاول بدعمه للأطراف المتشددة إفشال مفاوضات السلام التي تقوم بها الأمم المتحدة، خشية أن يأتي الاتفاق بأطراف لا يرضى عنهم. أيضا فيما يتعلق بسد النهضة.. هل أثيوبيا خدعت مصر بعد توقيع السيسي للاتفاق معها أم أنه كان يعلم بالخدعة ووافق مقابل مصالح سياسية معه؟ حسب كلام الأثيوبيين فإنه لا يوجد أى تغير في مساعي أثيوبيا لبناء السد بشروطها هي، وأنا شخصيا لا أرى أن أثيوبيا قدمت أي تنازلات في الاتفاقية التي هي منشورة بالطبع في الصحافة الدولية، وهذا بالطبع عكس ما تردده الصحافة المصرية. انت كمقيم في أوروبا أود أن أسألك عن حال الجاليات المسلمة هناك.. وخاصة بعد أحداث باريس الأخيرة؟ طبعا هناك توابع حيث نشهد لأول مرة هذه الحالة من العداء الشديد للمهاجرين، بالأمس التقرير الذي أصدرته مفوضية حقوق الإنسان الإسلامية تتكلم عن 82 % من المستطلع آرائهم من المسلمين إما رأوا تمييزا أو تعرضوا لتمييز، 82 % نسبة عالية جدا خلافاً لعام 2010 حيث كانت 50 % فالأمر يتصاعد، كذلك نرى تصاعدا في خطاب اليمين واليمين المتطرف إلى حد كبير، نرى أيضا الاستطلاع الأخير أيضا الذي أجرته إحدى شركات استطلاع الرأي تتحدث عن 60 % من البريطانيين يؤيدون سياسة الحكومة فيما يخص اللاجئين وهي سياسة إلى حد ما محافظة، فيوجد اتجاه عام يعني مضاد لقبول الآخر وقبول اللاجئين، ويوجد شيء من التمييز ضد المهاجرين والتمييز ضد المسلمين إلى حد ما يتصاعد، فكل هذه توابع لما يحدث من الأحداث الإرهابية، ما يدفع أيضا الاتجاه الآخر إلى النظر في إذا كنت أميز أو يتم التمييز ضدي هنا فالخطاب الراديكالي قد يجد قبولا لدي كذلك فالتوابع في عدة اتجاهات. إذا أنت تعتبر أن مثل هذه الأنواع من الحوادث في أوروبا تشجع وتحفز اليمين واليمين المتطرف على إظهار أفكارهم؟ بالطبع فأي تفجير إرهابي يحدث وخصوصا إذا كان له علاقة بالشرق الأوسط بشكل غير مباشر يقوي اليمين واليمين المتطرف ويدعم ما يقولونه، المثال البسيط هنا في لندن جيرمي كوربن زعيم المعارضة مثلا نزل مظاهرة كبيرة للترحيب باللاجئين لكن طبعا بعد هذه الأحداث نجد تغييرا في المزاج الشعبي لاتجاه اليمين أو اليمين المتطرف وخاصة أن الأزمة يرونها من زاوية بأنها جاءت من الشرق الأوسط والفاعلين من المسلمين أو من الأصول الإسلامية وبالتالي يجب منع هؤلاء إذا كنا نحتاج مهاجرين فعلينا ان نتوجه إلى شرق أوروبا أو إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إلى أماكن أخرى.

651

| 04 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
الحساينة لـ"الشرق": الفلسطينيون يعولون على قطر لتخفيف معاناة غزة

العلاقة الفلسطينية القطرية وحجم المشاريع التي قدمتها قطر لقطاع غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة، وإلى أي مرحلة وصلت، وما المنح التي قدمت من الدول العربية للقطاع لإعادة إعمار البيوت المدمرة، وما هي العقبات التي تواجهها وزارة الأشغال والإسكان خاصة في ملف الإعمار، وماذا عن معبر رفح، والكثير الكثير من الأسئلة التي أجيب عنها، خلال حوار خاص أعدته صحيفة "الشرق" مع الدكتور مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة الوفاق الفلسطينية. في البداية،، لو تحدثني عن وضع الإسكان في قطاع غزة، وكم حاجته السنوية من شقق سكنية؟ نحن في وزارة الأشغال والإسكان الفلسطينية قمنا بعمل دراسة مع بعض المؤسسات الدولية منها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" حول وضع الإسكان في القطاع، وكان قطاع غزة قبل العدوان الإسرائيلي الأخير يحتاج هذه إلى (75) ألف وحدة سكنية سنوياً، ولكن بعد العدوان أصبح احتياجه لـ(120) ألف وحدة كحد أدنى، وننوه أن ديموغرافية قطاع غزة تزداد سنوياً بنسبة (50) ألف نسمة. وحصار غزة لحوالي ثماني سنوات شكل سلباً على البنية التحتية والإسكان وعدم تطويرها، إضافة إلى ما خلفته الحروب الإسرائيلية الثلاث على غزة من دمار وخراب أدت إلى تضاعف حاجة القطاع لنحو (135) ألف وحدة سكنية سنوياً. كم حجم موازنة وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية؟ وكم نصيب قطاع غزة منها؟ في الحقيقة ليس هناك فصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، ونحن في حكومة وفاق فلسطينية الميزانيات تخصص بمسمى الوزارة بقرار رئيس الوزراء رامي الحمدلله، وبصفتي وزيراً في تلك الحكومة تخصص ميزانية واحدة للوزارة نقوم من خلالها بصرف النفقات والحاجيات التشغيلية، ويوجد للطوارئ ميزانية مخصصة لكل وزارة بحسب دورها في الحكومة. كيف تصف لنا العلاقات الفلسطينية القطرية؟ وما حجم المشاريع القطرية التي قدمت لغزة؟ دور دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً ومؤسسات خيرية واضح ومشهود في الشارع الفلسطيني وحاضر في نفوس الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والعلاقة مع دولة قطر من أطيب العلاقات التي رسخت حب دولة قطر في نفوس الفلسطينيين، وزيارة السفير محمد العمادي للقطاع لبحث مشاريع البنية التحتية كفيل ببيان ووصف العلاقات الفلسطينية القطرية، وفي الفترة القريبة سأتوجه إلى دولة قطر لبحث عدة أمور بتوجيهات من رئاسة الوزراء. أما بخصوص المشاريع القطرية، نحن كحكومة وفاق فلسطينية نعمل بمتابعة المنحة القطرية البالغة (407) ملايين دولار كاملة، تم تنفيذ أكثر من 85 % منها، لتطوير البنية التحتية في القطاع وكان منها إصلاح وتطوير شارعي صلاح الدين والرشيد، إضافة إلى بناء الوحدات السكنية في مدينة خانيونس جنوب القطاع بأكثر من (3) آلاف وحدة سكنية، مما كان له من أثر كبير وإيجابي على الأسر ذوات الدخل المحدود وأسر الشهداء. ونتحدث أيضاً عن مليار دولار قدمت أخيراً من دولة قطر، لكننا وبصراحة نحتاج لـ3000 وحدة سكنية قريباً جداً حتى نكمل ما دمر بشكل كبير في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، فمن أصل (13) ألف وحدة سكنية دمرت بشكل كامل، تم توفير (1000) وحدة سكنية بتبرع كريم من دولة قطر. ما هي أهم المشاريع القطرية؟ وإلى أين وصل العمل بمشروع تأهيل 400 وحدة سكنية تضررت جزئياً؟ وإعادة إعمار برج الظافر4 بتمويل من دولة قطر؟ دعني أبدأ من نهاية السؤال، بالنسبة لإعادة إعمار برج الظافر (4) جاء بمساهمة وتبرع كريم من الشعب القطري الذي لم يبخل في دعم ومساندة غزة، وتم توقيع العقود مع الشركة المقاولة لإعادة بناء البرج والبرج في مرحلة الإعمار حالياً، إضافة إلى أن هناك (860) منزلا تم إصلاحها عن طريق الهيئة الخيرية القطرية، أما بخصوص مشروع حمد في مدينة خان يونس، نحن في المرحلة النهائية لتشطيب الجزء الأول، والمرحلة الثانية قيد التشطيب، ومجمل الوحدات السكنية في مدينة حمد بنحو (2200) وحدة سكنية بصدد الإعلان عنها فور وصول السفير محمد العمادي إلى قطاع غزة. أما بخصوص (400) وحدة سكنية والتي صرف لها حوالي 5 ملايين دولار، قمنا قبل أشهر بتقييم البيوت وقياس ضررها من قبل مختصين في الوزارة، وقمنا قبل شهر تقريباً بتوقيع العقود مع أصحاب البيوت المدمرة والشركة المقاولة لإعادة بناء برج الظافر(4) بحضور ومشاركة جمعية قطر الخيرية ومدير مكتبها في قطاع غزة المهندس محمد أبو حلوب. ماذا عن المنحة الكويتية وإلى أين وصلت؟ سنبدأ بمشيئة الله تعالى خلال الأسبوعين القادمين بصرف المنحة الكويتية للعائلات المتضررة بإجمالي (2000)، وقمنا بإعداد خطة عمل مع مكتب استشاري مختص وبالتنسيق مع وزارة الأشغال العامة والإسكان، وستصل المبالغ لأصحاب المنازل المتضررة عبر البنوك، وسيتم الصرف على ثلاث مراحل. ما هي العقبات التي تعترض عملكم؟ وكيف تقيمون عملية دخول مواد البناء من المعابر الإسرائيلية؟ في البداية، من أبرز العقبات التي تواجه عمل الوزارة ممثل بالحصار الإسرائيلي على قطاع غزة لسنوات، وسياسة إدخال مواد البناء عبر المعابر الإسرائيلية، فقطاع غزة كانت حاجته لمواد البناء قبل العدوان الأخير بنحو (5) آلاف طن للمصانع والقطاع الخاص والتجاري والمنازل... لكي تبدأ عملية بناء حقيقي في غزة، ونحن كحكومة وفاق استطعنا أن نقوم باختراق نظام مراقبة المواد (الجرامز GRAMMS)، بعد موافقة من الجانب الإسرائيلي بإصلاح بعض البيوت، وتم الموافقة على بناء (40) برج قطاع خاص. ويحسب ذلك الإنجاز لحكومة الوفاق الفلسطيني في اختراق حصار إسرائيلي دام لأكثر من ثماني سنوات، اخترقنا فيه جدار الحصار رغم وجوده، لأنه وبصراحة كثير من بعض مواد البناء قد منعت لغرض ما يسمى ازدواجية الاستعمال، وليس من المعقول أن تستخدم بعض ما تم منعه في (الإنفاق)، لذلك الحصار هو المعوق الحقيقي والاحتلال الإسرائيلي هو المعوق الأساسي، ونحن بحاجة إلى فتح المعابر وإدخال (6) آلاف طن للقطاع، إضافة إلى أننا نعاني من تدفق بطيء في الأموال المحولة إلى غزة، ورئيس الوزراء بحث خلال الفترات السابقة وما زال ملف إعادة إعمار وحل المشاكل المتعلقة ببطء وتيرة الإعمار. هل انتهيتم من ترميم المنازل التي دمرها الاحتلال جزئياً؟ وما هي استعداداتكم لاستقبال فصل الشتاء؟ انتهينا من إعمار البيوت التي تضررت بشكل جزئي بنسبة 90% بالنسبة للأسر اللاجئة، والتي تستفيد من "الأونروا"، أما بخصوص الأسر المواطنة حسب تسميتهم تم توفير دعم لإعادة إعمار (400) وحدة سكنية كما ذكرنا سلفاً عن طريق الهيئة الخيرية القطرية، إضافة إلى (1400) وحدة سكنية من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ويبقى المتبقى من الوحدات السكنية التي دمرت بشكل جزئي وتحتاج إلى صيانة حوالي (20) ألف وحدة سكنية. وننتظر مبلغا من المملكة العربية السعودية بواسطة البنك الإسلامي بحوالي (33) مليون دولار، إضافة إلى (5) ملايين دولار من دولة الإمارات لإنهاء ملف المواطنين بالكامل. أما بخصوص استعدادات فصل الشتاء، قمنا بإعداد خطة كاملة مع البلديات لاستقبال فصل الشتاء وأعددنا سواتر كاملة لتفادي غرق المنازل والشوارع، إضافة إلى حفر وادي غزة بأكثر من (6) آلاف متر مربع، وحفر في منطقة النفق شمال القطاع بعمق (12) متر على مساحة (12) دونم، وحتى الآن الأوضاع في غزة دون مشاكل، وما حدث من فيضانات في مناطق مختلفة يرجع ذلك لخطأ ومشاكل في البنية التحتية وضعفها ولا تسع سعتها لضخ كميات ضخمة من مياه الأمطار والاستخدام الآدمي. وهناك مشروع بـ(52) مليون دولار، خصصت لمشاريع البنية التحتية وتم وضع حجر أساس في منطقة خزاعة شرق مدينة خان يونس. ما هي نسبة أو كم حجم الأموال التي وصلتكم لإعمار القطاع؟ كم الأموال التي وصلتنا بداية من دولة قطر وصلنا (407) ملايين دولار من أصل مليار. إضافة إلى (100) مليون أخرى. و(200) مليون من الكويت. والمملكة العربية السعودية أوفت عن طريق البنك الإسلامي بـ(140) مليون دولار للبنية التحتية عن طريق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا". هناك حديث عن اتفاق لفتح معبر رفح.. هل لديكم خطة لإدخال مواد بناء ومستلزمات للبنى التحتية إلى جانب حركة المواطنين؟ وهل فعلاً هناك خطة لتوسيع وتطوير معبر رفح رصدت منظمة التعاون الإسلامي لها موازنة منذ سنوات؟ نحن في وزارة الأشغال نتابع ملفات الإعمار والإسكان والبنية التحتية، وقضية معبر رفح يعد من القضايا السياسية التي يتابعها السياسيون الفلسطينيون. أما بخصوص خطة لتوسيع وتطوير معبر رفح. نعم لدينا خطة موجودة لذلك. إضافة لميناء غزة للمطار. وقمنا بتقديمها لحكومة الوفاق. لكن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة قد دمرت الكثير وأصبحت أولوية التخطيط لإعادة بناء وإعمار ما تم تدميره.

845

| 04 ديسمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
باكير "للشرق": موسكو تصعد المواجهة مع تركيا بقصف المدنيين بسوريا

