رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

342

أمل عبدالملك

فرحة مُتزنة

20 يونيو 2026 , 11:19م

يُعد الزواج من أهم المحطات الاجتماعية والإنسانية في حياة الأفراد، فهو بداية تأسيس أسرة واستقرار وبناء مجتمع متماسك. ومن هذا المنطلق، تأتي مناقشات مجلس الشورى الموقر بشأن الحد من المظاهر المصاحبة لحفلات الزواج المبالغ فيها كخطوة تستحق التأييد والدعم، لما تحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية وإنسانية تمس شريحة واسعة من المجتمع.

خلال السنوات الأخيرة، تحولت بعض حفلات الزواج من مناسبة لإشهار الزواج والاحتفال به إلى سباق في حجم الإنفاق والمظاهر، حتى أصبحت بعض التكاليف تصل إلى مئات الآلاف من الريالات من أجل ساعات معدودة، قاعات فخمة، وتجهيزات باهظة، وديكورات مبالغ فيها، وعروض ومظاهر قد لا تضيف أي قيمة حقيقية لمعنى الزواج نفسه.

المشكلة لا تكمن في الاحتفال أو الفرح، فهذه أمور طبيعية ومحببة، وإنما في تحولها إلى عبء اقتصادي يلاحق الزوجين أو أسرتيهما بعد انتهاء المناسبة، ففي كثير من الحالات يبدأ الأزواج حياتهم الزوجية وهم مثقلون بالديون أو الالتزامات المالية، مما ينعكس على الاستقرار النفسي والأسري، ويجعل بداية الحياة المشتركة محاطة بالضغوط بدلاً من الطمأنينة.

والأصل في الزواج شرعاً واجتماعياً هو الإشهار وإعلان الارتباط، وليس حجم الصرف أو عدد الحضور أو قيمة الديكور، فالبساطة لا تنتقص من قيمة المناسبة، بل قد تمنحها روحاً أكثر دفئاً وصدقاً، كما أن نجاح الزواج واستمراره لا يقاسان بحجم الحفل، وإنما بالتفاهم والاحترام والقدرة على بناء حياة مستقرة.

وللأسف، أصبحت بعض القصص المتداولة تعكس مفارقة مؤلمة؛ حفلات زفاف ضخمة ومكلفة، ثم بعد أشهر قليلة تظهر خلافات تنتهي بالانفصال أو الطلاق، وهذا لا يعني أن تكلفة الزواج سبب مباشر للطلاق، لكنه يطرح سؤالاً مهماً: هل الأولوية يجب أن تكون للحفل أم للحياة التي تبدأ بعده؟

ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام أيضاً، قضية الرقابة على شركات تنظيم وتجهيز حفلات الزواج، فوجود منافسة صحية وشفافية في التسعير أمر ضروري، خصوصاً مع الشكاوى المتكررة من الارتفاع غير المبرر في أسعار بعض الخدمات. تنظيم السوق، ووضع ضوابط واضحة للأسعار، وتعزيز الخيارات المناسبة لمختلف الفئات، كلها خطوات تساعد على الحد من الاستغلال وتحقيق التوازن.

كما أن نشر ثقافة الاعتدال مسؤولية مشتركة بين الأسر، والمؤسسات المجتمعية، ووسائل الإعلام، والمؤثرين الاجتماعيين، فحين يصبح التقدير الاجتماعي مرتبطاً ببساطة الزواج وجودة الحياة اللاحقة، ستتغير المعايير تدريجياً.

وفي النهاية، فإن أي توجه يهدف إلى تقليل المبالغة في تكاليف الزواج لا يستهدف الفرح أو الانتقاص من قيمة المناسبة، بل يسعى إلى حماية الأسرة من أعباء غير ضرورية، وتشجيع الشباب على الإقبال على الزواج بثقة واستقرار، فالزواج الناجح لا يُقاس بما يحدث في ليلة واحدة، بل بما يُبنى خلال سنوات طويلة من المودة والرحمة والاستمرار.

مساحة إعلانية