رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2287

مستشفى حمد في غزة يعيد الأمل لطفل فقد 3 أطراف في حريق

25 يونيو 2022 , 07:00ص
alsharq
محمد في المستشفى يتدرب على المشي
غزة- حنان مطير

أعاد قسم الأطراف الصناعية في مستشفى حمد في غزة، الأمل إلى طفل فلسطيني، بعد نجاح تركيب طرفين سفليين له، بعد أن فقدمهما بجانب طرف علوي آخر، في حريق شبّ في بيتِه والتهم طرفيه السفليين وذراعَه، لكنه تركه حيَّا بعد أن أخبر الأطباء أنه لن يحتمل العيش لعشر دقائق قادمة بعد الحادثة.

ودخل الطفل محمد شعبان، البالغ من العمر 5 سنوات، مرحلة جديدة من العلاج الطبيعي، وقام الأطباء والمختصون بتدريبه للمشي بالطرفين وباستخدام "الووكر" حتى تمكن من الوقوف بطرفيه الصناعيين لأول مرة يدون مساعدة أحد.

تقول والدة الطفل محمد لـ الشرق: " كان محمد يزحف بطرفيه المبتورين في ساحة بيته الواقع في جباليا شمال قطاع غزة مستندًا على ذراعه الوحيدة المتبقية من أطرافه الأربعة، فيما يحوطُه أولاد عمومته ويلعبون برفقته لعبة الغُمّيضة، محاولين عدم إزعاجِه بكلمة أو حركةٍ ما، وبين وقتٍ وآخر يذهب للمكان الذي خبّأت فيه طرفيه الصناعيتين اللتين حصل عليهما من مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية قبل عام، ليطمئنّ أنهما في محلِّهِما، أو يحملهما ويضعهما بجانبه لحين وقت التدريب على المشي بهما".

* بداية المأساة

بدأت المأساة حين شبّ حريقٌ مُريعٌ في بيتِه والتهم طرفيه السفليين وذراعَه، وإن كانت والدةُ محمد مؤمنةً بقضاء الله وقدره إلا أنها لا تزال تلوم نَفسَها على ما أصاب ابنها رغم مرور خمس سنوات على الفاجعة، لكنها تستقي الأمل وتُمسك ببصيص النور كلما زارت مستشفى حمد.

وتروي والدة الطفل محمد القصة: "في يناير قبل خمس سنوات تقريبًا كان البرد قارسًا والسماء ممطرة، وكان الحب يملأ قلبي بغزارة لهذا الصغير جدًا، وبقدر حبي لففته بعدة كوفليات لضمان شعورة بالدفء".

وتصف: "كنت منهكةً من أعمال البيت ومتابعة صغاري الأربعة طوال اليوم، وما إن حلّ الليل حتى شغلت المدفأة ولاعبت محمد وقبّلته كثيرًا وهدهدتُ له حتى نام بسلام على صدري ثم وضعته على فراشه على أرض الغرفة، ومن ثم غفوت قبل أن أستيقظ على صراخ شديد".

وتتابعت: "كانت المدفأة معلقة على الحائط، وبسبب الضغط على الخطوط الناتج عن عدم كفاية كمية الكهرباء الواردة لمحطة توليد الكهرباء في غزة، يحدث بالعادة فصل ووصل متتابع وسريع للكهرباء أدى لحدوث خلل في التيار الكهربائي، فحدث "شورت" كهربائي في المدفأة أشعل حريقًا في فراش محمد وقد انتهى بنا لتلك الفاجعة".

ليلة مؤلمة

وتكمل وقد تملّك الألم ملامحَ وجهها: "استيقظتُ فزِعةً على صوته ولم أرَ شيئًا بسبب الدّخان والظلمة، لم أرَ سوى فم ابني الصارخ وسط اللهب، والذي لا تزال صورته عالقة في مخيلتي فتقتلني، هرعتُ إليه وسط النار وخطفتُه وقد التصقت أقمشة فراشه وملابسه الملتهبة بقدميّ ويديّ وفي ذات الوقت كانت كوفليته ملتصقة بجسمه لذلك تآكلت أطرافه من النيران". "لقد أكلت النار قلبي، حينما أكلت جسد ابني، لأنني لم أستيقظ في الوقت المناسب، يا ليتي كنت مكانه، لكنه قدر الله"، تعلق بحرقة.

