رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

304

مطالبات بتوفير مكتبات متنقلة في الأماكن العامة

28 فبراير 2015 , 06:42م
الشرق
بيان مصطفى

اقترحت طالبات ضرورة التجديد في وسائل جذب الشباب للقراءة، وذلك بإنشاء مكاتب متنقلة في الأماكن العامة، لترتقي كتبها بأذواق القراء نحو ما هو هادف، وتقلل من نسبة عزوف المجتمع عن القراءة.

وكشفت دراسة حول ولع الشباب بعالم الروايات ونتائج تأثرهم به، قامت بها طالبات مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية بهدف إلى تسليط الضوء على تلك القيم الهدامة التي تصدرها هذه الروايات التي لا يتماشى بعضها مع القيم المجتمعية في ظل اهتمام 46% من طالبات المرحلة الثانوية والجامعية.

ورأى 67% منهن أن هذه الروايات لا تفيد قراءها، مما أضعف رضا مجتمع الدراسة عن مضمونها، وأوضحت نتائج البحث التحدي الخطير الذي يواجه هذه الفئة في ظل غياب الرقابة الأسرية بنسبة 90%، حسب البحث الذي أجرته الطالبات على عدة مدارس ثانوية وبعض طلاب جامعة قطر، وتحتل الروايات الرومانسية صدارة المبيعات تليها البوليسية، والشرق في هذا التحقيق تستعرض قضية غرق الشباب بين أمواج سطور تلك الروايات، لتطرح أبعادها المختلفة الاجتماعية والنفسية، ليستعرض المختصون بعض الحلول من زوايا معارفهم المختلفة.

في هذا الصدد تشير الطالبة أسماء فتح الباب، إحدى المشاركات في بحث "شبابنا يضيع بين دفتي الرواية "، إلى تأثير تلك القيم الهدامة على الأفكار التي يتبناها الفرد، وانعكاس ذلك على سلوكه، وتتابع أسماء: تركز تلك الروايات في سردها على نفس المضمون بتغيير الشخصيات والمكان وترتيب الأحداث، مشيرة إلى أن الروايات الرومانسية تحتل المركز الأول في المبيعات بينما تأتي البوليسية في المرتبة الثانية، وفي محاولة الطالبات معرفة أسباب اتجاه الشباب لهذه الروايات، أشرن إلى أن المسؤولية تقع على عاتق الأسرة والمدرسة، فالأسرة تحتاج إلى التوعية بأهمية توجيه أبنائها لعدم صحة تلك الصور النمطية التي تنطوي عليها صفحاتها وتقول فتح الباب: إن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدت على انتشار هذه الروايات، بسبب حب تقليدهم لأصدقائهم، لافتة إلى دور الرقابة في حذف بعض الكلمات الخادشة للحياء في عدد من تلك الروايات، مطالبة بضرورة وضع قوانين تقنن انتشارها.

وتوضح نجلا خالد آل ثاني، إحدى الطالبات المشاركات في البحث أنهن سعين إلى دراسة أسباب ولع الشباب بعالم الروايات ونتائج تأثرهم بها، وقد اقترحن إنشاء مكتبة متنقلة يتم وضعها في الأماكن العامة وخاصة المقاهي التي يقضي بها الشباب أوقاتهم، حيث يستطيعون استعارة تلك الكتب وقراءتها في المقهى، معربة عن أهمية دور المدرسة في تخصيص حصة يقرأ بها الطلاب ويستفيدون بمناقشة هذه الكتب مع زملائهم، وتتابع نجلا: علينا نحن الشباب أن نختار بعناية محتوى الروايات والكتب بصفة عامة التي تناسبنا، لنميز بين الخبيث والهادف منها، بحيث لا يتعارض مضمونها مع قيم الدين الإسلامي، فعندما نقرأ محتوى عن التدخين مثلا وعاقبة ذلك السلوك الوخيم، تصبح تلك القصة بمثابة عبرة لنا عن النتائج السلبية لهذه الأفعال، بالإضافة إلى التركيز على القيم الحميدة وغرسها في قلوبهم عن طريق ربطها بقصص ممزوجة بمبادئ البيئة التي نعيش فيها، لنكون جيلا واعيا قادرا على المشاركة في خدمة وطنه.

وتقول فاطمة الكواري، مشرفة البحث: من خلال معايشتنا للواقع نجد أن الكثير من الشباب في هذا الجيل غارقون في وهم الروايات، مضيفة أن أكثر الروايات مبيعا تلك التي تركز على القصص الرومانسية، وفيما يتعلق بأسباب شغف المراهقين بتلك الروايات تتابع الكواري: السوق المحلي يفتقد الروايات الهادفة لافتة أن بعض الكتَّاب الذين ينشرون هذه الروايات لا يُراعون فئة القراء المستهدفة، فهم يختارون أفكار روايتهم دون الانتباه لخصائص مرحلة المراهقة، الفئة الأكثر قراءة للروايات، موضحة أنهم يبررون ذلك بحرية اختيار القارئ لمحتوى مايقرأه، دون مراعاة عدم قدرة تلك المرحلة العمرية على النقد والتحليل، مقترحة أن تسلط وسائل الإعلام الدور على الكتاب أصحاب الرسالات الهادفة، وتبرز أعمالهم، بالإضافة إلى أهمية وجود مسابقات عن القراءة تتولاها مؤسسات الدولة لتشجيع الشباب، وتفعيل برنامج القراءة ليساهم في جذب الطلاب لها ويوجههم إلى الهادف منها.