العلاقات القطرية التركية نموذجية وقائمة على أسس راسخة ومتينة ومفيدة للطرفين الدوحة تستضيف غداً أولى جلسات اللجنة الاستراتيجية العليا للبلدين وبحضور قيادتي الدولتين خيارات أنقرة متعددة للرد على الرعونة الروسية لكنها تقدم الحلول الدبلوماسية العناد الروسي قد يؤدي لغرق روسيا في الساحة السورية روسيا أجرت محادثات مع جماعات مصنفة إرهابية في القانون التركي وكادت تفتح مكاتب لها دعم روسيا للأسد بدلاً من محاربة داعش تهديد للأمن القومي التركي بوتين دعا الرئيس أردوغان لافتتاح أكبر مسجد في روسيا والآن يتهمنا بأسلمة الدولة إيران تفتخر بأنها جمهورية إسلامية فلماذا لم يتهمها بوتين بأسلمة الدولة وهي حليفته الاستراتيجية؟ بوتين يشن حرباً في سوريا تحت شعار "الحرب المقدسة" وبمباركة الكنيسة الأرثوذوكسية تركيا طالبت مراراً وتكراراً الدول المجاورة بالمساعدة على ضبط الحدود بتزويدها بالمعلومات أنقرة أخطرت الدول الأوروبية بأسماء عدد من المشتبه في أنهم يريدون الانضمام لداعش ثم تفاجأت بأنهم على أبوابها الأسد هو المتسبب الأول في ظهور "داعش" وإدخاله للمليشيات الإيرانية أوجد الفصائل المسلحة الأخرى تركيا على أتم الاستعداد للمساعدة بعد رحيل الأسد في كل ما يلزم الشعب السوري والدولة للحفاظ على أمنها النظام المصري ينهار بعد أن أوصل مصر إلى مجرد مُشاهد على المقاعد الخلفية في أفضل الأحوال أولويات العدالة والتنمية تنفيذ الوعود الانتخابية وفتح سوق التوظيف ورفع الحد الأدنى للأجور الحزب يعمل على التحضير لطرح دستور جديد للبلاد يقترح النظام الرئاسي بديلاً عن البرلماني قال الدكتور علي باكير الخبير في الشؤون التركية إن موسكو تسعى لتصعيد المواجهة غير المباشرة مع تركيا في سوريا بالقيام بقصف المدنيين، معتبراً أن دعم روسيا للأسد بدلا من محاربة "داعش" تهديد للأمن القومي التركي. وأشاف باكير إن خيارات أنقرة متعددة للرد على الرعونة الروسية، لكنها في الوقت الحالي تقدم الحلول الدبلوماسية في الوقت الذي يهاجم فيه بوتين المدنيين السوريين تحت شعار "الحرب المقدسة" وبمباركة الكنيسة الأرثوذوكسية ودفاعا عن أقليات دينية. وكشف باكير أن بوتين قد دعا الرئيس أردوغان لافتتاح أكبر مسجد في روسيا والآن يتهم تركيا بأسلمة الدولة، وفي ذات الوقت يقيم علاقات استراتيجية مع إيران وهي تعلن أنها دولة إسلامية. وعن العلاقات التركية القطرية قال إنها نموذجية وقائمة على أسس راسخة ومتينة ومفيدة للطرفين والمنطقة شعوبا ودولا، كاشفاً عن أن الدوحة ستستضيف غدا أولى جلسات اللجنة الاستراتيجية العليا للبلدين وبحضور قيادتي الدولتين. تصاعدت حدة المواجهات بين روسيا وتركيا بعد إسقاط الأخيرة طائرة روسية اخترقت أجواءها. هل -برأيك- الملف السوري هو السبب الوحيد في عملية التصعيد بين الجانب التركي والروسي أم إن هناك ملفات أخرى؟ لا طبعا، هناك على الأقل سببان الآن خلف التصعيد الأخير، سبب يتعلق بالعلاقات الثنائية المباشرة بين الطرفين، وسبب يتعلق بالتناقض في السياسات الإقليمية بينهما لاسيما سوريا. على المستوى الأول، وجهت تركيا لروسيا صفعة قوية على وجهها بإسقاط طائرتها المقاتلة عندما خرقت مجالها الجوي، وهذا الأمر لم يعجب موسكو التي أصابها نوع من التضخم خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بالصورة الذهنية عن طبيعة دورها الإقليمي والدولي، وهناك حالة غير مسبوقة من الغطرسة والعنجهية في السياسات الروسية، ولذلك فقد شعرت روسيا بأن عليها أن تثأر لنفسها ولصورتها هذه، وهذا زاد حدة التوتر والتصعيد بين البلدين في المواقف وفي الإجراءات ربما لاحقا على الرغم من حرص الجانب التركي على احتواء الموقف من منطلق المحق الذي يقف القانون والمنطق إلى جانبه. أما المستوى الثاني من التصعيد فهو يتعلق بالسياسات الإقليمية بين تركيا وروسيا في سوريا. موسكو تعلم جيدا أن أي مواجهة مباشرة مع أنقرة اقتصاديا أو عسكريا أو أمنيا سترتد عليها بشكل سلبي جدا، فهي لا تستطيع أن تستخدم سلاح الغاز الآن لأنها بحاجة إلى عائداته، وهي لا تستطيع الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع أنقرة لأن مثل هذا الأمر سيضعها في مواجهة عسكرية مباشرة مع حلف الناتو، ولأجل كل ذلك، تسعى روسيا إلى تصعيد المواجهة غير المباشرة مع تركيا لاسيما في سوريا من خلال القيام بأعمال دنيئة تتضمن قصف المدنيين، وشاحنات المساعدات الإنسانية إلى الداخل السوري والمعارضة المعتدلة، ودعم الانفصاليين الأكراد. هناك محاولة تركية الآن لامتصاص الرعونة الروسية من خلال القنوات الدبلوماسية، لكن لا شك إن استمرت روسيا في خطواتها الحمقاء في سوريا فإن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي وسيكون لديها الكثير من الخيارات التي من الممكن استخدامها أيضا بطريقة غير مباشرة ضد روسيا. علينا ألا ننسى أن روسيا لا تخوض معركة في جوارها الحدودي أو في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، مسرح العمليات الحالي يقع بعيدا جدا عن موسكو وفي الشرق الأوسط وعلى حدود تركيا الممتدة 910 كلم مع سوريا. وعليه، إن أرادت تركيا مواصلة دعم المعارضة السورية فلن تستطيع لا موسكو ولا غيرها ردعها، كما أن العناد الروسي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى غرقها في الساحة السورية، موسكو غير قادرة على خوض مواجهات عسكرية في سوريا لفترات طويلة، وما لم يستطع الأسد السيطرة على الأرض وهو ما لن يحصل، فإن روسيا ستخرج في النهاية خاسرة، يكفي أن تتم عرقلة أو إطالة أمد ما يسمى الحل السياسي حتى تغرق موسكو في المستنقع السوري. وفي حال تصعيد المواجهة لن تكون هناك خطوط حمراء، وقد نرى مضادات للطائرات في سوريا، يكفي تهريب بضعة منها مع إنكار فعل ذلك حتى نبدأ برؤية الطائرات الروسية وهي تتهاوى على الأراضي السورية لتلقى مصير الاتحاد السوفيتي السابق في أفغانستان. هل رصدتم توجهات روسية تعمل على زعزة استقرار تركيا كأن تستضيف أحزاب المعارضة على أراضيها مثلا؟ روسيا منذ فترة وقبل أن يكون هناك أي احتكاك مع الجانب التركي، أجرت محادثات مع جماعات مصنفة إرهابية في القانون التركي كميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني (وحدات حماية الشعب) التابعة لصالح مسلم والتي تعتبر النسخة السورية من حزب العمال الكردستاني، وقد تم الإعلان فيما بعد أن موسكو تفكر في افتتاح مكاتب لهذا التنظيم على أراضيها. ومن المعلوم أن هذه الميليشيات الكردية ارتكبت جرائم بشعة بحق الأكراد والعرب والتركمان في شمال سوريا، وهي متحالفة مع نظام الأسد وتشكل تهديدا على الأمن القومي التركي، وكانت الهيئات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان قد أصدرت تقارير مفصلة عن جرائمها. روسيا تهدد الآن ببحث دعم هذه الميليشيات عسكريا، وبالفعل أمنوا لها خلال الأيام القليلة الماضية غطاء جويا لتوسيع تمددها في الشمال، وهو أمر يهدد وحدة الأراضي السورية في ظل عمل هذه الميليشيات الدؤوب على الانفصال وتكوين كنتون مستقل لها على طول الشريط الشمالي السوري في محاذاة الحدود التركية، وهو أمر لن تقف تركيا مكتوفة الأيدي إزاءه في حال استمراره بهذا الشكل. دعم هذا الفصيل من قبل روسيا تهديد للأمن القومي التركي، أيضا قيام روسيا بدعم نظام الأسد بدلا من محاربة داعش تهديد للأمن القومي التركي، في ظل ما فعله هذا النظام بالشعب السوري خلال السنوات الماضية. العمليات العسكرية الروسية ضد المدنيين والأبرياء السوريين تهديد لتركيا، هناك موجات جديدة من النازحين اندفعت مؤخرا باتجاه الحدود التركية علما بأن تركيا تستضيف أكثر من مليون ونصف المليون سوري في ظل لا مبالاة دولية بمصيرهم. وفي الوقت الذي تتهم روسيا فيه تركيا بالتساهل مع داعش كشفت وزارة الخزانة الأمريكية بالوثائق تورط شركات روسية في دعم نظام الأسد. وشخصيات روسية من بينها جورج حصواني وهو روسي من أصل سوري يعمل كوسيط بين نظام الأسد الذي تدعمه موسكو وبين داعش فيما يتعلق بشراء النفط. وهل هناك تعاملات بين روسيا وأحزاب المعارضة في تركيا مثل أتباع فتح الله كولن وغيرهم؟. المعارضة الشرعية التركية لا يمكن أن تتعامل مع دول خارجية، وروسيا تحاول الآن استخدام أدوات وسياسات قذرة كما سبق وذكرت من خلال دعم انفصاليين ومن خلال دعم بعض الجماعات القومية، ومن خلال دعم بعض الأقليات الطائفية في المنطقة، وهذا بطبيعة الحال سيكون له انعكاساته على الجميع، ولن تسلم روسيا منه أو من تداعياته السلبية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. اتهمكم بوتين بأنكم تؤسلمون الدولة، كيف تردون على ذلك ؟ لقد رد رئيس الجمهورية في وقت سابق على هذا الهراء عندما قال إن 99% من الشعب التركي مسلم، وإن ذلك يستقيم مع أي حديث سوي عن موضوع الأسلمة. والحقيقة إذا ما عدنا لتصريحات بوتين فإننا سنرى بشكل واضح تناقضه مع نفسه، فهو يتهم تركيا بدعمها الإرهاب والقيادة التركية بأسلمة الدولة بعد أن كان قد دعا سابقا الرئيس أروغان إلى افتتاح أكبر مسجد في أوروبا في موسكو في شهر سبتمبر الماضي!. ثم إنّ حليفه الأكثر موثوقية في الشرق الأوسط هو النظام الطائفي الذي يقوده ملالي إيران، وإن الحرب التي يشنها الروس مؤخرا في كل مكان ضد عدد من البلدان إنما تأتي تحت شعار "الحرب المقدسة" بمباركة الكنيسة الأرثوذوكسية ودفاعا عن أقليات دينية وعرقية. ما ردكم على بعض الادعاءات التي تقول إن تركيا تفتح مجالها لعبور أفراد ينضمون لتنظيم الدولة، بل إن البعض اتهم تركيا بأنها تتحالف مع التنظيم ودلل على ذلك بعدم انضمامكم للتحالف الدولي لمقاتلة تنظيم داعش؟. هذا كلام غير صحيح ولا توجد دلائل عليه طبعا، وكل ما يروج له في هذا المجال هو مجرد اتهامات لا أساس لها من الصحة. البعض لا يريد أن يفهم أن الحدود المشتركة التركية مع سوريا طويلة جدا (حوالي 910) كلم وأن مثل هذه الحدود لا يمكن ضبطها بشكل كامل 100% خاصة ما لم تكن هناك مساعدة في هذا المجال. تركيا كما تعلمون بلد مفتوح ويأتيه حوالي 30 مليون سائح في السنة، وعلى الرغم من أن تركيا تنشر اليوم أكثر من 60 ألف جندي على حدودها مع سوريا، فإن إمكانية التسلل لا تزال قائمة، ولا يمكن إغلاق الحدود بشكل كامل تحت ذريعة أن هناك من يتسلل منها. أفراد التنظيم ليسوا أتراكا، وإنما يأتون من دول مختلفة لاسيما من الدول الأوروبية، وهذا يعني أن على دول المنشأ هذه مسؤولية كبيرة إزاء مواطنيها، ولأنها فشلت في هذا المجال فهي تريد إلقاء اللوم على تركيا. الجانب التركي طلب مرارا وتكرارا بدلا من إلقاء التهم واللوم أن تقوم هذه الدول بالمساعدة على ضبط الحدود سواء عبر تزويد الجانب التركي بأسماء ومعلومات استخباراتية أو عبر مراقبة حدود بلادها أولا. أما بالنسبة لموضوع الانضمام إلى التحالف الدولي ضد داعش، فتركيا انضمت إلى التحالف ضد تنظيم داعش وتحملت عددا من المسؤوليات المتعلقة بتدريب الشرطة العراقية وإرسال المساعدات الإنسانية للمناطق التي تم طرد داعش منها، وانخرطت أيضا في البرنامج الأمريكي لتدريب وتسليح المعارضة السورية الذي وضع خصيصا لمحاربة داعش، كما قامت تركيا باعتقال وترحيل أكثر من 1500 مشتبه بهم، ووضعت أسماء ما يزيد عن 15 ألف على بواباتها الحدودية لمنعهم من الدخول وقامت في عديد من الحالات بإخطار المسؤولين الأوروبيين عن بعض الأسماء بعد ردها إلى بلدانها ولكنها تعود وتتفاجأ بأن تجد هذه الأسماء على بواباتها الحدودية. وكما تعلمون منذ يوليو الماضي، نقوم بطلعات جوية ضمن التحالف لضرب "داعش" خاصة بعد العمليات الإرهابية التي قام بها التنظيم داخل تركيا. ما قامت به أنقرة هو أنها طرحت وجهة نظرها التي تقول بأنه لا يمكن النجاح في محاربة التنظيم والقضاء عليه دون القضاء على الأسباب الرئيسية التي أدت إلى ولادته وتمدده وازدياد نشاطه والمتمثلة بسياسات النظام السوري والحكومة العراقية، وهذا أمر لا يحب كثيرون سماعه بطبيعة الحال لأنهم يريدون أن يتهربوا من مواجهة المشكلة الحقيقة . فيما يخص الوضع السوري، ما وجهة نظر تركيا لحل الأزمة السورية؟ هل تركيا على استعداد لإعادة تأهيل سوريا فيما بعد رحيل النظام؟. كما سبق وذكرت، وجهة نظر الجانب التركي تتلخص في ضرورة معالجة المشكلة الأساسية، وليس التعامل مع إفرازاتها فقط. المشكلة الأساسية في سوريا تكمن في نظام الأسد. كل الذين يتحدثون اليوم عن جماعات إرهابية وداعش في سوريا ينسون أو يتناسون أن السبب هو سياسات النظام الإجرامية بحق شعبه وأنه لم يكن هناك أي فصيل مسلح لا في سوريا ولا غير سوريا حتى تقريبا سبتمبر من العام 2011 على الرغم من استعانة النظام بالشبيحة وبميليشيات شيعية تابعة لإيران لقمع المعارضة السورية. ومن يريد حل المسألة السورية عليه أن يعترف بهذه الحقائق، الجانب التركي يؤمن تماما بأنه لا يمكن أن تستقيم الأمور مع وجود الأسد بالسلطة، وأن الشعب السوري لن يقبل بذلك حتى ولو تم فرضه عليه بالقوة أو عبر تسويات أو مناورات هدفها الإبقاء على نظام الأسد تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. الحل هو إخراج الأسد وحاشيته ممن تورطوا في ارتكاب مجازر ولطخوا أيديهم بدماء الشعب السوري وتشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة بشكل يتيح أن يركز الجانب السوري فيما بعد والمجتمع الدولي أيضا على محاربة تنظيم داعش وإخراج المقاتلين الأجانب من البلاد. وطبعا تركيا مستعدة للمساعدة بعد رحيل الأسد في كل ما يلزم الشعب السوري والدولة السورية للحفاظ على وحدتها وسلامة أراضيها وإعادة إعمارها. شن النظام المصري هجمة على تركيا بسبب إسقاط الطائرة الروسية والبعض طالب بدعم روسيا في مواجهتكم كيف تردون على ذلك؟. لا حاجة لنا بالرد على نظام على شفير الانهيار وقد حوّل مصر من دولة إقليمية كبرى إلى مجرد مشاهد على المقاعد الخلفية في أفضل الأحوال. الجميع يعلم بما في ذلك حلفاء النظام المصري أن الأوضاع هناك إلى مزيد من التدهور والتراجع سياسيا واقتصاديا وماليا وعسكريا وأمنيا، وهذا أمر طبيعي ومتوقع جدا. لقد اختبرت تركيا هذه التجربة سابقا عندما حكم الجنرالات البلاد وأوصلوها إلى شفير الانهيار، لكن البعض لا يحب أن يتعلم من دروس التاريخ. سياسة القمع والقتل والسجن ستولد مزيدا من الحقد والكراهية وسيحصل انفجار في نهاية المطاف عاجلا أم آجلا، نتيجة الكم الهائل من الظلم الذي يدفع الناس إلى التطرف وإلى حمل السلاح . فاز حزب العدالة والتنمية بأغلبية غير متوقعة في الانتخابات البرلمانية وشكل الحكومة، ما الأولويات لدى الحزب داخليا؟. هناك ثلاثة مستويات من الأولويات تعمل الحكومة التركية حاليا على مناقشة تطبيقها. المستوى الأول يتعلق بتنفيذ الوعود الانتخابية التي قطعها حزب العدالة و التنمية للجمهور خلال الحملة الأخيرة. أما المستوى الثاني فيتعلق بالأولويات المرتبطة ببرنامج الحكومة والذي على أساسه تنال الثقة في البرلمان، وأما المستوى الثالث فهو المستوى الاستراتيجي الذي يتطابق مع رؤية الحزب لمستقبل تركيا. على مستوى تنفيذ الوعود الانتخابية، من الطبيعي أن يركز حزب العدالة والتنمية بعد أن فاز في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على ضرورة تحقيق وإنجاز هذه الوعود الانتخابية حتى يؤكد لعموم الجمهور مصداقيته. ورئيس الوزراء كان قد أشار إلى أن هناك ثلاث حزم من الوعود تنتظر التنفيذ وسيتم توزيعها زمنيا على ثلاث مراحل. مرحلة تستغرق 3 أشهر، ومرحلة تستغرق 6 أشهر ومرحلة تستغرق سنة، على أن تكون كل الوعود الانتخابية التي قطعها حزب العدالة والتنمية قد تحققت في ذلك الوقت، وأهمها: 1) التوظيف: سيتم إجراء تعديلات مهمة في بنية سوق العمل والتوظيف، كما سيتم إعادة تقييم وضع موظفي الحكومة. 2) الضربية ورفع الحد الأدنى للأجور: سيتم إعادة النظر في قانون ضريبة الدخل، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 1300 ليرة تركية. أما المستوى الثاني والثالث فتتقاطع بينهما عدة ملفات أهمها: 1)العمل على التحضير لطرح دستور جديد للبلاد مع اقتراح النظام الرئاسي بديلا عن النظام البرلماني. 2) تعزيز اللحمة الداخلية واتخاذ إجراءات إصلاحية على مستوى القضاء والبرلمان والإدارة العامة والشفافية. 3) مواصلة التنمية الاقتصادية وتسريع وتيرتها. 4) تسريع المباحثات الخاصة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. 5) المضي قدما في مشاريع ضخمة ذات صلة بأهداف ورؤى الحزب المتعلقة بأهداف تركيا لعام 2023، وخلال كل هذه المرحلة ستلتزم الحكومة بمواصلة عمليات مكافحة الإرهاب، وستتمتع بمواقف سياسية أكثر جرأة على صعيد السياسة الخارجية لاسيما فيما يتعلق بملفات المنطقة الملتهبة. كيف تقيمون العلاقات التركية-القطرية في ظل توأمة واضحة في المواقف والرؤى؟. العلاقات التركية – القطرية علاقات نموذجية، قائمة على أسس راسخة ومتينة من التاريخ المشترك والاحترام المتبادل، وهي علاقات إيجابية جدا ومفيدة للطرفين والمنطقة شعوبا ودولا. وشأنها شأن أي علاقات بناءة تحتاج إلى إطار مؤسسي يعمل على حماية المنجزات التي حققها البلدان حتى الآن، ويبقي على الزخم في المسار التصاعدي في العلاقات الثنائية بين البلدين، وهذا ما يتم إنجازه اليوم في إطار اللجنة الاستراتيجية العليا للبلدين والتي تستضيف الدوحة غدا أولى جلساتها على مستوى قيادتي البلدين . على الصعيد الثنائي، لا شك أن العلاقات السياسية قد بلغت ذروتها، والاقتصادية هناك طموح وعمل دؤوب لرفع حجم التبادل التجاري والاستثمارات خاصة أنها لا تعكس حقيقة قدرات كلا البلدين، هناك تقدم بطيء في هذا المجال لكن من المفترض أن يتم تشجيع القطاع الخاص على مزيد من الاستثمارات نظرا للكفاءة والسرعة اللتين يتمتع بهما القطاع الخاص مقارنة بالبيروقراطية الحكومية. يجري العمل في تركيا الآن للانتهاء من سياسة الشباك الواحد للمستثمرين لتسهيل العقبات البيروقراطية التي قد تؤخر أو تعرقل عمليات الاستثمار . على الصعيد الثقافي، شهدت العلاقات الثقافية دفعة إلى الأمام مع الأنشطة التي أقيمت في البلدين بمناسبة العام الثقافي التركي- القطري 2015، ولكن نأمل ألا تتوقف عند هذا الحد على اعتبار أن العلاقة بين الشعوب هي الأساس في تحصين العلاقات بين الدولة وحمايتها من أية تقلبات قد تعصف بها. هناك مركز ثقافي تركي في الدوحة، ونأمل أن نرى قريبا مركزا ثقافيا قطريا يمثل الثقافة القطرية والخليجية العربية في تركيا، خاصة أن هناك إقبالا كبيرا في السنوات الأخيرة لدى الأتراك على تعلم اللغة العربية وعلى الاطلاع على الثقافة العربية. على الصعيد الإقليمي المواقف الثنائية للبلدين إزاء التطورات التي تشهدها المنطقة لاسيما في الملفات الساخنة والشائكة في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا وفلسطين وموضوع مكافحة الإرهاب وسبل معالجتها وحلها تكاد تكون متطابقة تماما.

