أعلنت وزارة العمل، تنظيم ساعات العمل في منشآت القطاع الخاص خلال الشهر رمضان الفضيل، وذلك بما يراعي خصوصية الشهر وطبيعته الروحانية. وأوضحت الوزارة...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في قلب العاصمة الدوحة، يقف سوق واقف شامخًا كأحد أعرق المعالم التاريخية التي تستحضر روح الماضي الجميل، حيث يمتزج فيه الحاضر بالماضي، وتُعيد أزقته الضيقة وحجارته القديمة رسم ملامح الحياة القطرية الأصيلة. لأكثر من قرن من الزمان، ظل السوق مركزًا نابضًا بالحياة، يجمع بين التجارة والتواصل الاجتماعي، حيث كان ملتقى للتجار والمواطنين، وميدانًا للتبادل الثقافي والتجاري الذي صاغ ملامح الحياة القطرية على مر العصور. إن الطابع المعماري التقليدي، برواشنه الخشبية وأقواسه الحجرية، يمنح الزائر إحساسًا دافئًا بأنه في حضرة التاريخ الحي الذي لا يزال ينبض بالحياة رغم تعاقب الأزمنة.

وخلال شهر رمضان المبارك، حطت صحيفة الشرق رحالها في أحد أركان السوق، حيث يقع "مجلس أهل قطر" في منطقة الجسرة، وهو مجلس يجمع بين عبق الماضي وحديث الحاضر، حيث التقت بعدد من رواده الذين سردوا حكايات رمضانية تنبض بالشوق والحنين لأيام الطفولة والماضي البعيد.
التقت "الشرق" بعدد من رواد المجلس، رجال الزمن الجميل وتجار السوق المخضرمين، الذين لا يزال بعضهم متاجرهم قائمة على مقربة من مجلس أهل قطر. حيث يحتفظون بذكريات رمضان كما لو كانت بالأمس القريب.
بروح مشبعة بالحنين، يروون لنا كيف كان رمضان زمن الطفولة أكثر دفئًا وألفة، وكيف كان الجميع ينتظر قدومه بشوق ولهفة، حيث تجتمع العائلات حول موائد الإفطار، وتدوي أصوات المدفع عند القنصلية البريطانية معلنة وقت الإفطار، فيما كان الأطفال يطوفون مع المسحر مرددين نداءاته الشهيرة التي كانت توقظ النائمين للسحور. وبين ضرب الهريس، وملاحقة شظايا المدفع، تظل تلك الأيام محفورة في الذاكرة، كشاهد على رمضانات لن تعود، ولكن تبقى تفاصيلها خالدة في القلوب.
- عبدالعزيز الجيدة: موائد رمضان في الجسرة كانت تمتد من بيت إلى بيت
عبدالعزيز بن عبدالرحمن الجيدة هو من رجال الزمن الجميل وهو من تجار السوق ويوجد محله بالقرب من مجلس أهل قطر، يعشق الرياضة بصفته لاعب سابقاً بنادي الجسرة ويعشق الثقافة والفن، وما زال يحضر مباريات المنتخب، وتحدث لنا عن أجواء رمضان أيام زمان في منطقة الجسرة. وأكد عبدالعزيز الجيدة، أن رمضان في الماضي كان مختلفًا تمامًا عن اليوم، حيث كان يحمل طابعًا خاصًا يمتزج فيه الترابط الأسري، والبساطة، والروحانية. وأوضح أن الجميع كانوا ينتظرون قدومه بشوق ولهفة، لما يحمله من خير وبركة ومغفرة ورحمة، مضيفًا أن تلاوة القرآن كانت من العبادات الأساسية التي يحرصون عليها، حيث اعتادت العائلات على ختم المصحف أكثر من مرة خلال الشهر الفضيل، وإهداء ثوابه للأموات ليلة السابع والعشرين.
• رمضان في الجسرة
وتحدث الجيدة عن الأجواء الرمضانية في الجسرة، مشيرًا إلى أن الإفطار العائلي كان من الطقوس الثابتة، حيث كانت العائلات تجتمع في البيت الكبير وسط أجواء من الألفة والمودة. وأضاف قائلًا: "كنا بعد صلاة التراويح نخرج إلى السوق لشراء الكباب، وكان له طعم مميز لا يُنسى. كنا ننتظر أن يمنحنا الوالد "روبتين" لنشتريه، وكان ذلك من أكثر لحظات رمضان بهجةً بالنسبة لنا."
