رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

233

"الإسبانجليش" تطارد البيت الأبيض في 2016

29 نوفمبر 2015 , 11:13ص
alsharq
واشنطن – وكالات، بوابة الشرق

أصبحت اللغة الإسبانية أحد عناصر السباق الانتخابي نحو البيت الأبيض في استحقاق عام 2016، خاصة بعد الانتقادات التي وجهها الملياردير وعملاق الإعلام، دونالد ترامب لمنافسه الجمهوري جيب بوش، شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش، بسبب حديثه بالإسبانية. وبصرف النظر عن هذا، هل إذا فاز بوش أو أي مرشح آخر ثنائي اللغة، هل ستصبح الإسبانية رسميا لغة الحديث في البيت الأبيض؟

انتقد ترامب بوش لأنه يضيف لحديثه بالإنجليزية مفردات بالإسبانية خلال خطبه الانتخابية ومؤتمراته الصحفية، بدلا من الحديث بالإنجليزية فقط.

"يروقني جيب، إنه شخص لطيف، ولكنه يجب أن يكون قدوة ويتحدث بالإنجليزية فقط حينما يكون في الولايات المتحدة"، هكذا تحدث ترامب في تصريحات لشبكة بريتبارت الإخبارية المحافظة.

وأضاف ترامب في مؤتمر صحفي بنيويورك أن "الإنجليزية لغتنا الرسمية. شئنا أم أبينا، هكذا يتعين على الناس أن تتحدث لكي يندمجوا في المجتمع الأمريكي"، ليحي بذلك الجدل القديم حول إقرار الإنجليزية بوصفها اللغة الوحيدة الرسمية على الصعيد الفيدرالي بالولايات المتحدة، وهو بالمناسبة شعار حملة حركة "الإنجليزية فقط"

ويتحدث بوش المتزوج من مكسيكية مع عائلته بالإسبانية، ويؤكد أن "التحدث بهذه اللغة يعكس واقع الولايات المتحدة كبلد متعدد الثقافات"، مذكرا منافسه ترامب أن أكثر من 58 مليون مواطن من أصول لاتينية يمثلون جزءا لا يتجزأ من الشعب الأمريكي، 38 مليونا منهم لا يتحدثون سوى لغتهم الأصلية. وقد دخلت المنافسة الديمقراطية هيلاري كلينتون على هذا الجدل مذكرة ترامب في تعليق لها على موقع فيس بوك للتواصل الاجتماعي أن "الحرية تعني حق اي مواطن في الحديث بأية لغة"، إدراكا منها لأهمية صوت الناخب اللاتيني في انتخابات الرئاسة العام القادم.

أما مدير معهد ثربانتيس في نيويورك، إجناسيو أولمو، فقال إن "تصريحات ترامب تعكس أماني زائفة لا تتماشى كثيرا مع واقع هذا البلد. الولايات المتحدة تتقدم نحو ما يعرف بمجتمع ثنائي اللغة رسميا وعمليا، وهو ما يمكن أن نراها فعليا في فلوريدا، كاليفورنيا ونيويورك وإيلينوي".

ولا يعتبر بوش الاستثناء الوحيد في عالم السياسة ممن يجمعون بين الإسبانية والإنجليزية، فالسناتور الجمهوري ماركو روبيو، من أصول كوبية وهو أيضا ثنائي اللغة، وقد اعتاد التحدث باللغتين في المحافل الرسمية والمؤتمرات الصحفية، وكذلك الحال بالنسبة لخصمه تيد كروز، وهو بالمناسبة من أصول كوبية أيضا، كما يتحدث الكثير من المهاجرين من أبناء الجيل الثاني ظاهرة لغوية مختلفة هي "الإسبانجليش"، وهي لغة خليط من الإسبانية والإنجليزية، ولكن في نطاق محدود ومواقف غير رسمية، وإن كانت الظاهرة تشهد توسعا، طال الأدب، حيث ترجمت أجزاء من رواية الكيخوتي الشهيرة لهذه اللغة.

إذا فاز أيا من روبيو أو بوش بترشيح الجمهوريين للمنافسة على الرئاسة، ونجحا في هزيمة المرشح الديمقراطي في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر 2016، أي بعد عام واحد من الآن، فستنال الإسبانية حظ الدخول من أوسع أبواب البيت الأبيض.

إلا أن أولمو له رأي مختلف في هذا الصدد "أن يجري الحديث بالإسبانية في البيت الأبيض، أم لا، لا يعد هذا عاملا مساهما في تطور الإسبانية في الولايات المتحدة، ولكن بطبيعة الحال، سيكون للحدث رمزية في تطبيع الأمور على الصعيد السياسي أسوة بما يجري فعليا في العديد من المدن الأمريكية".

جدير بالذكر، أن الإسبانية لن تكون أول لغة أجنبية يجري التحدث بها في البيت الأبيض، نظرا لأن ثامن رؤساء الولايات المتحدة، مارتين فان روبين (1837-1841) لم تكن الإنجليزية لغته الأم، بل الهولندية، حيث ولد في حي كندرهوك الهولندي بنيويورك، وتعلم الإنجليزية في المدرسة فقط. علما بأن أكثر من نصف رؤساء الولايات المتحدة، كانوا يتحدثون ويكتبون بلغات أجنبية أخرى جنبا إلى جنب مع الإنجليزية، كما أن غالبية الرؤساء في القرن الثامن عشر كانوا يتحدثون اللاتينية لأنهم تعلموها في المدرسة.

كان الرؤساء جون آدمز (1797-1801) و جيمس جارفيلد (مارس - سبتمبر 1881) أساتذة لغة لاتينية ويونانية، أما جيمس ماديسون (1825-1829) فكان يتحدث العبرية، وجيمس مونرو (1817- 1825) فكان يجيد الفرنسية، وهربرت هوفر (1929-1933) فتعلم لغة المندرين الصينية، حينما كان يعمل مهندسا في الصين.

أما أكثر رؤساء الولايات المتحدة بالنسبة لعدد اللغات فكان توماس جيفرسون، (1801- 1809) فكان يتحدث ويكتب باليونانية، واللاتينية والفرنسية والإيطالية والإسبانية، أما جون كوينسي آدمرز (1825-1829) فكان يتحدث مجموعة لغات أخرى من بينها الفرنسية والهولندية واللاتينية واليونانية والألمانية والإيطالية.

أما الرئيس الحالي، باراك أوباما فقد تعلم في طفولته، بعضا من اللغة الإندونيسية، حيث كان يعيش في البلد الأسيوي مع والدته، ومن هنا جاء حرصه على تشجيع الأطفال على تعلم اللغات وخاصة الإسبانية. وكان يقول "بدلا من أن نشغل أنفسنا إذا كان المهاجرون يتحدثون الإنجليزية، فلنعلم أطفالنا التحدث بالإسبانية، لأن أبناء المهاجرين سيتعلمون الإنجليزية".

يؤكد مدير ثربانتيس في نيويورك أن الإسبانية هي لغة المستقبل في الولايات المتحدة، وهذا ليس فقط بسبب عدد المتحدثين بها، ولكن بسبب الاهتمام المتزايد بها من جانب الأمريكان المتحدثين بالإنجليزية. "يرى الكثيرون الآن في تعلم الإسبانية فرصة أفضل في الحصول على عمل، ليس فقط مع دول لاتينية بل داخل الولايات المتحدة نفسها".

مساحة إعلانية