920

| 30 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
بن طِفلة: تدخل إيران بشؤون العرب "مأساة".. والتعاون مع تركيا "حتمي"

* ما يجمعنا مع إيران أكبر مما يفرقنا "لكنهم يقولون ما لا يفعلون" * نثمِّن وندعم دعوة الشيخ تميم لحوار إيراني - خليجي * إيران تحارب العرب بأيدي العرب، وتخلق التشيع بأيدٍ شيعية سياسية عربية *إيران تعتبر دول الخليج كيانات لا تملك قرارها وتابعة لهيمنة أمريكا * السياسة الأمريكية المترددة هي سبب تدخل الروس في سوريا * الرئيس أوباما لا يملك سياسة أو رؤية محددة تجاه المنطقة * أمريكا تركت الحبل على الغارب للإيرانيين في سوريا، وقدمت لهم العراق على طبق من ذهب * غارات الطيران الروسي في غالبيتها عشوائية، وقتلت الكثير من المدنيين * "بوتين" تدخل في سوريا رداً على سياسة أمريكا وأوروبا في أوكرانيا * تركيا دولة فاعلة في المنطقة ومن مصلحتنا كعرب أن نتعاون معها في كافة المجالات * يجب تحييد الخلافات الحالية والشروع في تحديد الأطر لتعاون خليجي تركي مصري * نأمل أن تسهم جهود قادة مجلس التعاون في وضع إطار للتعاون البناء على كل الأصعدة * الدور الخليجي في سوريا ليس منسقاً بالشكل المطلوب * الكويت تعمل ضمن هدف موحد مع أشقائنا الخليجيين فيما بخص الشعب اليمني الشقيق د. سعد بن طفلة العجمي أجـرى الحــوار - محمــد الأخضــر دعا الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، دول مجلس التعاون الخليجي إلى إزالة كل الصعوبات والعراقيل من أجل تفعيل تعاون خليجي من شأنه أن يعزز موقف الدول الأعضاء، في ظل التحديات والتغيرات الحاصلة في المنطقة. وأكد في حوار مع "بوابة الشرق" على أهمية العلاقات التركية الخليجية، واصفاً تركيا بالدولة المهمة والفاعلة في المنطقة، لما لها من ثقل اقتصادي، وعسكري، وجغرافي، وتاريخي، وثقافي، داعياً دول المنطقة إلى ضرورة تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية مع تركيا، ووضعها ضمن أولوياتها على كافة الأصعدة. وشدد على أهمية تكوين تحالف يضم ثالوث "خليجي تركي مصري" من أجل خلق توازن في ظل التغيرات الجيواستراتيجية والجيوسياسية في المنطقة، والتي نتجت عن ظهور عدة تحالفات، منها التحالف الروسي الإيراني مع النظام العراقي والنظام السوري، من جهة، وتحالف أمريكا وإيران من جهة أخرى من خلال الاتفاق النووي، بالإضافة إلى التدخلات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة في الشؤون الداخلية العربية، والتي أدت للأسف الشديد إلى دمار العراق وسوريا، ووضع لبنان على فوهة بركان، فضلاً عن الحريق الذي أحدثته إيران في اليمن. وثمَّن سعادته، دعوة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، لاستضافة حوار خليجي إيراني في الدوحة، بما يسهم في تحقيق النفع لدول مجلس التعاون الخليجي، إلا إنه شكك في صدق نوايا إيران، التي لطالما تعاملت مع دعوات الحوار السابقة بنظرة فوقية متغطرسة على حد قوله. وأشار إلى أن إيران تعتبر دول الخليج كيانات لا تملك قرارها وتابعة لهيمنة أمريكا، وهذا من شأنه أن يشكل أزمة في أي حوار حقيقي مع إيران، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن ما يجمع دول الخليج مع إيران أكبر مما يفرقهم، لكن الإيرانيين يقولون ما لا يفعلون. وأرجع العجمي السبب في تدخل روسيا في سوريا إلى رغبة الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" في الرد بقوة بعد تدخل أمريكا وأوروبا في أوكرانيا، لافتاً إلى أن غارات الطيران الحربي الروسي ضد سوريا في غالبيتها عشوائية، وقتلت الكثير من المدنيين، حتى إنها طالت بعض المستشفيات كما تشير التقارير في حلب وحماة وحمص. ولفت العجمي إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لا يملك سياسة أو رؤية محددة تجاه المنطقة، وأن سياسة الإدارة الأمريكية المترددة، هي التي أوجدت الروس بشكل مباشر في الأزمة السورية، وتركت الحبل على الغارب للإيرانيين في سوريا، كما أنها قدمت العراق على طبق من ذهب لإيران. وقال إن السبب في تراجع الثقل السياسي والأهمية الاستراتيجية لدول الخليج، إلى تراجع الأهمية الاستراتيجية للنفط على المدى المتوسط، وأيضا بسبب تغير سياسة أمريكا المتشددة في التدخل في شؤون المنطقة بشكل مباشر، كما فعلت سابقاً. وفيـما يلـي نــص الحــوار: ** تدخلت روسيا عسكرياً في سوريا، حتى بدون غطاء دولي أو توافق أممي، هل من الممكن أن يتمدد التدخل الروسي ليشمل مناطق عربية أخرى كالعراق على سبيل المثال؟ أنا أرى العكس تماماً، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد التدخل من أجل أهداف محددة، وهو لا يريد لهذا التدخل أن يطول، ولذلك نرى أن كثيرا من هذه الغارات الجوية التي يقوم بها الطيران الحربي الروسي هي في غالبيتها عشوائية، وقتلت الكثير من المدنيين، بل وبعض المستشفيات كما تشير التقارير في حلب وحماة وحمص، وهم لا يريدون الاستمرار في هذه المعركة طويلاً من أجل عيون بشار الأسد، لأن هكذا سيرى السوريون وشعوب المنطقة بأن روسيا وايران تحاربان الشعب السوري. لذلك تدخل "بوتين" في سوريا كي تكون ورقة من أجل أوكرانيا، فروسيا لم تنس سياسة أمريكا وأوروبا حين دخلوا عقر دارها وفي حديقتها الخلفية ممثلة في أوكرانيا التي هي دولة هويتها قريبة سلافية في الأساس وإلى وقت قريب كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي، ناهيك عن أنها أكبر دولة أوروبية بعد روسيا، وبلد بهذا الشكل لا يمكن أن تفرط به روسيا بأي حال من الأحوال وأن تتركه مرتعاً لأمريكا وحلفائها الأوربيين، لذلك كان على روسيا أن ترد بنفس القوة وبطريقة عملية وهي التدخل المباشر لحماية مصالحها في منطقة الشرق الأوسط وهو ما ترجمته لتدخل عسكري مباشر في سوريا. العجمي متحدثاً لـ"بوابة الشرق" **وكيف اختلف الوضع في سوريا؟ إذا قيّمنا الوضع في سوريا، نجد أنه تم تدويله بسبب وحشية النظام، وبسبب دخول قوة إقليمية بكل ثقلها في القضية وهي إيران، لكي تحارب العرب بأيدي العرب، بمعنى خلق التشيع السياسي العربي، بأيدٍ شيعية سياسية عربية، كما هو الحال في العراق من خلال الحشد الشعبي، أو في سوريا من خلال حزب الله أو فصائل عربية شيعية أخرى في سوريا وغيرها. ** في رأيكم، ماهي أوجه الاختلاف بين الدور الخليجي في سوريا، ومثيله في اليمن؟ ولماذا اختلفت آلية التدخل في حل أزمة البلدين؟ للأسف الشديد الدور الخليجي في سوريا ليس منسقاً بالشكل المطلوب، كما أن السياسة الخليجية لا تقوم على استراتيجية تدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية في الدول، بينما في اليمن الوضع مختلف لأن هناك قراراً دولياً، ومبادرة وتحالفاً خليجياً، ودعوة رسمية من الحكومة الشرعية والرئيس الشرعي اليمني، وكل هذا شرعن تدخل التحالف الخليجي في اليمن، تحت غطاء دولي، ونحن في الكويت نعمل ضمن هدف موحد مع أشقائنا الخليجيين سواء في عاصفة الحزم أو في إعادة الأمل للشعب اليمني الشقيق. التعاون القطري السعودي التركي ** وكيف تقيمون التنسيق والتعاون القطري السعودي مع تركيا، في الفترة الماضية، وهل يمكن أن نرى في الفترة المقبلة دوراً كويتياً ضمن تحالف خليجي تركي سعياً لمواجهة التحديات الحالية؟ حقيقة هذا سؤال مهم جداً، لأنه يستشرف ويستوعب التغيرات الجيواستراتيجية والجيوسياسية التي تتشكل في المنطقة حالياً، فإذا نظرنا إلى الوضع الحالي بعين محللة، نجد أن هناك تحالفاً بين كل من إيران وأمريكا والنظام في العراق وسوريا هناك تنسق معا لمحاربة داعش، كما نرى في المقابل تحالفاً خليجياً أمريكياً ضد داعش، ناهيك عن تحالف إيران على الجانب الآخر مع روسيا والنظام السوري والعراقي والذي ترجم من خلال العمليات العسكرية في سوريا والعراق، كما أننا لا بد أن نأخذ في الاعتبار الدعم الرئيسي الأمريكي لإسرائيل، ليس هذا فحسب بل إنه من ضمن الأهداف الروسية المعلنة دوما أهمية أمن واستقرار إسرائيل. وبالتالي في ظل هذه التحالفات المعقدة، يتأكد لنا بما لا يترك مجالاً للشك، أن هناك تغيرات جيواستراتيجية تجري في المنطقة اليوم، وهذه التغيرات والتي تشكلها مصالح كل طرف في التحالف، وحري بنا كدول في مجلس التعاون الخليجي أن نفكر في "ثالوث خليجي تركي مصري" وهو أمر لا غنى عنه من أجل خلق توازن في ظل هذه التشكيلات الجديدة والمعقدة، والتي أدت للأسف الشديد إلى دمار العراق وسوريا، ووضع لبنان على فوهة بركان، كما أن الحريق الذي أحدثته إيران في اليمن ليس ببعيد عن هذه التغيرات الجيواستراتيجية في المنطقة. ** بذكركم الدور المصري ضمن تحالف خليجي تركي، ماهي حظوظ نجاح هذا التحالف إذا ما تم الاتفاق عليه؟ حقيقة إذا نظرنا إلى حال مصر الآن، نجد أنها منشغلة بتبعات ثورتها، والكل يشعر بأن مصر منهكة في نفس الوقت بسبب أوضاعها الداخلية أيا كانت طبيعتها، ولا أريد أن أتدخل فيها الآن، ولكنني على المستوى الشخصي، أعتقد أن تشكيل تحالف بهدف تحقيق توازن إقليمي في القوى ويجابه هذه التحالفات السابق ذكرها، بدون مصر هو كلام بعيد عن الواقع، ولا يمكن للأمة أن تنهض بدون مصر الدولة المركزية ذات الثقل الهام في المنطقة، إذن لا بد من تحييد الخلافات الحالية، والشروع في تحديد الأطر لتعاون خليجي تركي مصري، عبر توحيد الرؤى والأهداف، تجاه القضايا الحيوية في سوريا والعراق وفلسطين واليمن، وغيرها. مجلس التعاون الخليجي والتحديات ** استشرافاً للمستقبل، هل تتوقعون أن يتم توحيد الرؤى الخليجية عبر اتفاق قوي ينحي جانباً أي اختلافات قديمة، فيما يخص القضايا التي تهدد المنطقة؟ في الآونة الأخيرة تقاربت الرؤى إلى حد كبير، حتى ان الاختلافات حول قضايا مهمة في المنطقة، لم تعد بنفس الحدة، التي كانت عليها قبل عام أو عامين، رغم أن الموقف من مصر ليس موحداً حتى الآن، والموقف في اليمن وسوريا ليس بنفس درجات الحماس، من أجل التدخل لإنهاء مأساة ومعاناة الشعب السوري، إلا أنني على يقين بأن تسهم جهود قادة دول مجلس التعاون الخليجي في وضع إطار للتعاون البناء على كل الأصعدة، وهذا حتمي في ظل التحديات التي تحيط بنا من كل جانب. ** تطورت العلاقات التركية الكويتية بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وترجمت إلى تعاون مشترك في مجالات اقتصادية وعسكرية؟ حدثنا عن أهمية تركيا للعرب عموماً، وللكويت بشكل خاص؟ مما لا شك فيه أن الكويت تنظر إلى تركيا بوصفها دولة مهمة جداً وفاعلة في المنطقة، ولها ثقلها الاقتصادي، والعسكري، والجغرافي، والتاريخي والثقافي، وأعتقد أن كل دول المنطقة تأخذ في الاعتبار أهمية تعزيز التعاون مع تركيا، ووضعه ضمن أولوياتها على كل الأصعدة. وإذا تكلمنا واقعياً، نجد أن تركيا لها مصالح متعددة في المنطقة العربية ومنطقة الخليج العربي بالتحديد، ومن مصلحتنا كعرب أن يصل التنسيق مع تركيا في كافة المجالات إلى مراحل متقدمة، لأنها أصبحت شريكا لنا، ليس فقط في مجالات التعاون المشترك، ولكن بوصفها شريكة في القضايا المحورية التي تهم المنطقة كالقضية السورية والفلسطينية والعراقية على سبيل المثال، وإذا نظرنا إلى الوضع الحالي، نجد أن تركيا تستوعب الآن حوالي 2 مليون لاجئ سوري، وتحازي سوريا المحترقة بسبب نظامها، والعراق المدمر بسبب التدخل الإيراني الممنهج، وبالتالي التنسيق الكويتي أو الخليجي بشكل عام مع تركيا في رأيي هو مسألة حتمية وهامة جدا، ولا تحتمل التأخير. السياسة الأمريكية المترددة ** وما رأيكم في الانتقادات التي يطلقها البعض ضد السياسة الأمريكية في المنطقة، وهل توافقون على تحميلها تبعات ما آلت إليه الأوضاع الآن؟ أمريكا تتبع سياسة تخدم مصالحها فقط، ولا بد أن نأخذ هذا دوماً في الاعتبار، وهي دولة صديقة ومهمة، ويهمنا أن تتوافق مصالحنا مع مصالح أمريكا، من أجلنا نحن وليس من أجل أمريكا، وفي المقابل نجد أن الإدارة الأمريكية تتبع سياسة أنا أولاً، فإذا توافقت مصالحها مع مصالح دول الخليج، فلا بأس من ذلك، من وجهة نظرها، ساعد على ذلك تراجع الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج، بسبب تراجع الأهمية الاستراتيجية للنفط على المدى المتوسط، وهذا واضح تماما. إضافة إلى أن الرئيس أوباما لا يملك سياسة أو رؤية محددة للمنطقة، ومن المؤكد أن هذه السياسة الأمريكية المترددة، هي التي أوجدت الروس بشكل مباشر في الأزمة السورية وتركت الحبل على الغارب لهم وللإيرانيين في العراق، بل إن أمريكا قدمت العراق على طبق من ذهب لإيران. ونحن كدول عربية خليجية، يجب ألا ننظر إلى هذه السياسة بوصفها خذلانا أمريكيا بقدر ما هو تغير في السياسة الامريكية، لتحصيل أكبر قدر من المكاسب، وهذا كما قلنا نتج عن تراجع الثقل السياسي والأهمية الاستراتيجية لدول الخليج، وأيضا نتيجة لأن أمريكا ترى أن الوضع الحالي أو ربما مصالحها الحالية في المنطقة لا تتطلب تلك السياسة المتشددة في التدخل في شؤون المنطقة بشكل مباشر، كما فعلت في أوقات سابقة. **وما السياسة التي يجب أن تتبعها دول الخليج للخروج من الوضع الحالي؟ واستعادة دورها الحيوي؟ نحن يجب ألا ننشغل بما يجب أن يكون عليه الآخر، لكن علينا أن ننشغل ونهتم بأنفسنا ومصالحنا، بمعنى أنه لا بد من إزالة كل الصعوبات والعراقيل من أجل تفعيل تعاون خليجي من شأنه أن يعزز موقفنا في ظل هذه التحديات والتغيرات التي تحيط بنا في المنطقة، بغض النظر عن الموقف الأمريكي، نحن لا نستطيع أن نراهن على أمريكا فقط لأنها أمريكا القوية، بل يجب أن نراهن على أن تتلاقى المصالح الأمريكية الخليجية، لكن إن تغيرت وتباينت هذه المصالح، فيجب أن تتغير مواقفنا، وهذه هي أبجديات السياسة. ** وهل ترون أن الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة 5+1 بقيادة أمريكا، كان سبباً في إطلاق "أذرع إيران الإعلامية" ضد المنطقة؟ إذا كان الاتفاق بحد ذاته يخدم السلام الإنساني، ويساعد على نزع أسلحة الدمار الشامل من المنطقة، فهو لصالح الانسان بشكل عام، أما إذا كان هدفه غير ذلك، فهنا تكمن المشكلة والأزمة. والحقيقة أن السياسة الإيرانية في التدخل في الشؤون العربية تعتبر مأساة بكل المقاييس، وإلا فلينظر من يرى في إيران أنها نموذج "المخلص أو ولاية الفقيه" لينظر للدول التي تسير في كنف أو تحت الهيمنة الإيرانية، العراق مدمر، سوريا تحترق، لبنان بلا حكومة أو رئيس، وفي اليمن انقلب الحوثي على الشرعية، إذن لابد أن يُحكِّم الانسان عقله، ويحسب ما هي الفائدة التي جنتها شعوب الدول التي تورطت فيها إيران بسياستها المأساوية. **وكيف ترون دعوة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، لاستضافة حوار خليجي إيراني في الدوحة؟ أنا شخصياً من دعاة الحوار مع إيران، وقطر والكويت من دعاة الحوار مع إيران، ودعوة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في حد ذاتها لا يمكن الاختلاف عليها، ونثمنها وندعمها وهو ما أعلنته الكويت، لكن المشكلة تتمثل في مسألة أساسية، وهي أن التقية السياسية الإيرانية تجاهنا فيها غطرسة وفوقية، ولطالما دأب الساسة في إيران على قول الكلام المعسول، فليس هناك أعذب لسانا من الدبلوماسيين والساسة الإيرانيين حين تلتقيهم، هم يسمعونك كلاما جميلاً ودماثة خلق عجيبة وغريبة، لكن كما يقول المثل المصري "اسمع كلامك أصدقك، أشوف أفعالك أتعجب"، وهذه هي المشكلة في موضوع الحوار مع ايران، فهي تنظر دائماً إلى الدول الخليجية بوصفها "دول لا تملك قرارها وتابعة لأمريكا"، وأنا أعتقد ان هذه الغطرسة تشكل أزمة في أي حوار حقيقي مع ايران، أقول دوما إن ما يجمعنا مع إيران أكبر مما يفرقنا.. لكن الإيرانيين يقولون ما لا يفعلون. ** وماهي محددات العلاقة بين الكويت وإيران؟ إذا نظرنا في العلاقة الكويتية الإيرانية، نجد أن الكويت من أقرب الدول في المنطقة علاقةً بإيران، وهناك تراث من التسامح والتعايش بين السنة والشيعة وهناك قبول للآخر، أوجد مساحات واسعة من الحرية الدستورية والديمقراطية التي خلقت هذه الأجواء من التسامح، ورفض التعدي على الآخر. لكن هناك على الجانب الآخر، تورطا لخلايا من حزب الله المدعوم من إيران في الكويت، وهناك شبكة تجسس إيرانية تم اكتشافها قبل سنوات قليلة، وأدينت أمام المحاكم الكويتية، كما أن هناك أزمات تخلقها إيران في الكويت بين الحين والآخر بعضها لأسباب داخلية إيرانية. وللأسف الشديد كل هذا من شأنه أن ينعكس على مصير دعوات الحوار التي تشكلت مؤخراً بدعوة صادقة من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر للحوار مع إيران. **وما مصير النزاع الإيراني الكويتي حول حقوق الكويت في حقل الدرة النفطي؟ إيران أكثر دولة ترفع شعارات المواقف الإسلامية الموحدة، لكنها ترفض أن تتعامل مع دول الخليج مجتمعة، بل إنها ترفض أن تتعامل مع دولتين خليجيتين معاً، وأي حوار بشأن ترسيم الحدود بين إيران والكويت والسعودية، ترفض إيران مباشرة الحوار الثنائي مع الطرفين في وقت واحد، حتى أنها لا تعترف بمجلس التعاون الخليجي، ولا تستقبل أمين عام مجلس التعاون الخليجي، ولا تقبل بأي حوار حتى على الجزر الإماراتية سواء كان حوارا ثنائيا أو جمعيا، أو حتى عرض النزاع أمام محكمة العدل الدولية أو إجراء حوار تحت اشراف دولي، وهذه سياسة لدى الإيرانيين فهم لا يريدون التعامل مع العرب جميعا، وإنما يريدون التعامل مع دويلات عربية صغيرة منفردة.

