رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

5596

مذيع الإشارة سمير سمرين لـ الشرق: الجزيرة أول محطة عربية تقدم نشرة الصم

25 يونيو 2020 , 07:00ص
alsharq
حاورته هاجر بوغانمي

في "كادر" أسفل شاشة الجزيرة، يقدم مذيع الصم ترجمة لنشرة الأخبار لهذه الفئة التي تجاوز عددها في المنطقة العربية 16 مليون أصم، وتعتبر قناة الجزيرة المحطة الإخبارية الخاصة الوحيدة في العالم العربي التي اهتمت بهذا الجمهور المنسي، إيمانا منها بأن الخبر حق للجميع، فكانت أول نشرة أخبار مترجمة باللغة الإشارية في عام 2002، ثم استمرت التجربة على مدى السنوات الماضية بمعدل نشرتين في اليوم، محققة نسب مشاهدة عالية، ومحافظةً على ريادتها في هذا الجانب.

لمزيد من تسليط الضوء على الفرق بين نشرة الأخبار المسموعة ونشرة الصم، والمفاهيم الخاطئة التي تداولها الناس حول لغة الإشارات، والتحديات التي تواجه مذيع الصم، التقت (الشرق) الإعلامي الدكتور سمير سمرين مذيع لغة الإشارة بقناة الجزيرة، فكان الحوار التالي:

 

*متى كانت انطلاقتك مع قناة الجزيرة؟

**كانت الانطلاقة عام 2002 في نشرة أخبار الجزيرة من منطلق أن إدارة الجزيرة رأت حينها أهمية هذه النشرة لفئة الصم من منطلق أن لهذه الفئة الحق في المعلومة والخبر مثلما هو حق باقي أفراد جمهور الجزيرة، فأولتهم هذه العناية بأن تقدم لهم هذه الخدمة من مبدأ الحق المكتسب دون منة أو إحسان، فكانت أول نشرة إخبارية للصم عام 2002.

*كيف كان تقبّل الجمهور العام لهذه النشرة؟

**الجزيرة كما قلت أول محطة عربية خاصة تقدم نشرة الصم في الوطن العربي، وربما على مستوى العالم. طبعا لاقت النشرة ترحيبا واستغرابا وتساؤلات في نفس الوقت حول الجمهور المستهدف، وهل هذا الشخص الذي يؤدي لغة تعبيرية صامتة يسمع أم أصم؟ كانت تساؤلات كثيرة تدور حول هذه النشرة في بدايتها باعتبارها شيئا جديدا.

*ما الذي يميز نشرة الصم في قناة الجزيرة عن النشرة المسموعة؟

**هي نشرة ضمن النشرة العادية، موجهة للجميع بلا استثناء وهما نشرتان يوميا موجهتان للجميع لكن فيها جزئية مخصصة لفئة الإعاقة السمعية في الوطن العربي.

النشرتان يختلف توقيتهما بحسب ظروف البرامج، وحسب الدورة البرامجية السنوية التي تعتمدها إدارة الجزيرة، ولكن الجمهور اعتاد على مشاهدة النشرتين في الحادية عشرة صباحا، وعند الساعة الخامسة مساء.

*ألا ترى بأن كادرا صغيرا أسفل الشاشة لا يعطي النشرة حقها، وكيف ينظر الجمهور لمقدم نشرة الصم؟

**نعم. كثير من الملاحظات التي تردنا بأن الكادر المتاح لمذيع الصم يكاد يكون حجمه صغيرا جدا، ويؤثر على رؤية المتلقي، وفهم المعلومة، خاصة وأن الكثير من الناس لديهم تلفزيونات صغيرة الحجم، وبالتالي قد يكون الكادر أو المساحة المعطاة لمذيع الصم قليلة، لكن نحن بحاجة لجزئية أوسع، وفي نفس الوقت بحاجة الى عرض الصورة لمشاهدتها من قبل جمهورنا من فئة الصم. أنا لا أعتبر ذلك انتقاصا لمذيع الصم بقدر ما أعتبره جزءا من المهنية والعمل الفني الذي لابد أن يكون ولكن بتوسيع الكادر، وأنا أتفق معك في هذا الجانب.

*ماذا يعني أن تكون مذيع نشرة الصم، وبماذا يتميز مترجم لغة الإشارة؟ **يتوقع البعض أن لغة الإشارة هي حركات اليدين فقط. لكن لغة الاشارة لها قواعدها وتراكيبها والنحو الخاص بها. فلغة الجسد والإيماء والإيحاء والتعبير هي من ضمن مكونات لغة الإشارة. كما هو التشكيل والتلحين في اللغات الصوتية، فإن الإيماء والتعبير الجسدي بمثابة التشكيل، وبنفس الرمز الإشاري نستطيع أن نغير معنى أو دلالة كلمة معينة كما هو الحال في التشكيل في اللغة العربية المنطوقة.

لغة الإشارة العربية لغة غنية كاللغة الكلامية. وهي لغة منطلقة، أنشئت من خلال مجتمع لغوي خاص هم فئة الصم، لهم ثقافتهم اللغوية الخاصة، وللغة نفسها قواعدها وتراتيبها التي تختلف في تركيبها وترتيبها عن اللغة المنطوقة.

*كيف يمكن أن تؤدي اللغة الإشارية المعنى الحقيقي للكلمة الواردة في النشرة المنطوقة؟

** لا يوجد تطابق بين لغتين على الإطلاق. كما لا يوجد تطابق بين اللغة الانجليزية واللغة العربية وغيرها فلا يوجد تطابق بين اللغة الإشارية واللغة العربية. هذا أولا.

