رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

322

الفلسطينيون بمعبر رفح بين مأساة الإجراءات ويأس الانتظار

20 أغسطس 2015 , 07:22م
alsharq
القاهرة،غزة – بوابة الشرق، وكالات

تمتزج مشاعر اليأس مع الغضب والأمل في قلوب مئات الفلسطينيين على بوابة الانتظار بمعبر رفح، فبعض من دموع القهر، وشيء من الكئيبة القاتمة تراود كثيرًا من المنتظرين في صالات المعبر، بالإضافة إلى ملل الانتظار الطويل، فإجراءات مغادرة قطاع غزة عبر رفح "مأساة" في حد ذاتها، كما يصفها الفلسطينيون، فكيف يكون طعم الانتظار.

فلم تتمالك الفلسطينية يُسرى عبد الحميد "35 عاما"، دموعها التي تركتها تنساب "قهرا"، بعد أن فقدت الأمل بالسفر برفقة زوجها لعلاجه من مرض سرطان المعدة في المستشفيات المصرية، فكشوفات الحالات الإنسانية التي سيسمح لها بالسفر، اليوم الخميس، عبر معبر رفح البري على الحدود بين قطاع غزة، ومصر لم تعد تتسع للمزيد من المسافرين.

وتابعت الفلسطينية عبد الحميد، قبل أن تجمع حقائبها، وتعود لمدينتها المحاصرة برفقة زوجها ليكمل أوجاعه هناك، بدت بوابة المعبر الغزي الوحيد الذي يشرف على دولة عربية، أشبه بـ"منطقة لجأ إليها ناجون من كارثة طبيعية أو حرب شرسة"، فالمئات يحتشدون بعشوائية تحت لهيب الشمس، ويحيط بهم رجال الأمن في محاولة يائسة لتنظيمهم، وكاميرات وسائل الإعلام تلتقط حكايات ودموع وأشياء أخرى، وحقائب تتوزع بإهمال في جوانب ساحة أمام تلك البوابة العملاقة المغلقة.

وكان لنبأ عدم السماح بالسفر لها،اليوم، المعبر وقع الصدمة على المرأة الغزية، فهي قضت ساعات طويلة خلال الأربعة أيام الماضية أمام بوابة معبر رفح على أمل أن تتاح لها ولزوجها فرصة السفر، ليتم إجراءات علاجه في إحدى المستشفيات المصرية.

وتقول عبد الحميد، قبل أن تجمع أمتعتها وتغادر المعبر: "طوال الأربعة أيام الماضية كنت أحضر إلى رفح برفقة زوجي المريض، في ساعة مبكرة من الصباح، ونمضي اليوم بأكمله هنا، لعلنا نحظى بفرصة للسفر ولكن دون جدوى"، حسبما نقلت وكالة الأنباء "الأناضول".

وتضيف:" زوجي يعيش مأساة حقيقية ومرضه يسبب له آلام لا يمكن احتمالها، ولا تتوفر أدوية في مستشفيات غزة لعلاجه، وكنا نأمل أن يتم السماح له بالسفر اليوم، ولكن يبدو أن معاناته ستتواصل حتى تعيد السلطات المصرية فتح معبر رفح مرة أخرى".

وأعربت المرأة الغزية عن أملها أن تمدد السلطات في مصر فترة فتح معبر رفح لأيام إضافية لعل زوجها يتمكن من السفر.

مأساة الإجراءات

ولا تقتصر المعاناة على من لم يحالفهم الحظ في السفر، فإجراءات مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح "مأساة" في حد ذاتها، كما يصفها الفلسطينيون.

وتبدأ إجراءات السفر، بحمل المسافرين لحقائبهم وأوراقهم الثبوتية الرسمية، والانتظار في "الصالة الخارجية" وهي ساحة صغيرة مغطاة بألواح صفيح، ويتوزع في داخلها مقاعد بلاستيكية جلها محطم، وبين هذه المقاعد يتجول عدد من باعة المشروبات الباردة، و"المكسرات"، و"الحلوى"، فلا معنى هناك للوقت، ولا وجود أي اعتبار لعقارب الساعة ولا بد من "التسلية".

وفي جوانب "الصالة الخارجية" ذات الجدران "الكئيبة القاتمة"، كما وصفتها امرأة عجوز، وبين مقاعدها "برتقالية وزرقاء اللون" يفضل أطفال ومسنين احتضان حقائبهم والاستسلام للنوم بدلا من "ملل الانتظار الطويل"، وآخرون يضطرون لقراءة الصحف والعبث بهواتفهم، والبعض يقضي وقته في الحديث إلى رجال الأمن والصحفيين وانتقاد إجراءات السفر.