1007

| 29 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
سفيرنا بأنقرة لـ"الشرق": اللجنة العليا القطرية - التركية تجتمع بالدوحة الأربعاء

* اللجنة الإستراتيجية العليا القطرية - التركية تعقد اجتماعها الأول بالدوحة * التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون لتعزيز العلاقات الثنائية * قطر وتركيا تقدِّمان نموذجاً فريداً لعلاقتهما الثنائية على المستوى الإقليمي * التبادل التجاري بين البلدين ارتفع 50 ضعفاً خلال 12 عاماً * 930 مليون دولار الاستثمارات القطرية المباشرة في تركيا * 60 شركة تركية تعمل في قطر تقودها شركات المقاولات والبناء * 32 رحلة أسبوعية إلى إسطنبول وأنقرة ويجري العمل على زيادتها * تزايد ملحوظ في عدد السيّاح القطريين إلى تركيا في السنوات الأخيرة * نؤمن بضرورة وجود تعاون إقليمي حقيقي هدفه تمكين المنطقة من أن تقوم بإدارة نفسها يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة رسمية إلى الدوحة مساء الثلاثاء القادم على رأس وفد رفيع المستوى، يضم وزراء الداخلية والتعليم والمالية والبيئة والدفاع والمواصلات والنقل والثقافة والسياحة والاقتصاد . حيث ستعقد اللجنة الاستراتيجية العليا القطرية - التركية اجتماعها الأول في الدوحة على مستوى قيادة البلدين . وأكد سعادة السيد سالم بن مبارك آل شافي، سفيرنا لدى تركيا أن اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا على درجة كبيرة من الأهمية؛ نظرا للنتائج التي ستتمخّض عنه لاسيما في إطار إرساء علاقات ثنائية متميزة بين البلدين على أسس ثابتة وراسخة، وفي إطار مؤسساتي محكوم باتفاقيات وبروتوكولات تعاون بين الجانبين، تم التحضير لها على مدى عام من العمل الدؤوب والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين المسؤولين في البلدين. وأشار في حواره لـ الشرق إلى أن العلاقات القطرية - التركية مميزة وفريدة للغاية لاسيما في محيطها الإقليمي وهي علاقات مبنيّة على الإخوّة والاحترام المتبادل، وعلى تاريخ عميق ومشترك للشعبين الشقيقين اللذين يربطهما دين واحد وحضارة واحدة. وأوضح أنّ كلاً من قطر وتركيا تقدّمان نموذجاً فريداً لعلاقتهما الثنائية على المستوى الإقليمي. وما نسعى إليه هو تعميم هذا النموذج لكي لا يبقى استثنائياً وبما يعود بالنفع على المنطقة برمتها. وفيما يلي نص الحوار: يلتئم بالدوحة إجتماع اللجنة الإستراتيجية العليا، كيف تنظرون إلى أهمية هذا الاجتماع؟ كما تعلمون فاللجنة الاستراتيجية العليا وقّعت بتاريخ 19 ديسمبر من العام الماضي من قبل كل من سمو أمير البلاد المفدى "حفظه الله" وفخامة رئيس الجمهورية التركية، وستستضيف الدوحة الاجتماع الأول للجنة على مستوى قيادتي البلدين على أن تعقد الاجتماعات اللاحقة بين البلدين بالتناوب. يحمل هذا الاجتماع درجة كبيرة من الأهمية نظراً للنتائج التي ستتمخّض عنه لاسيما في إطار إرساء علاقات ثنائية متميزة بين البلدين على أسس ثابتة وراسخة وفي اطار مؤسساتي محكوم باتفاقيات وبروتوكولات تعاون بين الجانبين تم التحضير لها على مدى عام من العمل الدؤوب والزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين المسؤولين في البلدين. ما هي أبرز القضايا المدرجة على جدول البحث في هذا الاجتماع؟ الاجتماع سيتضمن شقّين، شق أساسي معني بالعلاقات الثنائية المباشرة بين البلدين حيث سيتضمن توقيع عدد من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون في مجالات مختلفة سياسية واقتصادية وثقافية. وسيتم التطرق خلال هذا المحور أيضا الى بحث المواضيع العالقة التي لم يتم التمكن من إنهائها والتي تحتاج الى تذليل للعقبات أو تسريع لآلية العمل فيها من أجل استكمالها حيث من المتوقع ان يتم العمل عليها خلال العام القادم 2016. بالاضافة الى ذلك، سيتم تناول المشاريع الثنائية التي سيجري العمل على تطبيقها مستقبلا. أمّا الشق الثاني من الاجتماع ، فمن المتوقع ان يتضمن مناقشة أبرز القضايا الاقليمية الساخنة ذات الاهتمام المشترك والتي تعنى بمصالح البلدين لاسيما أبرز التطورات على الساحة السورية والعراقية والحرب على الارهاب. الأمير و أردوغان يوقعان اتفاقية لإنشاء لجنة استراتيجية عليا ما أبرز الإتفاقيات المزمع توقيعها بين الجانبين؟ كما سبق و ذكرت، هناك عدد كبير من الاتفاقيات وبروتوكولات التعاون التي سيتم توقيعها خلال الإجتماع الأول للجنة الاستراتيجية العليا في الدوحة. وتشمل هذه التفاهمات مواضيع متعددة ذات صلة بـ"الاقتصاد" و"قطاع المصارف" و"المالية العامة" و"الأمن" و"التعليم" و"الصحافة والإعلام" و"البحث العلمي والتكنولوجيا" والبيئة. وكلها إتفاقيات على مستوى عال من الأهميّة بما أنّها تصب في سياق واحد وهو تعزيز العلاقات الثنائية القطرية – التركية الممتازة. ولا شك أنّ التوقيع على هذه الاتفاقيات سيشكّل حافزا أيضا لتسريع العمل في المجالات التي لا يزال كلا الطرفين يعملان على إعداد إتفاقيات وبروتوكولات تعاون فيها. إذ نأمل ان نعمل أيضا على الانتهاء من عدد مماثل من الإتفاقيات في القريب العاجل خلال العام الجديد 2016. كيف تصفون العلاقات القطرية - التركية في هذه المرحلة؟ كما أردد دائماً، العلاقات القطرية - التركية هي علاقات مميزة وفريدة للغاية لاسيما في محيطها الإقليمي وهي علاقات مبنيّة على الإخوّة والاحترام المتبادل، وعلى تاريخ عميق ومشترك للشعبين الشقيقين اللذين يربطهما دين واحد وحضارة واحدة. ولله الحمد، وبفضل سياسة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله وبفضل توجيهات سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الخارجية، فقد خطونا خلال السنتين الماضيتين خطوات كبيرة ونوعية ساهمت في نقل العلاقات بين البلدين إلى مراحل متقدّمة، وتسير العلاقة بين الجانبين على مختلف المستويات كما تلاحظون بشكل تصاعدي، حتى أننا لا نبالغ اذا ما قلنا أنّها دخلت اليوم مرحلة التناغم، ونسعى الى الحفاظ على المنجزات التي حققناها والبناء عليها من خلال الاطار الذي تم وضع أسسه في اللجنة الاستراتيجيّة العليا بين البلدين. كيف ترون حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ مقارنة بالفترات السابقة، حققنا تقدماً كبيراً في مجال رفع التبادل التجاري بين البلدين، فقبل 12 عاما تقريبا، كان حجم التبادل التجاري بين كل من قطر وتركيا حوالي 26 مليون دولار فقط لا غير، فيما بلغ حجم التبادل التجاري نهاية عام 2013 حوالي 1.3 مليار دولار أي بزيادة تبلغ حوالي 50 ضعفا. بالرغم من هذا التقدّم الحاصل على صعيد زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال تلك الفترة، الا أنّنا نرى أن هذا الحجم لا يعكس حقيقة المستوى الممتاز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية بين قطر وتركيا؛ لاسيما على الصعيد السياسي، ولهذه الغاية نطمح إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بشكل سريع وكبير، خاصة أنّ حجم التبادل التجاري لا يزال دون مستوى الطموح ؛لاسيما أنّ كلا البلدين يمتلكان مقوّمات اقتصادية هامة وإمكانات اقتصادية كبيرة لتحقيق شراكة اقتصاديّة على أعلى مستوى ممكن. ماذا بالنسبة إلى الاستثمارات المتبادلة بين الجانبين؟ وما هي المشاريع المستقبلية؟ تركيا أرض خصبة للإستثمار وهناك الكثير من المشاريع المهمّة والكبرى التي يمكن للمستثمر أن يتطلّع اليها، سواء في قطاع الطاقة أو النقل أو السياحة أو البنوك أو العقارات أو التصنيع، وكلّها قطاعات واعدة نتطلع لان يكون لنا دور أكبر في الاستثمار فيها، ونأمل ان نتمكن من القيام بدور أكبر في هذا السياق لاسيما في السنوات العشر القادمة. حجم الاستثمارات القطرية المباشرة في تركيا خلال الفترة من 2010 وحتى 2014 يبلغ حوالي 930 مليون دولار تتوزع على قطاعات متعددة. بعض المشاريع الاستثمارية الإستراتيجية لا سيما في مجال الطاقة والبنى التحتيّة أخذت وقتا أكبر من اللازم لكن من المتوقع ان يتم حسم أمرها قريبا. في المقابل، هناك عدد كبير من الشركات التركيّة العاملة في الدوحة (حوالي 60 شركة)، والاستثمارات التركية في الدوحة تقودها في الغالب شركات المقاولات والبناء التي حصلت على عقود بقيمة حوالي 13.5 مليار دولار خلال العقد الأخير. وقد فازت في العام الماضي مجموعة (اس.تي.اف.ايه) وشركة "يابي مركزي" التركيتين بمناقصة في مشروع مترو الدوحة الذي أُعلن عن أنّ قيمته قد تصل الى حوالي 4.4 مليار دولار ، وهو أعلى رقم يحصل عليه مقاول تركي في مناقصة خارجيّة على الإطلاق. كما قامت مجموعة "Bein Media Group" القطرية بشراء شركة (ديجي تور) "Digiturk" أكبر الشركات الإعلامية في تركيا والتي تقدم خدمات لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون مشترك بـ 239 قناة، والمجال الاستثماري مفتوح اليوم أمام الجانبين. سمو الأمير إستعرض مع أردوغان علاقات التعاون الثنائية مؤخرا نفذت بالدوحة تمارين عسكرية قطرية – تركية.. كيف تنظرون إلى التعاون بين الجانبين في هذا الاطار؟ طبعا هذا الامر مرتبط بالاتفاقيات الثنائية الموقعة بين الجانبين ويأتي في إطار تعزيز التعاون الثنائي على هذا المستوى وبما يضمن الحفاظ على مصالح الدولتين وأمن وإستقرار المنطقة. وكما تعلمون، تشارك عدّة دول إقليمية منذ فترة أيضا في برامج تعاون في مجال التدريب والمناورات وتجري كلها بشكل دوري في تركيا وتصب في هذه الخانة بالتحديد. الرحلات الجوية بين البلدين في تزايد....ما دلالة هذا الامر؟ نعم صحيح، لقد قامت الخطوط الجوية التركية مؤخراً باضافة أربع رحلات جديدة إلى جدول رحلاتها الأسبوعي المنتظم إلى الدوحة خلال موسم الذروة الصيفي ليصل بذلك عدد رحلات الناقلة إلى 14 رحلة أسبوعيًا. امّا بالنسبة الى الخطوط الجوّية القطرية فقد زاد عدد رحلاتها إلى 32 رحلة أسبوعية الى إسطنبول وأنقرة ويجري العمل على زيادة عدد الرحلات أيضا في المستقبل. وتعكس هذه الزيادة بطبيعة الحال تطور التعاون في المجال السياحي بشكل إيجابي جدا، فهناك تزايد ملحوظ ومطّرد في عدد السيّاح القطريين القادمين الى تركيا في السنوات الأخيرة. وفقا للإحصاءات الرسمية إزداد عدد السياح القطريين المسافرين الى تركيا هذا العام منذ بداية شهر يناير وحتى شهر مايو بنسبة تبلغ حوالي 52% مقارنة بنفس الفترة من العام 2014، علماّ أنّ نسبة الزيادة في العام 2014 بلغت حوالي 60% أيضا مقارنة بالعام 2013. لا شكّ انّ الاستقرار الذي تشهده تركيا مقارنة بمحيطها الاقليمي الملتهب والمشتعل بالاضافة الى قربها الجغرافي من دولة قطر وجمال طبيعتها الخلابة وتنوّع حيّزها الجغرافي وفصولها المناخيّة التي تناسب جميع احتياجات السائح كلها عوامل تجعل من تركيا مقصدا سياحياً مفضّلا للمواطنين القطريين. نتوقع أن يزداد عدد السياح القطريين هذا العام أيضا وأن تنعكس العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة والتجارية المميزة بين البلدين بشكل ايجابي على حركة السياحة والتنقلات وزيارات رجال الأعمال بين البلدين. كيف تقرأون مستقبل العلاقة بين البلدين؟ نعتقد أنّ كلاً من قطر وتركيا تقدّمان اليوم نموذجاً فريداً لعلاقتهما الثنائية على المستوى الإقليمي. ما نسعى إليه هو تعميم هذا النموذج لكي لا يبقى استثنائيا وبما يعود بالنفع على المنطقة برمتها. صحيح أنّنا خطونا خطوات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية في مسيرة العلاقات الثنائية، لكنّ ذلك لا يلغي حقيقة انّ هناك تحدّيات كبيرة مقبلة تفرضها التطورات الجارية في المنطقة وهي تحدّيات نرى أنّنا كدول وشعوب لا يمكننا أن نتجاوزها ما لم نقف معاً جنبا الى جنب لمواجهتها. هناك إستشعار إقليمي لهذه المخاطر والتحديات، ومن الممكن ملاحظة التقدّم الحاصل عموما في مجال العلاقات الثنائية التركية - الخليجية بموازاة العلاقات القطرية - التركية. نحن مؤمنون بضرورة وجود تعاون إقليمي حقيقي وجاد ومخلص هدفه تمكين هذه المنطقة من أن تقوم بإدارة نفسها بنفسها بدلا من أن تكون دوما فريسة لإدارة خارجية متضاربة ومتناقضة لاتأخذ مصالح الدول والشعوب بعين الاعتبار. نحن متفائلون باننا قادرون دوما وعبر العمل معا على تحقيق هذا الهدف إن شاء الله، لما فيه مصلحة دولنا وشعوبنا.

