رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

848

خبير أمريكي لـ الشرق: قطر لعبت دوراً بارزاً لاستعادة الاتفاق النووي

31 أغسطس 2022 , 07:00ص
alsharq
واشنطن - زينب إبراهيم

 

أكد د. حسين بناي أستاذ العلوم السياسية بجامعة إنديانا بلومنتغون الأمريكية، والمتخصص في العلاقات الأمريكية - الإيرانية والملفات الإقليمية بجامعة تورنتو، أنه على إدارة الرئيس بايدن ألا تتورط في الحملة المتصاعدة من الجانب الإسرائيلي لتقويض جهود استعادة الاتفاق النووي، فرغم الحرص الأمريكي الشديد على العلاقات مع حليفتها الأبرز في المنطقة وما تمتلكه من أدوات تأثير نافذة بدت واضحة في الخطابات التي تم تحريكها بمجلس الشيوخ الأمريكي وهذا طبيعي في ضوء النفوذ الجمهوري وتوجه الإدارة الرئاسية الأمريكية الجمهورية السابقة في تصعيد خطير فاقم الأوضاع بالمنطقة عبر دعم غير مشروط لحكومة بنيامين نتنياهو آنذاك في ملفات إيران والقضية الفلسطينية، وهو ما لا ينبغي على إدارة بايدن في هذه المرحلة الدقيقة من الفترة الرئاسية الأولى من الرئيس الأمريكي سوى أن تقوم بسياسة ترويجية لنيتها للعودة للاتفاق عبر طمأنة الحلفاء والتبعات الإقليمية وترميم سياسة خارجية أصابها الكثير من الضرر في الشرق الأوسط، ذلك عبر استعادة الاتفاق النووي المدعوم دولياً والقريب سياسياً وفق تطورات المشهد الدولي.

◄ مصالح مهمة

يقول د. حسين بناي أستاذ العلوم السياسية بجامعة إنديانا بلومنتغون الأمريكية، والمتخصص في العلاقات الأمريكية - الإيرانية والملفات الإقليمية بجامعة تورنتو: إنه لا ينبغي المبالغة في تقدير بعض الخطابات المؤيدة لإسرائيل في الكونغرس الأمريكي أو التصريحات التصعيدية من الجانب الإسرائيلي والتي لا تتقبل بكل تأكيد المسار الحالي لاستعادة الاتفاق وتضغط بقوة من أجل تقويض تلك الجهود، فالواقع السياسي الأمريكي يرجح أن الاتفاق النووي الإيراني كان دائماً محل إجماع ائتلافي في الكونغرس بغرفتيه الشيوخ والنواب والذي لم يكن ليسمح باستمرار سياسة التصعيد القصوى ضد إيران وتعقيد الأوضاع الإقليمية والانسحاب المنفرد من الاتفاقات الدولية خاصة اذا كان اتفاقا رئيسيا وحيويا يحظى بدعم كبير من أغلب النواب الديمقراطيين، فبالأساس كانت العودة للاتفاق النووي الإيراني تعهدا رئيسيا لإدارة بايدن وأعضاء الكونغرس الذين حصدوا أغلبية مجلس النواب الأمريكي من الحزب الديمقراطي بإعادة إحياء الاتفاقية المهمة التي وقعها الرئيس أوباما، وذلك في ظل تحديات عديدة باعتباره واحداً من الإنجازات الديمقراطية المهمة، وساهمت الأوضاع العالمية الأخيرة والفارقة في دفع ما يعد توجهاً إضافياً لدعم وتعزيز جهود استعادة المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي؛ خاصة مع تصاعد التحديات الدولية والرغبة في تصحيح مسار السياسات السابقة وأيضاً الالتزام بالتعهدات الرئاسية الانتخابية وقراءة أمريكية مختلفة لسياسة العقوبات الاقتصادية في واقع يشهد أزمة طاقة واقتصاد متشابكة التعقيدات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، خاصة في ظل ما يحظى به الاتفاق النووي من تأييد عالمي ودعم المجتمع الدولي ويصب في الصالح المباشر للولايات المتحدة والحلفاء، وسوف تنظر الكثير من الدول بجانب إيران إلى ضرورة وجود آليات قوية تعيد الثقة وتحقق الغايات المشتركة في ضوء تفهم المخاوف المشروعة وتحقيق المصالح التي لن تعود كما كانت قبل ذلك ولكنها تصبح أكثر انخراطاً في الواقع الاقتصادي والسياسي الحديث عقب أكثر من أزمة كبرى مر بها العالم عسكريا واقتصادياً وصحياً.