• المسحر فيروز
ولم تكن ليالي رمضان تخلو من الطقوس المميزة، حيث أشار الجيدة إلى أن المسحر (فيروز) كان يجوب الأحياء بطبلته الشهيرة، مرددًا نداءه المعتاد "قم يا نايم.. وحّد الدايم"، مضيفًا أن الأطفال والشباب كانوا يرافقونه في جولاته حتى الفجر، على الرغم من أنهم كانوا يذهبون إلى المدرسة صباحًا. وفي حديثه عن الأجواء الرمضانية الفريدة، استذكر الجيدة مدفع الإفطار الذي كان متمركزًا عند القنصلية البريطانية بجوار برج الساعة، موضحًا أن الشباب كانوا يتجمعون حوله قبل أذان المغرب، وعند انطلاقه كانوا يتسابقون لالتقاط الشظية الحمراء، رغم أنها كانت تحرق الأيدي، إلا أن الفوز بها كان بمثابة إنجاز يفتخر به صاحبها بين أقرانه، وكان البعض يجمع حصيلة ما حصل عليه من شظايا طوال الشهر.

• عبق التراث وروح رمضان
وعن الهريس، أكد الجيدة أن تحضيره كان من أبرز الطقوس الرمضانية، حيث تبدأ العائلات بالاستعداد له قبل رمضان، عبر دقّ حبّ القمح في "المنحاز"، وهي مهمة كانت تتولاها السيدات المتخصصات، اللواتي كنّ يغنين أهازيج تقليدية أثناء العمل لتخفيف عناء المهمة. وأضاف أنه بعد دق الحبّ، كان يتم تنظيفه باستخدام "المنسف"، ومن ثم يُطحن على "الرحا"، وهي أداة يدوية تتكون من حجرتين مركبتين فوق بعضهما، يتم تدويرهما باليد لطحن القمح، وبعد ذلك يُخزّن ليتم إعداده خلال شهر رمضان وتوزيعه على الجيران.
وأشار الجيدة إلى أن الأطفال كانوا يتحمسون لمرحلة "ضرب الهريس"، حيث كانوا يتجمعون حول القدر الكبير ليستمتعوا باستنشاق رائحته الزكية، وينتظرون بفارغ الصبر لحظة المضرابة، التي تعني تقليب الهريس وضربه حتى يتماسك، وكان الأطفال يتسابقون للحصول على "الورية"، وهي القشرة الذهبية التي تتشكل على سطح الهريس أثناء تحضيره، وكانت أشهى ما يمكن تذوقه في تلك الأيام.
وأضاف قائلًا: "حتى الأطفال غير الصائمين كانوا يتشوقون لرمضان بسبب الهريس، كما كنا نتحمس عندما يطلب منا أهلنا إيصال الأطباق الرمضانية إلى الجيران قبل أذان المغرب، وهو تقليد جميل يعكس روح التكافل الاجتماعي في ذلك الزمن."
• شارع الكهرباء.. وجهة رمضان الليلية
لم يكن رمضان قديمًا يكتمل دون زيارة شارع الكهرباء، الذي كان الوجهة الأبرز للشباب بعد الإفطار، حيث كان يعجّ بالحركة حتى ساعات متأخرة من الليل. وأوضح الجيدة أن الشارع كان يستقطب الشباب من جميع مناطق الدوحة والمناطق الخارجية، حيث كانوا يتوافدون إليه لاستعراض سياراتهم الجديدة والنادرة، في مشهد يعكس الشغف بالسيارات والتفاخر باقتنائها.
• نواطير السوق.. حراس الليل
في حديثه عن الأمن في السوق، أشار الجيدة إلى أنه في الماضي لم تكن هناك بنوك منتشرة كما هو الحال اليوم، لذلك كان التجار يحتفظون بأموالهم في محالهم، ما جعل حوادث السرقة أمرًا شائعًا. وأوضح أن الحكومة آنذاك قررت تعيين نواطير السوق، وهم حراس يرتدون اللباس القطري التقليدي، ويحملون "بندقية الشوزن" على ظهورهم، وكانوا يسهرون لحماية المحلات، مما ساهم في تقليل السرقات بشكل ملحوظ. وأضاف أن من بين النواطير الذين اشتهروا في تلك الحقبة المطرب القطري الراحل سالم فرج، الذي كان إلى جانب كونه مطربًا، إمامًا ومؤذنًا، ناطورًا للسوق، بينما كان المسحر فيروز رجلًا متعدد المهام، إذ كان ناطورًا، ومسحرًا، ومؤذنًا، وحتى طبيبًا شعبيًا يمارس "الكيّ بالنار" لعلاج المرضى. وختم الجيدة حديثه قائلًا: "كنا نحن الشباب نذهب إلى السينما في نادي التحرير الواقع في فريج شرق لمشاهدة الأفلام السينمائية، وعند عودتنا كنا نختصر الطريق بالمرور عبر السوق، حيث كان النواطير يسمعون وقع أقدامنا ويصيحون علينا، فنفرّ مسرعين".
