رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

2521

قطر تودع زمن الاستهلاك وتنطلق في رحلة إنتاج بعيدة المدى

31 أكتوبر 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة - الشرق

لعلّه زمن التحوّل الكبير في بنية الاقتصاد القطري، من التركّز القطاعي على صعيد الإنتاج، إلى التنوّع بكل ما يعنيه ذلك من تكامل و تحقيق القيم المضافة العالية، وتحويل الفرص الخام التي طالما كانت مهدورة، إلى مكونات إنتاجية وتدفقات سلعية من المصانع الوطنية نحو الأسواق والمستهلك المحلّي. لتتحول البلاد من مضمار استهلاكي إلى مطرح إنتاجي كبير.

في عيون المراقبين يبدو الإنجاز كبيراً بل وقياسياً، إذ استطاعت دولة قطر خلال بضع سنوات قليلة أن تقفز إلى مساحات رحبة من الاكتفاء الذاتي بل الفائض من الكثير من السلع التي كانت تشكل قوام سلال المستوردات وبتكاليف هائلة.

لقد بذلت قطر جهوداً كبيرة للارتقاء بالصناعة الوطنية، وتوطين وإحلال البدائل المحلية للسلع المستوردة، وها هي اليوم تنعم بالكفاية من السلع الغذائية المصنعة محلياً، وكذلك صناعة مختلف محتويات السلة الاستهلاكية للمواطن من غذائيات ومنظفات ومعدات هندسية وكافة مستلزمات يوميات الشعب القطري.

أساس راسخ

في الأساس أثبت قطاع الصناعة حضوراً ودوراً فعالاً بالنسبة للاقتصاد القطري، وهو صاحب الحصّة الأوفر بالنسبة لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت قائمة أهم الصّناعات الرئيسية في قطر، تشتمل على إنتاج النفط الخام وتكريره، وصناعة الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى بعض الصناعات الأخرى، مثل: البتروكيماويات، والأمونيا، والأسمدة، والإسمنت، وتُعدّ دولة قطر ثاني أكبر الدول المُصنّعة للمواد الكيميائية في الشرق الأوسط، فقد سجّلت أسرع معدل نمو اقتصادي في العالم خلال أعوام مضت.

ثورة صناعية

لكن قطر اليوم أضافت سلّة جديدة من السلع إلى قائمة منتجات الصناعة الوطنية، في سياق ما يشبه « الثورة الصناعية» .. إذ تبذل الحكومة جهوداً كبيرةً لدعم التنويع و إدخال اختصاصات سلعية جديدة إلى المصانع القطرية، في إطار خطط حيوية هادفة لإنعاش الصناعات غير النفطية، حيث أنشأت الحكومة القطرية مجموعة من القطاعات للتشجيع على التنويع وتحقيق التكامل في إستراتيجيات التصنيع..عبر وزارة الطّاقة وبنك التنمية الصناعية الذي يُقدّم قروضاً ميسّرةً للمستثمرين، بالإضافة إلى فرض قانون يسمح للشركات الأجنبية بالمشاركة في المشاريع التنموية بنسبة 100%، بما في ذلك التعليم، والسياحة، وأماكن الرعاية. وجملة إجراءات ومعالجات عميقة أفضت إلى مشهد صناعي مختلف في هذا البلد الناهض بسرعة غير تقليدية شدّت إليها الأنظار من كل حدب وصوب.

بنى متينة

لم تتحقق هذه «الثورة الصناعية» في قطر صدفة، ولم تكن ممكنة لولا الجهود الكبيرة التي تمت لإرساء البنية والبيئة الحاضنة لهذه الانطلاقة الصناعية، والبنية تتمثّل بالمناطق والمدن الصناعية، وتمتلك دولة قطر العديد من المناطق والمُدن الصناعية، ومن أهم هذه المناطق وأبرز الصناعات الموجودة:

مدينة رأس لفان الصناعية: تضمّ هذه المدينة مصانع للغاز الطبيعي المسال، وميناء تجاريا وصناعيا، والعديد من المنشآت، وتُقدّم مجموعةً من الخدمات الكبيرة للشركات الصناعية والتجارية، مثل شركة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال المحدودة وشركة قطر غاز.

مدينة أم سعيد الصناعية: وتحتوي مدينة أم سعيد على منطقة صناعية متنوعة تضمّ مصفاة النفط الخام، ومصنع الهيدروكربون، ومصنع البتروكيماويات، ومصنع الحديد والصلب، ومصفاة قطر للبترول والتي تصل طاقتها الإنتاجية إلى ما يُقارب 731 ألف برميل، بالإضافة إلى العديد من الصناعات الخفيفة والمساندة. منطقة الدوحة الصناعية: تشمل جميع الخدمات، مثل: الطرق، والإنارة، والغاز، والصرف الصحي، فقد صُمّمت منطقة الدوحة الصناعية للمشروعات الخفيفة والمتوسطة بحيث تستطيع استيعاب مئات المشاريع التي تتوزّع على 9 قطاعات أساسية.