◄ توافق دولي

ويتابع د. حسين بناي أستاذ العلوم السياسية بجامعة إنديانا بلومنتغون الأمريكية، في تصريحاته لـ الشرق: بكل تأكيد فإن الجهود والمبادرات من أجل دعم التقارب ما بين واشنطن وطهران تحظى بتوافق دولي، وأيضاً الجهود القطرية في هذا الصدد تحظى بالتقدير عبر دور إيجابي من خلال عبر أكثر من جولة دبلوماسية وعدد من الزيارات الرسمية للمسؤولين القطريين لإيران من أجل بحث سبل التقارب واستغلال قنوات الاتصال المفتوحة لتمرير المقترحات الإيجابية في ضوء دعم المجتمع الدولي والوفود الأوروبية لاستكمال المفاوضات لتحقيق غاياتها باستعادة الاتفاق النووي، كما إن الفترة الحالية تفتح أبواب تفعيل الأدوات الدبلوماسية الإيجابية بصورة مكثفة من الحلفاء المقربين لأمريكا والذين يحظون بخط اتصال إيجابي مع إيران وأيضاً مع القوى الدولية، وذلك من أجل حسم ملفات عديدة تمهد للعودة للاتفاق النووي الإيراني، فرغم التعقيد المرحلي الذي شهدته المفاوضات في فيينا منذ بدايتها وتصاعد الأجندات والأولويات الداخلية على التحديات المهمة، نجد توافقاً رغم ذلك في القبول العام دولياً وأمريكياً وإيرانياً نحو استعادة الاتفاق النووي وكان ذلك واضحاً في الأطر الدبلوماسية للقمم الخاصة والمقترحات الأخيرة بالتوجه لرفع العقوبات الاقتصادية عن 17 بنكاً و150 مؤسسة مالية إيرانية وأيضاً التخلي الإيراني عن شرط رفع الحرس الثوري من القائمة الأمريكية للإرهاب.

واختتم د. حسين بناي تصريحاته موضحاً: إنما كان يمكن قراءته من جوانب مهمة في التصريحات الدبلوماسية الرسمية الأخيرة التي حرص فيها الجانبين على التمثيل بالمفاوضات واستعراض وجهات النظر، كان الجانب المهم بالنسبة لإيران هو وجود ضمانات ومبادرات أمريكية من أجل تقويض الضرر الذي أحاق بالعلاقات بسبب الانسحاب الأمريكي المنفرد من الاتفاق ومواصلة سياسة العقوبات الاقتصادية، فتجديد الثقة أمر احتاجت المفاوضات لشهور طويلة للعمل عليه بصورة أكبر، فكان حاجز الثقة والمخاوف من توقيع اتفاقات كبرى غير مدعومة شعبياً من الداخل الإيراني أمام عدم ثبات مستدام في الموقف الأمريكي واقترانه بالتغيير الرئاسي في المشهد الأمريكي، ولكن شروط العودة تبدو واضحة من رفع