• رمضان الماضي.. فرحة خالصة
وأكمل بنبرة حنين قائلاً: "رمضان في الماضي كان أكثر دفئًا، كانت البساطة تملأ حياتنا، والتقاليد تجمعنا، وكنا نعيش الشهر الفضيل بروح مختلفة. كل شيء كان له نكهة خاصة، من الإفطار الجماعي، إلى صوت المسحر، إلى مدفع الإفطار، إلى لقاءات شارع الكهرباء. كانت أيامًا ذهبية لن تعود، لكنها ستبقى محفورة في قلوبنا، تعيش في ذاكرتنا كلما أطلّ علينا شهر رمضان من جديد."
• دورات رمضانية في أم غويلينة
كانت هناك دورات رمضانية مثل كرة القدم والطائرة والشطرنج والدومنه والكيرم والبليارد في نادي الجسرة، وكانت هناك مسابقات عديدة، وأذكر كانت اللجنة الرياضية العليا التي سكرتيرها عبدالعزيز فهد بوزوير، والتي تقع في أم غويلينه تقام على ملاعبها في شهر رمضان المبارك دورات كرة الطائرة والسلة وكرة اليد وتنس الطاولة وتحظى بمشاركة أغلب الأندية القطرية.
• نادي النصر بدأ من الجسرة
وتحدث الجيدة عن الرياضة قائلا: " نادي النصر بدأ من منطقة الجسرة وكان يضم مجموعة من القطريين والمقيمين، ثم استلمه الشيخ /عبدالعزيز بن أحمد آل ثاني، وأحدث فيه تغيرات كبيرة وطفرة في عالم الرياضة منها استعان بمجموعة من أصحاب الخبرة اللاعبين المميزين من خارج قطر مثل جبرا الزرقاء من سوريا، واللاعب المسمى بالنقص من الهند وشيكو ومن السودان وقام بدفع مبالغ نقدية كرواتب والبعض منهم اشتغل في الوزارات وهذه بداية الاحتراف.

- عبدالرحمن اللنقاوي: العناية الإلهية أنقذتنا من الغرق
في مجلس أهل قطر، حيث يجتمع رجال الزمن الجميل لاستعادة الذكريات واسترجاع تفاصيل الماضي، كان لنا لقاء مع السيد عبدالرحمن بن إبراهيم اللنقاوي، الذي استرجع بحنين كبير أيام رمضان في الجسرة، حين كانت الحياة أكثر بساطة، لكنها مليئة بالتكافل والمحبة.
• رمضان الماضي.. بساطةٌ وتراحمٌ
تحدث اللنقاوي عن الأجواء الرمضانية في الماضي، قائلاً: "رمضان أول كان مختلفًا رغم بساطته، لكنه كان أكثر روحانيةً وقربًا من القلوب. كان الجميع يتسابقون في عمل الخير، فتجد البيوت والمجالس مفتوحة للجميع، والصغار يدخلون إلى كل بيت دون حرج، لأن شعارنا في الجسرة كان التكاتف والتآخي، فالجميع يساعد بعضهم البعض، والموائد تمتد بكرم وتواصل بين الجيران." وأشار إلى أن توزيع الأطباق الرمضانية كان من الطقوس الثابتة، حيث كان الجميع يتشاركون ما لديهم من طعام.
• مدرسة الخليج.. منارة تعليم أخرجت عمالقة الفكر
وعن ذكرياته الدراسية، استعاد اللنقاوي أيامه في مدرسة الخليج العربي، التي وصفها بأنها منارة علم وإبداع، حيث كان من بين أساتذته علي الأنصاري، الذي كان يحنّط الحيوانات ويقيم معارض تعليمية داخل المدرسة، وجاسم المناعي الذي أشرف على فنون البحر والغوص، حيث قام الطلبة بصناعة سفينة من الفلين وقدموها في عروض سنوية. كما أشار إلى الدور الكبير للأستاذ الفلسطيني خالد نصر، الذي كان يعزف على العود، وكانت أغنيته الشهيرة "ودينا على أم غويلينا" تُغنى في أروقة المدرسة بحماس منقطع النظير.
