رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1570

القرضاوي: تيسير الزواج يسدُّ أبواب الحرام والمثيرات إليه

20 يونيو 2016 , 12:45م
alsharq
الدوحة - الشرق

الكتاب: فقه الأسرة وقضايا المرأة

المؤلف: د.يوسف القرضاوي

الحلقة: السادسة عشر

الأسرة أساس المجتمع، وهي اللبنة الأولى من لبناته، التي إن صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله، وعلى أساس قوة الأسرة وتماسكها، يقوم تماسك المجتمع وقوته؛ لذا فقد أولى الإسلام الأسرة رعايته وعنايته. وقد جعل القرآن تكوين الأسر هو سنة الله في الخلق، قال عز وجل: "وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ" (سورة النحل:72).

بل جعل الله نظام الأسرة، بأن يكون لكل من الرجل والمرأة زوجٌ يأنس به، ويأنس إليه، ويشعر معه بالسكن النفسي والمودة والرحمة، آية من آيات الله، قال سبحانه: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"(سورة الروم:21).. فالحياة الأسرية في الإسلام وعلاقة كل من الزوجين تجاه الآخر، ليست شركة مالية تقوم على المصالح المادية البحتة، بل هي حياة تعاونية يتكامل فيها الزوجان، ويتحمَّلان مسؤولية إمداد المجتمع بنسل يعيش في كنف أسرة تسودها المحبة والمودَّة، ولا يظلم أحد طرفيها الآخر، بل يدفع كل واحد منهما عن شريكه الظلم والأذى، ويحنو عليه. وفلسفة الإسلام الاجتماعية تقوم على أن الزواج بين الرجل والمرأة هو أساس الأسرة، لذا يحث الإسلام عليه، وييسر أسبابه، ويزيل العوائق الاقتصادية من طريقه، بالتربية والتشريع معاً، ويرفض التقاليد الزائفة، التي تصعِّبه وتؤخِّره، من غلاء مهور، ومبالغة في الهدايا والولائم واحتفالات الأعراس، وإسراف في التأثيث واللباس والزينة، ومكاثرة يبغضها الله ورسوله في سائر النفقات.. ويحث على اختيار الدين والخلق في اختيار كلٍّ من الزوجين: "فاظفر بذات الدين تربت يداك".. "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكنْ فتنةٌ في الأرض وفساد عريض".

والزواج إذ يُيَسِّر أسباب الحلال يسدُّ أبواب الحرام، والمثيرات إليه، من الخلاعة والتبرُّج، والكلمة والصورة، والقصة والدراما، وغيرها، ولا سيما في أدوات الإعلام، التي تكاد تدخل كل بيت، وتصل إلى كل عين وأذن. وهو يقيم العلاقة الأسرية بين الزوجين على السكون والمودة والرحمة بينهما، وعلى تبادل الحقوق والواجبات والمعاشرة بالمعروف، "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً"، (البقرة: 19). "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"، (البقرة: 228).

ويجيز الطلاق عند تعذُّر الوفاق، كعملية جراحية لا بد منها، بعد إخفاق وسائل الإصلاح والتحكيم، الذي أمر به الإسلام أمراً محكماً صريحاً، وإن أهمله المسلمون تطبيقاً: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً"، (النساء: 35).

مجالات التضييق في التحريم بالرضاع

والتضييق الذي أذهب إليه هنا يشمل عدة مجالات:

1ـ صفة الرضاع.

2ـ مقدار الرضاع.

3ـ مدة الرضاع.

4ـ ما يحرم بالرضاع.

5ـ ما يثبت به الرضاع.

1- التضييق في صفة الرضاع المحرِّم:

أما صفة الرضاع المحرم فأرجِّح فيه ما ذهب إليه الإمام الليث بن سعد، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وهو مذهب ابن حزم، وهو ((ما امتصه الراضع من ثدي المرضعة بفيه فقط. فأما من سُقِي لبن امرأة، فشربه من إناء، أو حُلِبَ في فيه، فبلعه، أو أُطْعِمه بخبز، أو في طعام، أو صُبَّ في فمه أو في أنفه أو في أذنه أو حقن به، فكل ذلك لا يحرِّم شيئًا، ولو كان ذلك غذاء دهرِه كله)).

