رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

730

أزمة المياه تحوّل حياة النازحين في غزة إلى جحيم

16 يوليو 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ غزة - محمـد الرنتيسي

«حارة السقايين» لم تعد مثلاً شعبياً ولا أغنية، ورغم أن «السقاية» واحدة من أقدم المهن في العصور القديمة، إلا أنها أصبحت واقعاً، وعادت إلى الظهور من جديد في قطاع غزة، بعد أن شحت المياه بسبب الحرب العدوانية التي أتت على كل شيء.

وفاقم الصيف القائظ، من أزمة المياه في سائر أرجاء قطاع غزة، بعد أن دمر جيش الاحتلال خطوط المياه والآبار الجوفية، لتنهض عادات قديمة أكل عليها الزمن وشرب، ومنها «السقا» الذي يقدم مياه الشرب للناس، كما عادت بالتوازي مضخة المياه اليدوية «الترومبا».

وأصبحت أزمة «المياه الحلوة» كما يطلق عليها أهل غزة، من أصعب التحديات التي يواجهها النازحون، خصوصاً مع الارتفاع غير المسبوق على درجات الحرارة، حيث يعاني أهالي القطاع نقصاً حاداً في مياه الشرب، بعد أن دمرت الحرب البنية التحتية لشبكة المياه، وأتت حتى على الآبار التي كان يتكئ عليها المواطنون في مثل هذا الوقت من كل عام، الذي يزداد فيه الطلب على المياه.

وبات ما يزيد عن مليوني مواطن في قطاع غزة يعيشون أوضاعاً كارثية، لجهة الحصول على الماء الصالح للشرب، ومرد هذه الأزمة تلوث المياه الجوفية التي كان يعتمد عليها المواطنون، وغدت غير صالحة للاستخدام البشري، ما فاقم معاناة السكان، وأثر بشدة في واقع حياتهم اليومية.

يقول المواطن مدحت أبو جامع إن أزمة المياه في غزة برزت بشكل لافت منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر، لكنها تفاقمت مع حلول فصل الصيف، وتزايد أعداد النازحين، مضيفاً: «نعيش بمراكز النزوح في خيام بدائية، ونفتقر لأبسط مقومات الحياة، وأصبح شح المياه الأشد تأثيراً في معاناتنا، ونلجاً للأحياء التي توزع فيها المياه الصالحة، رغم أنها بعيدة ولا تسد حاجة الجميع، لكن لا خيار أمامنا في ظل غياب البدائل».

ويصف أبو جامع الأوضاع المعيشية في ظل ندرة المياه في الصيف القائظ بأنها مأساوية، إذ بسبب ارتفاع درجات الحرارة يحتاج الإنسان إلى الماء سواء كان للشرب أو الاستحمام، مبيناً أنه يضطر لاستخدام مياه البحر المالحة، والملوثة أحياناً، ما يقافم المعاناة بدلاً من تخفيفها.

وحسب الباحث في القضايا الإنسانية رامي مهداوي يتوفر في منطقة جنوب قطاع غزة، التي صنفها جيش الاحتلال على أنها آمنة، فتداعى إليها النازحون، فقط محطتان لتحلية المياه، ولكن بعد أن انقطعت إمدادات الكهرباء عن المنطقة بسبب العدوان المتواصل للشهر العاشر، شحت مياه الشرب في هذه المنطقة المكتظة، ما حول حياة النازحين إلى جحيم لا يطاق.

يوضح مهداوي: «الحصول على المياه الصالحة للشرب هو حق أساسي لكل إنسان، وأزمة المياه في قطاع غزة ترتقي لمستوى الجريمة الإنسانية، والواقع المعيشي للنازحين أصبح كارثياً، إذ يقضون ساعات طويلة وهم يبحثون عن أي مصدر للمياه ولا يجدوه، وغالبيتهم لم يعد بمقدورهم شراء الماء، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية لمعالجة الأزمة وتداعياتها المأساوية».

ويهيم ما يزيد عن مليون ونصف المليون نازح عطشاً في قطاع غزة، بانتظار الحلول التي تروي ظمأهم، وتغنيهم عن شراء «المية» في حارة السقايين.

مساحة إعلانية