رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

82

التخطيط المبكر للاختبارات يخفف ضغط ما بعد العيد..

تربويون لـ "الشرق": رمضان مدرسة عملية للانضباط لا مبرر للتراجع الدراسي

28 فبراير 2026 , 06:34ص
alsharq
❖ نشوى فكري

- حمد النعيمي: التخطيط مفتاح التوازن بين العبادة والتحصيل

- نادر العضياني: إدارة الطاقة والنوم الجيد يدعمان التركيز خلال الشهر

- إيمان محمد: تقليل المشتتات الرقمية يرفع كفاءة المذاكرة في رمضان

- ناصر بوهندي: الانضباط الذاتي في رمضان مؤشر على التفوق

- نادين أحمد: ساعات ما بعد الفجر والإفطار الأنسب للمذاكرة

- السحور المتوازن وتجنب السهر يدعمان صفاء الذهن

أكد عدد من التربويين أن شهر رمضان لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره فترة تراجع دراسي أو موسماً لتخفيف المسؤوليات، بل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات وبناء الإرادة وتعزيز مهارات إدارة الوقت. وقالوا لـ «الشرق» إن التوازن بين العبادات والالتزامات الأكاديمية ممكن إذا أحسن الطالب تنظيم يومه واستثمر أوقات النشاط الذهني بكفاءة، مشيرين إلى أن الصيام يمثل تدريبًا عمليًا على الصبر والانضباط وتأجيل المتعة، وهي قيم تنعكس مباشرة على مستوى التحصيل العلمي.

وأشاروا إلى أهمية التخطيط اليومي الواقعي، وتحديد أهداف واضحة قابلة للقياس، وتوزيع المهام وفق مستويات الطاقة خلال اليوم، مع العناية بالنوم الجيد والتغذية المتوازنة وتقليل المشتتات الرقمية. كما شددوا على أن ربط طلب العلم بالنية الصادقة يعزز الدافعية الداخلية لدى الطالب، ويحول رمضان من فترة انتظار إلى محطة انطلاق نحو مزيد من التميز الأكاديمي والنضج الشخصي.

  - الاستعداد للامتحانات في رمضان 

أكد السيد حمد النعيمي، النائب الإداري في مدرسة الأحنف بن قيس، أن شهر رمضان يمثل فترة استثنائية تتطلب من الطلبة موازنة واعية بين متطلبات العبادة من صلاة وصيام وقيام، وبين مسؤولياتهم الدراسية، خاصة مع اقتراب الاختبارات.

وأوضح أن النوم الجيد يُعد الركيزة الأساسية التي تمكّن الطالب من التوفيق بين الصيام والمذاكرة، مشددًا على أهمية تقليل الخروج من المنزل إلا للضرورة، حتى يستثمر الطالب وقته المتبقي قبل الاختبارات بأفضل صورة ممكنة. كما أشار إلى ضرورة إعداد جدول زمني منظم يحدد ساعات التعلم والمراجعة، لا سيما أن أسبوعًا واحدًا فقط يفصل الطلبة، بعد عطلة العيد، عن اختبارات الباقة الثالثة، وهو ما يتطلب استعدادًا مبكرًا وتركيزًا مضاعفًا.

وبيّن النعيمي أن المدرسة ستعمل خلال رمضان على تكثيف الدروس وفق الخطة الفصلية، بما يضمن استكمال المقررات وإتاحة الفرصة للطلبة للمراجعة قبل موعد الاختبارات. كما ستنظم مجموعة من المحاضرات والفيديوهات التربوية الهادفة إلى ترسيخ الهوية الإسلامية وتعزيز القيم النفسية المهمة، مثل المثابرة والصبر، لما لها من أثر مباشر في رفع مستوى التحصيل العلمي.

وشدد على أهمية اختيار الأوقات المناسبة للمذاكرة، مثل الفترة التي تلي السحور وصلاة الفجر أو بعد الإفطار بساعتين، إلى جانب الاهتمام بنوعية الغذاء وتناول وجبة السحور لما لذلك من دور في تعزيز التركيز والطاقة. وأكد أن الاستعداد للامتحانات في رمضان يتطلب تخطيطًا جيدًا وتنظيمًا دقيقًا للوقت وتغذية سليمة، مشيرًا إلى أن النجاح لا يقاس بعدد ساعات المذاكرة بقدر ما يقاس بمدى حسن استثمارها بذكاء وفاعلية، متمنيًا أن يكون الشهر الفضيل أيامًا عامرة بالجبر والغفران والطمأنينة.

  - جدول يومي متوازن 

وأوضح السيد نادر بن عبدالوهاب العضياني، الخبير التربوي، أن شهر رمضان يعد فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتقوية الإرادة وتنظيم الوقت، فضلًا عن ترسيخ العادات الإيجابية التي تنعكس على الحياة العلمية والشخصية للطالب.

وأكد أهمية استثمار أوقات الشهر الفضيل عبر وضع جدول يومي متوازن يجمع بين العبادة والمذاكرة والراحة، مبينًا أن الصيام لا يعني التراجع عن الاجتهاد الدراسي، بل يمثل تدريبًا عمليًا على الانضباط والصبر وتحمل المسؤولية. كما دعا الطلبة إلى مراجعة دروسهم بشكل مستمر وإنجاز واجباتهم في مواعيدها المحددة، وتجنب تأجيل المهام إلى اللحظات الأخيرة.

وأكد على أن النجاح الأكاديمي هو ثمرة المثابرة والاستمرارية، وأن رمضان يمكن أن يكون منطلقًا حقيقيًا نحو التفوق والتميز إذا أحسن الطلبة استغلاله، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا قدوة في أخلاقهم وانضباطهم واحترامهم لمعلميهم وزملائهم.