ثانيا. لا ننكر أن اللغة العربية من أغنى وأعمق اللغات وهي لغة القرآن، ولغة الإعجاز. فلا يمكن أن تضاهيها أي لغة في العالم. لكن الترجمة الإشارية هي ترجمة تفسير، وليس بالضرورة أن يكون لكل مفردة لغوية ما يقابله في لغة الإشارة.

ما يساعدنا في نقل الخبر أننا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية كما يسميها الصم في مجتمعاتهم أو في بلدانهم، فمثلا عندما أسمي الجزائر فأنا أستقي الرمز الإشاري كما يسميه الأصم الجزائري. فعندما أتحدث عن الجزائر وأطلق الرمز الإشاري الخاص بتسمية الجزائر فإن الأصم الجزائري سيعرف أنني أتحدث عن الجزائر، وباقي ما تبقى فهو إيماء وتعبير وإيحاء لكلمات ومعاني لفظية نستطيع أن نوصلها خلال نشرتنا في قناة الجزيرة.

*يقال إن نشرة الصم يفهمها كل العالم عكس النشرات الإخبارية العادية التي لا يفهمها إلا جمهور المنطقة العربية؟

**هذا مفهوم خاطىء. لأن لغات الإشارة كما هي اللغات المنطوقة تختلف من بلد لبلد. يعتقد البعض أن لغة الإشارة لغةٌ عالمية موحدة، لكنها ليست كذلك، فهي لغة متأثرة بالمجتمع اللغوي والبيئة والجغرافيا المحيطة بها. بمعنى. أن الصم في الجزائر لهم لغة إشارية خاصة بهم وتختلف من مدينة الى مدينة. كذلك في الأردن وفلسطين.. وإن صح التعبير أكبر نستطيع أن نقول إن اللهجات الإشارية في داخل البلد كما هو الحال في اللغات المنطوقة. لكن تجمعنا دائما في المنطقة العربية الجغرافيا والدين والموروث الثقافي.. والإشارة العربية متأثرة بهذا المشترك، ولكن كلما ابتعدنا جغرافيا من منطقة الى أخرى تباعدت هذه اللغة. على سبيل المثال لا الحصر، الصم في بلدان المغرب العربي متأثرون تأثيرا كبيرا بالإشارة الفرنسية لظروف يعرفها الجميع. ومنطقة بلاد الشام وفلسطين والخليج تزيد فيها نسبة الإشارات القريبة عن 90% بحكم التقارب، لكن في المجمل هناك إشارات عربية منتشرة وأكثر شيوعا بين الصم في المنطقة العربية يتواصلون بها، وهذه الإشارات العربية الأكثر شيوعا هي المستخدمة في نشرة أخبار الصم بقناة الجزيرة.

 

تحديات

*ما أبرز التحديات التي يواجهها مذيع الصم؟

**عادة ما يواجه مذيع الصم في التلفزة تحديات كثيرة منها ما هو مهني ومنها ما هو ثقافي. التحديات المهنية التي تواجهنا تتمثل في البث المباشر الفوري، ومشاكل الصوت، وأحيانا المعلومة الجديدة والتسميات كذلك، وسرعة الزميل المتحدث في نفس النشرة، وسرعة إلقاء التقارير من زملائنا المراسلين، لكن مع الخبرة والوقت استطعنا أن نوصل العلومة دون نقص في الدلالة والمعنى والمضمون.

التحديات الثقافية قد نفاجأ بمصطلح علمي لا نستطيع تفسيره خاصة في البث المباشر، فنضطر الى كتابته بالأبجدية الإشارية ليستطع الشخص الأصم البحث عنها، وهذا شأن أي متلقي عادي. أيضا التحديات الأكثر صعوبة هو الجهد البدني والتركيز العالي الذي يحتاجه مترجم الصم في التلفزة. فهو مطلوب منه أن يسمع ويحلل ويستنبط الرمز الإشاري ويخرج الرد باستخدام عقله وفكره ولسانه ووجهه ويديه. هذا المجهود يحتاج تركيزا عاليا. المترجم الفوري الناطق أو السامع يستطيع أن يقدم ترجمة لمدة ساعة ونصف أو ساعتين، أما نحن فلا نستطيع تقديم نشرة مدتها تتجاوز الساعة حيث يبدأ التركيز يضعف والمجهود البدني يقل.

*في أزمة كورونا اتخذت إدارة قناة الجزيرة إجراءات احترازية. كيف كان تعامل مذيع الصم مع هذه الأزمة؟

** كنا نعمل من داخل المحطة لأن التقنية التي نعمل بها وظهورنا على الشاشة يتطلب وجودنا في المحطة، وهذه أيضا من بين التحديات.

من أكثر المذيعين عرضة للإصابة هو مترجم لغة الإشارة كونه يعمل بيديه وكثير من الإشارات لدينا هي قريبة من الفم والأنف والعين لهذا السبب دائما ما نحرص على التعقيم الجيد قبل كل نشرة وتعقيم المكان الذي نحن فيه (الطاولة والكرسي)، والإدارة كانت جدا مهتمة بهذا الموضوع ووفرت كافة ظروف وعوامل الأمن والسلامة التي تحافظ علينا.

*كيف تصف دور قناة الجزيرة في التعامل مع جمهور نشرة الصم في جائحة كورونا؟

**الجزيرة ساهمت مساهمة كبيرة في توعية الصم في المنطقة العربية بمخاطر فيروس كورونا، وأيضا قدمت لهم المعلومة والوقاية من خلال التعليمات التي كانت تصدر من كثير من الجهات، وكل شخص كان يكيّفها حسب طبيعته ومكانه في المنطقة العربية. الجزيرة استطاعت أيضا في تغطيتها لهذه الجائحة ومعالجتها الخبرية لهذا الأمر أن تصل للصم في المنطقة العربية بل وصلت الى كثير من الصم على مستوى العالم.

مساحة إعلانية