في هذا الصدد يلقي يوسف الحمادي، الكاتب والباحث الشرعي والقانوني، باللوم على الفراغ الفكري الذي ينشأ نتيجة الافتقار للاهتمام بالقضايا العامة والتي تخص المجتمع، ويشير الحمادي إلى نقص الفراغ العاطفي للمراهق الذي تتحمل مسؤوليته الأسرة، بسبب تجاهلها لاحتياجات مرحلة المراهقة، لافتا إلى الدور المحوري الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج مشاعر المراهقين، بالتركيز على الجوانب العاطفية في طرحها، وفيما يتعلق بشغف الشباب بالاهتمام بالقراءة يقول الحمادي: لم يعد الشباب يهتم بالقراءة وقد ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في العزوف عنها بسبب اعتيادهم على قراءة الجمل القصيرة لتصبح هي مصدر معلوماتهم، مشيرا إلى أن الإقبال على معرض الكتاب كان ظاهريا، فمعظم زواره يهتمون بقراءة الروايات التي تخلو من المضمون الهادف والكتب التعليمي لأهداف أكاديمية، مؤكدا أن مجتمعنا يعاني من ضعف الاهتمام بالقراءة، وفي بحث قامت به طالبات مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية بنات ناقشن فيه نوعية الروايات التي يقرأها المراهقين في الفئة العمرية من 14 -21 وجدن أن معظمها تشير إلى قيم متشابهة تشير في مضمونها إلى قصص الحب والخيانة، وما يزيد تلك الإشكالية تعقيدا جهل المجتمع بشكل عام بتأثيرها، مما يغرق قراءها من الشباب في عالم وهمي، يعطيه محتوى مفرغا من القيم التي تشكل شخصيته وسلوكياته في هذه المرحلة الهامة، وهو ما يجعلهم يتصادمون مع واقهم المغاير لتلك الخيالات.

بدوره يشير السيد عاطف الطريفي، الاختصاصي الاجتماعي، والكاتب في مجال التربية لآلية تطوير النقد والتحليل للمراهق، التي يفتقدها بسبب قلة خبراته، وذلك من خلال مشاركة الآباء أبناءهم اهتماماتهم، والتركيز على سلبيات ما يقرأونه و ما يشاهدونه، منوها أن الانفتاح أصبح واقعا لا يمكن حجب أبنائنا عنه، وللحد من تأثيره وتجنب إشكالية وقوع الشباب في مصيدة تلك الأفكار التي يتم تصديرها إلى مجتمعنا، فإن أولياء الأمور عليهم التوجيه للنواحي المظلمة التي تعرضها وسائل الإعلام، كأن يحدثه عن كتاب بأسلوب مشوق، مضيفا إلى أهمية نقاش الابن فيمايقرأ، بعد مشاركته في قراءتها أو حتى معرفة محتواها ليضمن تمييزه بين تلك العادات الدخيلة على مجتمعنا وما يتماشى مع قيمنا، مما يحد من تأثيرها ويثري معلوماته، لتكون هذه الثقافات الجديد مانعا تحصنه من الانزلاق في مستنقع هذه الأفكار فينجر وراء تلك السلوكيات، ويحذر الطريفي من خطورة الأساليب التربوية الخاطئة في التعامل مع المراهقين، بسبب غياب الوعي بخصائص هذه المرحلة العمرية والتي تؤدي إلى زيادة الفجوة بين الأب وابنه، بسبب الأسلوب المباشر في النقد، ناصحا الآباء باتباع أسلوب التربية بالقدوة مع الابتعاد عن النقد الصريح للسلوك والتوبيخ، موضحا أن الشاب والفتاة لا يتقبلان هذا الأسلوب في تلك المرحلة، لافتا إلى احتياج المراهق لإشباع عاطفته من خلال أسرته، بالإضافة إلى القدوة الحسنة لتكون نموذجا ينتهج خطاه في حياته، يكتسب من خلالها المبادئ التي تمنحه التوازن بين قيمه وهوى نفسه، لتحول دون انحرافه، فالمراهق يحتاج إلى الشعور بالاستقلالية ولديه رغبة في إثبات ذاته، ولهذا فإن تقوية الجانب النقدي لديه في ظل أسلوب تربية سليم وتقارب أسري يحقق إشباعا لحاجات الابن، فإنه سيحلل محتوى ما يقرأه وينتقي ما يناسبه ويلفظ كل ماهو دخيل على ثقافتنا.

مساحة إعلانية