رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

534

عجز الموازنة.. مرض مزمن يتحدى الاقتصاد المصري

17 سبتمبر 2015 , 01:02م
alsharq
إسطنبول – وكالات

عجز الموازنة في أي دولة يعبر عن مدى نجاح أو فشل الحكومات في إدارة شؤون الدولة الاقتصادية، فهو ليس مجرد رقم.

فالعجز قد يكون مستهدفًا لتحقيق معدلات اقتصادية مرغوبة، كأن يكون بنسبة محدودة لا تتجاوز من 3% - 6%، بغرض تمويل أنشطة استثمارية، تخلق فرص عمل جديدة، وتساهم في زيادة القيمة المضافة للنشاط الاقتصادي، وهنا يكون العجز بالموازنة محدودًا ومحمودًا.

أما إن كان العجز وليد الفشل في السيطرة على الإنفاق العام، ونتيجة للفساد، وسوء تخصيص الموارد الاقتصادية، والتفريط في الموارد العامة، فهذه تعتبر طامة كبرى تدفع ثمنها الأجيال الحالية، في صورة سوء الخدمات العامة، وتدني عدد المستفيدين منها، كما تتحمل تبعاتها الأجيال القادمة في شكل سداد فاتورة الدين العام، سواء كان تدبير قيمة العجز بالموازنة العامة من قبل مصادر محلية أو خارجية، وعادة ما يكون العجز في هذه الحالة بنسب كبيرة، ويصعب السيطرة عليه.

مشكلة مزمنة

هذه الحالة الأخيرة تنطبق على مصر، حيث تعد مشكلة عجز الموازنة من الأمراض المزمنة للاقتصاد فيها، ورغم أن عجز الموازنة في هذا البلد يعد عرضًا لمرض، يتمثل في ضعف موارد الدولة وزيادة نفقاتها، لأسباب كثيرة، إلا أن وزراء المالية، وخاصة بعد إطاحة الجيش بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيًا بمصر، في 3 يوليو 2013، يضعون في بياناتهم المالية عن الموازنة، أنهم يستهدفون أن يكون العجز بحدود نسبة 10%.

ولكن الواقع يثبت أن العجز لموازنة مصر يتجاوز تلك التقديرات الواردة بمشروع الموازنة العامة في كل عام، وهو ما يعني أن هذه التقديرات قد بُنيت على أسس غير سليمة، أو أنها صدرت لكي توظف سياسيًا، لاستهلاك عواطف المواطنين، وتُمنيهم بأن القادم أفضل.

والجدير بالذكر أن اتفاقية "ماسترخت" المنظِمة لشؤون الاتحاد الأوروبي "تم توقيعها في مدينة ماسترخت الهولندية عام 1992"، قد اشترطت بألا يزيد عجز الموازنة لدول الاتحاد عن 3%، وهو ما اعتبره اقتصاديون معياراً تسترشد به الدول في أدائها الاقتصادي.

وفي ظل وجود كوادر مدربة، وخبرات متراكمة في وزارة المالية المصرية، فمن الصعوبة بمكان أن يكون هناك نقص في الكفاءات القادرة على تحديد نسبة العجز بشكل دقيق وواقعي، وبالتالي يكون الاحتمال الثاني هو الأقرب للواقع، حيث إن الحكومات المتتالية منذ عام 2013 "حكومة حازم الببلاوي التي تشكلت في يوليو من العام نفسه، خلال فترة تولي عدلي منصور، رئاسة المرحلة الانتقالية في البلاد، وإبراهيم محلب الذي شكل حكومتين، الأولى بعد استقالة الببلاوي في فبراير 2014، والثانية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو 2014 واستقالت منذ أيام"، قد أعلنت بأن عجز الموازنة سيكون بحدود 10% أو أقل منها.

تقديرات بعيدة

في سبتمبر 2013، أعلن وزير المالية آنذاك أحمد جلال، أن وزارته تستهدف تخفيض عجز الموازنة إلى نسبة تتراوح ما بين 9% - 10%، بدلًا من 13.8% تحققت بنهاية يونيو من العام نفسه.

ورغم تخفيض سعر الفائدة على القروض الحكومية، وحصول مصر على دعم خليجي قُدّر بنحو 12 مليار دولار، خلال عامي 2013/2014، وقيام حكومة الببلاوي بتسييل وديعة بنحو 9 مليارات دولار، كانت ضمن مساعدات الخليج في مصر إبان أزمة زلزال 1992، لم تنجح هذه الحكومة في تخفيض عجز الموازنة، بل إن الحسابات الختامية للعام المالي 2013/ 2014، أشارت إلى وصول العجز لـ 12.8%.

والجدير بالذكر أن موازنة العام المالي 2013/ 2014، وُضعت من قبل حكومة هشام قنديل، إبان حكم مرسي، وكانت تستهدف وصول العجز إلى نسبة 9.5%، ولكن من قام على تنفيذها، من يومها الأول كانت حكومة الببلاوي.

محلب

موازنة العامة المالي 2014/ 2015، وكما جاء في بيانها المالي المنشور على موقع وزارة المالية، يوضح أن الحكومة تستهدف تحقيق عجز بنسبة تصل إلى 10%، في حين أن مؤشرات الواقع كانت تشير في العام 2013/2014، إلى تحقيق عجز وصل إلى 12.8%، في ظل دعم خليجي كبير، ومع ذلك هناك إصرار على أن يتم وضع قيمة ومعدل العجز بأقل من الواقع بكثير.

