رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

4699

شارلي شابلن.. صرخة في الضمير الإنساني

19 يناير 2014 , 09:37م
الشرق
بوابة الشرق - جمال السامرائي

رجل يرتدي بنطلونًا منفوخًا، سترة ضيقة، حذاءً ضخمًا، قبعة صغيرة، عصا وشارب قصير، ثم ارتجل مشية لهذه الشخصية، ذلك هو شارلي شابلن.

شخصيته السينمائية تتمثل حسبما يقول هو: "إنه رجل ذو جوانب متعددة، فهو صعلوك ومهذب وشاعر وحالم ووحيد في الحياة، ولكنه يأمل في أن يحب ويغامر، وهو يستطيع أن يوهمك بأنه عالم، أو دوق أو لاعب بولو. ومع ذلك لا يمتنع عن التقاط أعقاب السجائر أو خطف الحلوى من الأطفال".

أخرج شارلي شابلن حوالي خمسة وثلاثين فيلمًا كانت غالبيتها من الأفلام الصامتة، قام بكتابتها وإخراجها ووضع الموسيقى لها ومثّل الدور الرئيسي فيها، ورغم صمت هذه الأفلام إلا أن ذلك لم يمنع "إف بي آي" مكتب التحقيقات الأمريكي من اتهام شابلن بعلاقات مشبوهة مع الماركسيين الذين كانوا محظورين في ذاك الزمن وذلك سبب له مضايقات وملاحقات كثيرة ولكن إرادته وإيمانه بفنه كانت الأقوى، فأنتج عشرات الأفلام التي تحاكي معانات الإنسان البسيط وهمومه والوضع المعيشي الصعب الذي كابد منه الملايين وبأسلوبه المميز بالكوميديا استطاع شابلن أن يخترق جدار الخوف وفضح الممارسات اللا إنسانية من قبل السلطات وحملت معظم أفلامه نقدا لاذعا لتلك الممارسات.

أحد هذه الأفلام هو فيلم "الأزمنة الحديثة" الذي تضمن نظرة اشتراكية تُدين أسلوب التصنيع الحديث، وخضوع الإنسان للآلة، وفسّر البعض الفيلم على أنّه هجوم على الرأسمالية، كذلك أفلام: أضواء المدينة والسيرك وحياة كلب وغيرها.

في 1938 العام الذي بدأ فيه شابلن العمل في فيلم "الديكتاتور العظيم" الذي لعب فيه دور الصعلوك والدكتاتور في آن واحد، باشرت لجنة الأنشطة المناهضة لأمريكا برئاسة السيناتور ماكارثي التحري عن شابلن، وقد راجت الشائعات التي تقول إنّ شابلن متعاطف مع الشيوعيين، فحاولت صحف المليونير الأمريكي راندولف هيرست إلصاق "تهمة الشيوعية" بشابلن وكانت تهمة خطيرة في الولايات المتحدة في تلك الفترة، مما اضطره إلى مغادرة أمريكا دون أن يحصل على جنسيتها، وبعد أن قضى فيها أكثر من 35 عامًا.

ولا شك أن سبب العداء لشابلن يكمن في كونه بارعًا في إيجاد لغة سينمائية بأسلوب كوميدي مبسط ليتواصل مع معظم فئات الجمهور، فجاءت أفلامه محملة بالرمزية والانتقادات غير المباشرة لسياسات السلطات السياسية والرأسمالية التي استغلت الأيدي العاملة أبشع استغلال، فشكلت أعماله كابوسا مزعجا لهم بينما شكلت لعموم بني البشر من الكادحين متنفسا ومنبرا للتعبير عن معاناتهم ومكابداتهم.

مساحة إعلانية