لعقوبات مقابل تخفيف الأنشطة النووية وهذا الوضوح يمكن أن ينطبق أيضاً على الصورة الموضحة ببنود الاتفاق النووي الإيراني ذاته والذي يحظى بتوافق ودعم دولي عبر كونه جاهزا كوثيقة تماماً في كافة مضامينها ومخاوفها ولكن حاجز الثقة ووجود الإرادة السياسية القوية كان مؤثراً على تقدم المفاوضات والتي باتت الآن في جزئيات أقل صداماً وأيسر مع التفهم الأوروبي والموقف الدولي في العمل المشترك على تجاوزها، وجاء هذا التفهم في ضوء كون الأسباب الإيرانية منطقية، حيث إن موقفها كان أكثر وضوحاً وتماسكاً بل وتأصيلاً في ربع العقد الأخير خاصة ما يتعلق بالقضية النووية بينما في المقابل كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هي التي لا تتسم بالوضوح ذاته، فكانت مواقفها تجاه إيران غير متوقعة وغير ثابتة وتتغير في مواقفها كثيراً، فكانت إدارة بوش تصر على مبدأ صفر تخصيب بالنسبة لقدرات إيران النووية وأوباما في فترته الرئاسية الأولى كان يرغب في مباحثات جادة ولكن دون التزام أو تغيير فيما يتعلق بنسبة التخصيب، ثم عاد أوباما بعد ذلك ليتقبل فكرة وضع حدود وقيود على عمليات التخصيب في إيران برقابة دولية وحقق نتائج مميزة في العلاقات توجت بالاتفاق النووي، ثم أتت إدارة ترامب وانسحبت بصورة منفردة من الاتفاق واستخدمت سياسة من الضغط

الأقصى وتغليظ للعقوبات الاقتصادية، ولكن الأمر مختلف بالنسبة لإدارة الرئيس بايدن في هذه المرحلة من فترة رئاسته الأولى لاستعادة الاتفاق النووي مع الجانب الإيراني لتحقيق تلك النتائج الإيجابية المرجوة لدورها المهم في دعم الاستقرار العالمي، كما تركز الجهد الدولي والأوروبي والعديد من الدول ذات المصالح المشتركة في المفاوضات على مناقشة العديد من الأمور المتعلقة باستعادة الاتفاق النووي الإيراني والوساطة بين طهران وواشنطن في ملفاتها الأبرز من ضمن منطق النفوذ والقوى والانخراط المباشر للأطراف ولكن أيضاً في ظل المشهد العالمي الحالي والمهم للغاية والذي يصب في صالح الجميع من تحقيق هذا التوافق الإيجابي، وكان هناك العديد من المقترحات الإيجابية للتقارب في غضون ذلك

ستدعى وجود إستراتيجية دولية من أجل اتفاق مستدام، ومناقشة المخاوف المتعددة عبر حوار مشترك بين أمريكا وإيران من أجل العمل على احتوائها، ولكن بصفة عامة فإن خطوة البدء في الحوار الناجز بين أمريكا وإيران وتضافر جهود قطر مع المجتمع الدولي من أجل استعادة الاتفاق النووي وتزايد المساعي الدبلوماسية العالمية وأيضاً التوجه الجديد لإدارة الرئيس بايدن وأيضاً الدوائر الإيرانية بالاستعداد للمضي قدماً في خطوة استعادة الاتفاق، وعموماً يمكن لأي جانب الترويج لموقفه داخلياً أو للحلفاء بالصورة التي يريدها، ففي إيران تتحرك التصريحات حول الصمود الإيراني الذي أجبر أمريكا على التنازل ورفع العقوبات، بينما أمريكا في المقابل تحاول عبر تصريحات مطمئنة تقويض الجهود الإسرائيلية التي تنشط لتصعيد العداء مع إيران وإحباط أي جهود في استعادة الاتفاق النووي، وعموماً فإن أي خطوة لن تتم حسب الواقع السياسي دون تنازل مشترك والالتزام الثنائي بالضمانات والبنود الموقعة وعموماً لم تكن لأمريكا تمرير المقترحات الخاصة برغبتها في رفع العقوبات عبر وسائل الإعلام دون أن يكون على الجانب السياسي صيغة تفاهم قريبة يجري العمل عليها بشراكة دولية مكثفة وجهد أوروبي خاص في القضية، ومن المتوقع أنه إذا ما اختارت الولايات المتحدة رفع العقوبات عن الجهات المسماه فسيكون المفاوضون الإيرانيون أكثر انفتاحاً مع وكالة الطاقة الذرية ومندوبيها في إطار تخفيض أنشطتها النوية وفق ما تقرره بنود الاتفاق النووي الرئيسية.

مساحة إعلانية