• بعيدًا عن أعين الأهل.. تعلمت الموسيقى وأتقنت العود
وكشف اللنقاوي عن شغفه بالموسيقى منذ الصغر، مشيرًا إلى أنه كان يتعلم العزف على العود والطبول بصحبة مجموعة من الشباب بعيدًا عن أعين الأهل، حيث كانت الموسيقى تُعتبر أمرًا غير مألوف آنذاك. وأضاف قائلًا: "كنت أخفي عشقي للفن، وأمارس العزف بعيدًا عن المنزل، حتى أتقنت العود. وعندما ذهبت إلى مصر، اشتريت أول عود لي، لأن مصر كانت ولا تزال مشهورة بصناعة هذه الآلة الموسيقية." وأوضح أنه تعلّم العزف بنفسه وبدون نوتة موسيقية، وكان يشارك في الغناء على مسرح المدرسة والمخيمات الكشفية، حيث تعلم فيها الصبر والاعتماد على النفس.
• عشقي للبحر كاد أن يودي بحياتي
وعن علاقته بالبحر، قال اللنقاوي: "منذ طفولتي، كنت عاشقًا للبحر. كنت أذهب للصيد بالحداق والشباك، وأحب دخول البحر ليلاً، حيث الهدوء والسكون، والتأمل في عظمة الخالق. كنا نخرج في رحلات صيد، نشوي السمك الطازج، ونجلس لساعات مع الأصدقاء نتسامر."
ولكن هذا العشق كاد أن يكون سببًا في غرقه، حيث روى واحدة من أخطر المواقف التي مر بها قائلاً: "في منطقة النوف، دعانا السيد يوسف بن راشد المسند، وكنا أربعة أشخاص. خرجنا بالطراد في السابعة صباحًا، وكانت المياه هادئة تمامًا، لكن فجأة، انكسر مقود الطراد (السكان)، وانقلب بنا رأسًا على عقب!"
وأضاف أن الجميع تناثروا في البحر، بينما بقي الطراد يلفّ بجانبهم دون قائد، مؤكدًا أنهم سبحوا لخمس ساعات ونصف في محاولة للنجاة، لكن لم يكن هناك أحد لإنقاذهم، مما جعلهم يقتربون بشدة من الغرق.
واستطرد قائلاً: "العناية الإلهية أنقذتنا في اللحظات الأخيرة. فجأة، توقف الطراد بعيدًا، وتمكّن أحد زملائنا، وهو عبدالله خليفة المطاوعة، من الوصول إلينا، والحمد لله، لم يُصَب أحد بسوء. لكن تلك اللحظة غيّرتني، وعلمتني أن البحر رغم جماله، يحمل الكثير من المخاطر التي لا يمكن التنبؤ بها."
- محمد سالم الدرويش: دوحة الستينيات.. مدينة صغيرة تعج بالحياة
تحدث السيد محمد سالم الدرويش، أحد أبناء منطقة الجسرة سابقًا، عن ذكرياته المرتبطة بسوق واقف، ذلك المعلم الذي يحمل بين أزقته عبق الماضي الجميل، حيث كان جده يسكن في الجسرة، بينما انتقل والده إلى فريج الجفيري القريب من السوق، الأمر الذي جعله دائم التواجد في بيت جده، ليعيش تفاصيل الحياة اليومية في السوق بكل ما تحمله من حيوية وتواصل اجتماعي.
وأشار الدرويش إلى أن سوق واقف لم يكن مجرد مكان للبيع والشراء، بل كان على مر العصور متنفسًا لأهله وروّاده، وميدانًا تلتقي فيه الوجوه، وتسهر فيه القلوب على دفء الذكريات. وبعد التطوير الذي شهده، تحوّل إلى وجهة سياحية بارزة، يقصده الناس من كل حدبٍ وصوب، حيث أصبح نقطة التقاء للأصدقاء والزائرين، خاصةً خلال المناسبات الكبرى.
