رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

325

مبدعون لـ"الشرق": القارىء اليوم بحاجة إلى عناصر جاذبة

26 يناير 2015 , 07:14م
الشرق
هاجر بوغانمي

لماذا نكتب؟ هل لنوقظ أشياءنا الدفينة الرائعة على حد عبارة الروائي الجزائري واسيني الأعرج، "فـتذكرنا ربما بوحشيتنا المقيتة.. وبأدفأ نقطة فينا"؟ أم أن الكتابة هي المطر العاصف الذي يعيد للروح توهجها، وللذهن توقده، وللحواس توثبها؟ أم أننا نكتب فقط من أجل أن نترك بصمة في هذا العالم قبل الأفول؟ ما مسوغات الكتابة في عالم متحول؟ وكيف للكاتب أن يساير الموجود من أجل الحفاظ على الرسالة والمتلقي؟ أسئلة طرحناها على عدد من الكتاب فكان التالي:

ويتساءل الروائي عبد العزيز آل محمود: ماهي الكتابة الإبداعية؟ مجيبا : ليس هناك تعريف معين للكتابة لكن الكتابة الإبداعية هي التي تستطيع أن تجذب القارىء وتوصله إلى هدف محدد يريد الكاتب إيصاله إليه. إذا اتفقنا أن هذه هي الكتابة الإبداعية فإنه يفترض أن تكون مختصرة والسبب في اختصارها هو أن القارىء أصبح يتعرض لكم هائل من المعلومات ويجب أن تكون الكتابة الإبداعية مختصرة ومركزة لإيصال المعلومة إليه. إن كمية المعلومات هائلة جدا ولذلك يتوجب على وسائل الإعلام والكتّاب أيضا جذب هذا القارىء إليهم بأفضل وسيلة ممكنة، ومن هنا ننطلق بمفهوم الكتابة الإبداعية، فالكتابة الإبداعية في نظري هي التي تبتعد عن الخطب والأسلوب الوعظي، فهذا الأسلوب فيه نرجسية الكاتب في وضع الشخص الواعظ الذي اكتشف الحقيقة ويريد أن يوصلها لنا، وهناك الكاتب النرجسي الذي لا يستطيع إيصال الفكرة فيغيبها في جمل مبهمة، وهناك أساليب أخرى ليس هذا مجال لحصرها، ولكني أعتقد أن القارىء الآن أصبح أكثر ذكاء وانتقائية لمن يقرأ. مضيفا: الكتابة الروائية ستبقى محافظة على تقليديتها لأنها تعكس تجارب وتحتاج إلى الإطالة أحيانا وهي عبارة عن بصمة. لكل كاتب بصمة لا يستطيع أن يتبناها أي كاتب آخر.

أما الدكتور ربيعة بن صباح الكواري فيرى أن الكتابة جزء لا تتجزأ من حياة الكاتب اليومية وهو لا يستطيع أن ينفك عنها ما دام قادرا على الكتابة والإبداع في هذا المجال الذي لا يجيده أي شخص بل من هو يعشقها دون قيود أو حدود، وعندما يجلس الكاتب الى أوراقه فهو هنا يناقش همومه وأحزانه وأفراحه وأتراحه ليترجمها بصورتها الحقيقية فيسطر لنا قطعة من هذا الإبداع عبر الفنون الأدبية المعروفة، ولعل الكتابة في الصحافة - كحالتي مثلا - تشغل أكبر مساحة من حياتي اليومية لكوني كنت ومازلت مولعا بها منذ طفولتي وهذا ما جعلني أكتب من باب العشق للكتابة وهي سمة أساسية لأني مارستها منذ العمل في جماعة الصحافة من خلال المدرسة في المرحلتين الإعدادية فالثانوية وتطور لدي هذا الحب والغرام الى الكتابة الأسبوعية في الصحافة حتى اليوم، ومنها مناقشة تلك القضايا التي تتعلق بعدة موضوعات قد تكون ثقافية أو سياسية أو تربوية أو اقتصادية أو فكرية بشكل عام ولكن رغم كل ذلك فأنا أكتب في شتى الموضوعات التي تهمني وقد تهم أكبر قطاع من المتابين لي عبر الصحافة. وبما أننا نعيش في عالم متحول فالكاتب في الصحافة - مثلا - مطالب بالتطوير ومسايرة مرحلة التغيير في الكتابة واستخدام الأسلوب الأدبي الراقي والجذاب والمؤثر في نفس الوقت بغية الوصول لأكبر شريحة من أفراد المجتمع المحلي والخارجي، وهذا يتطلب الإبداع والتميز في الكتابة وصولا بالفكرة التي يريد إيصالها للناس لكون المبدع هو من يخلق ما لا شبيه له من فكر وفن وعمل يكون متقنا ومتميزا ليضع فيه في النهاية بصمته بروح عصرية منفتحة تلمس قلب القارئ وتسهم مساهمة كبيرة في إنارة عقله ودربه..

من جانبه عرف الدكتور علي الهيل الكتابة بأنها: أداة تعبيرية. ووسيلة تفضي الى غاية. وهي تخفف الكاتب من الفكرة التي كانت تتملكه وساعة يراها قد أصبحت بين أيدي الناس يشعر بالراحة لأن دور الكاتب أن يوعي الناس بشيء ما.. بقضية من قضايا الرأي العام. وتساءل الهيل: هل للكتابة مسوغات؟ أجل هي حاجة المرء للتعبير عما في نفسه كالمطرب أو المغني الذي يمسك بالآلة الموسيقية هي أو هو أحس بحاجة للتعبير فأراد أن يظهرها. فالفكرة حينما تظل حبيسة الخاطر تحدث انفجارا داخليا ينتج عنها نزيف ذهني يمكن أن يؤدي الى احتقان إن لم يلفظه في شكل كتابة أو أغنية أو رسم.

وأضاف: إن التحول حالة ذهنية ربما أكثر منها حالة مكانية أو زمانية جيو سيكولوجية أو ديمو سوسيولوجية. اليوم مثلا ثمة أشخاص يقعون خارج التحول الحديث بين ظهرانينا فهم ما يزالون يمسكون بالقلم والورقة وليس بالحاسوب والـ"كي بورد" أو لوحة الأحرف لأن الورقة والقلم في نظرهم هي أساسيات التعليم وأدوات الكتابة، في حين أن آخرين يعيشون التحول فنجدهم يقرأون آليا أو الكترونيا. مضيفا: باعتباري كاتبا أرفض أن أتحول الى حالة سلبية متلقية فلا أقل من أن أساهم في رفع مستوى وعي الناس طالما أنني لا أستطيع أن أغير واقعهم باليد فهذا من المفترض أن يكون دور الحكومات. دوري محاولة التغيير باللسان وليس مجرد الاكتفاء بالتغيير بالقلب. القلق المشروع نتيجة ما يحدث للأمة يمزج الهم الخاص بالهم العام ويشحن الكاتب بضرورة التعبير عنه وهو ما من شك أحد أهم مسوغات الكتابة.

مساحة إعلانية