مدينة حالول: تشمل مدينة حالول عدداً من المصانع منها محطة وقود الغاز الحلو، ومحطة وقود الغاز الحامض، ومحطة حرق النفايات، ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي، ومحطة النيتروجين.

مدينة دخان: تتميز مدينة دخان باحتوائها على حقول النفط، فهي أول مدينة بدأ فيها التنقيب عن النفط وإنتاجه، وهي مدينة صناعية يجري فيها وضع خطة استراتيجية من أجل تطوير مناطق الامتياز الحضري فيها وتحسينها، فقد وُضع 193 مشروعاً لتنفيذه على 4 مراحل في السنوات العشرين القادمة. الاقتصاد في قطر تُعتبر المشتقات النفطية والغاز الطبيعي من أهم الركائز الأساسية للاقتصاد القطري، حيث تمتلك قطر ما يُقارب 12% من احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، بالإضافة إلى تقنيات عالية لتحويل الغاز إلى سائل، وهي ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي، كما تُعدّ مصدّراً مهمّاً للنفط الخام بنحو نصف مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من المشتقات النفطية، وعلى الرغم من أنّ قطر دولة صغيرة نسبياّ إلّا أنّها تلعب دوراً رئيسياً في الأسواق الدولية وأسواق الطاقة العالمية.

نمو إستراتيجي

تبذل قطر جهوداً كبيرة لتعزيز التنويع الاقتصادي وتحفيز الأنشطة غير الهيدروكربونية من خلال التشجيع على بناء المزيد من الأسواق التجارية، والإسكان، وإنشاء بُنى تحتية كبرى، حيث أدّت هذه الجهود المبذولة، واستقرار إنتاج النفط، والغاز، وانخفاض أسعار الطاقة، إلى نمو القطاعات غير الهيدركربونية بشكلٍ أسرع من قطاع الهيدروكربونات.

و ترتكز هذه البنية الصناعية العملاقة، على قطاعات أخرى مكملة، ولاسيما القطاع المالي كقطاع خدمي داعم للتنمية، ويعتبر القطاع المالي من أكبر القطاعات في دولة قطر وأسرعها نمواً، ويتكوّن من البنوك، والعقارات، والتأمين، والتمويل الإسلامي، وسوق رأس المال، وتُدعم الصناعة المالية بإيرادات النفط، والغاز، والإنفاق على البنية التحتية، وبالرغم من أنّ هذا القطاع يواجه بعض التحديات إلّا أنّه استطاع البقاء صامداً أمام الأزمة المالية التي اجتاحت السوق الدولي.

مؤشرات صاعدة

سجل القطاع الصناعي القطري نمواً بنحو 6% في العام 2020، بالتزامن مع التقدم الذي تم إحرازه في مشاريع تطوير منطقة الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

ووفق إحصاءات العام 2020. بلغ عدد المصانع 927 مصنعاً، مع حجم استثمارات في القطاع بلغ ما يقارب 263 مليار ريال (72.2 مليار دولار) بنسبة نمو 0.4% مقارنة مع العام 2019.

ووفقاً لتقارير رسمية.. نجحت دولة قطر في مواصلة تنفيذ سياساتها الاقتصادية على الرغم من المتغيرات الجيوسياسية.

وقد أثمر فعلاً تبني الدولة لسياسة التنويع الاقتصادي وتحفيز مشاركة ودور القطاع الخاص وتنمية الصناعات الوطنية والصادرات، واستقطاب الاستثمار في القطاعات غير النفطية، التي تجاوزت نسبتها 62% من الناتج الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الربع الثاني من العام 2020.

ويؤكد المعنيون أن دولة قطر نجحت في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة في التعامل مع تبعات الأزمة واتخاذ إجراءات فعالة وناجعة، ساهمت في الحد من تداعياتها السلبية على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.

ويتوقع المراقبون أن تكون المفاجآت السارّة على مستوى البناء الجديد للصناعة الوطنية في قطر، أن تكون على شكل متوالية تحمل معها في كل يوم نبأ جديد عن سلعة جديدة أو منشأة أو تسهيل أو تشريع داعم للصناعة، المهم أن عجلة الصناعة الوطنية انطلقت وسوف لن تتوقف بل ستتسارع نحو أفق لا محدود.

اقرأ المزيد

alsharq أسعار الذهب ترتفع وسط تراجع الدولار

ارتفع سعر الذهب بأكثر من واحد بالمئة ‌اليوم مدعوما بعمليات شراء لكنه يتجه لتكبد خسائر للأسبوع الرابع على... اقرأ المزيد

136

| 27 مارس 2026

alsharq أسعار النفط ترتفع بأكثر من 5% عند التسوية

سجلت أسعار النفط، اليوم، ارتفاعا عند التسوية بنسبة أكثر من 5 بالمئة، مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط.... اقرأ المزيد

98

| 26 مارس 2026

alsharq منظمة التجارة العالمية تؤكد أن النظام التجاري يشهد "أسوأ اضطرابات منذ 8 عقود"

أكدت نغوزي أوكونجو إيويالا المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، أن النظام التجاري العالمي يشهد أسوأ اضطرابات منذ ثمانية... اقرأ المزيد

132

| 26 مارس 2026

مساحة إعلانية