وأكد أن السوق ازداد بريقه عالميًا خلال استضافة قطر لكأس العالم 2022، حيث أصبح مسرحًا مفتوحًا للاحتفالات، حيث توافد إليه مشجعو المنتخبات المختلفة، حاملين أعلام فرقهم، ويرددون أهازيجهم بأصوات مفعمة بالحماس، لتتشكل بذلك لوحة فنية نابضة بالحياة. وأضاف أن السوق بات اليوم يتمتع بشهرة عالمية تخطت الحدود، حيث نقلت القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي صورة زاهية لما يحدث فيه، ليصبح أحد أبرز المعالم التي تعكس الهوية القطرية في أبهى صورها.
• رمضان الماضي له نكهته الخاصة
وعند الحديث عن رمضان، أكد الدرويش أن الزمن قد تغيّر، لكن ذكريات رمضان في الماضي لا تزال حاضرة في الأذهان، مشيرًا إلى أن التحضيرات لاستقبال الشهر الفضيل كانت تبدأ قبل حلوله بوقتٍ طويل، حيث كانت العائلات تجهّز متطلبات الشهر مسبقًا، ليكون رمضان وقتًا مخصصًا للعبادة والصلاة وقراءة القرآن وختمه، إضافةً إلى تعزيز التواصل والتراحم وزيارة الأهل والأحباب.
وأضاف قائلًا: "في الستينيات، رغم صغر حجم الدوحة، كانت المدينة تعجّ بالحياة، وكانت الأسواق نشطة ومليئة بالحركة، حيث كان الناس يتجهّزون لشراء الأطعمة الرمضانية المميزة. في السوق، كان الباعة يجهّزون السمبوسة، اللقيمات، والهريس، وكان الأطفال والشباب يشاركون في توزيع الأطباق الرمضانية على الجيران، خصوصًا خلال فترة (إمسيان)، حيث كان المشهد يعجّ بالحركة، وكل شخصٍ يحمل طبقًا ليسلمه إلى بيت آخر."
وأشار إلى أن في السابق، لم تكن هناك عمالة منزلية بكثرة كما هو الحال اليوم، بل كانت الأمهات والجدات هنّ من يعددن وجبات الإفطار والسحور، حيث كنّ يخبزن "الرقاق" لتحضير الثريد، ويطبخن الهريس، ويتفنن في صنع اللقيمات، الساقو، والنشا. وأكد أن الإفطار لم يكن يحلو إلا بحضور جميع أفراد العائلة، حيث يجلس الجميع حول المائدة في انتظار أذان المغرب، وسط أجواء عامرة بالمحبة والتآخي.
• ليلة القرنقعوه بين الماضي والحاضر
وتطرق إلى ليلة القرنقعوه، ذلك الاحتفال الرمضاني الفريد، قائلاً: "كنا نخرج مع أقراننا الأطفال، نحمل أكياس القماش، ونطوف على البيوت، مرددين الأهازيج الشعبية: كرنقعوه كرنقعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم..، وكنا نحمل في أيدينا حَصاتين صغيرتين نضربهما معًا لإصدار أصوات مميزة. وكنا سعداء بجمع المكسرات والحلوى، ونعود إلى منازلنا محمّلين بالغنائم، لننطلق بعدها في جولة جديدة."
وأضاف بأسى أن القرنقعوه اليوم لم يعد كما كان، حيث لم يعد الأطفال يغنون الأهازيج القديمة، ولم يعودوا يحملون حصواتهم الصغيرة التي كانت تضفي لمسة تقليدية فريدة على الاحتفال.
• فرحة العيد.. حينما كنا نضع ثيابنا تحت الوسادة
وعند حديثه عن العيد، استعاد الدرويش واحدة من أجمل الطقوس التي كان يعيشها الأطفال قديمًا، قائلًا: "في ليلة العيد، كنا نضع ثياب العيد الجديدة تحت المخدة، وننام بفرح لا حدود له، ونحن ننتظر طلوع الفجر بفارغ الصبر. ومع بزوغ الشمس، نستيقظ بسرعة، فنرتدي ملابسنا الجديدة، ونجهّز أنفسنا لنخرج مع والدنا إلى المصلى لأداء صلاة العيد."
وأضاف أن العيد كان يبدأ بتوزيع الفطرة على الفقراء، ثم تتوالى زيارات الأهل والأقارب والجيران، حيث كان الجميع يتبادلون التهاني، ويقدمون العيديات للأطفال، مؤكدًا أن الحصول على العيدية كان من أكثر الأمور التي تسعد الصغار، حيث كانوا يسعون لجمع أكبر قدر ممكن من النقود لشراء ألعابهم وحلوى العيد.
