رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

387

نازحو غزة بعد تدمير منازلهم: أين نذهب؟

27 أغسطس 2014 , 08:09م
alsharq
غزة – بوابة الشرق، وكالات

"أين نذهب؟" لا يكاد يفارق هذا السؤال عقل النازحة الفلسطينية ابتسام بَرْدع، فهي لا تملك أي مكان تلجأ إليه، غير مدرسة الإيواء التي تقيم فيها منذ نحو 30 يومًا، بعد أن أحالت القذائف الإسرائيلية بيتها إلى ركام.

كان منزلها جميل

وبنبرة حيرة، تتساءل بردع، ذات الرداء الأزرق، وهي تجلس على فراش وضع على الأرض داخل أحد صفوف المدرسة: "ها هي الحرب انتهت، وسيبدأ العام الدراسي قريبًا، وسيأمروننا بالرحيل، ولا نعرف أين نذهب ونسكن؟".

وتستدرك صاحبة الـ45 عامًا:" لقد خرجنا من منزلنا في حي الشجاعية، بثيابنا التي نرتديها ولا نملك أي شيء، ولا حتى مال، وجميعنا نشعر بالقلق والحيرة عن مصيرنا القادم".

وتقول بردع، الأم لأربعة أبناء، إنها عاجزة عن اللجوء لأحد أقاربها، نظرا لتهدم منازلهم، موضحة أنها كانت تقطن في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، برفقة معظم أفراد عائلتها، وجميعهم طالهم المصير ذاته، ونالوا لقب "نازح يبحث عن مأوى".

وبحزن تستذكر:"لقد كان منزلي من 4 طوابق كان جميلا، انتهى زوجي وأبنائي من بناءه قبل عامين".

وأردفت بردع:" لقد بنوه حجرا حجرا بالتدريج والتقسيط لمدة 7 أعوام، ما ذنبا ليذهب كل مالنا في لحظة".

وتشير إلى أحد أبناءها الواقفين أمام غرفة الصف، وتقول:" أتعلمون لقد تزوج ابني حديثًا، وبعض أثاث منزله ثمنه بالتقسيط والدّين، وسنضطر إلى سداد قيمة عفش (أثاث) لم يعد له وجود".

وتضيف الفلسطينية النازحة:" لقد سمحنا لأحد أقاربنا بالبناء فوق منزلنا، مقابل عدم دفع قيمة الاستئجار لمدة 10 أعوام، إنه شاب ودفع كل ما يملك في البناء، أين سيذهب وماذا سيفعل بعد ما حلّ به هذا".

وتقطن بردع الآن في مدرسة "ذكور الزيتون"، الإعدادية، التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" غرب مدينة غزة، برفقة عائلتها وعائلة زوجها وأعمامها، كما تقول.

وتشير بردع إلى "فراش" مصطف فوق بعضه البعض، بجوار نافذة الصف، وإلى موقد غاز صغير، استقر فوق أحد المقاعد الدراسية، وكومة ثياب غير مرتبة، وتقول:" الحياة هنا صعبة للغاية، هذه الجدران تضم أكثر من 38 فردًا، ولكننّا لن نغادر أيضًا إن لم يؤمّنوا لنا مأوى".

ودخل اتفاق وقف إطلاق نار شامل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة، حيز التنفيذ وذلك بعد 51 يوما من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وشنّت إسرائيل حربًا على قطاع غزة في الـ 7 من يوليو الماضي، وتوقفت مساء أمس الثلاثاء، بعد إعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، وأسفرت الحرب عن مقتل ما يزيد عن 2100 فلسطيني، وأكثر من 11 ألف جريح.

لن نبرح المدرسة

وفي الصف الدراسي المجاور من المدرسة ذاتها، أسدل النازح سفيان الوادية، قطع أقمشة على نوافذ الفصل الدراسي، وقال وهو يرفع أحدها ليسمح بدخول الهواء: "لن أخرج من هنا، حتى وإن بدأ العام الدراسي، فلا مكان ألجأ له".

