رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دين ودنيا

2002

كيف تحمي نفسك من "لصوص الصيام" في شهر رمضان؟

21 يونيو 2015 , 01:54م
alsharq
نشوى فكري

الاستعداد لشهر رمضان ومعرفة كيفية استقباله بشكل صحيح، يعتبر من أهم المسؤوليات الأسرية والنفسية التي تتعاظم في ظل الزخم الحياتي الذي يعيشه الناس، حتى تبدأ الأسرة الشهر المبارك، وهي على أتم استعداد لاستقباله على المستويين الاجتماعي والديني.

وأكد عدد من رجال الدين على ضرورة أن نستقبل شهر رمضان بتصحيح النية، حينما نصوم بأن نبتغي من الصيام الأجر، ونستقبله بالتوبة الصادقة من جميع الذنوب، والدعاء، وعلى المؤمن أن يكثر فيه من أعمال البر والخير وقراءة القرآن بتعقل وتدبر ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإكثار من الباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتهليل وتكبير، وأن يحافظ ويداوم على الاستغفار.

وقالوا إنه شهر عظيم الخيرات، كثير البركات، فيه فضائل عديدة وفوائد جمّة، ينبغي للمسلم أن يغتنمها ويقتنصها، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت أول ليلة من رمضان فُتحت أبواب الجنة فلم يُغلق منها باب، وغُلقت أبواب جهنم فلم يُفتح منها باب، وصُفدت الشياطين، وينادي منادٍ: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".

فى البداية يقول الشيخ عبد السلام البسيوني، لقد أقبل شهر الرحمات والغفران والعتق من النيران، لقد أقبل شهر الصيام القرآن والقيام فكيف لنا أن نستقبل شهر أعطيت الأمة فيه من الخصال ما لم تعط في شهر غيره.

رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: "أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال: لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه".

وأشار إلى أنه هناك الكثير من الأشخاص قد توفاهم الله في الأيام القليلة الماضية، ولم يكتب لهم إدراك الشهر المبارك، وحرموا فرصة عظيمة وباب واسع للتوبة، ومعني ذلك أن من عاش ليدرك شهر رمضان ويصومه، أن الله عزوجل قد أعطاه فرصة جديدة للتطهر من الذنب أو لرفع درجاته في الجنة، لذا فإن علينا أن نصوم صيام مودع، وأن نعتقد أن رمضان هذا قد يكون أخر رمضان لنا في الحياة، لهذا علينا أن نستقبله بنية خالصة، وعزم أكيد على الصيام والقيام، وأن نستكثر فيه الطاعات عسي الله أن يغفر فيه ما فات، وعلينا أن نراجع أنفسنا، ونتوب إلي الله ونسأله أن يجعله حسنات.

ولفت إلى أنه يجب علينا أن نرسم خطة وجدول للعمل في هذا الشهر، فنعزم على ختم القرآن الكريم ختمة متآنية متدبرة مستبصرة، ونعاهد أنفسنا على الاستكثار من نوافل الصلاة والصدقة، والذكر الكثير وعلينا أن نرتب البيت من الداخل فيكون لنا عمل مع الأولاد والبنات، بأن نشرح لهم فضل الشهر الكريم، وأن تكون لنا مقرأة منزلية لنعود أبنائنا على التدبر والتفكر وحسن التعامل مع كتاب الله عز وجل.

وأوضح الشيخ البسيوني أنه يجب علينا أن نعرف سنن رسول الله صلي الله عليه وسلم في رمضان، وماذا كان يفعل فإن في الخير إتباعه، كما أن علينا الحذر من "لصوص الصيام" التي تستغرق الوقت وتسرق العمر والثواب وثمرة الطاعة، كالتليفزيون بما فيه، وأدوات التواصل الاجتماعي التي تستنزف الهمة، والبعد عن النوم الكثير والأكل الكثير والغيبة والنميمة والعصبية والغضب، فالصوم ليس الجوع والعطش، وإنما هو صوم كامل للجوارح والجسم والقلب عن المعصية.

أما الشيخ أحمد البوعينين فينصح بأن يكون للإنسان هدف يحققه في رمضان، لأنه فرصة نادرة وموسم عظيم للتوبة، كذلك يجب على المسلم تهيئة نفسه لاستقبال شهر رمضان، إن رمضان فرصة لا تعدلها فرصة، فهو فرصة للتوبة والرجوع إلى الله، وكان السلف الصالح يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم الله رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى أن يتقبله منهم، لافتاً إلى أنه مهما كان الذنب ومهما تعاظم فرمضان فرصة للتائبين، وفي الصحيحينِ عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قَالَ: «مَنْ صَامَ رمضان إيماناً واحْتساباً غُفِرَ لَهُ ما تقدَّم مِن ذنبه».

وأكد على عزم المسلم على التوبة النصوح إلى الله لأن الذنوب تحول بين العبد والخير فتكون عائقاً عن القيام بالأعمال الصالحة فإذا تاب من ذنوبه انبعثت النفس بالطاعات وأقبلت عليها، قال الله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾.

ويجب على المسلم أن يجعل من رمضان فاتحة خير عليك واملأ قلبك بأنوار الطاعات المتنوعة في هذا الشهر واستدرك مافات من تقصيرك وأقبل على الله يقبلِ الله عليك؛ فإن في شهر رمضان من أسباب مغفرة الذنوب ما ليس في غيره ، لافتا انه يجب وضع جدول لتنظيم الوقت والأعمال التي يجب ان يقوم بها من عبادات وأذكار وصلاة وقراءة القرآن، فعلى الأقل أن يقوم المسلم بختمة واحدة للمصحف تكون ختمة متدبرة ومتأنية.

ولفت البوعينين إلي الفتور الذي قد يصيب المسلم بعد العشر الأوائل من رمضان، لذلك عليه ترتيب وقته وأولوياته، وعمل مسابقات داخل المنزل لتشجيع الأولاد على الصلاة وقراءة القرآن، فالتحفيز للأولاد مهم جداً، لذلك لابد من وضع خارطة حتى لا يفوتنا الشهر الكريم، فرمضان مدرسة القرآن والقيام والأعمال الحسنة.

مساحة إعلانية