رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2906

سد النهضة.. إثيوبيا متمسكة بالتعبئة ومصر فشلت في تغيير المسار

28 يونيو 2020 , 07:00ص
alsharq
سد النهضة بات أمراً واقعاً- أرشيفية
الدوحة ـ الشرق

تتجه إثيوبيا إلى فرض الأمر الواقع بشأن ملء سد النهضة الإثيوبي خلال موسم الفيضانات في يوليو دون اتفاق مع السودان مصر، بينما فقدت الأخيرة قدرتها على التأثير لتغيير موقف أديس أبابا، ولم تعد لديها خيارات أخرى، وحتى الخيار العسكري الذي طالما لوحت به، يعد مخاطرة عبثية من شأنها أن تفجر "حرب السدود"، وبلجوء القاهرة إلى مجلس الأمن الدولي الذي يعقد اجتماعا غدا، يكون ذلك آخر خياراتها إلى الحل بعد رفض إثيوبيا التوقيع على مقترح اتفاق تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية التي انخرطت في نوفمبر الماضي كوسيط إلى جانب البنك الدولي لإيجاد حلول لخلافات الدول الثلاث كما رفض السودان مقترحاً إثيوبياً بتوقيع اتفاق جزئي حول ملء بحيرة سد النهضة المتوقع أن يبدأ في يوليو القادم.

 

من الواضح فشل مصر في إدارة الحوار من أجل ملء بطيء يمتد بين 12 و21 سنة وأصبحت المباحثات بين القاهرة وأديس أبابا حوار الطرشان أمام تشبث مصر بـ"حقوقها التاريخية" وإثيوبيا بـ"طموحاتها المشروعة" التي بدأت في التخطيط لإنشاء سد النهضة في مطلع تسعينيات القرن العشرين، الذي تكلف 4 مليارات دولار في وقت فشلت فيه القاهرة طيلة فترات الإنجاز من تغيير مسار بناء المشروع الذي أصبح اليوم أمراً واقعاً لا خيار أمامها سوى التعامل معه ببراغماتية". وتعد تعبئة خزّان السد القادر على استيعاب 74 مليار متر مكعّب من المياه بين أبرز النقاط العالقة، وتخشى القاهرة أن تسرّع أديس أبابا عملية ملء الخزّان، ما من شأنه أن يخفض تدفق المياه إلى مصب النهر، وبالتالي على حصتها من المياه البالغة 55.5 مليار متر مكعب.

تطور دراماتيكي حدث خلال بضع ساعات، فبينما اتفقت إثيوبيا ومصر والسودان خلال قمّة إفريقية مصغّرة عقدت عبر الفيديو الجمعة على تأجيل البدء بملء خزّان سدّ النهضة الكهرمائي الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق لحين إبرام اتّفاق بين الدول الثلاث، اعلن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد امس أن تعبئة وتشغيل سد النهضة سيبدآن خلال الأسبوعين المقبلين، وهو ما يعني عمليا المضي قدما في البدء في ملء السد دون اتفاق وفي يوليو المقبل.

 

بدوره، قال وزير المياه الإثيوبي إنه سيكون هناك اتفاق بين الدول الثلاث فيما يتعلق بملء سد النهضة في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وقد أكد مدير مكتب الجزيرة في أديس أبابا محمد طه توكل أن إثيوبيا لم تقدم أي التزام بعدم تعبئة السد قبل توصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق نهائي. وأضاف إن عملية التعبئة ستتم في موعدها بعد أسبوعين أو ثلاثة كحد أقصى، وأن الحكومة الإثيوبية لن تتوقف ولو لثانية عن خطتها لملء بحيرة السد، لكنها وافقت على العودة للمفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق بشرط أن تسحب مصر الشكوى التي تقدمت بها إلى مجلس الأمن.

وتتوافق الفترة التي اقترحتها إثيوبيا في قمة الاتحاد الإفريقي -لاستئناف مفاوضات اللجان الفنية خلال أسبوعين- مع قرار حكومي سابق حدد منتصف يوليو لبدء التعبئة الأولية، وهذا ما تبنته كافة النخب الإثيوبية. وبدأت إثيوبيا عمليا الخطوات التمهيدية لبدء ملء سد النهضة حيث تمت إزالة الغابات واقتلعت الأشجار حول منطقة سد النهضة، التي سيتم فيها ملء البحيرة على مساحة ألف هكتار، وتتم عملية الإزالة بمشاركة عشرين ألف عامل وخبير، في موقع السد، إقليم بني شنقول الإثيوبي المحاذي للسودان.

 

من المقرر أن يعقد مجلس الأمن المؤلف من 15 دولة عضوا جلسة علنية بطلب من الولايات المتحدة التي أيدت دعوة مصر والسودان لمجلس الأمن للمساعدة في حل الأزمة ويقول محللون إن الفشل في إبرام اتفاق قبل البدء في عملية الملء قد يزيد تسميم العلاقات ويطيل أمد الخلاف لسنوات، رغم أنه من غير المرجح أن تواجه مصر نقصا خطيرا فوريا في المياه بسبب تشغيل السد حتى دون اتفاق. وقال وليام ديفيسون المحلل البارز في مجموعة الأزمات الدولية "هناك تهديد يتمثل في تدهور العلاقات بين إثيوبيا ودولتي المصب، ومن ثم زيادة الاضطرابات الإقليمية".

أما لماذا فقدت مصر تأثيرها وخسرت في مباحثات السد تكمن الإجابة في كتاب "حلمي شعراوي.. سيرة مصرية وإفريقية"، يؤكد مؤسس مركز البحوث العربية والإفريقية حلمي شعراوي، أن فترة الرئيس مبارك شهدت إهمال الإدارة المصرية للقارة الإفريقية، وغياب الرؤية الإستراتيجية، مع غياب مفاهيم الوحدة ولقاء المصالح بين دول القارة.

 

مساحة إعلانية