رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

4647

العزوف عن التخصصات العلمية.. قضية بحاجة لإعادة التوجيه

24 ديسمبر 2015 , 05:45م
alsharq
محمد رداعي

يشكل التعليم الجامعي نقلة نوعية في حياة كل فرد ليتمكن من إكمال دراسته العليا، لأنها تسهم بشكل كبير في الارتقاء بمستوييه الفكري والتعليمي وتحسين وضعيه المادي والاجتماعي، وبذلك باتت شهادة البكالوريوس كالمفتاح الرئيسي لدخول سوق العمل، الأمر الذي جعل التعليم الجامعي هو المحطة الثانية بعد الحصول على الشهادة الثانوية. والملاحظ الآن أنه قد ازدادت في الأونة الأخيرة التساؤلات حول قضية عزوف الشباب عن التخصصات العلمية في التعليم الجامعى، التي تعد من أهم الروافد التي تعول عليها الدولة فى رؤية قطر 2030، وهذا يعود لأسباب كثيرة ومتزامنة في نفس الوقت، لعل من أهمها نظرة البعض الى ان طريق التعليم طويل، فيحاول اختصار المشوار الى جانب التنشئة الاجتماعية التي تؤثر فى قرارات العديد من الشباب وتمنعهم من مواصلة تعليمهم.

قلة الوعي

في البداية قال محمد الكبيسي طالب في جامعة قطر: إن عدم وجود التوجيه البناء والوعي العام بأهمية التعليم من قبل الأسرة ومؤسسات المجتمع يسهم في عدم الاهتمام به وبالتالي العزوف عنه، وهو أيضاً ما يجعل الابن يقوم باختيار تخصص غير مناسب لميوله وقدراته، مما يجعله يتخبط فى خياراته.

وأضاف الكبيسي: الكثير من الشباب يركزون في الحصول على الشهادة الثانوية فقط دون إقامة وزن للتعليم العالى لذا تجدهم يتركون مقاعد الدراسة اذا فشلوا في الحصول على الشهادة الثانوية أو متى ما توافرت لهم وظيفة تقبل حملة الشهادة الثانوية.

وأردف قائلا: اضف الى ذلك طول الفترة الزمنية التي يقضيها الشباب في التعليم، يؤدي ذلك الى استعجال بعض الشباب في اختصار المشوار والحصول على المال فتجد الشاب يترك الدراسة ريثما يجد عملا يدر عليه دخلاً من المال.

وأشار الى أن أعداد الطلاب الذين يتركون التعليم او يفشلون فيه في تزايد مستمر، وذلك يعود الى انعدام تفاعل بعض الطلاب مع التخصص الذي يدرسونه اما انهم أجبروا عليه من الاسرة او ان علاماتهم فى الثانوية لم تؤهلهم لاختيار التخصص الذي يروق لهم، فيحدث نوع من النفور بين الطالب وما يدرسه وبالتالي يؤدى ذلك الى فشله وإخفاقه وترك الدراسة تماماً.

واشار الكبيسى إلى انقطاع الصلة بين ما يتلقاه الطالب من علوم ومعارف فى الجامعة وحياته العملية حيث لا يرى فيما يتعلمه ما يسهم في إعداده للحصول على مهنة فى المستقبل.

الترف المادي

من جانبه يرى عبدالله فارح وهو طالب في الجامعة، أن توفير كل احتياجات الطالب وعيشه فى ترف مادي كبير، يجعله في نهاية الأمر يأنف من التعب فى الدراسة وكل شيء حوله موجود وطلباته مجابة من سيارة وسفرات الى الخارج واجهزة اتصال حديثة.

وأضاف ينبغي على الآباء والامهات تعزيز قيم التعليم لدى الأبناء، وتشجيعهم على مواصلة الدراسة وعدم استعجال دخول الحياة المهنية فى وقت مبكر.