وأشار إلى أن وجبة الغداء في العيد كانت تُقدَّم في الساعة التاسعة صباحًا، حيث تجتمع العائلة مجددًا، وبعد ذلك كان الأطفال يخرجون إلى الشوارع للعب والاحتفال. وفي فترة العصر، كان الجميع يتوجه إلى ساحة العرضة، لمشاهدة الرقصات التقليدية بالسيوف والبنادق، وسط أجواء من البهجة والفخر بالتراث القطري.
أما المساء، فكان مخصصًا للسهر والمرح، حيث كان الأطفال يتجهون إلى أماكن الألعاب البسيطة، بينما كان الشباب والعائلات يزورون السيرك الذي كان يُقام في ساحة اللجنة الرياضية بأم غويلينة، حيث كانت عروضه مصدرًا كبيرًا للمتعة والإثارة.
• أيامٌ ذهبية محفورة في القلب
واختتم الدرويش حديثه بنبرة مليئة بالحنين، قائلاً: "تغير الزمن، وتطوّرت الحياة، لكن ذكريات رمضان والعيد في الماضي ما زالت محفورة في قلوبنا. كانت أيامًا بسيطة، لكنها كانت مليئة بالفرح والتواصل الحقيقي، حيث كانت العائلات تعيش اللحظة بصفاء، وكان الجار يشعر بجاره، والقلوب عامرة بالمحبة. اليوم، رغم كل التقدّم، نفتقد بعضًا من تلك الروح، لكن تبقى الذكريات هي الجسر الذي يربطنا بالماضي الجميل".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعلنت وزارة العمل، تنظيم ساعات العمل في منشآت القطاع الخاص خلال الشهر رمضان الفضيل، وذلك بما يراعي خصوصية الشهر وطبيعته الروحانية. وأوضحت الوزارة...
163560
| 14 فبراير 2026
بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، وبناءً على اقتراح ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء التعميم رقم (1) لسنة...
13210
| 16 فبراير 2026
أعلنت وزارة البلدية عن إغلاق منشأة غذائية مطعم وحلويات لمخالفة قانون تنظيم الأغذية الآدمية رقم 8 لسنة 1990 بشأن تنظيم مراقبة الأغذية الآدمية...
9284
| 15 فبراير 2026
أكدت سعادة السيدة لولوة بنت راشد بن محمد الخاطر وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، أن جائزة قطر للتميز العلمي تحمل هذا العام دلالة...
5976
| 15 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في 16 فبراير /قنا/ ارتفعت أسعار النفط عند التسوية اليوم في وقت يدرس فيه المستثمرون التأثيرات المحتملة للمحادثات الأمريكية الإيرانية المرتقبة التي تهدف...
26
| 17 فبراير 2026
أعلنت مجموعة /أريد/ عن تأسيس شركة /أريدلشبكات الألياف الضوئية/، ككيان مستقل جديد متخصص في إدارة وتوسيع طموحات /أريد/في مجال الاتصال الدولي والبنية التحتية...
192
| 16 فبراير 2026
ارتفعت حركة الطائرات في دولة قطر خلال شهر يناير 2026 بنسبة 6% على أساس سنوي، وفقا للهيئة العامة للطيران المدني. وأشارت الإحصائيات التي...
338
| 16 فبراير 2026
قال السيد يوسف النعمة المدير العام التنفيذي رئيس قطاع الأعمال بمجموعة بنك قطر الوطني (QNB) إن إدراج سندات بقيمة مليار ريال في بورصة...
70
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل




مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، أعلنت الجهات المختصة في الدولة تنظيم ساعات العمل في القطاعين الحكومي والخاص بما يتناسب مع خصوصية الشهر...
2792
| 16 فبراير 2026
كشفت الخطوط الجوية القطرية عن إطلاق عروض حصرية بمناسبة شهر رمضان المبارك، للمسافرين على الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال والدرجة السياحية، للتواصل مع...
2360
| 16 فبراير 2026
- المحامية روضة بهزاد: كل خطأ سبب ضرراً يلزم من ارتكبه بالتعويض قضت المحكمة المدنية إلزام شركة تأمين وسائق مركبة فيما بينهما أن...
2280
| 16 فبراير 2026