597

| 28 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
مصطفوي: 77 مشروعاً بحثياً ممولاً في "الآداب والعلوم" بجامعة قطر

أعلنت الدكتورة إيمان مصطفوي عميد كلية الآداب والعلوم في جامعة قطر عن وجود 77 مشروعاً بحثياً ممولاً في الكلية حاليا، مشيرة إلى التحاق 150 طالباً ببرامج الدراسات العليا المختلفة، فضلا عن توفر 7 برامج معتمدة في الكلية، التي أكدت أنها تسعى إلى تعزيز الجودة الشاملة، وتزويد الطلبة بالمهارات اللازمة لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص للتعليم عالية الجودة الى جانب تعزيز البحث العلمي. وبينت الدكتورة مصطفوي في حوار مع مجلة البحث العلمي لجامعة قطر أن لدى كلية الآداب والعلوم مشاريع تعاونية مع أكثر من 50 مؤسسة عالمية. ** وتاليا نص الحوار: هل يمكنك أن تعطينا معلومات أساسية حول كلية الآداب والعلوم، ما كانت عليه من قبل وأين أصبحت الآن، وما هي الأهداف والإنجازات التي تم تحقيقها؟ تعد كلية الآداب والعلوم أكثر كليات جامعة قطر تنوعاً. تأسست في العام الدراسي 2004 - 2005 من خلال دمج كليتين: كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية وكلية العلوم، لتصبح جزءاً أساسياً من رسالة جامعة قطر نحو الإصلاح وتطوير التعليم. وتركز الكلية على الترويج للتعليم والبحوث البينية التخصصات كما تضع ضمن أولوياتها تلبية احتياجات الدولة بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية. وقد تمكنت الكلية من تحقيق الكثير منذ عام 2008 حيث حصلت سبعة برامج على اعتمادات دولية، كان أولها برنامج العلوم الحيوية الطبية الذي يعد أول برنامج معتمد على مستوى جامعة قطر، ليصبح بذلك علامة للجودة. وفي سنوات لاحقة تم إطلاق عدد من برامج البكالوريوس والدراسات العليا في محاولة لتوسيع فرص طلابنا وتلبية احتياجات الدولة. وعلاوة على ذلك، عملنا في الكلية بنشاط على تعزيز البحوث البينية من خلال إنشاء ثلاثة مراكز بحثية وهي: مركز دراسات الخليج، ومركز العلوم الإنسانية والاجتماعية، ومركز التنمية المستدامة حيث تجمع تلك المراكز بين باحثي العلوم الاجتماعية من جهة وباحثي العلوم الأساسية من جهة أخرى تحت مظلة واحدة من البحوث بينية التخصصات. ما هي أهدافكم للسنوات المقبلة؟ هل سيكون تركيز الكلية الأساسي على التدريس أم ستعتمدون على الأنشطة البحثية كوسيلة لنقل المعرفة إلى الطلاب؟ هدفنا هو توفير فرص للتعليم والتعلم عالية الجودة، وتزويد طلابنا بالمهارات التي يحتاجونها لدعم الاقتصاد الوطني السريع النمو. ونحن ندرك أن أحد الطرق الأكثر فعالية لتحقيق ذلك هو تعزيز التعليم القائم على البحوث، فمجال البحوث هو أحد أولوياتنا حيث نسعى إلى تحقيق هدف رعاية البحوث البينية التخصصات التي تلبي احتياجات المجتمع بأكمله. وقد حققت كلية الآداب والعلوم نجاحاً ملحوظاً في جذب المنح البحثية الواسعة النطاق في حين أن المراكز البحثية التي تم إنشاؤها حديثاً شكلت وسيلة أساسية بالنسبة إلينا لتحقيق هذا الهدف. على نطاق أوسع، نحن نعمل أيضاً على تعزيز فهم قضايا دولة قطر ومنطقة الخليج العربي واللغة العربية. فكلية الآداب والعلوم هي موطن لمركز دراسات الخليج الذي يعمل فيه كبار الخبراء في منطقة الخليج من منظور بيني التخصصات حيث تقدم الكلية برنامجي الماجستير والدكتوراه في دراسات الخليج وتتيح لنا أنشطتنا في هذا المجال تعزيز البحوث المتعلقة بهذه المنطقة المهمة من العالم. ما الذي يجعلك تعتقدين أن على الطلاب اختيار كلية الآداب والعلوم بدلاً من الكليات الأخرى في الجامعة؟ تعد كلية الآداب والعلوم القلب الأكاديمي لجامعة قطر حيث توفر عدداً كبيراً من التخصصات الأكاديمية، والبرامج، والمراكز البحثية. كما تحقق مناهج الكلية المتنوعة القدرة على الاكتشاف وتعزز أهمية المعرفة في تطوير المجتمع لتحقيق أقصى التوقعات، كما تزود الطلاب بمهارات للتفكير النقدي والتواصل الفعال اللذين يشكلان حجر الزاوية في التعليم الجامعي من أجل تغيير العالم من حولهم. وتفتح الكلية لطلابها أبواباً على العالم سواء في القاعات الدراسية أو خارجها من خلال توفير فرص الدراسة في الخارج وبرامج التبادل الطلابي، وتنظيم المحاضرات، والتدريب الداخلي والممارسة، وتزويدهم بالفرص البحثية، وغيرها حتى يتمكنوا من الحصول على الإعداد الذي يستحقونه كقادة مستقبليين ومواطنين عالميين. وتضع هيئة التدريس المتفانية والموهوبة البرامج الحيوية والإبداعية الخاصة بالأنشطة الدراسية والبحثية في صميم التجربة التعليمية، التي تقوم من خلالها بدفع حدود المعرفة وتدريب الطلاب ليصبحوا مفكرين مستقلين وفي نفس الوقت مندمجين في المجتمع. وكقياس إضافي للتميز، حاز العديد من البرامج الأكاديمية في الكلية على اعتماد من قبل منظمات دولية مرموقة حيث يضمن الاعتماد تلبية معايير الجودة والاعتراف بالبرنامج على الصعيدين الإقليمي والدولي. هل تعتبر الكلية رائدة في مجال البحوث داخل جامعة قطر وخارجها؟ وهل للعمل البحثي الذي تقومون به نتائج ذات فائدة للمجتمع والدولة ككل؟ تلعب الكلية دوراً رائداً في مجال البحوث في جامعة قطر حيث حصل أعضاء هيئة التدريس والطلاب على عدد كبير من المشاريع التنافسية في المجالات البحثية الرئيسة ذات الأولوية الوطنية. وتتفرد الكلية بتنوع تخصصاتها ما يتيح لنا توحيد الجهود بين تخصصات ومجالات متعددة من أجل معالجة مشاكل معقدة لا يمكن دراستها من زاوية واحدة فقط. كما توفر لنا المجالات البحثية الواسعة في الآداب والعلوم فرصاً للتعاون الوثيق بين التخصصات داخل الكلية، وداخل جامعة قطر، ومع الهيئات الخارجية. علاوة على ذلك، تدير الكلية محفظة بحثية تراكمية كبيرة تشمل نحو 77 مشروعاً بحثياً ممولاً من برنامج الأولويات الوطنية للبحث العلمي التابع للصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. كما تستفيد الكلية من الغالبية العظمى للمنح البحثية الداخلية الممولة من جامعة قطر. أما في معظم المشاريع الخارجية، فيقوم أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب والعلوم بدور الباحث الرئيسي بالتعاون مع جامعات ولشركات من جميع أنحاء العالم. كما يشارك الطلاب في المشاريع الممولة داخلياً وخارجياً، بالإضافة إلى المشاريع المتقدمة ومشاريع التخرج التي تزودهم بمهارات في مجالات البحث العلمي ومنهجية البحث والتفكير النقدي. وقد فاز العديد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب بجوائز بحثية، فعلى سبيل المثال، حصل هذا العام 34 عضواً في هيئة التدريس على 21 جائزة بحثية وحصل 40 طالباً على 30 جائزة بحثية. ما هو تأثير المنجز البحثي لأعضاء هيئة التدريس؟ تتناول معظم الموضوعات البحثية الجوانب العملية ذات الصلة بواقع الحياة وذلك في مجالات العلوم الإنسانية، والعلوم الاجتماعية، والصحة، والبيئة، والعلوم الطبيعية التطبيقية مثل الإحصاءات، والكيمياء، والبيولوجيا. كما قدم أعضاء هيئة التدريس مساهمات كبيرة في المؤتمرات الوطنية والدولية والندوات البحثية، حيث قاموا بنشر نتائج أبحاثهم كما حاز العديد من هؤلاء الباحثين على جوائز وشهادات تقدير على أنشطتهم البحثية وتأثيراتها. أما موضوعات أبحاثهم، فتتماشى في معظمها مع استراتيجية قطر الوطنية للبحوث وأولويات الدولة. وقد ساهمنا في تبادل المعرفة والاكتشافات الجديدة "براءات الاختراع". ما هي أهم المساعي البحثية التي قامت بها أقسام لكلية؟ تم إنشاء ثلاثة مراكز بحوث بهدف تعزيز البحوث البينية التخصصات وزيادة الإنتاجية البحثية على مستوى الكلية وبين الأقسام في مجالات اهتمام رئيسية منها التنمية المستدامة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ودراسات الخليج. وقد تأسس كل مركز على أساس محرك تكامل بحثي حيث تم على سبيل المثال استخدام موضوع يركز على الاستدامة كأساس لمركز التنمية المستدامة من أجل حثّ أعضاء هيئة التدريس بالكلية في العلوم التطبيقية والاجتماعية على العمل على مواضيع الاستدامة من زوايا مختلفة مكملة لتحقيق الاستفادة القصوى. وتلعب المراكز الثلاثة الآن دوراً رئيسياً في تدريب أعضاء هيئة التدريس والموظفين والطلاب وتنظيم عدد كبير من الفعاليات التي تفيد الشركاء في القطاعين العام والخاص، فضلاً عن المجتمع ككل. وقمنا أيضاً بإدخال تسعة برامج دراسات عليا بما في ذلك برنامجي دكتوراه ضمن مجموعة متنوعة من التخصصات لتغطية الاحتياجات الوطنية وتوفير ثروة بشرية للأنشطة البحثية المتزايدة حيث التحق حوالى 150 طالباً ببرامج الدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم. وتقدم كلية الآداب والعلوم حالياً برامج الدراسات العليا التالية: دكتوراه في العلوم البيولوجية والبيئية، دكتوراه في دراسات الخليج، ماجستير في اللغة العربية وآدابها، ماجستير في العلوم البيئية، ماجستير في دراسات الخليج، ماجستير في علوم المواد، ماجستير في العلوم الطبية الحيوية، ماجستير في الصحة العامة، وماجستير في الإحصاء التطبيقي. وتمنح الكلية كل عام جوائز التميز في البحث العلمي للباحثين المتميزين من أعضاء هيئة التدريس كوسيلة لتعزيز البحوث التنافسية حيث ينشط أعضاء هيئة التدريس من جميع الأقسام الأكاديمية في التعاون بمشاريع بحثية تتماشى مع الأولويات الوطنية. وتملك الكلية الآن مشاريع تعاونية مع أكثر من 50 مؤسسة في جميع أنحاء العالم. هل لديكم أي شراكات وعلاقات تعاون ذات تأثير مع مؤسسات خارجية ومعاهد بحوث؟ وإلى أي درجة كانت مثمرة؟ وقعت الكلية أكثر من 30 مذكرة تفاهم مع جامعات وشركات معروفة في قطر وجميع أنحاء العالم تغطي العديد من المجالات التي تقدمها الإدارات. وتتضمن معظم مذكرات التفاهم عناصر بحثية تتيح التعاون بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. كما تسمح كافة علاقات التعاون سواء من خلال مذكرات التفاهم أو المشاريع البحثية الممولة بتقاسم الموارد والخبرات التي تعزز الإنتاجية البحثية. وتعمل برامج الدراسات العليا على تعيين أعضاء هيئة تدريس متعاونين من مؤسسات أخرى للإشراف على أطروحات الطلاب وأبحاثهم في محاولة لتبادل الخبرات وتدريب الطلاب ما يتيح لنا أيضاً إشراك خبراء معروفين عالمياً في تدريب طلابنا على البحوث والوصول إلى مرافق بحثية عالية المستوى. وتقوم بعض برامج الدراسات العليا بالكلية بمنح شهادات مزدوجة بالتعاون مع أهم الجامعات مثل برنامج دكتوراه دراسات الخليج الذي يمنح شهادة مزدوجة مع جامعة درهام بالمملكة المتحدة، وبرنامج دكتوراه العلوم البيولوجية والبيئية الذي يمنح شهادة مزدوجة مع جامعة كوريا. هل حصلت برامجكم على الاعتماد من جهات خارجية؟ كيف تمكنتم من تحقيق ذلك؟ أين تكمن أهمية هذه الاعتمادات؟ تضم كلية الآداب والعلوم أكبر عدد من البرامج المعتمدة في جامعة قطر حيث لدينا في الكلية سبع برامج معتمدة، وهدفنا هو التأكد من الحصول على اعتمادات من كافة هيئات الاعتماد الموجودة والمعنية بأي تخصص نقدمه وذلك لتعزيز الجودة الشاملة كنهج روتيني. أما برامجنا المعتمدة فهي بكالوريوس العلوم البيئية؛ وماجستير العلوم البيئية؛ وبكالوريوس العلوم الطبية الحيوية؛ وبكالوريوس الكيمياء؛ وبكالوريوس الإحصاء؛ وبكالوريوس الإعلام، ومعادلة بكالوريوس تغذية الإنسان. أما فيما يتعلق بحصولنا على الاعتمادات، فقد كانت العملية طويلة ومفصلة، الأمر الذي تطلب تنسيق وثيق مع هيئة التدريس وإداريي الكلية. وتكمن أهمية الاعتمادات بالنسبة إلينا في كونها تبرهن أن مستوى الجودة لدينا يضاهي مستوى البرامج القابلة للمقارنة على الصعيد الدولي. وحصولنا على الاعتماد هو مجرد بداية حيث أننا في الكثير من الحالات نسعى جاهدين لتجاوز المعايير اللازمة لضمان حصول طلابنا على أعلى معايير الجودة في التعليم حتى يتمكنوا من تقديم مساهمة قيمة في حياتهم المهنية بعد التخرج أو الانتقال إلى مرحلة الدراسات العليا.

610

| 26 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
ميشيل كيلو: "جنيف1" يجب أن تكون نقطة إنطلاق لأي مفاوضات حول سوريا

موسكو تجاهلت الأسد في عملية دخولها لسوريا ولم تستشره أصلاًمحادثات فيينا تتضمن نقاطًا إيجابية وأخرى سلبية تحتاج إلى نقاشات مدة الـ18 شهرًا طويلة جداً وما نحتاجه شهران أو ثلاثة لإنجاز الإصلاح الدستوري الأسد لن يبقى رئيساً لسوريا والحديث يدور حول المرحلة الانتقالية ريثما تتم الإصلاحات الدستوريةالروس أبلغوا الأسد أن الوضع الداخلي والدولي لن يساعد على بقائه رئيسًا الإيرانيون لن يقبلوا برحيل الأسد لأنهم يعتبرون تغييره نهاية وجودهم ونفوذهم في سورياروسيا في حالة يرثى لها على المستوى الاستراتيجي والدولي بسبب العزلة الدولية الأمريكان يبيعون لنا أجواء تفاؤلية ويعتقدون أن كل ما يقولونه نصدقه ليس في ذهننا أبداً أن نشن حروباً على إيران مستقبلاً إذا ما احترمت سيادتنا كدولة مستقلةالنظام السابق ستكون له حقوق سياسية وسيتشارك في العملية الديمقراطية كنا نتمنى أن يتركز جهد دول "فيينا" على إيجاد طرف داخل النظام يقبل بأن ينضوي في الهيئة الحاكمة الانتقاليةطهران تُخضع سوريا لحساباتها الشخصية ورحيل بشار سيفجر الوضع الداخلي لديهاأكد ميشيل كيلو المعارض السوري في حواره لـ"بوابة الشرق" أن "جنيف1" يجب أن تكون نقطة انطلاق لأي مفاوضات سورية، وأن المحادثات التي جرت في فيينا موخراً بها نقاط إيجابية وأخرى سلبية يجب أن يدار حولها نقاش.وكشف كيلو أن موسكو تجاهلت الأسد في عملية دخولها لسوريا، بل لم يستشيروه أصلا، وأنها استدعته لتسترضيه ولتبلغه الإجراءات التي ستكون في المرحلة المقبلة، وتفهمه أن الوضع الداخلي والإقليمي والدولي لن يساعده في البقاء كرئيس لسوريا. وعن محادثات فيينا الأخيرة، قال كيلو: كنا نتمنى أن يتركز جهد الدول المشاركة في "فيينا" على إيجاد طرف داخل النظام يقبل بأن ينضوي في الهيئة الحاكمة الانتقالية، وأن مدة الـ 18 شهرًا طويلة جداً لإجراء المرحلة الانتقالية وما نحتاجه شهران أو ثلاثة لإنجاز الإصلاح الدستوري. وشدد كيلو على أن النظام السابق ستكون له حقوق سياسية وحزبية وسيتشارك معنا في إجراء العملية الديمقراطية في المرحلة المقبلة، وأن الأسد لن يبقى رئيساً لسوريا، وما يتم الحديث حوله الآن هو بقاؤه في المرحلة الانتقالية ريثما تتم الإصلاحات الدستورية. ميشيل كيلو وإلى نص الحوار... انتقلت المحادثات الدولية الخاصة بسوريا من "جنيف" إلى فيينا، برأيك كمعارض للنظام السوري، هل كانت محادثات "فيينا" التي عقدت منذ أيام إيجابية بالنسبة للثورة أم سلبية، وما الذي كان ينقصها بوجهة نظركم؟ لا نستطيع أن نلخص محادثات "فيينا" بأنها كانت إيجابية أو سلبية؛ لأن بها نقاطا ربما هي إيجابية لا بأس فيها، ونقاطا أخرى سلبية ، أما النقاط الإيجابية فقد سبق أن قدمناها كوفد للائتلاف في محادثات "جنيف 2" ولمبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي آنذاك، لكن تبقى بعض القضايا المهمة جداً غامضةً، خاصة ما يتعلق بمصير الهيئة الحاكمة الانتقالية، والمرحلة الانتقالية ومداها ومكوناتها وهدفها، وكذلك مصير الأسد الذي كان واضحاً في "جنيف 1" بأنه سيزاح جانباً بمجرد تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية.وفيما يبدو لي أن مصير الأسد ليس واضحا في فيينا كما كان واضحا من قبل، والأنباء متضاربة حول وضعه، وما سيؤول إليه مصيره، ومع ذلك هناك نقاط إيجابية كما قلت تصلح كنقاط ارتكازية وأخرى يجب أن تدار حولها نقاشات وأن تكون هناك أيضا توضيحات نأخذها من مختلف الدول، كما علينا بدون أدنى شك أن نقوم بمجموعة من الاستعدادات والتغيرات كي نصل إلى وضوح في كل النقاط، انطلاقا من أن هناك اعترافا بأن "جنيف 1" مرجعية المفاوضات ومرجعية فيينا أيضا، لأن جنيف يعطينا حقوقا كاملة في نقل بلادنا للنظام الديمقراطي والتخلص من النظام الإرهابي. وما الذي كنتم تتمنونه من الدول الراعية لمحادثات "فيينا" أو تطلبونه؟ كنا نتمنى أن يكون هناك تأكيد على أن "جنيف 1" بكل مكوناته هو نقطة انطلاق وهو الآلية والهدف لأي تفاوض يتم في سوريا، وكنا نتمنى أن يتركز جهد الدول المشاركة في "فيينا" على إيجاد طرف داخل النظام يقبل بأن ينضوي في الهيئة الحاكمة الانتقالية حتى نستطيع، نحن وهو، إجراء عملية الانتقال الديمقراطي لسوريا، وتكون هناك شراكة كاملة بيننا وبين من سيتعاون معنا من أهل النظام في سوريا في المرحلة المقبلة، لأنه بالطبع سيكون لهم حقوق سياسية وحزبية وكل شيء. فيما يتعلق بمصير الأسد، فقد خرج كثير من المصادر أثناء إجراء محادثات "فيينا" تتحدث عن تحديد مكان لجوء الأسد، مثل استضافة سلطنة "عُمان" له، وكأن مصيره قد حسم، هل لكم أن تطلعونا على حقيقة هذا الأمر، وهل بالفعل تم حسم مصير الأسد؟ الأسد لن يبقى رئيساً لسوريا، ومصيره أصبح محسوما.وما يتم الحديث حوله الآن هو عن بقائه في المرحلة الانتقالية، ريثما تتم الإصلاحات الدستورية وإنجاز التحول فيما يتعلق بالإصلاح الهيكلي للجيش وأجهزة الأمن، والإصلاح القضائي والسياسي وإلى آخره، لكن فيما يتعلق بالأسد، فقد تم الاتفاق على أن يكون جزءا من المرحلة الانتقالية، لكن في النهاية من المحتم أنه سيغادر السلطة شاء أم أبى، وهو الآن أصبح حالة انتقالية. ونحن من جهتنا لن نقبل بأي حل طالما أن بشار الأسد جاثم على صدور السوريين ويمارس ضدهم كل أنواع القهر والإذلال، ويتعامل مع سوريا كسلطة محتلة لا حاكما للبلاد. تتحدث المصادر عن فترة 18 شهرا كمرحلة انتقالية.. برأيك هل هذه المدة طويلة بالنسبة لكم؟ نعم هي طويلة جداً، فلسنا بحاجة إلى الـ18 شهرا لكي ننجز عملية الانتقال الديمقراطي في بلادنا، وإجراء الإصلاح الدستوري، الذي من الممكن أن نجريه من الآن ولدينا أدواته وآلياته، فما نحتاجه فقط شهران أو ثلاثة أشهر لا أكثر. صرح وزير الخارجية الأمريكي عقب محادثات فيينا بأن سوريا ستشهد عملية تغيير في الأسبوع القادم.. ما الذي يقصده كيري بالتغيير؟ أعتقد أن الأمريكان يبيعون لنا أجواء تفاؤلية، وهم ربما لا يعرفون أننا لدينا وجهة نظر ونعرف كيف يتجه الوضع الدولي، وأن ليس كل ما يقولونه نصدقه، ونعتبره آخر الحقائق، فقد سبق وأبلغنا واشنطن بأن حزب الله "منظمة إرهابية" بتدخله في الشأن السوري، ومع ذلك تعاملت مع الأمر باستهانة مفرطة ولم تصدر أي بيان أو قرار يدين هذا التدخل، وهو ما يعتبر بكل المقاييس موافقة ضمنية على تدخل ميليشيا حزب الله في سوريا.التدخل الروسي منذ أكثر من شهرين تدخلت روسيا في سوريا عسكرياً بحجة ضرب معاقل "داعش"، لكن تبين عكس ذلك، فقد بدأوا يستهدفون المعارضة المعتدلة والشعب أيضا .. برأيك ما أهداف التدخل الروسي في سوريا تحديداً؟ هناك هدفان لبوتين يريد تحقيقهما من هذا التدخل، الأول هو الحفاظ على مصالحه عبر إنقاذ النظام أو عبر الوصول إلى صياغة تؤدي إلى تسوية مع النظام الجديد، والهدف الثاني هو يريد استعمال الساحة السورية لتصفية حساباته مع الغرب.فروسيا الآن بحالة يرثى لها على المستوى الاستراتيجي وعلى المستوى الدولي، وهي في عزلة شديدة ، لذا فإن بوتين أراد أن يستغل سوريا لهذين الغرضين، يوطد قدمه في سوريا، ويحافظ على مصالح روسيا فيها، ثم يجبر الدول الغربية على الوصول إلى تسوية معه.وفي ظني الشخصي هناك فرصة لأن يكون هناك طريق مفتوح نحو السلام، إذا قدم الروس قراءة لجنيف تتفق مع موقفنا وهدفنا، ووافقوا على الانتقال الديمقراطي في سوريا، وأن تكون هناك هيئة حاكمة انتقالية، فإنه بلا شك ستنتقل بلادنا إلى مرحلة جديدة، وإلى حل قريب، أما إذا كان الروس يريدون أن يكرروا ما فعلوه في جنيف، مثل أن يوافقوا عليها، ثم فيما بعد يتنكرون لها ويرفضونها، بل ويحبطون تنفيذها، فأعتقد أن ذلك سيعيق الأمور كثيراً وسيدفعنا إلى حالة جديدة تفرض علينا أن نقاتل كي نحسم المسألة بأيدينا.وهل وضعية سوريا بالنسبة للغرب والأمريكان هامة، حتى تجعلهم يجلسون مع بوتين ويتفاوضون معه .. بمعنى أنها مهمة بالنسبة للغرب، أم أن شأنها شأن جميع أزمات المنطقة؟ الغرب دائما يبحث عن مصالحه، ولا أعتقد أنه سيضطر لعقد صفقة مع بوتين خاصة بسوريا.زيارة الأسد لروسيا زار الأسد موسكو الشهر الماضى واستقبله الرئيس الروسي بوتين ...كيف تنظر إلى هذه الزيارة، وهل هي بالفعل استدعاء لبشار أم زيارة رسمية؟ هذه الزيارة من المفترض أنها كانت تسبق دخول الروس إلى سوريا، لكن الروس على ما يبدو من كثرة تجاهلهم له دخلوا إلى سوريا وبدأوا يقصفون دون أن يستشيروه أو يحصلوا على موافقته مسبقاً، وبالتالى هم أرادوا أن يتداركوا هذه المسألة، من أجل أن يوجدوا انطباعا بأنهم يحترمون الأسد كرئيس، فقاموا باستدعائه إلى موسكو، في صورة زيارة بروتوكولية. وهل استطاعوا تحسين الصورة؟ أعتقد أنهم حاولوا، لكنهم فشلوا في إظهار صورة الأسد أمام شعبه كرئيس يتعامل معه بالند، وأنهم يحترمونه كرئيس، فكونهم يدخلون إلى البلاد دون أن يبلغوه، أعتقد أنها مسألة صعبة جدا، بل ويصعب إصلاحها.على كل حال، أعتقد أن ما يهمنا هو ما دار في الزيارة، فقد أفهموه في زيارته ما سيجري في المرحلة القادمة من مفاوضات وغيره مثل محادثات "فيينا" التي جرت مؤخراً، وأنهم أفهموه أن الوضع الداخلي والدولي والإقليمي لن يساعده في البقاء فترة أخرى كرئيس لسوريا.يتردد دائما أن بوتين يريد توحد المعارضة السورية كشرط للتفاوض معها .. برأيك هل هذا المطلب هو الذي يعطل المفاوضات مع الروس؟ أعتقد أن الروس لا يريدون الحوار مع المعارضة أصلاً، وأنهم يعلنون هذا الشرط من أجل عدم التفاوض، لأنهم يعلمون أن الائتلاف معترف به كممثل للسوريين من 123 دولة، فهل هذا لا يصلح أن يتفاوض معه الروس؟ .. بوتين يريد أن يتحاور مع أشخاص صوتهم فضائي وغير قادرين على تقديم أي خطوات إيجابية؛ لأنهم أصلا معزولين ولا وجود لهم على الساحة، ولن يقبل أحد بتفاهماتهم مع بوتين، حتى وإن اعتبرت هذا التفاهمات تخدم المصلحة الوطنية. وفي نهاية كل أمر، سيتوقف تحقيق الحل العادل على اقتناع روسيا بأن معركتها خاسرة حتماً، وبأنها لن تستطيع إنقاذ الأسد ونظامه، وأن عليها البحث عن حل يلبي مصالحها، ليس لأنه ينقذ الأسد، بل لأنه يتفق مع ما يطالب به الشعب السوري، صديقها التاريخي الذي باعته لمجرم يقتله بثلاثين من الفضة، في صفقة هي الأسوأ في تاريخ روسيا الحافل بالصفقات السيئة.وماذا عن الموقف الإيراني .. هل ستقبل طهران برحيل الأسد؟ الإيرانيون لن يقبلوا برحيل الأسد، لأن تغييره بالنسبة لهم هو نهاية وجدودهم ونفوذهم في سوريا، ونحن في الثورة السورية لا نريد أن يكون هناك عداء بين سوريا وإيران مستقبلاً، ولا نريد أن نشن حروباً على إيران، فهذا ليس في ذهننا أبداً، ولا في صالح شعبنا، ففي ذهننا فقط أن تتعامل معنا إيران كدولة مستقلة لها سيادة وقرار وشعبها يقرر شؤونه بنفسه، ونحن من جهتنا أيضا سنقرر حجم ومدى الصداقة التي ستربطنا بإيران، دون أن ننسى أن إيران دولة إسلامية، وأن هناك التزامات تجاهها دينية وثقافية وأخلاقية وتاريخية وأنها دولة شقيقة بهذا المعنى. وهل إيران تبادلكم نفس الشعور؟ بالطبع لا!. ميشيل كيلو يتحدث لـ"بوابة الشرق" لماذا؟ لسببين .. الأول لأنهم يعتقدون رحيل الأسد سيفجر الوضع الداخلي لديهم، وأنا محورها في المنطقة، سيقطع في الحلقة السورية، وبالتالي سيسبب انهيار داخلي لديهم، لأن الإيرانيين يُخضعون سوريا لحساباتهم الداخلية، والثاني لأن هناك تيارات متصارعة داخل إيران بعضها متشدد وبعضها غير متشدد، بعضها يميل إلى الحل السياسي وبعضها مع الحل العسكري، لكنهما في المحصلة يجمعان على أن بقاء سوريا موحدة ضروري لوحدة هذه التيارات المتصارعة، وبقاؤها خاضعة لإيران شرط لاتفاقهما، ولهذا المعنى فإن إيران إذا غيرت موقفها من سوريا فإن وضعها الداخلي سينفجر وسيكون هناك خلاف كبير جداً سيطفو على السطح، بعدما كانت المسألة السورية توحده، وستُفتح التحقيقات والمساءلات عن الأسباب التي أدت إلى ضياع سوريا، وهل يعني ذلك فشل الاستراتيجية الإيرانية؟، وسيصير هناك صراع بين جناح الأمن والعسكر والدولة العميقة والأجنحة الأخرى الذين يتصورن أنهم يقدمون نتائج جمهورية وخارجية مثل جواد ظريف. أخيراً، ما تعليقك على سقوط الطائرة الروسية في الأجواء المصرية، وهل لهذا الحادث علاقة بالثورة السورية؟ ربما يكون لي تعليق على طريقة عمل لجنة التحقيق المصرية في تحطم الطائرة الروسية، والإعلام المصري الوضيع المرافق لها، ذكّراني بلجنة التحقيق السورية في اغتيال الحريري التي لم يصدر عنها شيء ولا نعرف مصيرها، وبالإعلام السوري الأكثر وضاعة الذي كان يدافع عن النظام آنذاك.تحاول الأنظمة الفاسدة والمستبدة أن تتشبه بالدول المتحضرة، لكن وضاعة مسؤوليها تفضحها دائماً، ربما لأن هذه الوضاعة موجودة على صبغياتهم ولا يستطيعون إخفاءها أو الفكاك منها.