و تبين: "هرعنا إلى المستشفى، ورجوت الأطباء أن يدخلوني عنده لتوديعه، بعد أن علمت أنه يستحيل أن يعيش، فلبوا طلبي، وحينها أمسك محمد بيده السليمة أصبعي وضغط عليه، بكيت كثيرًا ودعوت أكثر حين شعرت وكأنه يتمسك بالحياة، وأنه سيعيش".

* إعادة الأمل

بالفعل عاش محمد بإرادة الله، وقدرته، لكن قُدّر له أن يحيا بطرف واحد فقط، حيث تم بتر طرفيه السفليين من فوق الركبة وطرف علوي من فوق المرفق.

تصف والدة محمد: كنت أمسك بيده وحين أخبرته أنني سأتركه ليقف لوحده، رفض وقال بتوتر: "سأقع سأقع لا تتركيني"، لكنه لم يقع، رُدّت لي الروح أمام ذلك الموقف، خاصة حين ابتسم محمد ابتسامةً كبيرة وشعر بالإنجاز.

واليوم يمسك محمد بهاتف والدته المحمول ويفتح الفيديو المصور له وهو يمشي لأول مرة على طرفيه الصناعيتين، يراقب نفسه ويبتهج كثيرًا.

* مستشفى حمد دافعي للحياة

وتوضح: "منذ الفاجعة التي حلّت بنا، وأنا لا أخرج من بيتي أبدًا إلا لمستشفى "حمد"، فمستشفى "حَمَد" هو الدافع الوحيد لخروجي من البيت، وحين أصله أتمنى لو أنني لا أغادره أبدًا فيصير بيتي وبيت ابني، فيه أجد الطمأنينة وأشعر بالأمل، لذلك تجدني بعد الانتهاء من التدريب وجلسة العلاج الطبيعي أقعد في حديقة المستشفى أحتضن صغيري بحب ساعة أو اثنتين قبل أن أترك المكان وقلبي لا يزال فيه".

وتحكي أم محمد "للشرق": "حين استلمت الطرفين لم أكن أنتبه أن الحذاء الملتصق بالطرف يمكن خلعه وإعادته، وحين اضطررت لغسل الطرف ذات يوم وخلعت الحذاء رأيت القدم والأصابع الصناعية الطرية، أمسكتها وتحسستها وبكيت كثيرًا، شعرت أنها أصابع ابني الحقيقية، وأنها عادت إليه من جديد، ولم تحترق، حتى صغيري حين رآها قال بسعادة أبكتني: "صار لي أصابع يا ماما، لقد أصبحت مثل كل أولاد عمي".

* جهود كبيرة

وتتمنى أم محمد أن تتخطى مرحلة تدريب محمد على المشي بالطرفين قريبًا ويتمكّن من المشي بهما بدون "الووكر" كي يتسنى له دخول المدرسة بشكل طبيعي، دون أن يتعرض للتنمر من الأطفال، وهي على أمل كبير وجديد بتركيب طرف علوي إلكتروني، تعلق: "أملي بالله كبير ثم بمستشفى حمد، فحين رأيت طفلاً مبتور اليد بعمر 12 وهو يتدرب في مستشفى حمد على مسك الكأس بواسطة طرفه الإلكتروني لم أتمالك نفسي من الفرح لأن ابني سيحظى بإذن الله بطرف علوي أيضًا وسيمسك الأشياء التي يحبها".

وتختتم بالقول: "لا أريد شكر قطر بالصحف فقط، أتمنى لو أن أشكرها أمام الملأ وفي كل وقت ومكان، فما صنعته مع طفلي لم تصنعه دولة غيرها، إنه جميل وعطاء لن أنساه ما حييت".

اقرأ المزيد

alsharq إلزام شركة بسداد مستحقات موظفة

أصدرت محكمة قطر الدولية أمراً يتعلق بنزاع عمل بين موظفة وشركة استشارات يعمل بها عدد من الخبراء، ثم... اقرأ المزيد

198

| 01 أبريل 2026

alsharq تعاون قطري مع فرنسا والباراغواي في السياحة

استقبل سعادة السيّد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة، سعادة السيّد أرنو بيشو، سفير الجمهورية الفرنسية لدى... اقرأ المزيد

82

| 01 أبريل 2026

alsharq «القرآن الكريم» و«التربية والتعليم» تطلقان «طابور الصباح»

في إطار شراكة تربوية فاعلة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أعلنت إذاعة القرآن الكريم، التابعة للمؤسسة القطرية... اقرأ المزيد

92

| 01 أبريل 2026

مساحة إعلانية