رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1258

كعك العيد لمتضرري كورونا في غزة

21 مايو 2020 , 07:00ص
alsharq
غزة- حنان مطير

اقترب عيد الفطر وهَمَّ كل من لديه فكرة في تنفيذها، فبرزت المبادرات الفردية والجماعية لرسم البسمة على وجوه من قست عليه الظروف في قطاع غزّة. وفي رفح، المدينة الجنوبية التي ينعتها الكثيرون بالمهمّشة لافتقارها للكثير من أساسيات الحياة، تقوم النساء والفتيات بصناعة كعك العيد في "تجمع مبادري رفح" كواحدة من المبادَرات التي تستهدف العائلات التي تضررت بفعل جائحة كورونا.

مجموعة تجهز العجينة وأخرى تقطع العجوة وثالثة تحشوها ورابعة تخبز الكعك لينضج وتفوح رائحته الطيبة في المنطقة، ما يصنع أجواءً من البهجة باقتراب العيد. فالسيدة رشا صالح تنطلق من بيتها إلى "تجمع مبادري رفح" الساعة الثامنة صباحًا وتكون قد جهزت الأساسي من طعام الإفطار إما قبل انطلاقها أو مساء أمسِها لأنها ستغادر التجمع الساعة الخامسة مساءً. تقول "للشرق" بهمةٍ عالية:" نبتغي في هذا الشهر الفضيل طاعة الله ونيل الأجر والثواب، وإن كان العمل متعِبًا إلا أن هذا التعب هو الأحبّ لقلبي، فرسم الابتسامة على وجوه الأسر المتعففة ينعكس عليَّ سعادةً ورضا كبيرين ".

وتضيف:" وإنْ كنتُ متزوجةً وأمًا لأربعة أبناء إلا أن هذا لا يعيق خروجي وتحقيق ما أحب، خاصة وأن زوجي الذي قضى خمس سنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي يدعمني دومًا، فهو يؤمن بأن العمل التطوعي يضفي على الحياة سعادةً كبيرة وصحة ". وكانت صالح قد شاركت في كل المبادرات التطوعية التي أطلقها التجمّع والتي من بينها تعريف المواطنين بكل ما يخص كورونا في المساجد وأماكن التجمعات المختلفة في المنطقة، وكذلك المشاركة في تكية رفح حيث الطبخ والتجهيز والتوزيع للأسر المتعففة. وتوضح للشرق أن "الاجتماع مع عدد كبير من المتطوعات أمرٌ رائع، فجميعهنّ صرن كما الأخوات لي، هدفنا واحد وأفكارنا باتت واحدة" وتقول:" نستثمر الوقت الطويل الذي نقضيه في صنع الكعك بالتسبيح والاستغفار والتحدث في كثير من القضايا الاجتماعية، ما يزيل الملل ويضفي أجواءً من المحبة على العمل رغم التعب".

وتشارك الشابة إسراء القاضي -23- مع النساء في هذه المبادرة بنشاطٍ وإيجابية، بعد مشاركتها في جميع المبادرات السابقة وتروي "للشرق" أن العمل التطوعي أكثر ما يمكن أن يسعدها في حياتها وأن تلك الصفة اكتسبتها من والدها المتوفَّى حين كانت طفلة بعمر العاشرة.

تقول:" كنت أسمعه يقول دائمًا:" ما في يديك ليس لك، إنما لله، قدّمه حتى يعود عليك بالخير"، وأنا أملك الصحة بفضل الله والقدرة على خدمة الآخرين لذلك فإنني لا أضيع فرصة للتطوع وتقديم الخير لأنني بِتُّ على يقين بأن الخير سيعود عليّ بأضعافه". وتضيف:" كل التعب يزول بابتسامة امرأةٍ من عائلة مستورة حين تقدّم لها طبق الطعام قبل الإفطار، وهذا في الحقيقة كان يحدث معي مِرارًا".

الشابة القاضي التي تخرج من بيتها الساعة السابعة صباحًا، لصناعة الكعك مع زميلاتِها من الفتيات والنساء عانت من التواء في يدِها فلم تنم بسبب الألم ليلتها، لكنها صباح اليوم التالي انطلقت للعمل وكأنها لا تعاني من أي ألم معتمدةً على يدِها الأخرى ورغبتها الكبيرة في نيل الثواب -وفق قولِها- للشرق وكانت القاضي شاركت متطوعةً في إسعاف وتطبيب الجرحى والمصابين في مسيرات العودة على سلك الاحتلال الزائل، وقد تعرضت للإصابة مرتين تارةً بقنبلة غاز في قدمها وأخرى بقنبلة مطاطية في يدها، لكنها لم تتوقف وعادت لإسعاف المصابين بعد شفائها.

مساحة إعلانية