792

| 23 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
إختيارات الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الفقهية في رسالة دكتوراه بجامعة سعودية

حصل فضيلة الشيخ سلمان بن محمد الحربي القاضي بالمحكمة العامة في الرياض بالمملكة العربية السعودية على درجة الدكتوراه، من قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكان عنوان الرسالة التي تقدم بها لنيل الدرجة " اختيارات الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة " ونال عليها تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى والتوصية بطباعة الرسالة من قِبل الجامعة. ترأس لجنة المناقشة معالي الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد سابقاً بالسعودية. ويعتبر سماحة العالم الإمام الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود أحد أبرز قضاة الدين بدولة قطر منذ أن كان الأمير عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكماً لها، حيث تقلد أمانة القضاء، وأصبح مرجع الفتوى لعامة الناس وهو أول مؤسس للقضاء الشرعي بالدولة بالإضافة لكونه رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية بالدولة وكان آل محمود قد حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وشغوفاً بطلب العلم منذ صغره، ودرس بالحرم المكي الشريف. «الشرق» التقت الباحث وأجرت معه الحوار التالي: بداية لماذا اخترتم سماحة الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود لنيل درجة الدكتوراه ؟ لأن سماحة والدنا الشيخ الفقيه العلامة القاضي عبدالله بن زيد آل محمود « رئيس المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر « كان له قدم السبق في دراسة كثير من النوازل المعاصرة، وحرر كثيراً من مسائل الفقه، وبيَّن رأيه فيها واختارها قبل عشرات السنين، حيث خالفه فيها كثير من العلماء المعتبرين الذين لهم وزنهم ومكانتهم في الشريعة الإسلامية، كمسألة جواز رمي الجمار في الليل، وجواز رمي الجمار قبل الزوال، وأن الأضحية عن الميت غير مشروعة، وجواز التأمين التجاري، وحرمة التأمين على الحياة، وغيرها الكثير من المسائل الفقهية. وكان العلامة آل محمود - رحمه الله - من أوائل من أفتى في زمانه في هذه المسائل، ورجع كثير من العلماء إلى ما رجحه سماحته وأفتى به آن ذاك، وأضف على ذلك ما كان يتمتع به العلامة من ثروة فقهية علمية هائلة، كما أنه كان مرجعاً علمياً لكثير من العلماء والقضاة وطلبة العلم، وما كان عليه من منزلة عظيمة من الفقه والعلم، لذا فلقد اخترت هذه الشخصية العلمية والقامة العظيمة لكي تكون عنوان أطروحتي لنيل درجة الدكتوراه. ما هو الهدف من اختيار فقه العالم عبدالله بن زيد آل محمود رحمه الله ؟ الأهداف لا يمكن حصرها ولكن سوف أذكر لك أهمها: وهي محاولة إظهار علم الشيخ ونشره للعالمين عبر مؤلَّف يجمع جميع ما له من آراء مستفادة من فتاويه ورسائله وكتبه وكذلك المحافظة على الإرث الفقهي للشيخ العالم آل محمود. الباحث مع لجنة المناقشة كيف وجدتم فتواه وأقواله في تلك المرحلة ؟ الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود عُرف عنه تنوع مصادره الفقهية، وعدم الاقتصار على مذهب فقهي معين، فهو مستظهر لكتب فقه المذاهب التي يندهش منها كل قارئ لفتاويه، لذا كانت طريقته في أقواله وفتاويه علمية مؤصلة، كونه يملك مهارة علمية واسعة ومَلَكة فقهية راسخة، ولديه معرفة فائقة في استقراء نصوص الشريعة وإصدار الفتوى، كما يجب على العالم النظر إلى نصوص الشريعة، وإن لم يجد في المسألة نصاً صريحاً فإنه يرد الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها، ويظهر ذلك جلياً عند تناوله لأحكام النوازل، وهو من العلماء الذين أعملوا علمهم في البحث عن أحكام الشريعة، فعرف منها مقاصد الشارع الحكيم والمصالح والمفاسد بميزانها الصحيح العادل، فكانت أقواله وفتاواه مبنية على مصادر الشريعة وأصولها وغيرها من الأدلة المجمع عليها التي قررها علماء الأصول ومراعياً فيها المقاصد الشرعية، فهو يقوم بدراسة الفتوى والنازلة الفقهية بعد أن يبنيها على الأدلة الشرعية المعتبرة، ويرى فيها مقاصد الشريعة المرعية، كمقصد التيسير، ورفع الحرج، وسد الذرائع. ما مدى ملاءمة ما طرحه الفقيه آل محمود لهذه المرحلة، ومدى ملامستها لقضايا العصر ؟ من يقرأ ويتتبع فقه وفتاوى الشيخ العالم البحر عبدالله بن زيد آل محمود يعلم يقيناً أنه أمام عالم جليل يتمتع بعلم غزير، فمصادره الفقهية متنوعة، وله معرفة دقيقة وتامة بتغيرات الحياة وتسارع تطورها، وحالة الناس، والقرائن التي تتعلق بأحوالهم وتؤثر في تنزيل أحكام الشريعة على أفعال العباد، مما جعل فتاوى الشيخ آل محمود متوائمة ومتوافقة مع مقاصد الشريعة، ويظهر فيها فقه النظر إلى المآت وفقه الموازنات لاسيما في الأمور التي تهم عامة الناس، كفتواه في جواز رمي الجمار قبل الزوال، ورميها ليلاً. الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود ويظهر جلياً اطراده واتساقه في فتاويه نظراً إلى اعتماده على أصول الفقه وقواعده، وكذلك أحكامه الشرعية الواضحة المبنية على التسبيب العلمي الدقيق والمتميز التي دعمت قضاءنا الشرعي، واعتباره للمآلات في الفتوى، وجاء أيضاً في معايشة الشيخ لواقع أمته، وفهمه للمبادئ والمناهج التي طرحت في وقته وهي مخالفة للشريعة، ورده عليها تحليلاً وتفنيداً، وأخذه لهذا المبدأ العظيم، وأعني بذلك فقه المآلات، وهو من باب تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص ولأن الشريعة مبناها على الحكمة والمصلحة للعباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها ورحمة كلها، ومصالح كلها، وكل ما خرج عن العدل والرحمة والمصلحة فليس من الشريعة وإن نُسب إليها، ومآلات الأفعال قاعدة مقاصدية يراد بها المعنى المستفاد من أدلة الشريعة المختلفة، الذي أراد الشارع إقامته من خلال ما بُني عليه من أحكام. وكانت فتواه ترتكز على هذه المبادئ والقواعد الأصولية العظيمة المستمدة من الوحيين العظيمين: الكتاب والسنة. ما هي أهمية البحث في سير وعلم مثل هؤلاء المشايخ والعلماء ؟ البحث في اختيارات العلماء الراسخين في العلم ومنهم الإمام العالم الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود هي من الأهمية بمكانتهم وما قدموه للمجتمع الإسلامي، حيث إن فيها دراسة وتقويم لآرائهم وترجيحاتهم واختياراتهم التي انتصروا لها بعد أن تبين لهم الدليل من الكتاب والسنة، وإبراز هذه الاختيارات والآراء للأمة من بعدهم وبيان اجتهاداتهم الفقهية وطريقتهم في الاستنباط والاستدلال. كيف كان التواصل بين علماء قطر والمملكة العربية السعودية في السابق والحاضر؟ الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود هو ابن من أبناء المملكة العربية السعودية، ولد فيها ونشأ وترعرع وتعلم وتلقى دروسه الأولى على أيدي علماءها أمثال الشيخ عبدالملك بن إبراهيم آل الشيخ قاضي حوطة بني تميم، والشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري (أبو حبيب)، ثم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ثم انتقل إلى قطر ودرس على يد الشيخ محمد بن مانع كثيراً من العلوم الفقهية، ثم عاد إلى الرياض والتحق بالدراسة مرة أخرى على يد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ حتى انتقل إلى دولة قطر ليتولى قضاءها بأمر من الملك عبدالعزيز حاكم السعودية آنذاك، وبطلب من الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني حاكم دولة قطر آنذاك وكان الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود يحتفظ بعلاقات جيدة مع كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وكان لا يعتبر الخلاف العلمي سبباً لخلافٍ شخصي أو قطيعة، لذا فقد بقي محافظاً على علاقته مع أهل العلم حتى مَن اختلفوا معه.

5992

| 23 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
الآراكاني: مسلمو بورما يتعرضون لعملية إبادة وتطهير عرقي من البوذيين

منظمة "ما با ثا" الإرهابية بزعامة الراهب وراثو هي من تقود حملة القتل والإبادة ضد المسلمين البوذيون يتبجحون في وجوهنا ويقولون لنا أين ربكم لينقذكم ؟ لا يمكن لنا أن نحمل السلاح في وجه البوذيين لأننا أقلية مسلمة ونخضع لحكم عسكري عنيد نجاح المعارضة في الانتخابات البرلمانية رسالة رفض من الشعب البورمي للحكم العسكري زعيمة المعارضة لم تعلن دعمها لنا خوفاً من اتهام البوذيين لها بمساندتنا وتأييد مطالبنا قطر دعمتنا بكل أشكال الدعم ومنحت اللاجئين البورميين في إندونسيا 50 مليون دولار قال عبد الله معروف الآراكاني رئيس المركز الروهينغي العالمي ان المسلمين في ميانمار اعطوا صوتهم للمعارضة المتمثلة في حزب " الرابطة الوطنية للديمقراطية " بزعامة أونغ سان سو تشي أملاً في ان تكون طوق نجاة لنا ولباقي العرقيات الاخرى في حال سمحت لها السلطة العسكرية بان تحكم. وقال معروف اننا نتعرض لعملية إبادة وتطهير عرقي من البوذيين والسلطة العسكرية وان البوذيين يتبجحون في وجوهنا ويقولون لنا أين ربكم لينقذكم والدول الإسلامية لتساندكم؟ وان الحكم العسكري يقيم تحالفا استراتيجيا مع البوذيين ضدنا ويعفيهم من جميع الملاحقات القضائية اذا ما قتلونا او هجرونا من بيوتنا، برغم انه يضطهد العرقيات الاخرى الا ان المسلمين اكثر اضطهاداً لغياب المساندة والدعم لهم. وشكر معروف دولة قطر التى قدمت كل سبل الدعم للشعب البورمي، مبينا قيامها اخيراً بمنح اللاجئين في اندونسيا 50 مليون دولار، كما ساهمت برفع المعاناة عن اللاجئين والنازحين الآخرين بعمليات تنموية وإغاثية. وتاليا نص الحوار: أعلنتم كمسلمين مشاركتكم في الانتخابات البرلمانية وصوتم لصالح المعارضة..الى أي مدى من الممكن للمعارضة بعد فوزها ان تحقق لكم الامن والاستقرار بعد سنوات من الاضطهاد والقتل والتشريد؟ بالطبع نحن نرحب بنتائج هذه الانتخابات وقد شاركنا فيها وصوتنا لصالح المعارضة المتمثلة في حزب "الرابطة الوطنية للديمقراطية " بزعامة أونغ سان سو تشي وهذه النتيجة رحب بها المسلمون جميعا بل الشعب البورمي كله، واعتبر هذه النتائج رسالة صريحة من الشعب البورمي الذين يرزحون تحت وطأة الحكم الفاشي والحكومة العسكرية التى حكمت البلاد منذ عام 1961 الى الآن أي ما يقارب 45 عاما وهى تسيطر على ميانمار واعتقد ان فوز المعارضة كان متوقعاً وخاصة ان الرابطة الوطنية للديمقراطية فازت في عام 1990 بالانتخابات أي قبل 25 عاما الى ان جاءت الحكومة العسكرية فانقلبت على هذه الشرعية. برغم انكم متفائلون بفوز المعارضة الان ان زعيمته لم يذكر لها أن اعلنت تأييدها لكم أو وقفها معكم؟ لانها تعلم ان البوذيين سينتقدونها وسيتهمونها بانها توالينا وتقف لجانبنا وهم يستندون الى ان المسلمين الروهينغا وقفوا مع والدها "سان تشو سكي" عام 1948 بل وقتلوا معه، وايضا ساهم المسلمون في تأسيس حزبها وصوتوا لها في عام 1990، بل وان الرهبان البوذيين يرددون دائما شائعات مثل انها تجتمع بقادة المسلمين سراً وتؤكد لهم دعمها، ونحن دعمناها أملاً في ان تكون طوق نجاة لنا وربما لباقي العرقيات الاخرى حال وصولها لسدة الحكم ونحن متفائلون بتغييرات كبيرة بدعم من المجتمع الدولي. وهل هناك تعاون بين الحكم العسكري والبوذيين ضدكم؟ هناك تعاون بين العسكر والبوذيين في عمليات القتل بل حتى منظمة هيومن رايتس ووتش رصدت وأدانت الحكومة وقالت ان يدها ملطخة بدماء المسلمين وانها تشجع سياسة الإفلات من العقاب وانها شجعت سياسة القتل والسحل والحرق للمسلمين من البوذ، والبوذيون بالذات خاصة الرهبان لديهم علاقتهم وطيدة مع الحكومة العسكرية الكل سامع بمنظمة "ما با ثا" هذه المنظمة الإرهابية التى يرأسها الراهب وراثو، وهو كان من قادة ثورة الزعفران ضد الحكومة العسكرية، ودخل السجن ثم خرج ليصبح في صف الحكومة العسكرية وهو الآن أيقونة يضغطون عليه متى أرادوا تسييس الدين بل وأصبح هذا ممن يتكلم ويحرض العالم ويحرض البوذيين على قتل المسلمين. وهل الرهبان لهم تأثير على السلطة العسكرية؟ النظام العسكري في بورما يؤمن بالخرافات وبما يقوله المنجمون والكهنة حتى في السياسة والانتخابات هم يرجعون إلى الكهنة في قراءتهم، وعندهم قانون وهو عدم الاعتراض على الرهبان البوذيين كليا فأي شيء يقوله البوذي يحترمه الساسة وأي شيء يقوله الساسة هو اندماج مع البوذيين هؤلاء خاصة الرهبان المتطرفين، والرهبان المتطرفون هؤلاء ممن يحرضون مع الحكومة العسكرية الآن على قتل المسلمين وهم الآن قاموا بتحريض كبير جدا حتى قلبوا الآن يعني النظام السياسي وجعلوه نظاما طائفي ضد المسلمين ويصرحون بإبادتهم وإخراجهم من آراكان. وقد وجدنا رئيس دولة ثين سين يصرح أمام الإعلام ويقول خذوا هؤلاء الروهينغا في مخيمات واحجزوهم بسياج من حديد لتأخذهم الأمم المتحدة وتلقي بهم في أي دولة، هذه التصريحات لاتخرج من رئيس دولة يتكلم ويدعي الديمقراطية ثم يأتي هؤلاء البوذيون المتطرفون الذين لهم اندماج وخوض كامل مع السياسة ومن المفارقات ان الراهب العنصري "وراثو" هذا كان ممن يندد بالحكم العسكري وصوت من قبل لصالح المعارضة سان سو تشي والآن بعد ان خرج من السجن بدأ يحرض ضد المعارضة واندمج بشكل كامل مع الحكم العسكري. تتحدثون عن مجازر وعمليات إبادة ضدكم فلماذا لا تحملون السلاح وتكونون مقاومة ضد البوذيين؟ نعم هذا السؤال يطرح في كل مكان لماذا المسلمون لا يقاومون؟ طبعاً لا بد ان يعرف الناس العمل المسلح لم يفلح في أي بلد وأنا دائماً اضرب بمثال سوريا فهناك أقلية نصيرية ولكن بيدها مقاليد الحكم تحارب أكثرية من أهل السنة، النتيجة واضحة كيف يقتّلون المسلمين ليل نهار فما بالك في دولة 60 مليون نسمة عدد المسلمين الروهينغا لا يتعدون بالكثير مليونا و500 ألف هؤلاء في دولة بوذية يعني تحمل قرابة 52 مليون نسمة وكلهم بوذيون، والمسلمون تم عزلهم كلياً عن مجتمعاتهم تخيل إنسانا مسجونا لمدة 50 سنة في قرية لا ينتقل من مكان لمكان آخر، 5 كيلو يدور فيها لمدة 50 سنة، حتى تم عزلهم حتى عن الأسلحة البيضاء تم سحب كل أدوات المقاومة كيف تريدونهم ان يقاوموا ومن الواضح أنه هناك حكومة عسكرية متمرسة في القتل والسحل بهذه الطريقة. وهل حصلتم على قرارات دولية تؤيد مطالبكم وتساندكم؟ نعم حصلنا على قرار أممي رقم 238 /64 في أكتوبر 2014 وهذا القرار تمت الموافقة عليه من جميع دول العالم وأقروا بأن الروهينغا عرقية أصلية يجب الاعتراف بها ولهم حق المواطنة والحياة في داخل ميانمار إلا أنه لم يتم تنفيذه. ولماذا لم يتم تنفيذه؟ هم لا يريدون أي سلام ولا أمان للمسلمين، ولا يريدون اعطاءهم حقوقهم المشروعة، فمن قبل ايضا قامت منظمة التعاون الإسلامي بخطوة إيجابية حيث كونت من 11 دولة فريق اتصال عام 2013، بقيادة رئيس المنظمة إحسان أوغلو ودخلوا المخيمات وشاهدوا ورصدوا المعاناة ثم بعدها اتفقوا مع حكومة ميانمار ووقعوا اتفاقية تنص على إنشاء جمعية أو منظمة إنسانية في داخل آراكان لإقامة المشاريع الإنسانية والطبية والتعليمية للروهينغا ووافقت حكومة بورما انذاك على ذلك، الى ان قام البوذيون بالمظاهرات ونقضوا الاتفاقية ورجعت المياه كما كانت لمجاريها وبدأ القتل والسحل حتى انهم بدأوا يتبجحون ويقولون أين ربكم لينقذكم وأين الدول الإسلامية لتساندكم او لتذهبوا إلى الدول الإسلامية. لماذا مسلمو آراكان تحديداً هم الذين يتعرضون للإبادة والتطهير؟ لأسباب دينية وتاريخية وأيضا سياسية، أما الاسباب التاريخية فالمسلمون في آراكان الروهينغيا هم أصحاب أرض وتاريخ ومملكة إسلامية وهم الموجودون في داخل آراكان منذ زمن وبالتالى هم أصحاب الارض ولهم حق المواطنة ولهم حق ممارسة جميع الحريات الإنسانية الموجودة كأي إنسان يعيش في العالم، هؤلاء المسلمون الموجودون لهم تاريخ عميق جدا فلذلك يتعرضون للتطهير العرقي الآن وقد وصفت بعض المنظمات الحقوقية العالمية ما يحصل للروهينغيا بانه تطهير عرقي على الخلفية التاريخية وهي "الإثنية" حتى لما دخل الرئيس أوباما وذهب لرانغون مرتين في أقل من سنتين ذهب وتكلم وقال هؤلاء من حقهم أن يعيشوا كمواطنين لأنهم في أرضهم ولو كنت مكانهم لما خرجت من آراكان طالما وجدت حقوقي ولم افر عبر قوارب الموت في البحار، فقد غرق 40 ألفا من الذين هجروا من الأطفال والعجزة والنساء في خليج البنغال. أما الاسباب السياسية فكما تعلم اننا جزء من امتنا الاسلامية وبالتالى فهذا مبرر كاف لان تنتهك حرماتنا ونباد ونحرق لاننا مسلمون. وكيف تغير الاسم من بورما الى ميانمار؟ ميانمار هو الاسم المتداول والعالم كله يعرفها بهذا الاسم، وقد كانت في السابق بورما الا ان الحكم العسكري هو من غير اسمها. تحدثتم عن عمليات اتجار بشر تتعرضون لها.. هل لكم ان تفصلوا لنا ما يحدث لكم؟ هناك كل انواع التجارة في البشر تجارة بشر وتجارة أعضاء وتجارة عبيد وهذا يمارس ضد المسلمين فقط، فهناك 136 مقبرة في ماليزيا للروهينغيين وهناك مقابر جماعية ايضا في ماليزيا في بيلنك وهناك مقابر جماعية تم اكتشافها في تايلاند وصرحت الحكومة التايلندية أن الجيش متواطئ مع عصابات تجارة البشر، فالروهينغيون يباعون ويشترون ويهجرون في قوارب الموت بلا محركات وبلا مجاديف ويدفع بهم في عرض البحر. هذا جزء اما الجزء الآخر حين تأخذهم العصابات البوذية في ميانمار، ويسلمونهم لعصابات البوذية الاخرى الموجودة في تايلاند من تجار البشر، ويأخذونهم إلى الغابات ويذبحونهم هناك ويأخذون اعضاءهم، ثم يضعونهم فوق بعض مثل البضائع ويغطونهم حتى السلطات التايلندية لا تكشف وضعهم. وهناك واقعة حدثنى عنها شاب يسكن في الرياض يقول لي اخوان كانوا في يد تجار البشر اتصلوا علي واسمعوني صوتهم وهم يصيحون من الضرب، ثم طلبوا مني ان ارسل لهم فدية، وحين رفضت الارسال، بكل بساطة قطعوا أذنهم وصوروها بالواتس اب وأرسلوها لي، لك أن تتخيل لهذه الدرجة من التعذيب أين العالم الحر؟ أين دول آسيا تحديداً أتكلم عن الدول المباشرة الإسلامية؟! وماذا عن عدد اللاجئين والنازحين وما هى ارقامهم؟ هناك أكثر من 600 ألف هجروا إلى بنغلاديش مسجل منهم في المنظمات الدولية 30 ألفا فقط، وهناك أكثر من 30 ألفاً هجروا إلى الهند مسجل منهم 6000 فقط، وهناك أكثر من 69700 مهجرون إلى ماليزيا منهم 10 آلاف فقط كلاجئين، واندونيسيا 5500 وتايلاند بها 40 ألفا وهم جميعا مسجلون في الأمم المتحدة منهم طبعا أكثر 6000 معتقل وغيرهم، وهناك تقارير مصورة تظهر كيف أن الشرطة تدفعهم وتطردهم من بلادهم، حتى يضطروا لركوب مراكب الموت في البحر المتوسط، والكثير من هؤلاء بالطبع يموتون لكن لا يسلط عليهم الضوء لأسباب كثيرة، وهناك ايضا 200 ألف نازح والتصريحات الرسمية تقول 145 ألفا، هؤلاء قد حرقت قراهم وهم الآن يرزحون تحت وطأة الفقر والاضطهاد والمأساة، فهم الرقم الأول في المجاعة، والرقم الأول في الاضطهاد والرقم الأول في موت الأطفال يومياً. ففي عام 1978 للميلاد أتوا بالبوذيين من بنغلاديش الماغ وسكنوهم في أماكن المسلمين لكي يغيروا المعادلة الديموغرافية للسكان وهجروا المسلمين وهناك وكالة غوث للاجئين صرحت بأن 40 ألفا من الذين هجروا ماتوا من الأطفال والعجزة والنساء على قواربهم في البحر. ما أبرز الدول الداعمة لكم؟ هناك مواقف مشرفة لبعض الدول مثل المملكة العربية السعودية التى تحتضن ربع مليون بورمي من الموجودين على أراضيها، وقد قام أحمد داوود أوغلو رئيس الوزراء التركي ايضا بزيارتنا، وأبدى استعداد بلاده لدعمنا ومساندتنا. وماذا عن الموقف القطري تجاهكم؟ الموقف القطري من افضل الدول التى سخرت قدرتها المالية لدعمنا، فقد قامت دولة قطر مشكورة بانشاء مشاريع تنموية لنا، وقامت بدعم اللاجئين والنازحين، حتى انها منحت اللاجئين في اندونيسيا 50 مليون دولار كدعم منها لهم.