قال ابن حزم: ((برهان ذلك قول الله عز وجل: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ}[النساء:23]. قال رسول الله : "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". فلم يحرم الله تعالى ولا رسوله في هذا المعنى نكاحًا، إلا بالإرضاع والرضاعة والرضاع فقط، ولا يسمى إرضاعًا إلا ما وضعته المرضعة من ثديها في فم الرضيع. يقال: أرضعته ترضعه إرضاعًا. ولا يسمى رضاعة ورضاعًا إلا إذا أخذ المرضَع أو الرضيع بفيه الثدي وامتصاصه إياه، نقول: رضع يرضع رضاعًا ورضاعة. وأما كل ما عدا ذلك مما ذكرنا: فلا يسمَّى شيء منه إرضاعًا ولا رضاعة ولا رضاعًا، إنما هو حلب وطعام وسقاء وشرب وأكل وبلع وحقنة سَعُوط وتقطير. ولم يحرِّم الله عز وجل بهذا شيئًا)).

فابن حزم يستدل هنا بالمدلولات اللغوية للألفاظ التي تعلَّقت بها الأحكام، وهذا هو الأصل، فلا يجوز إخراج الألفاظ عن حقيقة مدلولاتها في اللغة إلا بسبب صارف عن ذلك، ولم يوجد هنا. يؤكد ذلك من ناحية المعنى: أن حقيقة الرضاع ليست مجرد تغذية. بل هي معنى عاطفي بجوار المعنى المادي، وهذا المعنى العاطفي يتكون بالاحتضان والالتصاق، والامتصاص مع الغذاء.

2- التضييق بالنسبة لمقدار الرضاع المحرم:

والتضييق الثاني هنا: يتمثَّل في مقدار الرضاع الذي يترتب عليه التحريم، فـلا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الرضعة ولا الرضعتان, ولا الإملاجة ولا الإملاجتان ، كما صحَّت بذلك الأحاديث عن النبي ، على خلاف ما ذهب إليه الجمهور من العلماء من الصحابة والتابعين ومَنْ بعدهم: أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى رواياته وابن المسيب في أحد قوليه والحسن والزهري وقتادة والحكم وحماد والأوزاعي والثوري. ويُروى عن علي وابن عمر، حتى ادَّعى الإمام الليث بن سعد في ذلك الإجماع: أن التحريم يثبت بما قل أو كثر من الرضاع، ولو بقطرة.

قال ابن القيم: ((زعم الليث بن سعد: أن المسلمين أجمعوا على أن قليل الرضاع وكثيره يُحرِّم في المهد ما يُفْطِر به الصائم)).

وهذا وهم. فالخلاف ثابت بيقين، منذ عهد الصحابة فمن بعدهم، وادعاء الإجماع فيما فيه الخلاف أمر يكثر.

فقد روى عروة بن الزبير عن خالته عائشة وأخيه عبد الله: قالا جميعًا: لا تحرم المصة ولا المصتان. وفي رواية: ليس بالمصة والمصَّتين بأس، إنما الرضاع ما فتق الأمعاء. وكذا جاء عن ابن عباس في أحد قوليه.

وأُتِيَ عمر بن الخطاب بغلام وجارية أرادوا أن ينكحوا بينهما، قد علموا أن امرأة أرضعت أحدهما، فقال لها عمر: كيف أرضعتِ الآخر؟ قالت: مررت به وهو يبكي، فأرضعته، أو قالت: فأمصصته. فقال عمر: ناكحوا بينهما، فإنما الرضاعة الخصابة. يعني رضي الله عنه: أن الرضاعة المؤثِّرة هي التي تُخصِب الجسم وتنمِّيه، كما يخصب السماد الأرض.

وعن أبي هريرة: لا يحرِّم إلا ما فتق الأمعاء.

وعن ابن مسعود: لا يحرِّم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم، ووافقه على قوله أبو موسى الأشعري.

وكذلك جاء عن سعيد بن المسيب في أحد قوليه: لا رضاع إلا ما أنبت اللحم والدم.