وشدد فارح على ضرورة مواصلة المواطن القطري التعليم وليس له حجة في ذلك، فما الذي يمنعه وقد وفرت له الدولة أرقى وأفخم الجامعات في العالم ومن جميع التخصصات المطلوبة، فعلى كل فرد لاتحتاج عائلته الى استعجاله فى التوظف بشهادة الثانوية ان يواصل دراسته الجامعية، لأن الشهادة الجامعية تكون ملازمة للانسان حتى مماته وهي بمثابة سلاحه الذى يحارب به عاديات الزمن.

*التنشئة الاجتماعية

ومن جانبه يرى أحمد اليهري وهو موظف في القطاع الحكومي أن التنشئة الاجتماعية السليمة هي الأساس في العملية التعليمية، فإن كان الإهمال من قبل الاسرة (الأب أو الأم) فحتماً أنه سينتقل الى الطفل وهي عملية متواصلة منذ الصغر، وتؤدى فى النهاية الى انتفاء الدافع او المحرك لدى الطفل منذ سنين دراسته الاولى فمن لايهتم اهله بالتعليم لن يستطيع إكمال تعليمه.

وأضاف اليهري أعرف بعضاً من الأشخاص ينتهي من المرحلة الإعدادية ويريد أن يتوقف، والأدهى والأمر أنه يريد أيضاً الزواج والاستقرار العائلي، ورغم انه لامانع من الزواج باكرا ولكن على الأقل عليه ان يصبر حتى يكمل المرحلة الثانوية وليس المرحلة الجامعية".

وأكد اليهرى أن المجتمع يلعب دوراً أساسياً في ذلك، وتكون الصحبة الصالحة المتعلمة التي تساعد على الخير هي أساس قوي في التشجيع على الاستمرارية في التعليم واختيار التخصصات التي يحتاج اليها سوق العمل، لأنك سوف تجد منهم كل تعزيزٍ ودافعٍ نحو مواصلة الدراسة الى نهاية السلم، ولن تجد في مسألة التعليم أي ملل أو نكد كما يحصل عند البعض.

ظاهرة متزايدة

وأوصت دراسة بضرورة العمل على الاستفادة من التكنولوجيا في مجال التربية وتوظيفها لتحسين أداء المدرسة والمدرسين وتطوير المناهج فبعد ان اكتسحت تكنولوجيا الاتصال والمعلومات مجال التعليم يجب الا يتم استخدامها فقط كوسائل تعليمية فحسب بل كأسلوب في التفكير وتنظيم العمل، وقد بدأت عملية التعليم الالكتروني في المدارس المستقلة، وهذا يساعد الطالب على الإقبال على التعليم، و

قد بدأ المجلس الأعلى التعليم نظام استخدام التابلت ولكن للاسف هذا المشروع توقف، كما ان تعاون البيت والمدرسة والمجتمع المدني يساعد في إيجاد حلول عملية لمشكلة عزوف الشاب عن اختيار التخصصات العملية، ويجب على الجهات المختصة بالدولة سواء المجلس الاعلى للتعليم او جامعة قطر إجراء دراسات ميدانية لرصد حجم هذه المشكلة وعمل برامج وخطط للعمل على توجيه طلبتنا للوجهة الصحيحة حتى نستطيع ان نوفر كوادر قطرية مؤهلة للعمل في كافة المجالات التي تعاني من نقص حاد فيها، خاصة التخصصات الفنية والهندسية والطبية، ان الامر يحتاج الى جهود كبيرة حيث انه على الرغم من انتشار الوعي العام بأهمية التعليم فحتى يومنا هذا مازال أمر العزوف عن الدراسة منتشرا على مساحات واسعة لاسيما بين الشباب الذين يستعجلون في تكوين أنفسهم للدخول في سوق العمل، والكثير منهم يترك الدراسة عندما يشهد معاناة الشباب المتخرجين في الجامعات دون ان يحظوا بوظائف.. ومن أسباب العزوف عن مواصلة الدراسة ايضًا كون المناهج التعليمية لا تسهم في إعداد الشباب والفتيات لمواجهة المواقف الحياتية أو الحصول على المهن المناسبة.

مساحة إعلانية