رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1325

هدى النعيمي: المرأة القطرية تحظى بتكريم الدولة في "الثقافة"

30 مارس 2015 , 05:32م
alsharq
سمية تيشة

الفيزياء والكتابة يشكلان "الأنا" لديها، فلا تستطيع الابتعاد عن هذا ولا الانفصال عن تلك، كانت بدايتها مع النشر عبر الصحافة المحلية بأحرف اسمها الأولى (هـ، ن) خشية من المجتمع ومن حولها، إلا أنها فيما بعد تجاوزت هذه القضية التي لم تعد لها أي أهمية الآن، وبالرغم من قلة إصداراتها الأدبية إلا أنها حاضرة في المشهد الثقافي من خلال مشاركاتها الأدبية..

الأديبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي والتي أكدت في حوار خاص لـ(الشرق) بأنها لم تغب عن الساحة الثقافية لكن العمل الحكومي أخذها نوعاً من هذه الساحة، موضحة أنها استطاعت من خلال "الكتابة" أن تقفز على بعض الحواجز والاعتبارات، حين أشارت إلى أن الفيزياء هي التي سمحت لها بالاقتراب من عوالم خفية تتعلق بالذرات ومكنوناتها وعلاقاتها الغريبة من بعضها بعضا.

*بدأتِ بالنشر في الصحافة المحلية وأنتِ في المرحلة الجامعية حدثينا عن ذلك..؟

-هي البدايات الأولى للكتابة والنشر محاولة لاستشفاف ماهية ما يخطه قلمي، مدى جودة المادة المكتوبة وكيف سيتلقاها الآخر، كما يعلم الجميع أن المرحلة الثانوية وتليها الجامعية مرحلة التكوين والإدراك، ومحاولة اكتشاف العالم بأسراره وجمالياته، قرار النشر في صحيفة محلية لم يكن سهلا ولكنه كان خطوة أساسية وضعتني على طريق الكتابة، كان النص الأول لي وجدانيا وعبارة عن تأملات في الكون والخلق، أسميت تلك القطعة الأدبية "الشمس والضوء الأخضر"، قفزت من خلالها على بعض الحواجز والاعتبارات، وعملت على إرسالها إلى صفحة "أدباء على الطريق "، والتي كان يشرف عليها الشاعر حسن توفيق، وخلال أيام وجدت قطعتي الأدبية منشورة، وبالطبع لم يكن النشر باسمي الصريح وإنما بأحرف اسمي الأولى (هـ. ن)، شخصياً اعتبرت النشر السريع تسرعا في قضية النشر، حيث تم النشر والحقيقة لم ألق أي تعليق أو رد فعل من قبل القراء، فأحجمتُ بعدها عن النشر حتى أصدرت مجموعتي القصصية الأولى خلال مرحلة الدراسات العليا بالقاهرة.

تخصصكِ الدراسي علمي فكيف استطعتِ أن توازني بين الفيزياء والأدب..؟

-الفيزياء تخصصي الأكاديمي والذي اخترته بكل اقتناع لرغبة قوية لديّ لسبر أسرار الطبيعة وتفسير ظواهرها وخاصة غير المحسوس منها، لذلك اخترت الفيزياء النووية لأنها تفسر أسرار الإشعاع بأنواعه وتأثيراته القريبة والبعيدة، كما أنها تخدم الإنسانية في توليد الطاقة التي باتت الحياة تعتمد عليها في كل مساراتها، الفيزياء النووية سمحت لي بالاقتراب من عوالم خفية تتعلق بالذرات ومكنوناتها وعلاقاتها الغريبة من بعضها بعضا، وهنا جاء التوازن لديّ في فهم الفيزياء وفهم الحياة والتعبير عنها أعطاني القدرة على التعايش بسلام ووئام بين علوم الفيزياء النووية وعالم الكتابة عن الحياة والعلاقات الإنسانية، وطبعا أنا لستُ حالة فريدة في هذا المجال فهناك صف طويل من العلماء والأطباء ممن برعوا في مجال الفنون والآداب.