 - إبعاد المشتتات الرقمية

ترى الأستاذة إيمان محمد أن رمضان فرصة لإعادة تنظيم الأولويات وتعزيز الانضباط الذاتي، لا ذريعة لتراجع المستوى الدراسي. وأكدت أن إدارة الطاقة أهم من إدارة الوقت، داعيةً إلى اختيار أوقات يكون فيها الذهن أكثر صفاءً مثل ما بعد الفجر أو بعد الإفطار بساعتين، مع اعتماد جلسات مذاكرة قصيرة تتخللها فواصل منتظمة، والحرص على نوم كافٍ لدعم الذاكرة والاستيعاب.

وأشارت إلى أهمية السحور المتوازن الغني بالبروتين والألياف للحفاظ على مستوى طاقة مستقر، وتجنب الإفراط في السكريات عند الإفطار، إلى جانب شرب الماء بانتظام. كما شددت على تعزيز الدافعية الداخلية وربط طلب العلم بالقيم الإيمانية، مع الحد من المشتتات الرقمية عبر تنظيم استخدام الهاتف.

ودعت إلى وضع أهداف دراسية واضحة وقابلة للقياس خلال الشهر، مؤكدة أن رمضان يمكن أن يكون محطة للتميز وإثبات القدرة على إدارة الذات رغم تغيّر الروتين اليومي... وحذرت من خطورة المشتتات الرقمية، مبينة أن التصفح غير الواعي بعد الإفطار يستنزف الوقت دون فائدة حقيقية، ودعت إلى تحديد أوقات واضحة لاستخدام الهاتف وإغلاق الإشعارات أثناء المذاكرة، مؤكدة أن ساعة تركيز كاملة قد تعادل ثلاث ساعات متقطعة.

وأكدت على أن رمضان لا يضعف الأداء الدراسي، بل يكشف مستوى الانضباط الحقيقي لدى الطالب، فمن ينجح في إدارة نفسه في شهر تتغير فيه العادات اليومية، يبرهن على قدرته على التفوق في مختلف الظروف، معتبرة أن الشهر الفضيل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو التميز.

  - مدرسة للروح والعقل

وأكد الأستاذ ناصر إبراهيم بوهندي، نائب المدير للشؤون الإدارية والطلاب بمدرسة جاسم بن حمد الثانوية للبنين، أن شهر رمضان يمثل مدرسة متكاملة للروح والعقل، وليس فترة للتخفف من المسؤوليات كما يعتقد بعض الطلاب. ودعا بوهندي الطلبة إلى إعادة النظر في مفهوم الوقت خلال رمضان، موضحًا أن ساعات النهار غالبًا ما تكون أكثر هدوءًا وأقل ازدحامًا بالمشتتات، ما يجعلها مناسبة للمذاكرة العميقة، خاصة بعد صلاة الفجر أو في فترة ما بعد الظهر قبل الشعور بالإرهاق، مقترحًا تخصيص المواد الأكثر صعوبة لفترات النهار، وترك المواد الأسهل لما بعد صلاة التراويح.

كما شدد على أهمية تجنب السهر الطويل، لما له من تأثير سلبي على مستوى التركيز خلال اليوم الدراسي، مبينًا أن النوم المبكر والاستيقاظ لصلاة الفجر، يسهمان في تعزيز صفاء الذهن وسرعة الاستيعاب.

وأشار إلى أن ربط النية بالدراسة يمنح الطالب دافعًا معنويًا إضافيًا، مؤكدا أن التخطيط اليومي أكثر فاعلية في رمضان من الجداول الأسبوعية المطولة، داعيًا إلى تحديد ثلاث مهام رئيسية يوميًا وإنجازها بإتقان، لأن الاستمرارية في الإنجاز لو كان محدودًا، أكثر أثرًا من خطط كبيرة غير مكتملة.

  - تحديد الأولويات 

وأكدت السيدة نادين أحمد، منسقة المهارات الحياتية بالمدرسة اللبنانية، أن شهر رمضان يمكن أن يكون فترة إنتاجية ومثمرة للطلبة إذا أُحسن استثماره بتنظيم واعٍ للوقت وتحديد واضح للأولويات، بما يضمن الحفاظ على الالتزام الأكاديمي دون الإخلال بالجوانب الروحية.

وأوضحت أن تقسيم اليوم إلى فترات زمنية واضحة، تشمل ما قبل الفجر، والصباح، وبعد الظهر، والمساء، يساعد على تحقيق توازن فعّال بين الدراسة والصلاة والراحة والأنشطة الشخصية. وأشارت إلى أن استخدام مخطط يومي أو تقويم رقمي يسهم في جدولة المهام بصورة واقعية، لافتة إلى أن الجلسات الدراسية القصيرة والمركزة غالبًا ما تكون أكثر إنتاجية من ساعات المذاكرة الطويلة التي يصاحبها الإجهاد.

كما شددت على أهمية تبني أساليب الدراسة النشطة، مثل تلخيص الدروس، وإجراء اختبارات ذاتية، وشرح المفاهيم للآخرين، لما لها من دور في ترسيخ الفهم وتعزيز الاستيعاب. وأشارت إلى فاعلية تقنية «بومودورو» التي تعتمد على فترات دراسة مركزة تتراوح بين 25 و30 دقيقة تتخللها استراحات قصيرة، مع ضرورة تكييف مدة الجلسات حسب مستوى طاقة الطالب. وأكدت كذلك أهمية تقليل المشتتات الرقمية، خاصة الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي، للحفاظ على جودة التركيز.

مساحة إعلانية