2126

| 17 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
محامون ورجال أعمال: الشيكات "الورقة السحرية" للحصول على القروض والمشتريات

الجميع خاسر في معركة الشيكات والبحث عن آليات جديدة ضرورة خسائر بملايين الريالات للبنوك والمؤسسات لعدم وفاء المتعاملين ضرورة نشر الثقافة القانونية وخاصة فيما يتعلق بالشيكات البنكية دعوة لتفعيل دور البنوك في دراسة الملاءة المالية للمتعامل قبل منحه دفتر شيكات أكد المشاركون في ندوة "الشرق" أن التزايد في أعداد ضحايا شيكات القروض والإيجارات والمشتريات وغيرها من المعاملات ما زال مستمراً في ظل غياب الوعي لدى الكثيرين بخطورة هذه الورقة التي قد تؤدي بعائلات إلى مواجهة التشرد والضياع نتيجة سجن عائلها. ونوه المشاركون إلى ضرورة نشر الثقافة القانونية، وخاصة في ما يتعلق بالشيكات البنكية، مشيرين إلى أن الشيكات أصبحت تمثل الورقة السحرية للحصول على القروض والالتزام الآجل بسداد الإيجارات وحتى المشتريات، موضحين أن بعض العائلات وخاصة المقيمة قد تتعرض لإنهاء علاقة العمل، وهنا قد لا يستطيع مثل هؤلاء الوفاء بالتزاماتهم البنكية، وهو أمر يؤدي إلى صراع بين طرفي العلاقة "البنوك والأفراد" والوصول إلى المحكمة، وهو ما يعرض صاحب القرض للسجن، وهذا يتطلب العمل على بحث آليات جديدة تحمي جميع الأطراف. ضمانة حقيقية ولفت البعض إلى أن ظاهرة الشيكات المرتجعة تتزايد، في ظل فرض البنوك والشركات والمؤسسات وملاك البيوت الحصول على شيكات من عملائهم، حيث أصبح كل منهم يري فى الشيك ضمانة حقيقية للحصول على مستحقاته لدى من وقع على هذا الشيك أو تلك الشيكات، منوهين إلى أن المادة 580 من قانون التجارة القطري تنص على "الشيك هو أداة وفاء وليس أداة ائتمان، وأداة الوفاء هي الورقة التجارية مستحقة الدفع عند الإطلاع عليها، أما أداة الائتمان فهي سند دين آجل تدفع قيمته عندما يحين موعده". وأوضح البعض أن زيادة قضايا الشيكات المرتجعة وإصدار شيكات بدون رصيد، أصبحت ظاهرة سلبية فى المجتمع، وتجب مواجهتها بكل قوة للحد من تفاقم المشكلة، خاصة فى ظل تعامل الكثير من المؤسسات مع الشيكات باعتبارها البديل المهم للنقود السائلة، والحل السريع لإنجاز المعاملات من قروض وشراء سيارات وغير ذلك من المشتريات. خسائر المؤسسات والأسر وطالب البعض بضرورة العمل على حماية جميع الأطراف المتعاملة بالشيكات، حيث إن بنوكا ومؤسسات قد تخسر ملايين الريالات ولو لبعض الوقت نتيجة عدم وفاء المتعاملين معها أو لعدم وجود رصيد أو لأسباب أخرى، ومنها على سبيل المثال التعثر لأسباب قهرية، ومن ناحية أخرى قد تؤدي هذه الورقة إلى سجن العائل الوحيد لإحدى الأسر وهو ما يجعل هذه الأسرة تواجه تحديات كبيرة في الحياة، قد تستطيع التغلب عليها وقد يقع أحد أفرادها في أزمات ومشكلات جمة تزيد من ضياع مثل تلك الأسر، مطالبين بتشريعات تحمي الجميع من الوقوع ضحايا الشيكات ونتيجة التساهل في توقيعها وتقديمها إلى الغير. تجريم الشيكات وأكد البعض أن الكل متضرر من الشيكات، وأن هناك أشخاصا دخلوا السجن رغم حسن نواياهم ولكن تعثرهم لأسباب معينة جعلهم خلف القضبان، مشيرين إلى أن بعض البنوك قد تحصل على شيكات رغم أنها تعلم أن حسابات "مقدمها" العميل لديهم قد لا تسمح بالسداد أو وضعه شبه سيئ، منوهين إلى أن المؤجر على سبيل المثال أو التاجر يسعيان إلى ضمان حقوقهما بالشيكات، ويجب العمل بمستندات أخرى للحد من تلك الظاهرة مع تجريم الشيكات ومن يجبرون البعض على توقيعها رغم علمهم بأن موقعيها قد لا يتمكنون من الوفاء بما فيها. وكشف المحامي أحمد السبيعي عن أحد الأسباب الرئيسية والأساسية في مشكلة الشيكات من وجهة نظره، وقال: إن أساس المشكلة هو اختلاط فهم المتعاملين بالشيكات، حيث إن هناك اتجاهين، العرف والقانون، وأن البعض يمزج بينهما، مشيراً إلى أن العرف اعتبر الشيك وسيلة أمان أكثر فعالية، ويكون محل المعاملات داخل السوق. ونوه إلى أن كل من يتعامل بالشيكات استقر في قناعتهم سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات أن الشيك ضمانة لوفاء مقدمه بما عليه من مديونيات، في حين أن القانون جعل الشيك وسيلة أداة وفاء وليست ضمانا، مشيراً إلى أنه مع مرور الوقت أصبحت الشيكات ورقة ائتمان وضمان، كما أصبحت الورقة التجارية التي لها قيمة ويتعامل معها من يحصلون عليها على أنها الورقة الرابحة فلا سند إذن أو كمبيالات أو غيرهما. وأوضح السبيعي أن الغالبية يتمسكون بالحصول على شيكات لأنها تحبس صاحبها، وقال ان المادة 580 من قانون التجارة القطري كانت واضحة وتنص على أن "الشيك هو أداة وفاء وليس أداة ائتمان، وأداة الوفاء هي الورقة التجارية مستحقة الدفع عند الإطلاع عليها، أما أداة الائتمان فهي سند دين آجل تدفع قيمته عندما يحين موعده"، منوهاً إلى أن البعض يتعامل مع النصف الأول من المادة دون الاهتمام بالنصف الآخر من نص المادة. ولفت السبيعي إلى أن الغالبية يفضلون التعامل بالشيكات للحصول على مستحقاتهم المالية من موقعيها، ولا يفضلون الكمبيالات أو سندات الإذن، وذلك لأن الشيكات تحبس مقدمها، مشيراً إلى ضرورة تفعيل بعض نصوص القانون ومنها المادتان (604،605)، حيث يتضمن نص المادة 604 أنه يجوز سحب دفاتر الشيكات من المحكوم عليهم وعدم منحهم شيكات أخرى، وذلك بهدف عدم منح المحكوم عليهم الفرصة في النصب على آخرين وذلك لمدة سنة على الأقل، بينما تتضمن نص المادة 605 من القانون أنه في حالة الحكم بالإدانة تقوم النيابة العامة بنشر أسماء الأشخاص المحكوم عليهم مع بيان مهنهم ومواطنهم. وقال: لقد أخذت الشيكات اهمية بالغة وضرورة في الحياة الاقتصادية والمعاملات، ومن هنا تطلب الواقع ضرورة توفير حماية فعالة لها ضماناً لقيامها بأداء وظائفها، وبصفة خاصة كونها أداة وفاء في المعاملات تقوم مقام النقود، مما دفع بعض الأفراد إلى إساءة استعمال الشيكات بغية الاستيلاء على أموال الغير، وذلك عن طريق تحرير شيكات ليس لها مقابل وفاء لدى المسحوب عليه. وأضاف أنّ تحرير شيك من غير رصيد، سيؤدي إلى زعزعة الثقة في الشيك على أنه أداة وفاء مثل النقود، وبالتالي تجعله غير قادر على أداء وظائفه التي وجد من أجلها وبالتالي يقل التعامل به، ولذلك كان وجوباً على المشرع التدخل لحماية تلك الأداة بالمادة (357) عقوبات. فالشيكات تشجع على الاستثمار من خلال تشجيع الأفراد على ادخار أموالهم في مؤسسات الائتمان، واستعمال الشيك في المعاملات المالية، يؤدي إلى تخفيض كمية النقود المتداولة، مما يترتب عليه نقص التضخم ومن ثم تطور الاقتصاد الوطني لأنه غالباً ما يتم الوفاء بالشيك بالمقاصة من البنوك. وأوضح أنّ الشيك هو ورقة تجارية ثلاثية الأطراف (الساحب والمستفيد والمسحوب عليه )، وظهرت الحاجة لاستعمال هذه الأداة بعد نشأة المصارف والبنوك بعد تقدم النظام الاقتصادي وأصبح بإمكان تلك المؤسسات المالية منح هذه الاداة (الشيك) إلى العملاء لديها لكي يتم استخدامها بدلاً من النقود السائبة كوسيلة رئيسية في التعامل التجاري والاقتصادي والمالي بين أطرافه الثلاثة. لذلك دعت الحاجة إلى ظهور تقنين لكي ينظم تداول هذه الأداة (الشيك) ويضع لها أحكاما تجب مراعاتها حتى تستمر العلاقات التجارية اليومية بين الأشخاص (الطبيعيين والمعنويين) وأصبح الشيك وسيلة مهمة أكثر من النقود السائبة وخاصةً من ناحية الضمان (الائتمان) في المستقبل، أولاً لإعطاء الضمان للدائن (المستفيد من الشيك) بأنه سيحصل على حقه وثانياً لحصول المدين (الساحب للشيك) على احتياجاته والوفاء بقيمتها في المستقبل. ولكي يستطيع المشتري أن يشتري البضاعة والدفع لاحقاً للبائع في تاريخ محدد (البيع لأجل) ولكي يستطيع المستأجر استئجار (عقار أو منقول) والدفع بأقساط شهرية مستقبلية إلى المؤجر الذي يقوم بتسليمه الشيء المؤجر. لذا فرض الواقع العملي ضرورة استخدام الشيك كأداة ضمان حتى يحين موعد استحقاق صرفه وكلا الطرفين متفقان على ذلك أن هذه الأداة هي أداة ضمان للمستفيد من تاريخ تحرير الشيك وحتى يحين أجل استحقاقه أو عند تحقق الشرط الفاسخ الذي يلغي ضمانة الشيك المتفق عليها ويتحول الشيك في هذا الوقت من أداة ضمان إلى أداة دفع ووفاء. المشاركون: وشارك بالندوة، كل من: المحامين: السيد راشد مهنا النعيمي رئيس جمعية المحامين القطرية، والشيخ ثاني بن علي آل ثاني نائب رئيس الجمعية، والسيد محمد الأنصاري أمين السر بالجمعية، والسيد جذنان الهاجري عضو الجمعية ومنسق الندوة، والسيد أحمد السبيعي، والسيد عبد اللطيف المهندي، والسيد فهد كلداري، والسيد أحمد المشيري، والسيدة منى المطوع. وشارك في الجانب الاقتصادي: السيد بشير الكحلوت محلل مالي، والسيد سعد آل تواه الهاجري رجل أعمال. كما شارك من جامعة قطر الدكتور ياسين الشاذلي العميد المساعد للتواصل وعلاقات المجتمع وأستاذ القانون التجاري المساعد بكلية القانون بجامعة قطر. **الحرمي: الشرق حريصة على قيادة مبادرات تخدم المجتمع رئيس التحرير يتوسط المحامين ورجال الأعمال في البداية، أكد الزميل جابر الحرمي، رئيس تحرير جريدة الشرق أنّ صحيفة الشرق ملتزمة بمنهجها الوطني في طرح القضايا المحلية بشفافية، والبحث مع ذوي الخبرة وأهل الاختصاص عن الحلول الممكنة للحد من تفاقمها أو التقليل من تداعياتها بقدر الإمكان. ونوه إلى أنّ (الشرق) تتطلع دوماً إلى مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمحلية من خلال عقد ندوات ثقافية بشكل مستمر ، ويتم تناولها والحديث عنها كمطلب يهم الرأي العام ، انطلاقاً من المهنية والحيادية والموضوعية التي نلتزم بها جميعاً. وقال إنّ ندوة الشيكات البنكية هي أولى ندوات الشرق ، بالتعاون مع جمعية المحامين القطرية تحت إشراف وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ونتطلع إلى المزيد من التكامل بين المؤسسات والإعلام . وأوضح أنّ موضوع الندوة ( الشيكات البنكية) هو مثار قلق لدى المعنيين، الذي انعكست آثاره على الأسرة والاقتصاد والتعامل المالي اليومي، وأنه ظاهرة تؤرق الحياة اليومية، وتحولت إلى سرطان ينخر في الكيان الاقتصادي والاجتماعي، مؤكداً ضرورة تكاتف الجهات بمختلف أطيافها في التوصل لحلول مناسبة. وأكد الزميل الحرمي أنّ (الشرق) بخطها المهني والإنساني والتحريري على استعداد لقيادة مبادرات تخدم المجتمع، بالتعاون وتوحيد الجهود مع المؤسسات وذوي الخبرة في إيجاد سبل عملية للحلول، مشيراً إلى أنّ الشرق كانت قبل سنوات قد أطلقت حملة (تفريج كربة) التي تعنى بإنقاذ من كبلتهم الديون والقروض من قيود السجن، وبالفعل نجح فريق العمل الإعلامي بالشرق والمؤسسي من قطاعات الدولة في حل الكثير منها، وانطلقوا في حياتهم بطيّ صفحات الماضي. *المحامي أحمد السبيعي:سرعة الفصل في قضايا الشيكات وتنفيذها ضرورة المحامي أحمد السبيعي نصح، المتعاملين بالشيكات بعدم قبول شيك مكتوب عليه عبارة ( شيك ضمان أو تأمين ) من الساحب (المدين) وفي حالة إصرار المدين على كتابة هذه العبارة في الشيك يجب أن تضيف عليها (حتى تاريخ الاستحقاق) أي يجب ألا يظل الشيك بذات الصفة (التأمين أو الضمان) حتى بعد تاريخ الاستحقاق، إنما يجب عندئذ أن يتصف بالصفة القانونية له وهي صفة الأداء والوفاء في الحال . وأكد أن بناء الثقة في الشيك يبدأ من توافر الحماية القانونية، وتحقق الردع العام والخاص من العقوبة، وسرعة الفصل في قضايا الشيكات وتنفيذها، والتشديد على تفعيل دور البنوك الوطنية في المشاركة للحد من زيادة معدلات جريمة الشيك بدون رصيد التي تؤثر على الاستقرار الاقتصادي والتجاري في المجتمع، من خلال قيام البنوك بدراسة الوضع المالي للعميل قبل منحه دفتر شيكات، وأخذ التعهد اللازم على أنه في حالة قيام العميل بإصدار شيكات بدون رصيد فسوف يكون من حق البنك إيقاف منحه دفاتر شيكات أو مصادرتها ووضع اسم العميل المخالف في القائمة السوداء. *سعد الهاجري رجل أعمال: الشيكات المرتجعة تؤثر سلباً على الاقتصاد والمتعاملين الأوفياء في السوق أما السيد سعد آل تواه الهاجري، رجل أعمال، فقد طالب بإعادة الاعتبار للشيك من حيث قوته القانونية التي كان عليها قبل سنوات، بحيث كان مستخدم الشيك يسأل نفسه ألف مرة قبل الإقدام على مهر توقيعه على شيك. وقال إن التشريع الحالي يحتاج إلى تعديل قانوني يعيد للشيك اعتباره وقوته التي تخيف المتعامل فيه قبل أن يورط نفسه في تحرير شيكات من غير رصيد. وأوضح أن الدولة منفتحة اقتصاديا ، وتستقبل مستثمرين ورجال أعمال يتعاملون في القطاعين المالي والتجاري ، وهذا يتطلب قوة لا يستهان بها للشيك ، وبالتالي تشديد العقوبة على المخالفين. وأكد أنّ تنامي ظاهرة الشيكات المرتجعة يؤثر سلباً على الاقتصاد ، ويؤثر بشكل مقلق على المتعاملين من الأوفياء في السوق؛ لأنهم يتاجرون ويتعاملون بمعاملات واقعية ، ولا يستخدمون الشيكات إلا في التعاملات الجادة. *المحامية منى المطوع: تحديد سقف للشيك يحمي المتعاملين من المخالفة المحامية منى المطوع، رأت أنه ينبغي على البنوك تحديد سقف معين للقيمة المالية للشيك، وفي حالة زيادة المبلغ يتم التحقق من الملاءة المالية لمحرر الشيك، مضيفةً انه يمكن استخدام الأوراق المالية الأخرى أو التي تقوم مقام حفظ الحقوق مثل الكمبيالات أو وصولات الأمانة. وأكدت أنّ كثرة الاستخدامات الخاطئة للشيكات من شأنها أن تؤذي الاقتصاد، وتخيف المتعاملين في السوق من التعامل بأداة الوفاء، كما وردت في قانون التجارة. *المحامي المشيري: البديل عن الشيكات هو استخدام أمر التحويل غير قابل للإلغاء المحامي أحمد محمد المشيري، قال، إنّ البديل الضامن لاستخدام الشيكات في التعاملات، سواء عند دفع الإيجارات أو الأقساط أن يكون عن طريق (أمر التحويل غير القابل للإلغاء بدون إذن المستفيد)، وهذا أمر معمول به في جميع البنوك؛ إذا كانت هناك تحويلات لأيّ من المؤسسات المالية، منوهاً بأنّ الأصل في الشيك أنه واجب الدفع عند الإطلاع عليه وأنه ليس أداة ضمان. وأوضح أنّ أنواع الشيكات في البنوك من خلال الواقع العملي، هي: الشيك العادي الذي يكون بأيدي أفراد ومؤسسات، ولابد من معرفة أنّ أيّ شيك هو أداة وفاء بمجرد الاطلاع على حامله بعد كتابة اسم المستفيد، وأنّ كتابة اسم شخص أو شركة ولم تشطب على كلمة لحامله يتم صرفه نقداً أو إيداعه في حسابه، أما التسطير في الشيك فيعني الخطين في زاوية الشيك اليسرى؛ مما يجعله لا يصرف نقداً إنما يودع في الحساب فقط. وهناك النوع الثاني وهو الشيكات الخاصة، وهي تصرف من الجهات الحكومية وبعض الشركات الكبيرة، والنوع الثالث الشيكات المصدقة التي توقع باسم وتوقيع البنك، وهناك شيك الإدارة وهو شيك يصدره البنك بعد أن يقوم بخصم كامل قيمته من حساب العميل ويضعه في حساب خاص بالبنك، وهو شيك مضمون القيمة ويقوم المستفيد بصرفه ويسمى بالمصطلح المالي حوالة تحت الطلب. وعن زيادة قضايا الشيكات من غير رصيد في المحاكم، فعلل المحامي المشيري أنه بسبب عدم تفعيل المادة 5/4 من القانون رقم 27 لسنة 2006، والتي تفيد "ضوابط إقفال الحساب بسبب رجوع الشيك: وأنه في حال ارتجاع ثلاثة شيكات على الأكثر لبعض الحسابات نتيجة لعدم وجود رصيد كاف، ترسل خطابات لأصحاب الحسابات المعنية لتصحيح أوضاع حساباتهم، وإذا فشل أصحاب هذه الحسابات في الوفاء بالتزاماتهم ، وتكررت الشيكات المرتجعة لعدم توافر الأرصدة الكافية في حساباتهم ، يجوز للبنك إغلاق حساباتهم وفق قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006". ونوه بأنّ مصرف قطر المركزي وضع ضوابط مشددة لمكافحة ظاهرة الشيكات من غير رصيد، وهي تقليل إصدار دفاتر الشيكات للعملاء بقدر الإمكان، ودراسة الطلبات المقدمة بعناية فائقة مع الوضع في الاعتبار نوعية العميل وملاءته المالية، وعدم وجود سوابق له في إصدار شيكات من غير رصيد ، وحث العملاء على استخدام وسائل الدفع الإلكترونية وبطاقات الصراف الآلي والبطاقات مسبقة الدفع . ومن وسائل المكافحة أيضاً، التأكد من غرض إصدار دفتر الشيكات التي تتناسب مع الغرض، والحصول على تعهد من العميل بإرجاع دفتر الشيكات متى طلب منه ذلك، واتخاذ الإجراءات القانونية في حالة عدم التزامه. نخبة من المحامين ورجال المال والأعمال في الندوة *المحامي محمد الأنصاري: مراحل الشيك من غير رصيد تستنزف أموال الدولة المحامي محمد الأنصاري، أوضح، أن الخطوات التي يقطعها الشيك، بدءا من تحريره كشيك من غير رصيد إلى حين مثول مستخدم الشيك أمام القانون، تكلف الكثير من الجهد واستنزاف الوقت في تحقيقات النيابة والشرطة . أضف إلى ذلك تكلف الشيكات من غير رصيد اقتصاد الدولة الكثير من الأموال، وتفقد قيمتها في التعامل معها كورقة موثقة، مقترحاً رفع العقوبة عن الشيك وعدم تجريم مستخدمه بعقوبة الحبس، وهذا سيبعد المتعاملين به عن استخدامه. *نائب رئيس جمعية المحامين القطرية الشيخ ثاني آل ثاني: القوانين القطرية شددت العقوبات على مكرري الشيكات المرتجعة الشيخ ثاني بن علي آل ثاني، نائب رئيس جمعية المحامين القطرية، أكد أنّ القانون القطري يجرم مكرري الشيكات المرتجعة، وأنّ القوانين الاقتصادية مثل قانون الشركات والتجارة والعقوبات من شأنها أن تكون بمثابة ضوابط مشددة لمستخدمي الشيكات. وقال إنّ المشكلة تكمن في أنّ بعض البنود القانونية في قانون التجارة غير مفعلة، ويجب على القائمين على إنفاذها تفعيلها للتقليل من الزيادة الملحوظة من جرائم الشيكات. *رئيس جمعية المحامين القطرية: راشد النعيمي: قضايا الشيكات بالمئات أمام الدوائر الجنائية والنيابة العامة وأقسام الشرطة المحامي راشد مهنا النعيمي، رئيس جمعية المحامين القطرية، تكلم بأنّ قضايا الشيكات باتت ظاهرة مؤرقة لدى البنوك والمؤسسات المالية والأجهزة الأمنية والأسر أيضاً، منوهاً بأنّ قضايا الشيكات بالمئات أمام الدوائر الجنائية والنيابة العامة وأقسام الشرطة. وأشاد بمبادرة صحيفة الشرق في تنظيم ندوات قانونية، تتناول مختلف القضايا الملحة، منوهاً بأنّ الشرق فاعلة ونشيطة جداً على الساحة الإعلامية، ولديها مبادرات خيرية وإنسانية وإعلامية يشار إليها بالبنان. وقال: نتوجه للقائمين على صحيفة الشرق بكل الشكر والتقدير على أخذ زمام مبادرة الندوات لنشر الثقافة القانونية، ونتطلع إلى عقد ندوات مستقبلية. وأوضح أنّ عقوبة الشيك بدون رصيد تصل إلى ثلاث سنوات، وتستغرق الإجراءات القضائية سنوات في المداولة أمام المحاكم . وبالمعلومات أنه، وفي عام 2011 ، نظرت دوائر الشيكات في 23422 دعوى، وتمّ الفصل في 21665 دعوى، أيّ بنسبة 92%. وفي عام 2012 / 2013، بلغ عدد دعاوى الشيكات المتداولة 16750 قضية، وتمّ الفصل في 15898 دعوى ، أيّ بنسبة 95%. وفي عام 2014، بلغت دعاوى الشيكات 17819 دعوى، وتمّ الفصل في 17302 دعوى، أيّ بنسبة 97%. وبلغت نسبة الأحكام الصادرة في قضايا الشيكات 99,5%، أيّ بزيادة قدرها 2,5% عن العام 2013. والبيانات مستقاة من الموقع الرسمي للمجلس الأعلى للقضاء، ومن الإحصاء القضائي السنوي . *المحامي فهد كلداري: تشريعات مواجهة ظاهرة الشيكات في المحاكم غير كافية المحامي فهد كلداري قال أن الغالبية يفضلون التعامل بالشيكات في معظم معاملاتهم، حيث تقوم تلك الورقة مقام النقود وتتميز بسهولة التداول وسرعتها مع الالتزام بكافة الضمانات القانونية، مشيراً إلى أنه لا بديل بالمعنى الحرفي للشيكات، لكن يعد خطاب الضمان والاعتماد المستندي أحد الوسائل القريبة من الشيك في الأمان النقدي، مشيراً إلى أن التقرير السنوي للشؤون الأمنية الصادر ضمن تقرير الإنجازات الداخلية للدولة، كشف أن نصف مرتكبي الجرائم في عام 2012 تم اتهامهم بارتكاب جريمة إصدار شيكات بدون رصيد وذلك بنسبة 51.1%. كما أكد المجلس الأعلى للقضاء في بيانه السنوي حول القضايا التي نظرها العام الماضي، تصدر دعاوى الشيكات للقضايا التي تنظرها المحاكم، حيث بلغت نحو 16750 دعوى تم الفصل في 15898 دعوى بنسبة 95%، فيما كشف موقع الانتربول الدولي على الانترنت مؤخراً عن طلب قطر 24 متهماً هارباً أغلبهم في قضايا شيكات بدون رصيد والباقون في قضايا نصب وخيانة الأمانة. ونوه كلداري إلى أن تزايد قضايا الشيكات وتنامي هذه الظاهرة في قاعات المحاكم عاماً تلو الآخر يرجع لأسباب أهمها نتيجة سوء نية محرر الشيك، بما يؤدي إلى وقوع المستفيد ضحية لسوء نية الساحب، مشيراً إلى أن أغلب المتعاملين بالشيكات هم من يرغبون في سداد التزاماتهم بطرق السداد المؤجل، وغالباً ما تكون مقابل الأجرة الشهرية أو مقابل سداد قيمة سلع معينة وغير ذلك. ولفت إلى ضرورة تعزيز دور إدارة تنفيذ الأحكام بكل ما يلزم لتنفيذ الأحكام بالقبض على المحكوم عليهم بسرعة، مقترحاً في هذا الشأن إيجاد آليات بين الإدارة وأصحاب العلاقة للتعاون في تنفيذ الأحكام التي تصدر في قضايا الشيكات، منوهاً بأن التشريعات القانونية بشأن الحد من ظاهرة الشيكات في المحاكم غير كافية، وأنه مطلوب تشريعات أكثر صرامة لمواجهة تلك الظاهرة السلبية ، مثل إيجاد ربط بين مراكز الشرطة تحديداً قسم الشيكات والبنوك، لحظر إصدار دفاتر شيكات لأصحاب السوابق علاوة على إنشاء جهاز إئتمان مالي فعال يمكن من خلاله أن يتأكد التاجر قبل البيع بأجل من عدم وجود المتعامل معه ضمن القائمة السوداء. وتابع: البعض يجهل طريقة التعامل بالشيكات، حيث يعتبرها البعض أداة ضمان مثل أغلب مالكي العقارات، في حين أن القانون وصفها بأداة وفاء، أي تسديد قيمة مالية وليس ضمان تسديدها، مشيراً إلى أن وتنص المادة 580 من قانون التجارة القطري على "الشيك هو أداة وفاء وليس أداة ائتمان.. وأداة الوفاء هي الورقة التجارية مستحقة الدفع عند الإطلاع عليها، أما أداة الائتمان فهي سند دين آجل تدفع قيمته عندما يحين موعده". وأكد كلداري أن زيادة قضايا الشيكات المرتجعة وإصدار شيكات بدون رصيد، ظاهرة سلبية لها تأثيرها السلبي على الاقتصاد الوطني، حيث تأثيرها على الثقة المطلوبة في الشيك كوسيلة وفاء وليست وسيلة ضمان، مطالباً الإعلام بممارسه دوره بشأن التوجيه والتوعية بمخاطر مثل هذه القضايا التي تنعدم معها الثقة بين المتعاملين، موضحاً أن الأمر يحتاج إلى البحث عن ضوابط وتشريعات جديدة لمواجهة الظاهرة والقضاء عليها. ولفت كلداري إلى أن الفقه عرّف الشيك بأنه محرر مكتوب وفقاً لأوضاع شكلية معينة، يطلب بموجبه الساحب من المسحوب عليه أن يدفع بمقتضاه وبمجرد الإطلاع عليه لشخص معين أو لأمر شخص معين أو لحامله مبلغاً من النقود وغالباً ما يكون المسحوب عليه أحد البنوك. وعدد كلداري أنواع الشيكات وأفصح: هناك شيكات سياحية ويهدف هذا النوع إلى التخفيف من مخاطر السرقة أو ضياع النقود التي يحملها المسافر وذلك بأن يستعمل المسافر شيكات سياحية، ويقوم ممثل البنك بتوقيع ما يفيد اعتماد البنك ثم توقيع العميل على صورة الشيك بصفته المحرر أي الساحب، كما يوجد شيكات البريد، حيث تقوم مصلحة البريد ببعض عمليات البنوك، فهي تتلقي ودائع نقدية وتجيز لأصحابها سحبها عن طريق شيكات يمررونها عليها، فشيك البريد هو أمر بالدفع لدي الإطلاع بمقتضاه يتمكن الساحب من قبض كل أو بعض النقود القائمة والمعتبره لحسابه لدي المصلحة أو دفع هذه النقود إلى شخص من الغير يعينه الساحب. وأضاف: هناك أنواع أخرى من الشيكات منها الشيك المسطر وهو شيك محرر في شكل الشيك العادي إلا أنه يتميز بوضع خطين متوازيين على صدر الشيك مما يترتب عليه وجوب امتناع البنك عن الوفاء بمبلغ الشيك إلا إلى المستفيد، وهناك الشيك المعتمد، وهو شيك شكل الشيك العادي فضلاً عن أنه يحمل توقيع البنك على صدر الشيك بما يفيد اعتماده مع ذكر التاريخ ويترتب على اعتماد الشيك تجميد مقابل الوفاء لصالح الحامل فيصبح الوفاء بالشيك مؤكداً، وأخيراً الشيك الممزق وهو إذا حررالساحب الشيك ثم مزقه بحيث أصبح تمزيقاً دليلاً عن انصراف إرادة الساحب إلى إلغائه فلا يجوز للبنك دفع قيمة هذا الشيك حتى لو جمع الحامل القطع الممزقة وأعاد لصقها أما إذا تمزق الشيك دون أن يؤدي ذلك إلى انقسام الورقة لشطرين أو أكثر، جاز للبنك دفع قيمته. *عضو مجلس إدارة جمعية المحامين جذنان الهاجري: ندوات الشرق تهدف لنشر الوعي القانوني المحامي جذنان الهاجري عضو مجلس إدارة جمعية المحامين القطرية ومنسق الندوة، عبر، عن تقديره للقائمين على جريدة الشرق في تنظيم سلسلة ندوات قانونية، تهدف إلى نشر الثقافة القانونية، مشيرا إلى أنه ستكون هناك ندوات تحمل موضوعات تمس الشأن المحلي والاقتصادي والقانوني. المحامي عبداللطيف المهندي يؤكد ضرورة سرعة البت في قضايا الشيكات والتعامل بـ"الكمبيالة" المحامي عبداللطيف المهندي، قال إنه يجب على الأشخاص التفريق بين أنواع الأوراق التجارية (الكمبيالة- السند لأمر- الشيك) والأحكام القانونية لكل منهما، لافتاً إلى أن أغلب المسجونين في قضايا الشيكات المرتجعة لا يعلمون القانون جيداً، ويتعرضون للسجن نتيجة لعثرات مالية بسيطة ومؤقتة يستغلها الطرف الآخر في النيل منه. كما شدد على ضرورة أن يتم مواجهة جرائم الشيكات من خلال رقابة صارمة من المصرف القطري على البنوك، بالإضافة إلى الدور التوعوي والاجتماعي بضرورة استبدال المعاملات بالشيك إلى الكمبيالة لتجنب الحبس في حالة التعثر عن سداد الشيك. وشدد المهندي على أن القضايا الخاصة بالشيكات والمنظورة أمام المحاكم يجب سرعة البت فيها، مع ضرورة أن يجرم المشرع أي شخص يجبر آخر على تحرير شيك له كضمانة، لأن كثرة قضايا الشيكات المرتجعة له آثار سلبية كبيرة تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني. وأوضح المهندي عدد من مواد قانون التجارة رقم 27 لسنة 2006 الخاصة بأحكام الشيك، لافتاً إلى أن أحكام الشيك تم تقسيمها إلى (إصدار الشيك- تداول الشيك والضمان الاحتياطي)، مضيفاً أن القانون في المادة 603 على أنه "يعاقب بالغرامة التي لا تقل عن 5 آلاف ريال ولا تزيد عن عشرين ألف ريال، كل مسحوب عليه يرتكب قيامه بالتصريح عمداً وخلافاً للحقيقة بعدم وجود مقابل وفاء للشيك، أو بوجود مقابل وفاء أقل مما لديه فعلاً، أو الرفض بسوء نية الوفاء بالشيك، أو عدم كتابة إسم العميل ورقم حسابه على كل شيك. وأضاف أن المادة 406 نصت على أنه يجوز للمحكمة إذا قضت بالإدانة في إحدى جرائم الشيك المنصوص عليها في قانون العقوبات أن تأمر بسحب دفتر الشيكات من المحكوم عليه ومنع إعطائه دفاتر جديدة لمدة لا تزيد على سنة، بالاضافة إلى حق النيابة العامة وفقاً للمادة 605، بنشر أسماء الأشخاص المحكوم عليهم في الجريدة الرسمية، مع بيان مهنهم ومواطنهم والعقوبات المحكومين بها، لافتاً إلى أن هاتين المادتين لا يتم تفعيلهما بشكل غير مبرر بالرغم من أهميتهما للحد من قضايا الشيكات. بشير الكحلوت: انخفاض أسعار النفط أدى لزيادة أعداد الشيكات المرتجعة بشير الكحلوت الخبير والمستشار اقتصادي بين تأثير الشيكات من غير رصيد على الجانب الاقتصادي، موضحا إنّ نسبة الشيكات المرتجعة خلال العامين 2010 و2011 في حدود 7% من إجمالي الشيكات، ولكنها انخفضت في عام 2014 إلى 5,3% . وأضاف أنه من واقع خبرته أنّ عدد قضايا الشيكات المنظورة في المحاكم تصل إلى 700 قضية يومياً، فالقضية الواحدة يعاد النظر فيها وتداولها مرات عديدة. وقال الكحلوت، إن عدد الشيكات التي تدخل المقاصة في ازدياد مستمر وكذلك عدد الشيكات التي تدخل البورصة، حيث أنه خلال 2014 دخل 18 ألف شيك إلى المقاصة، لافتاً إلى أنه هذا العدد من الشيكات يؤثر بشكل كبير في الاقتصاد الوطني. وأضاف أن انخفاض أسعار النفط سيؤدي بشكل عام إلى انخفاض أعداد الشيكات المتداولة، ولكن سيتسبب أيضاً في زيادة أعداد الشيكات المرتجعة، مشيراً إلى أن الشيكات تستخدم لحفظ الحقوق، ولكن عندما تحدث عثرات لبعض الأشخاص يعجزون عن سداد الشيك الأمر الذي يؤثر في الاقتصاد الوطني بسبب زيادة أعداد الشيكات المرتجعة. وأشار إلى أن حل إشكالية الشيكات المرتجعة يحتاج إلى العمل على تنشيط الدور الاجتماعي والخيري لتسوية المشكلات التي تواجه الأشخاص المدينين بشيكات لم يستطيعوا سدادها ، بالإضافة إلى إقامة بعض التعديلات على القوانين المنظمة لتداول الشيكات للحد من هذه الظاهرة. وقال: تزداد مشكلة الشيكات من غير رصيد مع التوسع الاقتصادي والنمو في المشاريع، موضحاً أنها لا تستخدم في التعاملات البنكية أو لصفقات تسوية فحسب، إنما يستخدم جزء كبير منها في حفظ الحقوق عند شراء سيارة أو شراء عقار أو قرض أو إيجار مثلاً. وأوضح أنه مع الزيادة السكانية والتوسع الاقتصادي ستزداد مشكلة الشيكات المرتجعة، وهذا يؤدي لإرهاق الموازنات المالية، وبالتالي يؤثر سلباً على التعاملات التجارية، بل وتجعل الكثيرين يحجمون عن الدخول في مشروعات وأعمال ، ومنهم من يقضي حياته في المحاكم للخروج من إشكالية الشيكات. *العميد المساعد بكلية القانون بجامعة قطر: د.ياسين الشاذلي: أزمة الثقة سبب رئيسي في ظاهرة الشيكات المرتجعة الدوحة - الشرق الدكتور ياسين الشاذلي العميد المساعد للتواصل وعلاقات المجتمع وأستاذ القانون التجاري بكلية القانون بجامعة قطر، طالب بإنشاء جهاز ائتماني يكون متاحاً للتجار ورجال الأعمال في الرجوع لمستخدمي الشيكات والاستعلام عن ملاءاتهم المالية، للتأكد من قدراتهم الاقتصادية على الدخول في مشاريع، مؤكداً انّ تشديد العقوبة على المخالفين لقيمة الشيكات يؤدي إلى التقليل من مخاطرها. وأوضح أنّ القانون آداة من ادوات الضبط الاجتماعي، وأنّ الشيكات ليست الملجأ الوحيد للتعامل التجاري إنما هناك الحوالات ووصولات الأمانة. وقال الدكتور ياسين الشاذلي إنه وفقاً للقانون القطري الخاص بتداول الأوراق المالية كان الشيك حتى عام 2010 أداة "وفاء"، ولكن تحول الأمر بعد ذلك وأصبح الشيك أداة "ائتمان" وفقاً للقانون، وهذا بالتأكيد تسبب في ارتفاع ظاهرة الشيكات المرتجعة، لافتاً أن آلية التعامل المالي والتجاري في الدول العربية بشكل عامل يشوبه أزمة ثقة دائمة إلى أن أصبح التعامل بالشيكات لضمان الحقوق ثقافة عامة من الصعب تغييرها. وأضاف الشاذلي أن الدول الغربية وعلى سبيل المثال فرنسا قامت بتبني سياسات مالية وتشريعية للحد من ظاهرة الشيكات المرتجعة لأنهم وجدوا أنها تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد، حيث مكنوا البنوك بالتدخل للحد من الظاهرة، بالإضافة إلى رفع عقوبة الشيكات وعمل قائمة سوداء لمن يسيئون التعامل بالشيكات، وزيادة التوعية المجتمعية، مضيفاً أن هذه الثقافة جعلت عدد كبير من مواطني الدول الغربية يتورطون في قضايا الشيكات بالدول العربية لعدم معرفتهم بالقانون وظناً منهم أنها قضايا مدنية ليس بها حبس كما هو معمول به في بلدانهم. ونوه الدكتور الشاذلي أنّ كلية القانون دأبت على إدماج طلابها الملتحقين بكلية القانون في زيارات ميدانية تدريبية، فقد قامت الكلية بعمل برنامج تدريبي لطلاب القانون للتعرف على تأثير الشيكات من غير رصيد، وشملت زيارات للسجن المركزي للإطلاع على أحوال من أودت الشيكات المرتجعة بحياتهم، بالإضافة إلى حملة طلابية للحد والتوعية بمخاطر الشيكات من غير رصيد، مؤكداً أنّ الجانب العملي يثري معارف الطلاب ومفاهيمهم في إلقاء الضوء بصورة واقعية على مضار الشيكات المرتجعة. ورأى أنه يستوجب التعامل مع متكرري الشيكات من غير رصيد بإصدار قائمة سوداء، تكون معلومة ومعلنة لكل متعامل في السوق، وهذا من شأنه أن يقلل بقدر الإمكان من المخاطر. واقترح العميد المساعد بكلية القانون اللجوء إلى بدائل للشيكات مثل التحويل المالي على البنك، والكروت البنكية المتعددة، ووضع ضوابط للإقراض، مضيفاً أنه مع زيادة العمالة سيزيد من استخدام الشيكات، وأنه من الأفضل استخدام بدائل للشيكات.

3887

| 17 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
بايو: تعاون دفاعي بين الدوحة وبروكسل