ومن الفقهاء من وقف عند مفهوم أحاديث: لا تحرم المصة ولا المصتان، ولا الرضعة أو الرضعتان.. إلخ، وهي- كما قال ابن حزم- آثار صحاح، رواها أم المؤمنين وأم الفضل والزبير وأبو هريرة وابن الزبير، كلهم عن رسول الله ، فجاءت مجيء التواتر- فيما يرى ابن حزم- فهي مستثناة من عموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}[النساء:23]. فذهب هؤلاء الفقهاء- داود وأبو عبيد وابن المنذرـ وأبو ثور ويروى عن زيد بن علي وعن أحمد- إلى أن ثلاث رضعات فأكثر يثبت بها التحريم.

ولو لم يرد غير هذه الأحاديث لكان القول ما قالوا، ولكن قد صحَّ عن عائشة: أن التحريم إنما هو بخمس رضعات معلومات. بل روى مسلم أن ذلك كان قرآنًا نُسخت تلاوته وبقي حكمه، وأن رسول الله توفي والأمر على ذلك. ذكر ذلك ابن حزم في محلَّاه، ثم ذكر خبرًا آخر من طريق عبد الرزاق عن عائشة في قصة سالم مولى أبي حذيفة ومولاته سهلة بنت سهيل- وستأتي بعد ذلك بتفصيل- وقول الرسول لها: "أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه" . فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة.

قال أبو محمد بن حزم: ((وهذان خبران في غاية الصحة وجلالة الرواة وثقتهم، ولا يسع أحدًا الخروجُ عنهما)).

وهذا هو مذهب الشافعي، وظاهر مذهب أحمد، وهو قول ابن حزم مخالفًا داود في هذه المسألة، وهو قول ابن مسعود وابن الزبير من الصحابة، وعطاء وطاوس من التابعين، وإحدى الروايات الثلاث عن عائشة، فقد رُوِي عنها أيضًا التحريم بالعشر وبالسبع.

وهذا المذهب هو أقوى المذاهب وأرجحها دليلًا، لصريح الأحاديث الواردة في التحريم بالخمس، ونفي التحريم بالرضعة والرضعتين صريح في عدم تعليق التحريم بقليل الرضاع وكثيره، وهي ثلاثة أحاديث صحيحة صريحة، بعضها خرج جوابًا للسائل، وبعضها تأسيس حكمٍ ابتداءً. وتعليق التحريم بالخمس ليس فيه مخالفة للنصوص وللأحاديث العامَّة أو المُطْلقة في الموضوع، وإنما كل ما فيه تقييد مطلقها بالخمس، وتقييد المطلق بيان لا نسخ ولا تخصيص.

وأما من علَّق التحريم بالقليل والكثير، فإنه يخالف أحاديث نفي التحريم بالرضعة والرضعتين، وأما صاحب الثلاث، فإنه وإن لم يخالفها، فهو مخالف لأحاديث الخمس.

وما قاله بعض العلماء من أن حديث الخمس إنما هو بيان للحكم في بعض ما دل عليه عموم المفهوم في حديث "الرضعة والرضعتين". قد أجيب عنه بأنه قد تعارض عموم المفهومين وهما: تحريم ما زاد على الاثنين، وتحليل ما نقص عن الخمس. ((إلا أن حديث الخمس نص على المقصود من حيث كونه لبيان أول مراتب التحريم. فلو لم تكن أول مراتب التحريم، وفُرِض أن التحريم حاصل بدونها، كان فيه تلبيسٌ على السامع، وتأخيرُ البيان عن وقت الحاجة، بخلاف حديث المصة والمصتين. فإنه يدل على أن هذا القدر لا يحرم، وإن كان الثلاث والأربع كذلك، والاقتصار على هذا القدر لا يوقع في الخطأ)).

ومما يؤيِّد هذا المذهب أن القرآن ناط التحريم في الرضاع بالأمومة والأخوة، حيث قال في بيان المحرمات: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ}[النساء:23]. وألحق الحديث بهما الأصناف الخمسة الأخرى كما تقدم في أول البحث.

