رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

6426

د. محمد المريخي في خطبة الجمعة بجامع الإمام: الإسلام دين يحترم الإنسان وآدميته

19 مارس 2021 , 10:30م
alsharq
الدوحة - الشرق

أكد الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي أن الإسلام دين يحترم الإنسان وآدميته بغض النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه حتى معتقده، ومن تأكيد الإسلام على قيمه الإنسانية في أسمى معانيها دعا إلى التعارف والتكاتف والتآلف لما في ذلك من تقوية الأمة وحمايتها وحراستها من رياح التضعيف والتخريب، والتعارف فيما بين الناس تقوم عليه الدول وتتقوى به الأمم وتنعم به الشعوب والقبائل ويتآلف الناس فيما بينهم.

 وقال الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي في خطبة الجمعة التي ألقاها اليوم بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب: أيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم، اتقوا الله تعالى الذي أطعمكم من جوع وآمنكم من خوف، اتقوا الله تعالى الذي يقول: "ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب"، أيها المسلمون لقد جاء ديننا الإسلام بأنبل القيم وأفضل وأكرم الأخلاق وأجمل الصفات وأرفع الخلال، فالإسلام دين الرحمة ودين المودة، دين يجمع ولا يفرق ويوحد ولا يشتت ويقوي ولا يضعف ويبني ولا يهدم، وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يرسخ لعظيم القيم الإنسانية وكريم المبادئ الأخلاقية ويأخذ بيد الأمة إلى المثل العليا والقيم الفضلى، فكان في خطبته أعظم الدروس التي تعد منهج حياة "يا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم، ألا هل بلغت قالوا نعم، قال اللهم اشهد فليبلغ الشاهد الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" رواه البخاري.

 وبين الخطيب أن الإسلام دين يحترم الإنسان وآدميته بغض النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه حتى معتقده، ومن تأكيد الإسلام على قيمه الإنسانية في أسمى معانيها دعا إلى التعارف والتكاتف والتآلف لما في ذلك من تقوية الأمة وحمايتها وحراستها من رياح التضعيف والتخريب.

 تعارف وتقارب

وأوضح الشيخ محمد بن حسن المريخي: لأجل هذا خلق الله تعالى عباده بعد عبادته، خلقهم ليتعارفوا ويتراحموا ويتعاطفوا فإذا فعلوا ذلك شعروا بالمسؤولية فقاموا بالواجب نحو ربهم وأمتهم ودينهم ونحو بعضهم البعض، ونحو مجتمعاتهم وبلدانهم لأن التعارف بين الناس تقارب بين النفوس والقبائل والشعوب، وفي التعارف عباد الله مودة ورحمة بما يكون من التعاون والتعاضد والأخوة والشعور بالمسؤولية، وكذلك لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً بنى المسجد ثم آخى بين المهاجرين والأنصار فكانت أخوتهم مضرب الأمثال في دنيا البشرية وكانوا حماةً وحراساً أوفياء لدينهم ودولتهم وقائدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الأنصاري يدعو أخاه المهاجر إلى متاعه وبيته وشأنه ويبذل له كل ما في وسعه، ولقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذا التعارف والتقارب فعندما قال له أحد الصحابة يا رسول الله إني أحب فلاناً، قال له: هل أخبرته؟ قال لا، قال: اذهب وأخبره أنك تحبه.

 وأردف أيها المسلمون: التعارف فيما بين الناس تقوم عليه الدول وتقوى أو تتقوى به الأمم وتنعم به الشعوب والقبائل ويتآلف الناس، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" رواه البخاري ومسلم، إذا تعارف الناس تراحموا وتعاطفوا وتوادوا، وعندما يتعارف الناس تبدأ بينهم الدعوات واللقاءات وتشتاق النفوس للأحبة وللأصدقاء والخلان ويكون التعاون بينهم أعلى المستويات وأوسع المشاريع، وإن المجتمعات القوية البنيان والبلدان الثابتة والأمة المستقرة لتقوم قياماً كبيراً على تعارف أهلها وتكاتفهم ويكون بناؤها وحفظها وحراستها معتمدا بعد الله تعالى على هذا التعاون بين أفرادها وتكاتفهم، ألا وإن هذه الأزمنة التي نعيشها وما يقع فيها من فتن ومحن ومشكلات وأزمات ومكيدات وخداع لتحتاج بعد الله تعالى إلى هذه النعمة، نعمة التعاضد والتكاتف بعد التعارف، وإن التفرق والتشتت والجري وراء الدعوات والرغبات الإبليسية لتكدر صفو الناس وتعكر حياتهم وتكدر دنياهم وتحزن حياتهم.

 مبدأ المساواة

وأكد الخطيب أن من أشد وأكبر ما يصدع بنيان التعارف ويهدم التكاتف والتآلف ويصدع ويفسد هذه النعمة العنصريات والتعصب والجاهليات المقيتة، وفي حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم في خطبته: " ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي ومن ذلك العنصرية، فقد قرر صلى الله عليه وسلم مبدأ المساواة بين البشر ونبذ العنصرية، فأسمع صوته للغني والفقير والأبيض والأسود والشريف والوضيع والكبير والصغير فقال: "يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا أحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى"، وقال: "كلكم لآدم وآدم من تراب"، فأعاد صلى الله عليه وسلم ضبط من فرط من عقد التعقل بسبب الجهل والعصبية واتباع الهوى خصوصاً في مجال الاحترام والتقدير للناس ووضعهم في مواضيعهم الحقيقية بلا إفراط ولا تفريط.

لا للتفاخر

 ونوه بأن الإنسان يبقى على نسبه على الرحب والسعة، ولكن لا يفخر على الناس ولا يطعن في الناس، فى النسب يا عباد الله، فان قلة النسب كما يقول الناس وكما يرى الناس فإن قلة نسب لن تؤخر بلال بن رباح ولا صهيب الرومي ولا سلمان الفارسي لم يؤخرهم عن الجنة بعد ان عملوا وبعد أن رحمهم الله تعالى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال إني أسمع ضرب نعليك في الجنة فما هو أرجى اي عمل عملته؟ قال يا رسول الله والله ما زدت علي أني لم أتوضأ وضوءاً إلا وصليت ما كتب الله لي أو كما قال رضي الله عنه، لم تؤخر هؤلاء الفقراء عن دخول جنات النعيم، بينما النسب الرفيع لم ينفع أبا طالب ولا أبا لهب ولا أبا جهل من الدخول في النار، يقول صلى الله عليه وسلم: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" إذا تأخرت في العمل عياذاً بالله، وأخرك عملك بين يدي الله تعالى، لم يقدمك نسبك ولو كنت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 وحث الشيخ محمد بن حسن المريخي المسلمين قائلاً: يا عباد الله علينا أن نغتنم أيام العمر وأيام الحياة، لنعمل في دنيانا ابتغاء مرضاة الله وما ينفعنا في أخرانا، ونحن يا عباد الله في هذا الشهر المبارك شهر شعبان الذي يسبق شهر رمضان المبارك فلننشغل عباد الله بطاعته ولنستغل هذه الأوقات المباركة على دين ربنا كما أمرنا ونعمل بدين ربنا بكتاب ربنا ونستعد لدخول شهر رمضان مصلين قائمين تالين لكتاب ربنا صائمين ولنترك عنا الجاهلية التي أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بنبذها. 

مساحة إعلانية