تحتفل مملكة بلجيكا اليوم بعيد الملِك، ويُقيم سعادة السفير البلجيكي لدى قطر، السيد كريستوف بايو بهذه المناسبة حفل استقبالٍ في مقرّ إقامته، يحضره عددٌ من أصحاب السعادة الوزراء وكبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي وأفراد الجالية البلجيكية المقيمة بالدوحة. وأعرب سعادة السفير عن سعادته لإحياء ذكرى هذا اليوم الذي يعني الكثير للشعب البلجيكي، قائلاً: «نحتفل بيوم الملِك في 15 من شهر نوفمبر، ونحتفل باليوم الوطني في 21 من شهر يوليو من كلّ عام، ولهذا اليوم معانٍ عظيمة عِند شعب بلجيكا، حيث تسلّم الملكُ فيليب مقاليد الحكم في هذا التاريخ من عام 2013، مثلما فعل سموّ الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عندما تسلّم مقاليد الحكم من سموّ الأمير الوالد». وأكّد السفير بايو أنّ العلاقات القطرية - البلجيكية علاقاتٌ ممتازةٌ زادها الوقت متانةً وازدهاراً، منوّهاً إلى أنّ مسيرة التعاون بين البلدين تشهد تطوراً مستمراً وتقدماً ملحوظاً في مختلف الميادين وعلى عدة مستويات منها السياسي والاقتصادي. ولفتَ إلى أنّ كونَ بروكسل مقر الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو أدّى إلى وجود علاقاتٍ نشِطةٍ بين الدوحة والعاصمة البلجيكية، مُشيداً بالمكانة البارزة التي نجحت دولة قطر في تبوّئها في محيطها الإقليمي وعلى الساحة الدولية. ونوّه بايو إلى حرص الجانبين على تعزيز التعاون الثنائي وتبادل وجهات النظر تجاه القضايا الهامة في المنطقة وفي أوروبا بشكلٍ عام، موضحاً أنّ كلاً من قطر وبلجيكا وقع اتفاقية للتشاور السياسي، حيث تجري لقاءات على المستوى الوزاري ليس فقط في الدوحة وبروكسل ولكن أيضاً على هوامش الاجتماعات الدولية. وأضاف أنّ زيارة نائب وزير الخارجية البلجيكي ديرك اشتن إلى الدوحة خلال شهر فبراير الماضي تندرِجُ في إطار الاتفاق السنوي للتشاور السياسي، وأنّه يجري العمل حالياً على ترتيب لقاءات مماثلة في مطلع السنة القادمة. وقال سعادة السفير البلجيكي إنّ التعاون بين قطر والاتحاد الأوروبي شهد اتساعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة انطلاقاً من إدراك الجانبين لأهمية الحوار والتنسيق في مواجهة مختلف التحديات، مُشيداً بالدور الريادي الذي لعبته قطر بترؤسها للاجتماع الوزاري لدول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي. وشدّد بايو على أهمية تبادل وجهات النظر والتعاون بين قطر وحلف شمال الأطلسي "الناتو" منبّهاً إلى أنّ للتهديدات الأمنية التي تتعرض لها بعض دول المنطقة تداعيات سلبية على العديد من دول الناتو، ومنها مسألة المقاتلين الأجانب. وأشار إلى وجود تعاون دفاعي بين الدوحة وبركسل في إطار التحالف الدولي لمواجهة "داعش"، مُضيفاً أنّ بلجيكا شاركت في العمليات العسكرية ضد "داعش" في العراق، وكانت طائراتها الحربية "ف16" موجودة في الأردن حتى نهاية شهر يونيو وسيتم إرسالها مرة أخرى للمشاركة في هذه العمليات في شهر يوليو من العام القادم، وأنّ لدى بلجيكا مدربين يقومون بتدريب القوات العراقية، كما لديها طاقم عسكري في قاعدة العديد غرب الدوحة للتنسيق بشأن عمليات مواجهة داعش. وحول ما يُثار عن أنّ بلجيكا انسحبت من التحالف الدولي مُعلنةً عودة طائراتها، أوضح السفير بايو: "لم تنسحب بلجيكا من التحالف الدولي ضد داعش، وقيامُها بسحب طائراتها (ف16) لم يأتِ لأسباب اقتصادية تتعلق بميزانية الدفاع البلجيكية، بل جاء بمقتضى الاتفاق على إرسالها مرة أخرى في يوليو المقبل. لقد شاركت بلجيكا بالتحالف منذ بدايته وما تزال ملتزمة بمشاركتها من جميع النواحي ومنها الناحيتين العسكرية والسياسية، لأنّ داعش لا يُشكل خطراً على سوريا والعراق والمنطقة فحسب بل إنّ تأثيره يطال العالم بأسره"، مؤكداّ الحاجة الملحّة إلى تعزيز تعاون المجتمع الدولي في التعامل مع هذا الوضع. وأعرب السفير البلجيكي عن أمله في أنْ يتمّ التوصّل إلى حلٍّ سياسي يُنهي الأزمة السورية في المستقبل القريب، قائلاً إنّ بلاده تؤيد مرحلة انتقالية تضمن رحيل الأسد وأن لا يكون له دور في مستقبل سوريا. ووصف بايو اجتماعات فيينا بأنها "خطوة إيجابية لتحقيق التقدّم على الصعيد السياسي"، لافتاً إلى أنّ السلطات البلجيكية تبذل جهوداً حثيثةً لتعزيز آليات استيعاب اللاجئين، حيث قامت في شهر سبتمبر/أيلول الماضي بمعالجة (5512) ملفاً من إجمالي (6830) ملفاً للاجئين 33% منهم من سوريا و24% من افغانستان و16 % من العراق. وأضاف أنّ شهر يناير عكَسَ زيادةً كبيرةً في تدفق اللاجئين حيث تم استقبال (1313) ملفاً. ونوّه سعادة السفير إلى تقارب الرؤى والمواقف بين قطر وبلجيكا في رفض أي عمل يزعزع أمن واستقرار الشعوب، وفي نبذ العنف بشتّى أشكاله وصورِه وعدم ربط ظاهرة الإرهاب بدينٍ أو عرقٍ أو ثقافة معيّنة، منوّهاً في هذا السياق إلى أنّ المجتمع البلجيكي يرفض ما يُسمّى بـ"الإسلاموفوبيا" والربط بين الإسلام والإرهاب. وقال إنّ المجتمع البلجيكي مزيجٌ من مختلف الثقافات والديانات، وإنّ الجالية المسلمة مندمجة بالمجتمع المحلي ويبلغ عدد أفرادها حوالي 500 ألف مسلم من إجمالي عدد سكان يبلغ 11 مليون نسمة. وأشار السفير بايو إلى تطوّر التعاون الاقتصادي بين قطر وبلجيكا، وخاصّةً في قطاع الطاقة حيث كانت بلجيكا من أوائل الدول الأوروبية التي استوردت الغاز القطري. مُضيفاً: "وقعت قطر مع بلجيكا عقدين لإمدادها بالغاز الطبيعي لمدّة عشرين سنة، وتبلغ قيمة الصادرات القطرية للغاز نحو بلجيكا مليار يورو. ولدينا في ميناء (زيبروج zeebrugge) في بلجيكا محطة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال". وقال: "نتواصل والجانب القطري حالياً لبحث إمكانية تعزيز التعاون في قطاع الطاقة وزيادة وارداتنا من الغاز القطري، فبلجيكا مستعدة لاستيراد المزيد من الغاز القطري وأن تعمل كمركزٍ لتوزيع ونقل إمدادات الغاز إلى سوق أوروبا الغربية، حيث تتمتّع بلجيكا بالمؤهلات التي تمكّنها من لعب هذا الدور ومنها البنية التحتية المناسبة ووجود محطة استقبال الغاز (زيبروج)". وأوضح السفير أنّ "حجم التبادل التجاري بين البلدين لعام 2014 بلغ نحو 1.2 مليار يورو، منها قيمة مليار يورو صادرات قطر من الغاز الطبيعي إلى بلجيكا، و200 مليون يورو وارداتها التي تتوزّع بين ما نسبته نحو 35% من الآلات والأجهزة الكهربائية، وتقريباً 20% من المنتجات الكيميائية، و10% من معدات النقل. أما في ما يتعلّق بالتبادل التجاري لعام 2015 فهو يواصل نموّه محققاً تقدماً ملحوظاً". وقال بايو: "إنّ تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين قد أعطى دفعةً لتعزيز التعاون، ومن هذه الزيارات زيارة صاحبة السمو الملكي الأميرة استريد ممثلة جلالة الملك فيليب، إلى الدوحة في مارس الماضي، مُترئسةً وفداً اقتصادياً بلجيكياً واسعاً تضمّن 400 من رجال الأعمال لبحث فرص تعزيز التعاون مع قطر ومشاركتها خبراتهم، وزيارة سعادة السيد ديدييه ريندرز نائب رئيس الوزراء البلجيكي ووزير الشؤون الخارجية ضمن بعثةٍ اقتصادية قصدت الدوحة للمشاركة بالمنتدى الاقتصادي القطري — البلجيكي، كما كانت له زيارة أخرى في نفس العام للمشاركة بالاجتماع الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي". وأكّد أهمية البعثات الاقتصادية بين البلدين في أنّها دائماً تأتي بنتائج بناءة تدعم مسار التعاون الثنائي وتُحقق المصالح المشتركة من خلال المساهمة في زيادة حجم التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك بين قطر وبلجيكا، وإتاحة الفرصة للتفاعل المباشر بين رجال أعمال وممثلي شركات من كلا البلدين، مُعرباً عن تطلّع بلاده إلى زيارة وفدٍ اقتصادي قطري لبروكسل العام المقبل بهدف الاطلاع على فرص الاستثمار وإطلاق شراكات جديدة. ونوّه بقيام الجانبين القطري والبلجيكي بالتوقيع على اتفاقية "التشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة"، واتفاقية "تجنب الازدواج الضريبي"، لافتاً إلى وجود إمكانات واعدة وفرص كثيرة أمام المستثمرين القطريين للبدء بمشاريع في بلجيكا. وأوضح: "هناك استثمارات لكنّ عددها ما يزال محدوداً ودون المستوى المنشود، ومنها تسييرُ قسم الشحن الجوي التابع للخطوط الجوية القطرية (القطرية للشحن الجوي) رحلات إلى بروكسل. وقد اشترت أكاديمية أسباير نادي (أويبن EUPEN) البلجيكي لكرة القدم من الدرجة الثانية سعياً منها إلى تنشئة أرقى الرياضيين الذين يمكنهم المنافسة في أصعب البطولات. وهناك استثمارات قطرية في مصنع الشوكولا الفاخرة (جالير Galler) البلجيكي". وقال: "تعمل في قطر حالياً 12 شركةً بلجيكية يتشعّب نشاطها شاملاً قطاعات متنوّعة، منها قطاع البنية التحتية والإنشاءات. وتعمل 6 شركات منها في قطاع الإنشاءات حيث شاركت في الأعمال الإنشائية للعديد من المشاريع المهمة، مثل تشييد برج (تورنيدو) ومركز الدوحة للمعارض وبرج الشعلة. وتشارك الآن في أعمال توسيع وتجهيز استاد خليفة الدولي، هذا بالإضافة إلى شركة الشرق الأوسط للجرف والحفريات (ميدكو) التي لعبت دوراً قيادياً بين مجموعة من الشركات العالمية في إنجاز مشروع جرف واستصلاح الأراضي التابعة لمطار حمد الدولي. كما شاركت الشركة في حفر القناة البحرية الرئيسية لمشروع الميناء الجديد في قطر. وقد وقعت شركة (GEM) البلجيكية في شهر مارس الماضي عقداً للمشاركة في أعمال مشروع ميناء حمد". وأوضح السفير أنّ عدد أفراد الجالية البلجيكية المقيمة بالدوحة يتجاوز 600 بلجيكي يعملون في مختلف المجالات. وحول التعاون في مجال الثقافي، قال السفير: "لم يتم بعد التوقيع على اتفاقية للتعاون الثقافي، إلا أنّه يتم تنظيم العديد من الفعاليات لتعزيز التبادل الثقافي بين الجانبين القطري والبلجيكي، ومنها فعاليات "الأيام الثقافية — القطرية" التي أقيمت في بروكسل شهر مايو/أيار الماضي؛ ونتطلّع إلى إقامة مثل هذه الفعالية في الدوحة". وأكّد أنّ الجانبين القطري والبلجيكي يسعيان إلى تعزيز التعاون في هذا المجال، منوّهاً إلى أنّ قاعة "الرواق" بمتحف الفن الإسلامي تستضيف حالياً معرضاً فنياً بعنوان "التعصب" للفنان البلجيكي لوك تويمانز. ويضمُّ المعرض نحو 150 لوحة، حيث تمّ افتتاحه في 18 من أكتوبر ليستمرّ حتى 30 من يناير 2016. وأشار إلى أنّ غداً سيبدأ أسبوعٌ للاحتفال بالأطباق البلجيكية التقليدية، حيث سيستضيف فندق الدبليو أحد أشهر الطهاة البلجيكيين في الفترة من 16 إلى 21، مُبيّناً: "تأتي هذه الفعالية في إطار الفعاليات التي تُتيح لأهل البلد التعرّف على الأطباق البلجيكية باعتبار أنّ الطعام جزء من ثقافة المجتمع ويحكي الكثير عن عاداته وأسلوب حياته وشخصيته". وقال السفير إنّ التعاون القطري — البلجيكي في مجال التعليم يرتكز في الوقت الحاضر على شراكات الجامعات في مشاريع البحث العلمي، مثل مشروع الشراكة بين شركة قطر للأسمدة الكيماوية "قافكو" وجامعة "Liege" البلجيكية لدراسة استخدام اليوريا كمكوّن أساسي لإنتاج متممات علفية تغني عن استعمال المضادات الحيوية في الانتاج الحيواني، وهناك تعاون بين جامعة قطر ومراكز أبحاث "فيتو" البلجيكي في ما يتعلّق بالتكنولوجيا الخضراء. وحول التعاون في قطاع السياحة، قال السفير بايو: "من مميزات السفر إلى بلجيكا أنّها ضِمن منطقة الشنغن، أي أنّ الحصول على تأشيرة من السفارة البلجيكية يُتيح إمكانية السفر إلى جميع بلدان الشنغن. وبالمقابل بإمكان حاملي تأشيرة الشنغن زيارة بلجيكا دون التقدّم بطلب تأشيرة من السفارة البلجيكية؛ لذلك من الصعب أن أحدّد بدقة عدد السياح المتجهين من قطر إلى بلجيكا، لكنّ السفارة تصدر نحو ألف تأشيرة سنوياً، 30% منها للقطريين".

508

| 15 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
بوهزاع: ورش عمل بجامعة قطر لزيادة مهارات الطلبة وتأهيلهم لسوق العمل

أعلن الدكتور خليفة بوهزاع العميد المساعد للتواصل وعلاقات المجتمع في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر، عن عقد ورش عمل بالجامعة لزيادة مهارات الطلبة وتأهيلهم لسوق العمل، مشيرا إلى تركيز الكلية على الجمع بين التخصصات العلمية والأدبية. وفي أول حوار عقب تعيينه في هذا المنصب، بيَّن د. بوهزاع أن الكلية تعمل على تحسين التجربة البحثية خدمة للمجتمع والعلم، موضحا أن مكتب التواصل وعلاقات المجتمع مفتوح لكافة شرائح المجتمع. كما أعلن في هذا الإطار عن إصدار مجلة ثقافية تكون متنفسا لكافة منتسبي الجامعة. وتاليا نص الحوار: إلى أى مدى عمل مكتب التواصل وعلاقات المجتمع في دعم سياسة الكلية التي تهدف إلى مساندة الدورالذي تقوم به جامعة قطر في تحقيق رؤية الدولة 2030؟ دعني أبدأ بسياسة كلية الآداب والعلوم أوّلاً، فالكلّية تركّز في هذه المرحلة على الدراسات البينية التي تقوم على عمليّة تزاوج ما بين التخصّصات العلمية ونظيراتها الأدبيّة. الدراسات البينية قائمة منذ بداية التاريخ ولها آثار لا تزال بائنة على مرّ العصور. فمثلا التزاوج القائم بين اللغة والطبّ الذي أسّسه ابن سينا لدراسة علم الصوتيّات وكذا ذلك القائم ما بين الهندسة وإدارة العمل وغيرها الكثير الكثير. ولكنّ تركيزنا النابع من الحفاظ على نسيج متماسك في كلّيّتنا بين طرفيها ينصبّ على توكيد هذا التلاحم بين أقسامها وبرامجها. وما هذه ببدعٍ من الفِعل، ولا بمحاولة إلصاق اصطناعيّة، فالتعاون القائم بين الإحصاء والعلوم الصحّية على مستوى البحث العالميّ موجود، ووجوده تحتّمه طبيعة العلوم الصحّية التي تكون عادّة ميّالة إلى جمع البيانات ومن ثمّ تمحيصها وإجراء الاختبارات عليها، فجودة العمل في هذا المجال تكون من جودة التحاليل الإحصائية التي أجريَت عليها. ومن أكثر الدراسات البينيّة جدارة بالذكر الدمج ما بين الفيزياء وعلم اللسانيّات في دراسة الخواصّ الفيزيائيّة للأصوات اللغوية، نظرًا لجذبها لتخصّصين بعيدين كل البعد أحدهما عن الآخر. أما وقد وضحَت الصورة على مستوى الكلّيّة، فنحن في مكتب التواصل وعلاقات المجتمع نطمح دائمًا وأبدًا إلى تسهيل مثل هذا التعاون وتذليل العقبات التي قد تعترض طريقه من ناحية إقامة المؤتمرات التي تشجّع المشاركة البينية، وإقامة المحافل والفعاليّات التي تفيد الأقسام، سواءً ما يفيدها بحدّ ذاتها، أو ما يجمعها بغيرها من الأقسام بهدف تحسين التجربة البحثية خدمةً للمجتمع والعلم. وكيف يعمل المكتب على تحقيق رسالة الكلية في تلبية احتياجات وتطلعات المجتمع؟ الفعاليّات فرصة مناسبة لإطلاع الشارع العام على ما يدور في أروقة الجامعة وآخر ما توصّل إليه العلم. وتعزيز الدراسات البينية يساعد على خلق فرص جديدة لإفادة المجتمع مباشرة أو غير مباشرة. وهنا تكون الكلّية قد قدّمت لسوق العمل خرّيجين متكاملي التكوين، وهذه خامة أفضل من الخريجين محدودي النظرة والرؤية. ما الجديد الذي سيعمل مكتب التواصل وخدمة المجتمع لتقديمه هذا العام؟ - يعمل المكتب كدأبه دائما على تغطية عشرات الفعاليّات والمؤتمرات الدولية، وبابها مفتوح لكافّة شرائح المجتمع. وبالإضافة إلى ذلك يعمل المكتب في الوقت الحالي على إنشاء مجلّة ثقافيّة تكون متنفّسًا لمنتسبي الجامعة من كادر أكاديميّ ووظيفيّ وطلاّب. وكذلك يعمل المكتب على عرض مسرحيّة إنكليزيّة شهيرة في داخل الحرم الجامعيّ، بالإضافة إلى تسهيل المحافل والفعاليّات التي تمتدّ على أقسام الكلّية قاطبة. كيف يعمل المكتب على إبراز أنشطة الكلية؟ - يتمّ هذا عن طريق نشر المطويّات والإعلان وتنظيم الفعاليّات واستقطاب المتحدّثين البارزين. وجل اهتمامنا في الوقت الراهن هو التجديد والبحث عن سبل غير مسبوقة في استضافة الفعاليّات وإنجاحها. ما دور المكتب في توثيق علاقة الكلية بالمؤسسات الإعلامية وتوعية المجتمع برسالة الكلية وأهدافها؟ التواصل بين المكتب والمؤسسات الإعلاميّة، يكاد لا ينقطع. والتواصل قائم بين كل موظّفي المكتب، بما فيهم رئيسه، لتسهيل الإعلام والدعاية وبثّ أفضل صورة عن الكلّيّة. وكذلك فالتعاون قائم مع الصحف التي تقوم بنشر آخر مستجدّات الجامعة بشكل دوريّ. ما دور مكتب التواصل وعلاقات المجتمع في تعزيز العلاقة بين أقسام الكلية المختلفة؟ التركيز في هذه الجزئيّة يكون على الناحية الترفيهيّة. فالمكتب ينظّم فعاليّات مثل اللقاء التعريفي ويطمح إلى جمع أعضاء هيئة التدريس الجدد وتعريفهم بعضهم إلى بعض، كما ينظّم رحلات وأنشطة وأيامًا ترفيهيّة وبعض الندوات التي تكون مفتوحة لكلّ الأقسام. وما دوره في توثيق علاقة الطلبة والخريجين بالكلية؟ يقوم المكتب بالتواصل مع الخرّيجين تحت إطار "لم الشمل" و"قهوة مع خرّيج"، وقد كان الإقبال على هذين المحفلين طيّبًا. كما يقوم المكتب بتسهيل تواصل الطلاّب به عن طريق إعلانات بالبريد الإلكتروني ومعلّقات وغيرها. وكذلك يقوم المكتب بتنظيم رحلات داخل البلاد وخارجها بغرض تعريض الطلاّب إلى الثقافات المختلفة. ما دور مكتب التواصل وعلاقات المجتمع في توفير فرص التدريب للطلبة و فرص العمل للخريجين؟ توقيع معاهدات الاتفاق بين الكلّية وهيئات عمل في الدولة، كمؤسّسة حمد الطبّيّة، تُعدّ واحدة من أبرز السبل لمدّ جسور يمرّ بها الطالب من مقاعد الدراسة إلى ميدان العمل. وكذلك يتعاون مع مكتب التنمية وتطويرعمليّات التعليم بالجامعة لتوفير والإعلان عن وِرَش عمل لزيادة مهارات الطالب وتأهيله لسوق العمل. وزيادة على ذلك يقوم المكتب بإحصاء احتياجات الأقسام وفرزها للبحث عن فرص تدريب ميدانيّ بشكل دوريّ لضمان جودة هذا التدريب وتحسينه.

712

| 15 نوفمبر 2015

تقارير وحوارات الشرق
الفائز بجائزة "وايز": قطر منبر لدعم الموهوبين ولديها استراتيجية متميزة في التعليم

أكد المهندس مصطفى فرحات أحد الفائزين الستة هذا العام، بجوائز مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، أن قطر تملك استراتيجية متميزة وعظيمة في التعليم، وأصبحت منبراً لتطوير آليات الابتكار في هذا القطاع المهم، مشيداً بتكريمه من قبل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، موضحاً أن سموها نموذج يحتذى في دعم وتحسين مستوى الطلاب، ورفع قدراتهم والتنافسية بينهم، وإكسابهم قدرات خاصة، ليصبحوا مبتكرين على مستوى الوطن العربي وحول العالم، منوهاً إلى أن تكريمه جاء بمثابة الإعلان عن نجاح تجربته، وزملاءه في إنشاء مشروع "نفهم"، وهو مشروع متخصص في تكنولوجيا التعليم، ويهدف إلى معالجة مشكلات التعليم بطرق مبتكرة؛ من ضمنها استخدام التكنولوجيا، وتفعيل دور أفراد المجتمع فيما يتعلق بمشاركة الطلاب حول العالم العربي تحديداً، في تقديم عروض لشرح الدروس في مراحل التعليم المختلفة، وخلق التنافس بين الطلاب والمعلمين فى شرح الدروس العلمية، كل منهم على طريقته. ولفت المهندس مصطفى إلى أن لدى شركتهم "نفهم" موقع الكتروني تُعْرَض خلاله فيديوهات، قام طلاب ومعلمين وغيرهم بشرح دروس علمية في المناهج التعليمية، وأن هناك كادر متخصص يقوم بمراجعة تلك الفيديوهات، قبل عرضها على المشتركين وزوار الموقع، مشيراً إلى أن نحو 600 ألف يزورن الموقع شهرياً، وأن تركيز الموقع على المنهاج المصرية والجزائرية والكويتية والسورية والسعودية، موضحاً أنه بعد تكريمه وفوزه بإحدى جوائز مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، فإن هناك مساعي لإقامة شراكات مع مؤسسات قطر، وخاصة المجلس الأعلى للتعليم، والمدارس، وكافة المؤسسات المعنية بهذا الشأن. المدرسة صاحبة التقييم وأضاف فرحات: نسعى لإقامة شراكات مع المؤسسات القطرية لتقديم شرح واف للمنهج القطري، من خلال موقعنا على شبكة الإنترنت، وممكن التعاون مع المدارس بشكل مباشر، لتفعيل دور الطلبة ورفع قدراتهم، وتكون المدرسة هي صاحبة تقييم فيديوهات الشرح، التي يقدمها الطلبة أو حتى المعلمون، ومن ثم نشرها على الموقع الإلكتروني وعلى كافة مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي، لتكون متاحة للجميع حول العالم.. ونوه فرحات إلى أن مشروع "نفهم" الفائز بإحدى جوائز مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، يحرص أن يكون للطلاب العرب والمعلمين، القدرة الهائلة في استخدام تكنولوجيا التعليم، وأن يصدروا للغرب كما كنا نفعل في الماضي، حيث كان الغرب يأخذ منا الحضارة والثقافة والعلم والعلوم، مشيراً إلى أن قدرات الشباب العرب لا تقل عن نظرائهم فى بلدان الغرب. البحث عن داعمين وأوضح فرحات أن "نفهم" يدعم استراتيجية قطر بشأن التعليم والاهتمام بالمرأة والسوريين، مشيراً إلى أن الطالبات يشاركن بفيديوهات لشرح الدروس العلمية بالمناهج، وأن مشروع "نفهم" يقدم شرحاً وافياً للطلاب السوريين، وأنهم يبحثون عن داعمين حالياً لتقديم شرح وافٍ لمناهج السوريين، اللاجئين حول العالم، موضحاً أن مشروع "نفهم" يزيد من قدرات الطلاب والمعلمين في ذات الوقت، ويجعل منهم متنافسين فيما بينهم، وهذا يؤدي إلى خلق أجيال قوية، لديها قدرة على التنافسية مع معلميها.. ولفت فرحات إلى سعادته البالغة بتكريمه في قطر، من قبل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، مشيراً إلى أن هذا التكريم جاء في وقته، حيث العمل على تطوير مشروع "نفهم"، منوهاً إلى أن القيمة المادية للجائزة سوف يكون لها عظيم الأثر فى عملية التطوير، التي تحرص عليها إدارة مشروع "نفهم"، الذي يضم فريق عمل مكون من 7 أشخاص فقط. صرحاً ثقافياً مبهراً وأكد فرحات أنه سعيد بزيارة قطر، والحصول على جائزة رفيعة، كتلك التي حصل عليها من "وايز"، مضيفاً: تجولت في معالم قطر، وأكثر ما أبهرني هو الحي الثقافي "كتارا"، حيث الاهتمام البالغ بالثقافة، بطابع عصري متميز، منوهاً إلى أن "كتارا" تمثل صرحاً باهراً في عالم الثقافة العالمية. كانت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، قد التقت بالفائزين الستة هذا العام بجوائز مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم "وايز"، والذين تم اختيار مشروعاتهم من ضمن مشروعات تتناول قضايا تعليمية، مرتبطة بتوفير التعليم ومحو الأمية، وتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والعمالة، والفائزون هم: نورا آل ثاني من برنامج "البيرق"، ومصطفى فرحات "نفهم"، وبوريس بوليف "خبرة التعليم"، وكليف شميدت "الكتاب الناطق"، وسيلفانا فينبرج "كتب الفيديو للأطفال الصم"، وشانون ماي "الجسر الأكاديمي". جدير بالذكر أن جائزة وايز للتعليم، قد أطلقت في عام 2011 بمبادرة من صاحبة السموّ الشيخة موزا بنت ناصر، وتعد أول وسام شرف، من هذا النوع، يحتفي بالإنجاز الفردي أو الجماعي لفريق، يتكون من ستة أشخاص كحد أقصى، ممن قدموا إسهامات عالمية متميزة في مجال التعليم، وتهدف جائزة "وايز" للتعليم، إلى رفع مكانة التعليم، من خلال منحه منزلة مرموقة، كغيره من المجالات التي تخصص لها جوائز عالمية مثل الأدب، والسلام، والاقتصاد، وقد تلقت الفائزة بجائزة "وايز" للتعليم، الدكتورة سكينة يعقوبي المؤسس والمديرة التنفيذية للمعهد الأفغاني للتعليم، خلال الجلسة الافتتاحية لقمة وايز السنوية، ميدالية ذهبية ومبلغ 500.000 دولار أمريكي.

383

| 13 نوفمبر 2015