وتابع:" تحت القصف المدفعي المتواصل لشارع النزّاز، في حي الشجاعية، هرعت أنا وعائلتي بثيابنا فقط من منزل إلى آخر حتى تمكّنا من الخروج والوصول إلى المدرسة، والآن لا مال لدينا، لا ثياب، ولا أي شيء".

ويقول الوادية الأب لسبعة أفراد:" لقد كان منزلي من ألواح الصفيح، ووضعي المعيشي صعب للغاية، فأنا أتقاضى ما يعادل 300 دولار شهري، إن خرجت من هنا ووجدت منزلا للإستئجار فمعاشي لن يكفي ثمنًا للأجرة، من أين سنأكل إذا؟".

ورغم المعاناة التي تعيشها أسرة الوادية داخل المدرسة، إلا أن الضحك لم يغب عن وجوه صغارها، وهم يحركون قطعة قماش، ربطها الأب سفيان من جهاتها الأربعة في أحد المقاعد الدراسية، لتكوّن ما يشبه السرير لشقيقهم الصغير "أحمد" ذي العام والنصف.

ويشير سفيان لصغاره ويقول: "تدمع عيني وأبكي كلما أشاهد بعض الأسر ترحل من المدرسة، ما ذنب صغاري ليكونوا هنا".

وأكثر ما يحزن الوادية كما يقول، هو رحيله عن منطقته التي عاش فيها منذ صغره، والبيت الذي ورثه عن والده، وأضاف :"أنا على استعداد أن أنصب خيمة فوق ركام المنزل، ولكن ماذا بشأن أبنائي".

قاطع حديثنا الشاب، ضياء بردع، الذي كان ينصت لحديث جاره الوادية، قائلا:"لن نخرج من هنا، الكل في حيرة إلى أين نرحل؟، ومن أين سنجد مأوى لنا؟".

وأضاف صاحب الـ 50 عامًا:"رغم أن وضعنا هنا سيء للغاية والجهات المختصة غير مهتمة بنا، إلا أننا لن نخرج، فعلى الأقل هنا جدار يستر زوجاتنا وبناتنا".

وكان بردع يعمل سائق سيارة أجرة، ويقول بأنه فقد فرصة عمله، لأن السيارة التي يعمل عليها، تدمرت خلال الحرب.

500 ألف نازح

وتشير إحصائيات حقوقية في غزة، إلى أن عدد نازحي القطاع، يصل إلى نصف مليون شخص، منهم أكثر من 200 ألف يتخذون من مدارس الحكومة و"أونروا" أماكن للإيواء

ودمر الجيش الإسرائيلي في غاراته المدفعية والجوية قرابة 15671 منزلا، منها 2276 دمر بشكل كلي، و 13395 بشكل جزئي، إضافة إلى عشرات آلاف المنازل المتضررة بشكل طفيف، وفق إحصائيات أولية لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وكان مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، قال في وقت سابق إن تركيا وعدت الحكومة الفلسطينية بإرسال "بيوت متنقلة" لإيواء العائلات النازحة من المناطق التي تعرضت منازلها للقصف الإسرائيلي في قطاع غزة.

اقرأ المزيد

alsharq أزمة إغلاق مضيق هرمز.. ضغوط متزايدة على الاقتصاد العراقي مع تراجع الصادرات النفطية

يشكل إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أحد أخطر التطورات التي تضرب أسواق... اقرأ المزيد

298

| 05 أبريل 2026

alsharq للموظفين والعمال.. تعرف على شروط "زكاة الراتب" وقيمتها وطريقة حسابها

كثيراً ما يتساءل الناس عن ما يُعرف بـبزكاة الراتب وشروطها وقيمتها وكيفية حسابها خاصة مع شهر رمضان المبارك.... اقرأ المزيد

9952

| 27 فبراير 2026

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

318

| 23 فبراير 2026

مساحة إعلانية