رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

418

الإعلام الغربي يتجه لـ"داعش" لصرف التعاطف تجاه غزة

18 أغسطس 2014 , 11:45ص
alsharq
القاهرة - وكالات

تظهر التغطية المكثفة للإعلام الغربي لجرائم داعش بالعراق، هذه الأيام، أنه إعلام اللوبي الصهيوني، وأنه لم يقم بهذه التغطية كرها لداعش وحبا لمواطني العراق، وإنما لصرف الأنظار عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي بغزة، بعد أن رأى تعاطف الرأي العام العالمي تجاه غزة.

علقت د. ثريا بدوي، أستاذ الإعلام الدولي بجامعة القاهرة، على اتساع رقعة أخبار داعش في الإعلام الغربي، مقابل انحسار تلك الخاصة بالحرب على غزة، والتي بدأتها إسرائيل منذ الـ7 من شهر يوليو الماضي، قائلة، "وسائل الإعلام لا تجتمع على خبر واحد بالصدفة، عندما غطّى الإعلام العالمي كله جرائم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق، متجاهلاً غزة وسوريا، كنت على يقين من أن ضربات جوية أمريكية قادمة على الطريق، فالإعلام دائما ما يمهد الطريق".

إعلام مسيَّس وموجه

وأضافت بدوي، "علينا أن نفهم أن ثمة حقائق إعلامية تنطبق على كل وسائل الإعلام، أيا كان موطنها، أولها أن وسائل الإعلام، في أي مجتمع، تخدم مصالح هذا المجتمع وسياساته، لذلك انحاز الإعلام الغربي لتغطية جرائم داعش على حساب غزة، وما يرتكبه جيش الاحتلال بها من جرائم، وذلك لأن مصالح الدول الغربية تتبنى سياسات داعمة لإسرائيل، ما انعكس على الإعلام الذي يحاول طوال الوقت، تبرير ما ترتكبه إسرائيل من جرائم وإظهارها في صورة الدفاع عن النفس"، حسبما ذكرت وكالة الأناضول للأنباء.

تهيئة الرأي العام

وقالت أستاذ الإعلام السياسي، "تلعب وسائل الإعلام دورا بالغ الأهمية في تهيئة الرأي العام، لتقبل بعض قرارات الحكومة، لذلك جاء التناول الإعلامي مكثفا لما ترتكبه داعش قبل أن تشن أمريكا عملياتها العسكرية ضد مقاتليها، مع إبراز تعهدات الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بأنه لن يرسل قوات برية إلى العراق، وأنه تعلم من دروس الماضي، حتى يطمئن الشعب الأمريكي إلى أن حكومته لن تلقي من جديد بأبنائها في أتون الحرب". متابعة، "إن الولايات المتحدة تدخلت بحجة حماية الأقليات بالعراق، وهي الذريعة الرسمية التي تتدخل بها أمريكا في شؤون باقي الدول وتقنع بها شعبها عبر وسائل الإعلام".

ولفتت د. هويدا مصطفى، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن "ما يفعله الإعلام الغربي حاليا، من تغطية جرائم داعش والتركيز عليها، هو بعينه ما تم قبيل الحرب الأمريكية على العراق، فترتيب اهتمامات الرأي العام العالمي تتم من خلال إعطاء أولوية لقضايا على حساب أخرى، وبنفس الطريقة يتم نزع بعض القضايا من بؤرة اهتمام الرأي العام واستبدالها بأخرى".

وقالت مصطفى، "قبيل حرب أمريكا على العراق "عام 2003"، تبنى الإعلام الغربي مصطلحات، مثل "الحرب العادلة"، "الحرب على الإرهاب"، "الشرعية الدولية"، وكانت كل هذه الوسائل الإعلامية تتحدث، بشكل متزامن، عن خطر الأسلحة النووية بالعراق، ما أقنع الرأي العالمي هناك بضرورة شن الحرب، فيما عدا آراء معارضة قليلة جدا كان يسمح لها بالظهور على الهامش حفاظا على مصداقية الإعلام الغربي".

تجاهل غزة مقصود

وأوضحت أستاذ الإعلام، أن "الجرائم البشعة التي ترتكبها داعش ليست وليدة اليوم، ومستمرة منذ شهور، لكن إبرازها بهذه الكثافة جاء بشكل متزامن مع تصاعد العدوان على غزة، لأن نزع تعاطف الرأي العام الغربي مع ضحايا غزة يستلزم زرع تعاطف جديد، فكانت الوجهة هذه المرة لضحايا داعش".

واختتمت هويدا تصريحاتها بالتأكيد على أن "وسائل الإعلام الغربية، خاصة الكبرى منها، مرتبطة بشكل أو بآخر باللوبي "جماعات الضغط" الصهيوني، وتخضع لضغط جماعات المصالح هناك، لذلك لم تنقل أبدا صورة محايدة عن تفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في غزة، ولذلك اندلعت تظاهرات في عدة دول غربية تنديدا بالتناول الإعلامي لوسائل إعلام كبرى لما يحدث في غزة، وحينها فقط تتحرك الأنظمة الغربية على استحياء مطالبة بتحقيق أممي فيما ارتكب من جرائم بحق المدنيين العزل".

إسرائيل خط أحمر

وقال فوزي عبد الغني، عميد كلية الإعلام بجامعة فاروس الخاصة بالإسكندرية، "تعتبر إسرائيل خطا أحمر بالنسبة للكثير من الحكومات الغربية، ومن ثم وسائل الإعلام بها، لذلك يتحدث غالبية الإعلام الغربي بنبرة خافتة خجلة عن جرائم إسرائيل، بينما يتحدث بنبرة حاسمة وحادة عن جرائم داعش، رغم أنها لا تختلف كثيرا في بشاعتها".

مساحة إعلانية