الفلسطيني صلاح عودة "40 عاما"، كان ممن فضّل قضاء وقته بتقليب صفحات جواز سفره، وتأمل سقف الصالة المتضرر جراء تعرضه للقصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة.

ولم يتردد عودة بالحديثعن معاناته المتواصلة منذ أكثر من خمسة أشهر، فزوجته مريضة بسرطان في الأذن، ويريد أن يعالجها في إحدى المستشفيات المصرية، ولكن الإغلاق المتوصل للمعبر منعه من ذلك، ما فاقم من مرض زوجته، حسبما نقلت وكالة الأنباء "الأناضول" .

وأعرب عودة، عن أمله في أن ينجح اليوم في السفر مع زوجته وإلا فإنه سيضطر لانتظار فتح السلطات المصرية للمعبر بعد فترة زمنية طويلة، ما سيزيد من أوجاع زوجته المريضة.

دموع الفراق

وفي مشهد آخر، لم تستطع الفلسطينية العجوز نعيمة شويخ "60 عاما" من منع دموعها من السقوط، وهي تتحدث، فـ"تأشيرة" سفر ابنتها المتزوجة من شاب فلسطيني يعيش في السعودية تنتهي بعد ثلاثة أيام، وإن لم تسافر فستضطر للانتظار لأشهر أخرى ستضاف لنحو عامين قضتها في قطاع غزة دون أن تتمكن من السفر.

وإلى جانب المرأة العجوز جلست شابة ثلاثينية تحتضن طفلها، وتكاد الدموع تفر من عينيها فطفلها أُصيب خلال الحرب الأخيرة على غزة في معدته، وأجرى عملية جراحية قبل ثمانية أشهر في مصر، وكان عليه مراجعة طبيبه بعد شهرين فقط ولكن ظروف إغلاق المعبر منعته من ذلك ما أدى لإصابته بمضاعفات خطيرة فاقمت سوء حالته الصحية.

وتنظر الشابة الفلسطينية، التي رفضت التقاط صورا لها، إلى طفلها الذي صُبغ وجهه باللون الأصفر القاتم وغارت عيناه في محجريهما وبدت عليه علامات المرض والإرهاق، متمنية أن تتمكن من السفر وإلا فإن حالته ستزداد سوء.

ولا تقتصر المعاناة أمام تلك "البوابة السوداء" على الفلسطينيين وحدهم، فالسيدة المصرية الجنسية، "آمال عبد الغفار" البالغة من العمر "45 عاما" كانت تركض من شرطي لآخر، كمن تبحث عن طفلها الضائع، ليساعدوها على إتمام إجراءات السفر ولكن دون جدوى فحملة الجنسيات المصرية لا يتم التنسيق لسفرهم إلى عبر السفارة المصرية في الضفة الغربية.

ورغم تواصلها مع السفارة ومكتب الجالية المصرية في غزة والضفة الغربية، إلا أن كافة محاولتها لم تفلح بمغادرة القطاع الذي وصلت إليه قبل ثلاثة أشهر لزيارة ابنتها المريضة المتزوجة من شاب فلسطيني يقيم بمدينة رفح.

سعيد الحظ

وبعد ساعات الانتظار الطويلة داخل "الصالة الخارجية" التي تبدأ من السادسة صباحا حتى العاشرة، يبدأ المسؤول عن استلام "جوازات السفر" بالنداء عبر مكبر صوت على أصحاب "الحظ السعيد"، لينتقلوا إلى "الحافلة رقم واحد" التي ستحمل 50 مسافرا من أصحاب الحالات الإنسانية وتنطلق إلى البوابة المصرية لتنتظر ساعات أخرى أو دقائق ليسمح لها المسؤولين المصريين لها بالعبور.

وما أن عبرت الحافلة الأولى وتبعتها الثانية بعد الساعة، حتى توقف الزمن من جديد وأعلنت السلطات المصرية عن تعطل شبكة حواسيب المعبر وتوقف استقبال الحافلات، ليبدأ اليأس الممزوج بالغضب يتسلل إلى وجوه المئات الذين ينتظرون دورهم.

عادت "شبكة الحواسيب المصرية" إلى العمل، لتتيح لعدد محدود آخر من المسافرين من دخول البوابة المصرية قبل أن يحين موعد إغلاقها، ليعود مئات المسافرين من أصحاب الحالات الإنسانية إلى غزة من جديد يحملون على موجوههم معالم الغضب واليأس والحزن والدموع فموعد عودتهم للحياة تأجل إلى "أجل غير مسمى".

مساحة إعلانية