*بالرغم من انطلاقتكِ القوية في مجال الثقافة إلا أنكِ الآن متغيبة ..فما السبب..؟

-أنا موظفة في مؤسسة غير معنية بالعمل الثقافي وهذا يتطلب التفرغ والتركيز، ولكني غير متغيبة عن المشهد الثقافي بدليل وجودي معك في هذا اللقاء الصحفي، فأنا لا أبتعد عن الأجواء الثقافية بما يتسنى لي من وقت وتفرغ، حيث لديّ مشاركات عدة خلال الشهور الماضية على مستوى الخليج، وقد كنت عضو لجنة تحكيم في جائزة البوكر العربية منذ عامين وقد استغرق مني الوقت الطويل لقراءة وتحكيم حوالي 130 رواية لذلك العام وذلك يعتبر تكريما للمثقف القطري بشكل عام، وعلى مستوى قطر فقد كنت متواجدة في أكثر من فعالية ثقافية ضمن احتفالات اليوم الوطني، وكانت لي مشاركة بإحدى ندوات معرض الكتاب، كما أنني من الرواد المستدامين لدى الصالون الثقافي بوزارة الثقافة وتم تكريمي بالصالون، وشاركت في ندوة ضمن فعاليات معرض "مال لول " الذي نظمته متاحف قطر، وربما وجب الإشارة إلى أنني توليت إدارة أحد الملتقيات الثقافية المخصصة للفتيات والتابعة لوزارة الثقافة منذ 2004 ولمدة تسع سنوات متواصلة، فهل تعتقدين بعد كل ذلك أنني متغيبة عن المشهد الثقافي ؟!

*برأيكِ هل المرأة القطرية أخذت حقها في مجال الثقافة والأدب..؟

المرأة القطرية مكرمة من الدولة في كل المجالات ومنها مجال الثقافة والأدب، ولا تفرقة في الدولة بين المرأة والرجل، فهي كاتبة ومبدعة وفنانة تشكيلية تنظم لها المعارض داخل وخارج الدولة، بالطبع كل فنان وكل مثقف يطمح للمزيد من العطاء وبالتأكيد إلى المزيد من الدعم من المؤسسة التي ينتمي لها وهذا حق، والحقيقة أن المثقف هو الوجه المشرق لبلاده والدعم من مؤسساتها لازم، وبالعودة إلى المرأة القطرية فهي وزميلها الرجل في حاجة دائمة للدعم المستمر.

*لكن الكثير من الكاتبات القطريات عزفن عن مجال الكتابة.. لماذا؟

-نعود مع هذا السؤال إلى مسألة التفرغ، ففي حين تكتشف موهبة الكتابة كالمواهب الأخرى في سن مبكرة، ويجب الاعتناء بها والاهتمام بالنهوض بها والتركيز على القراءة بشكل مكثف للارتقاء بالكتابة الإبداعية والوصول بها إلى مستويات أعلى من مجرد تفريغ شحنات عاطفية أو سد أوقات الفراغ، وما يحدث مع الكثير من الكاتبات سواء في قطر أو غيرها هو أن الكاتبة وبعد بداية جيدة ومبشرة بمستقبل واعد تنشغل بأمور حياتية أكثر إشراقا في خوض غمارها وأقصد الارتباط ومن ثم الحمل والولادة وتربية الأطفال وهو ما يجعل – عند البعض وليس الجميع – فعل الكتابة بعيداً عن الانشغال اليومي أو الشبه يومي وتحل محله الأمومة واليوميات المليئة بالتفاصيل الحياتية مثل العمل والمسؤوليات المنزلية والواجبات الاجتماعية، وهنا تفقد الكاتبة الواعدة تلك الملكات الجميلة شيئاً فشيئاً، حتى لا تعود الكتابة ضمن الاهتمامات ثم تصبح كالحلم البعيد عند محاولة العودة له بعد سنوات، فالكتابة تحتاج الممارسة ككل فعل ليصل إلى الإتقان وإلى مستوى من الجودة، لذا فإن ابتعاد بعض الكاتبات عن الكتابة ليس عزوفاً ولكنه انشغال بأمور حياتية أخرى.

*..وما السبب وراء قلة إصداراتكِ الأدبية والتي تبلغ فقط (4) إصدارات..؟

-بالفعل هي أربعة إصدارات، ولكنها أربع مجموعات قصصية هي " المكحلة " و "أنثى" و " أباطيل " و " حالة تشبهنا" ، إضافة إلى هذه المجموعات لديّ كتاب في الرؤى النقدية بعنوان "عين ترى" وقبل عام تقريباً صدرت لي مسرحية للأطفال وهي بعنوان " النبع الذهبي والأخيار الثلاثة" وهي المرة الأولى التي أتعرض فيها لأدب الطفل وهذه أيضاً تجربة مثيرة وحساسة وذلك لحساسية المتلقي في هذه الحالة وهو الطفل، الكائن الحساس الذي يمتلك أجهزة التقاط لا يملكها الكبار، حيث إنني حاولتُ خلال هذا الإصدار أن أصل إلى طفل اليوم الذكي والمتعلم، أما حول قلة الإنتاج فأعود وأقول إنني غير متفرغة للعمل الأدبي والثقافي بسبب العمل الحكومي والذي يأخذ مني الوقت الطويل.

مساحة إعلانية