رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد أحمد غريب العبيدلي

- باحث في السياسات العامة والشؤون الدولية

مساحة إعلانية

مقالات

447

محمد أحمد غريب العبيدلي

مضيق هُرمز.. والاختناق الإداري وغياب التمكين

18 أبريل 2026 , 11:59م

في الجغرافيا، يعد مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات الإستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعله نقطة تحكم وتأثير لا يمكن تجاهلها لاسيما في الأوضاع الراهنة الحالية في الحرب القائمة بين أمريكا وإيران عندما بدأت الحرب وسببها "نووياً" إلى أن أصبح الآن "مضيقياً"، حيث الآن يمنع على جميع السفن الصادرة والواردة من الدول الصغيرة والكبيرة عبور هذا المضيق!! لكن في عالم المؤسسات، يمكن أن يتحول هذا المفهوم إلى استعارة حقيقية تعكس واقعًا إدارياً خانقاً يُشبه في طبيعته "عنق الزجاجة" الذي يمنع تدفق الكفاءات ويعيق صعود القيادات.

إن "مضيق هُرمز المهني" لا يُقاس بالموقع أو المساحة، بل يُقاس بدرجة التحكم التي يمارسها بعض المهنيين على مسارات التطور الوظيفي للكفاءات الوطنية، حيث تتحول المناصب القيادية إلى مناطق مغلقة: كما أغلقت إيران المضيق، حيث لا يُسمح لأحد من الكفاءات بالعبور من خلالها إلا لمن ينسجم مع توجهات معينة، أو يخضع لمنظومة غير معلنة من العلاقات والولاءات "كما تفعل إيران" مع الصين بالسماح لسُفنها بالعبور!

في هذا السياق، يصبح التحدي الحقيقي ليس في غياب الكفاءات، بل في وجود حواجز تحول دون تمكينها، فكم من كفاءة تمتلك مهارات قيادية عالية، لكنها تظل عالقة خلف قرارات فردية، أو رؤى ضيقة، أو حتى مخاوف غير مبررة من بروز قيادات جديدة قد تُهدد مواقع قائمة.

تشير أدبيات الإدارة الحديثة إلى أن بناء القيادات يتطلب بيئة مفتوحة، قائمة على الشفافية، وتكافؤ الفرص، وتمكين المواهب، وفقاً للسيد جاك ولش الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك قال: "قبل أن تصبح قائداً فإن النجاح يدور حول تنمية نفسك، وعندما تصبح قائداً فإن النجاح يكون حول تنمية الاَخرين"، فإن القائد الحقيقي هو من يصنع قادة آخرين لا من يحتكر القرار أو يُقيد النمو، كما تؤكد تقارير مثل تقارير Harvard Business Review أن المؤسسات التي تفشل في تطوير قيادات الصف الثاني، تواجه مخاطر الاستدامة والتجديد على المدى الطويل.

لكن في الواقع، نجد أن بعض العقول تمارس عكس ذلك تمامًا، حيث تتم "إدارة الندرة" بدل "صناعة الوفرة" تُحجب الفرص، وتُهمّش المبادرات، وتُقيد الأفكار، وكأن المؤسسة تخشى من اتساع قاعدة القيادات بدل أن تحتفي بها.

وعليه هذا ما يفعله "مضيق هرمز المهني" في تدمير الصف الثاني والثالث إلى أن يصبح المهام علاقة أبدية كما تدعي "إيران بأن المضيق ملك لها".

هذا النمط الإداري لا يضر بالأفراد فقط، بل يُضعف المؤسسة ككل فغياب القيادات البديلة يعني هشاشة في مواجهة الأزمات، وضعفًا في الابتكار، واعتمادًا مفرطًا على أشخاص محددين، وهو ما يتعارض مع مبادئ الاستدامة المؤسسية.

إن تجاوز "مضيق هرمز المهني" يتطلب شجاعة تنظيمية حقيقية، تبدأ بإعادة تعريف دور القيادي، من كونه متحكمًا إلى كونه ممكنًا، كما يتطلب وضع أنظمة واضحة للترقي والتطوير، قائمة على الكفاءة لا العلاقات، وعلى الأداء لا القرب.

وفي النهاية، فإن المؤسسات التي تريد أن تصنع قادة، لا يجب أن تُغلق (مضائقها)، بل أن توسع ممراتها، وتفتح طرق العبور أمام كل من يمتلك القدرة والرغبة، فالقائد لا يُولد في بيئة مغلقة، بل ينمو في مساحة من الثقة، والتجربة، والفرص.

ولمحاربة هذا المضيق نقتبس بعضاً من أقوال سمو الأمير الذي لخَّص جوهر القيادة: يؤكد سموه أن القيادة ليست منصباً أو وجاهة، بل هي أمانة ومسؤولية والتزام أخلاقي تجاه المجتمع والدولة

وإن الاستثمار في الإنسان يُركز في مسؤولية الارتقاء بالإنسان القطري وقيمه وهويته الحضارية، وتشجيع الشباب على البحث عن هدف لحياتهم باعتبارهم الركيزة الأساسية لرؤية قطر الوطنية 2030. وشدد سموه أيضاً على عدم التسامح مع الفساد المالي والإداري أو استغلال المنصب العام لأغراض.

ختاماً: نقتبس من مقولة للسيد جاك ولش الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك: "ليس شرطاً أن يكون القائد هو الأقوى أو الأفضل".

اقرأ المزيد

alsharq قطر والأردن.. علاقات لا ترسم بالكيلومترات

لعلك تظن أنني حين أقول إن الأمة الإسلامية والعربية عامة والأردني في طليعتهم يحمل من الود والقرب والألفة... اقرأ المزيد

30

| 21 أبريل 2026

alsharq ترنيمة الانهيار والنهوض

إن من مقتضيات النبل، ومن شواهد استنارة البصيرة، أن يُسلّم المرء لعوارض البشرية وما يعتريها من وهن فطري،... اقرأ المزيد

21

| 21 أبريل 2026

alsharq حين يتحول التوثيق إلى موقف

لأن ذاكرة البشر قصيرة، ولأن الأحداث تتسارع وتتداخل فيها الروايات، تتأكد الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى... اقرأ المزيد

21

| 21 أبريل 2026

مساحة إعلانية