وتم تقديم هذه الموازنة من قبل وزير المالية الحالي، هاني قدري دميان، الذراع الأيمن لوزير المالية السابق يوسف بطرس غالي "أقيل بعد ثورة 25 يناير 2011، وهرب خارج البلاد"، وجرى في عهده تضمين الموازنة تطبيق إجراءات شديدة التأثير الاقتصادي والاجتماعي، مثل تخفيض دعم الطاقة بنسبة 25%، وفرض ضرائب جديدة، ورفع أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، والمياه، والغاز.

ومع ذلك صرح دميان، لوسائل الإعلام، مؤخرًا، بأن العجز بموازنة 2014/ 2015، يُقدّر له أن يكون بنسبة 11.5%، متناسيًا أنه دَوّن في صفحة 89 من البيان المالي لموازنة 2015/ 2016، بأن العجز المقدر للعام المالي 2014/2015 سيكون بحدود 10.8%، وهو ما يؤكد على أن مصداقية بيانات الحكومة حول عجز الموازنة محل شك، بسبب التقديرات المضاربة، وكذلك سوء التقدير بين المستهدف والمتحقق في الواقع.

إذن، العجز يعكس واقعًا مخالفًا لتوقعات الوزيرين جلال، ودميان، بسبب الأداء الاقتصادي الضعيف، والمتمثل في معدل نمو للناتج المحلي لا يتجاوز 3% على أحسن الأحوال، وكذلك أسباب اقتصادية وسياسة أخرى كثيرة.

ولم يأخذ دميان، العبرة من مؤشرات وزارته حول تجاوز العجز لتقديراته في 2014/ 2015، حيث مارس نفس سياسة التوظيف السياسي، ليُعلن بأن العجز في موازنة 2015/ 2016، سيكون بحدود 8.9%، وهي نسبة يُعتبر تحقيقها من المستحيلات في ظل الظروف التي يمر بها الاقتصاد المصري، سواء بسبب ارتفاع نسبة المديونية العامة، أو بسبب تراجع الدعم الخليجي في عام 2015/ 2016، بسبب الأوضاع الاقتصادية التي ألمت بدول الخليج بعد انهيار أسعار النفط منذ يوليو 2014.

أسباب العجز

ويعود فشل وزراء المالية في تقدير عجز الموازنة بشكل دقيق، وتجاوز العجز في الواقع، إلى فشلهم في تبرير التسارع والاستمرار في الدين العام، وكذلك محاولة تجميل صورة الحكومة.

فأولئك الوزراء يعتقدون بأن تقديمهم لتقديرات بنسبة تقل عما هو واقع في كل عام، ودون نسبة 10%، كما وعدوا على مدار 3 موازنات سابقة، سيسمح لهم بالحصول على ما تتطلبه الموازنة من قروض من البنوك المحلية، أو المصادر الخارجية.

الأمر الثاني، أن طبيعة النشاط الاقتصادي وتراجعه، وارتفاع تكلفة المعيشة، تثبت أن ارتفاع نسبة العجز، دلالة على سوء تخصيص الموارد الاقتصادية، وأن الإنفاق العام لم يحقق أهدافه في دعم الاقتصاد القومي، أو في تحسين أداء الخدمات العامة، وهو ما يدفع وزراء المالية في كل مرة ليعلنوا بأنهم نجحوا في كبح جماح عجز الموازنة، وهو ما أثبت الواقع عدم صحته.

والمؤسف على مدار تاريخ الدولة المصرية بصفة عامة، وبعد 3 يوليو 2013 بصفة خاصة، أنه لم تُحاسب حكومة واحدة عن تجاوزها في عجز الموازنة الذي تحول إلى مرض مزمن، فلا البرلمانات المختلفة، ولا مؤسسات المجتمع المدني، ولا الأجهزة الرقابية، مارست دورها بشكل صحيح يُحسب لها، تجاه الحكومة بسبب ارتفاع معدلات العجز.

اقرأ المزيد

alsharq  اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب.. نداء جماعي من أجل السلام والاستدامة

تحتفل دول العالم والمنظمات الدولية المختصة بالبيئة، في السادس من نوفمبر من كل عام، باليوم الدولي لمنع استغلال... اقرأ المزيد

190

| 05 نوفمبر 2025

alsharq "المشروع المعجزة" بالسعودية.. 4 ساعات من الرياض لجدة براً وتحول مرتقب في الربط مع دول الخليج

تحدثت تقارير في وسائل إعلام سعودية عن ما أسمته المشروع المعجزة لربط العاصمة الرياض بجدة براً عن طريق... اقرأ المزيد

2730

| 19 أكتوبر 2025

alsharq هام للمسافرين.. تعرف على المسموح به على الطائرة بشأن الشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية

جددت الخطوط الجوية القطرية تأكيدها على أن سلامة المسافرين على متنها تتصدر دائماً قائمة أولوياتها، منبهة إلى مخاطر... اقرأ المزيد

7664

| 17 أكتوبر 2025

مساحة إعلانية