رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1836

حراس الأقصى يدفعون ضريبة حماية المقدسات

17 أبريل 2022 , 07:00ص
alsharq
حارس الأقصى حسام سدر
القدس المحتلة - حنان مطير

"اضربوه، هذا هو حارس الأقصى حسام سدر".. كلمات قالها باللغة العِبرية ضابطُ جيش الاحتلال لأربعة من القوات الخاصة ساعة اقتحام المسجد الأقصى فجر الجمعة.

"أطلَقوا عليه الرصاص المعدني من مسافة الصفر لتصيب الرصاصة جبينه وفوق عينِه مباشرة، ثم ضربوه على رأسه حتى أحدثوا كسرًا في الجمجمة وكسرًا في الأنف، وتركوه برفقة زميله بدر مُلقَيَين على الأرض".

المقدسي عمّار شقيق حارس المسجد الأقصى حسام سدر يروي لـالشرق ما حدث معه بعد إصابته التي انتهت به طريحا في المستشفى، قائلا: "لم يكتفِ الاحتلال بذلك بل منعوا دخول الإسعاف مرة، وفي الثانية أطلقوا الرصاص المطاطي على المسعف لتصيب رقبته، وبعد مرور أكثر من نصف ساعة تمكّن الهلال الأحمر من إسعافهم ونقلهم لمستشفى المقاصد بالقدس المحتلة".

وكان الحارس المقدسي حسام -30 عامًا- قد هرع لنجدة زميله بدر -37 عامًا- وحملِه بعد أن أطلقت القوات ذاتُها عليه الرصاص المطاطي بشكلٍ مباشر بمجرد اقتحام المسجد فأصابت الرصاصة جبين بدر وسقط أرضًا، ليواجه حسام نفس مصير زميله.

والرصاص المطاطي هو رصاص من فولاذ أو معدن قطره 40 ميليمتراً، مغلف بطبقة رقيقة من المطاط والإصابات الكثيرة التي سجلت في القدس، تشير إلى أن وصف "المطاطي" لا يعكس حجم ما يتركه هذا الرصاص من إصابات بالغة.

عمّار البالغ -46 عامًا – يحكي لـالشرق أن ذلك الاعتداء الصهيوني الذي تعرض له حسام في المسجد الأقصى ليس الأول، فهو لم يسلم من الاحتلال منذ أن كان رضيعًا، يقول: "ما زلت لا أنسى كيف خرج الزّبد من فمه، ومن فم أختي تغريد ذات الأربع سنوات، وكذلك ابنة خالتي حين ألقى الجيش الصهيوني قنابل الغاز بشكل عشوائي في القدس، نال بيتنا منها تسعة قنابل".

تجرع النخوة

ويضيف: "هرعت والدتي لغرفتهم لتخرجهم وسرعان ما فقدت وعيها لكثرة ما استنشقت الغاز، لكن رحمة الله واسعة، فقد هرع الشباب لإسعافهم بالمواد المتوفرة حينها كالبصل". لقد استنشق حسام الغاز منذ المهد فتشرّب النخوة وحب الدفاع عن الأرض والقدس، حتى إذا ما صار بعمر الثلاث سنوات تلثّم وأمسك بسلاحه البلاستيكي وراح يصوبه ذات مرةٍ في وجه جيش الاحتلال وفق وصف عمّار.

كبر حسام وصار حلم العمل في المسجد الأقصى يلاحق فكره ليل نهار، "لقد قاتل من أجل العمل في الأقصى فنال ما أراد وصار حارسًا، يعيش أيامًا وسنواتٍ هي الأسعد والأصعب في حياته، يفيق ويغفو وكل همّه أن يبات المسجد حرًا من الاحتلال، ولأجل ذلك العمل بات مُحاصرًا ومطاردًا من قبل مخابرات الاحتلال في كل حياته الشخصية والعملية، في تنقلاته، وعلاج أطفاله حتى في رخصة قيادته وغيرها". عمار يحكي.

على مدار سنوات عمله تعرض حسام كثيرًا للضرب المبرح واعتقل وسُجن قرابة 13 مرة، ناهيك عن قرارات الإبعاد التي اتُّخِذت بحقّه وحرمته من دخول المسجد والتي وصلت إلى 8 مرات ما بين الشهر والثلاثة شهور والستة.

أما المقدسي حامد بدر والد الحارس المصاب بدر بدر الذي يقبع الآن في مستشفى المقاصد إثر الاعتداء الصهيوني الوحشي، فيقول لـالشرق: "يعمل ابني بإخلاص في المسجد الأقصى، منذ استلم العمل فيه، إنه من أشرف الأعمال التي يمكن أن يقوم بها، وأسعدها لقلبه رغم خطورتها، فهو مهدد بالضرب والاعتقال والسجن والإبعاد في كل اعتداء على المسجد". ويضيف: "رغم الأذى الذي يتعرض له لكن بدر بدر موقن أن كل ما يتعرض له هو فداء للمقدسات الإسلامية ولا يمكنه التخلي عن عمله مهما حدث".

* المسجد عامر

ويوضح والد بدر أن ابنه تعرض للضرب من قبل جيش الاحتلال مرارًا غالبيتها في شهر رمضان المبارك، مشيرًا أنه في أحد الأيام في شهر رمضان كان خارجًا لصلاة الفجر برفقة أطفاله الأربعة أكبرهم لا يزيد على العشرة أعوام، وكانوا جميعًا يلبسون الدشاديش التي توحي للأعمى أنه في الطريق للمسجد وللصلاة، لكن الاحتلال أوقفه وضربه ضربًا مبرحًا أمام أطفاله وجرّه للتحقيق وكأنه مجرم مذنب، ومن ثم أبعده عن المسجد الأقصى.

والد بدر الذي يسكن بجوار المسجد الأقصى لا يقدر على زيارته دومًا لأسباب صحية لكن قلبه معلق فيه واليوم الذي يصطحب فيه بدرُ والدَه للمسجد ويصلي فيه هو يوم من عمره يشعر فيه بمعنى الصلاة الحقيقية والعبادة والخشوع والرباط.

ويؤكد أن كل الممارسات الهمجية للاحتلال لن تثني بدر ولا أي حارس ولا أي مقدسي أو أي فلسطيني حر عن الوقوف في وجه الاحتلال والدفاع عن المسجد الأقصى، فبمجرد انتهاء الاقتحام وانسحاب الجيش يبدأ الشباب والنساء والشيوخ كلهم بترتيب وغسل وتنظيف المسجد من دنس الصهاينة ليعود عامرًا بآلاف المصلين بعد أن يكون ساحة حرب.

مساحة إعلانية