رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

574

انشغال العالم بالعديد من التحديات يشجع إسرائيل على المغامرة..

الاحتلال يُصعّد في الضفة.. فهل يُسخّن جبهة غزة؟

27 أغسطس 2023 , 04:00ص
alsharq
الاحتلال يقدح شرارة التصعيد مع الفلسطينيين
رام الله - محمـد الرنتيسي

تهدف التهديدات التي يطلقها قادة الاحتلال بين الحين والآخر، بشن عدوان واسع على قطاع غزة، وأن هذا العدوان ربما يمتد ليطال بعض الدول العربية كسوريا ولبنان، والمتزامنة مع تصعيد على الأرض في مختلف مدن الضفة الغربية، إلى توفير غطاء دعائي لقلب الحقائق، من خلال ظهور "الجلاد" الإسرائيلي في صورة الضحية، وكمن "يدافع عن النفس" أمام الهجمات التي ينفذها مقاومون فلسطينيون.

ومن غير المستبعد، أن تقدم قوات الاحتلال على عملية محدودة في قطاع غزة، في حال تصاعد الهجمات الفلسطينية، والتي يؤكد المقاومون الفلسطينيون أنها تندرج في سياق الرد الطبيعي، على اعتداءات وجرائم عصابات المستوطنين، فتقوم بالرد على ذلك بعمليات قصف متقطعة، وتوغل محدود، وهذه المشاهد تكاد تتكرر بصورة كربونية، مع كل موجة تصعيد، ولكن في حال تعرض قواتها لهجمات موجعة، فبكل تأكيد سيكون الرد أعنف.

لكنّ من المستبعد أن تقوم قوات الاحتلال بعملية عسكرية واسعة في قطاع غزة كما يهدد قادتها، فالتقديرات الداخلية تشير إلى أن دولة الاحتلال ليست معنية بهكذا عدوان، أقله في هذه المرحلة، حيث تنهض وساطات دولية لهدنة طويلة الأجل مع فصائل المقاومة، الأمر الذي يضمن لإسرائيل الهدوء، على جبهتها الجنوبية، وبالتالي التخلص من الضغوطات الممارسة عليها من قبل مستوطني غلاف غزة، الذين يطالبونها بضمان الأمن والاستقرار والهدوء.

ويسعى الاحتلال جاهداً للإبقاء على الانقسام الفلسطيني وتعميقه، وصولاً للفصل الكامل ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وهذا ما نصّت عليه الخطة الأمريكية المسمّاة "صفقة القرن" بإنشاء مصانع يعمل بها سكان القطاع في سيناء المصرية، على أن ينقلوا مستقبلاً للعيش هناك، كما أن الاحتلال يسعى في هذا الإطار، لتعميق خلاف آخر بين فصائل المقاومة نفسها، حيال التهدئة، التي تقبل بها قوى معينة، وترفضها أخرى.

ويرى خبراء ومحللون سياسيون، أن قادة الاحتلال لا يضمنون نتائج العدوان الواسع في حال تنفيذه، وانعكاس ذلك على المشهد الإسرائيلي الداخلي، خصوصاً وأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، يواجه معارضة كبيرة في الآونة الأخيرة، وكل همّه في هذه المرحلة ضم أجزاء من الضفة الغربية، مستمداً العون في ذلك، من صمت المجتمع الدولي.

ويستبعد المحلل السياسي محمـد الشريف أن تقدم دولة الاحتلال على تصعيد وعدوان واسع على غزة في المرحلة الحالية، بحسبان هذا ليس في مصلحتها في ظل الظروف الحالية، مبيناً أن هذه السياسة أصبحت رائجة عند قادة الاحتلال، بالإبقاء على جبهة غزة "فاترة" فلا هي هادئة بشكل تام، ولا ساخنة، موضحاً: "هذا الموقف يخدم الاحتلال في التهرّب من الالتزامات والاتفاقيات المبرمة معه بشأن قطاع غزة، متى شاء".

ويضيف الشريف لـ "الشرق": هناك في صمت المجتمع الدولي، وانشغال العالم بالعديد من الملفات والقضايا والصراعات، ما يشجع دولة الاحتلال على استهداف فصائل المقاومة في غزة، وقد يتطلب هذا عدواناً شاملاً، لكن قادة الاحتلال لن يستعجلوا شن هذا العدوان، على الأقل في المرحلة الحالية، حيث يسعى الاحتلال بدهائه السياسي، لإظهار خلايا المقاومة أمام المجتمع الدولي، بأنها هي من يبدأ بالهجوم، فيما الاحتلال "يدافع عن نفسه"!.

ولعل أغرب ما في الأمر، من وجهة نظر المراقبين، أن دولة الاحتلال التي عليها أن تتحمل كل تبعات عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وحصارها الخانق لقطاع غزة، وتتنكر لكل الحقوق الفلسطينية، هي نفسها التي تكيل الاتهامات للفلسطينيين، بالسعي للتصعيد، وجر المنطقة إلى دوامة من العنف والدماء!.

مساحة إعلانية