والسرُّ في إلحاق أمومة الرضاع بأمومة النسب في الحكم هنا، إنما يتَّضح إذا تذكرنا ما كان معروفًا مُتَعَالَمًا لدى العرب قبل الإسلام، وخصوصًا عند أشرافهم وذوي الشأن منهم، حيث كانوا يسترضعون أولادهم من نساء غير أمهاتهم، ولا سيما من نساء أهل البادية، لينشأ الطفل في جو الفصاحة والحرية والانطلاق، ويبقى عند المرأة المرضعة حولين أو أكثر، يتغذَّى من ثديها، وينام في حِضْنها، ويحظى برعايتها، ورعاية أهلها، ويلعب مع أولادها، ويعتبر نفسه واحدًا منهم، كما يعتبرونه كذلك. وبهذه العِشْرة التي يجتمع فيها الغذاء العقلي بتلقِّيه اللغة، والغذاء الاجتماعي بتكوين الألفة والصحبة، تتكون أمومة لها قيمتها بين الرضيع ومرضعته، وتتكون أخوة مؤثرة بينه وبين أولادها.

وهذه الصورة هي الأصل في تحريم زواج الأم المرضعة، والأخت الرضيعة، والمتأمِّل في عبارة القرآن الكريم يجده لم يعلِّق التحريم بمجرد الإرضاع، بل علَّقه بأمرين مجتمعين: الأمومة والإرضاع معًا. وكذلك الأخوة والرضاع معًا.

وهذا القيد- الأمومة- يقوِّي اتجاه الذين اشترطوا العدد في الرضعات، وخصوصًا من اشترطوا عددًا أكبر من الرضعات، وقد اختلف مشترطو العدد من ثلاث إلى خمس، إلى سبع، إلى عشر، إلى خمس عشرة رضعة.

وأوسط المذاهب في ذلك وأقواها دليلًا من ناحية السُّنَّة هو مذهب الشافعي الذي لا يرى التحريم إلا بخمس رضعات مشبعات، وهو ظاهر مذهب أحمد..

وما تمسك به بعض الحنفية والمالكية من إطلاق آية: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ}[النساء:23] وأنها لم تذكر عددًا؛ قد رد عليه الإمام النووي في شرح صحيح مسلم بقوله: ((واعترض أصحاب الشافعي على المالكية فقالوا: إنما كانت تحصل الدلالة لكم لو كانت الآية: اللَّاتي أرضعنكم)).

يعني أن وصف (الأمومة) في الآية ينبغي أن يكون له تأثير واعتبار في الحكم. فالقطرة والمصة- كما ذهب المالكية والحنفية- لا تكوِّن أمومة من الناحية العاطفية، ولا تنبت لحمًا أو تنشز عظمًا من الناحية المادية. فلا بد من قدر تتحقق به هذه الأمومة، حدد الشارع أعلاه بحولين كاملين، لمن أراد أن يُتمَّ الرضاعة. وأما حدُّه الأدنى فهو خمس رضعات متفرقات مشبعات معلومات.

الحد الأدنى

جرت عادة الشارع أن يضع لكثير من الأشياء نصابًا يمثل الحد الأدنى: للغنى الموجب للزكاة مثل خمس من الإبل، وأربعين من الغنم.. إلخ. والنصاب الذي يوجب القطع في حد السرقة، ولا قطع فيما دونه، وذلك حتى لا تقطع الأيدي في التافه من المال، كما لا يجب الزكاة في التافه منه.

والتقييد (بالخمس) له أصول كثيرة في الشرع كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن الإسلام بُنِيَ على خمس، والصلوات المفروضة خمس، وليس فيما دون خمس صدقة.. إلخ.

وحد الرضعة: أن يأخذ الصبي الثدي فيمتصّ منه، ثم يستمرّ على ذلك حتى يتركه باختياره لغير عارض، كما في (الروضة الندية)، وصاغها ابن حزم بعبارة أخرى فقال: ((أن يستنفد الرضيع ما في الثديين متَّصِلًا)).

وهذا هو المفهوم في عرف الناس، يقولون: يرضع الطفل في اليوم أربع مرات أو خمسًا- مثلًا- ورضعة في الليل، ونحو ذلك.. يريدون بالرضعة: ما يشبع. وهذا هو الذي يُتصوَّر أن يُخصِب الجسم، وينبت اللحم، وينشز العظم، كما جاءت بذلك الآثار.

مساحة إعلانية