رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد عربي

858

اتفاقية إطارية ساهمت في تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي

15 أكتوبر 2024 , 07:05م
alsharq
شعار مجلس التعاون الخليجي
الدوحة - قنا

تشهد العلاقات بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي تطورا ملحوظا على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات، خاصة في السنوات الأخيرة.

وتقوم العلاقات الخليجية - الأوروبية على أساس التعاون والمصالح المتبادلة بين الجانبين، وعلى صعيد هذا التعاون المشترك بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، قد أبرمت العديد من الاتفاقيات، التي تهدف إلى تعزيز وتطوير العلاقات إلى آفاق أرحب.

ويرجع تاريخ العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي إلى عدة عقود، ففي ديسمبر 1987 قرر المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته الثامنة التي عقدت في العاصمة السعودية /الرياض/، الموافقة على الدخول في مفاوضات رسمية مع المجموعة الأوروبية بهدف الوصول إلى اتفاقية مبدئية بمثابة إطار للتعاون بين الجانبين وفق التوصيات المرفوعة إليه من المجلس الوزاري في هذا الشأن، وهو ما تم التوصل إليه في 15 يونيو 1988 بالتوقيع في لوكسمبورج على الاتفاقية الإطارية بين دول المجلس والمجموعة الأوروبية.

وتم اعتماد هذه الاتفاقية الإطارية من المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ديسمبر 1988 خلال أعمال الدورة التاسعة التي عقدت في العاصمة البحرينية /المنامة/، لتدخل حيز التنفيذ في بداية عام 1990.

وهدفت الاتفاقية إلى تعزيز الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية، وتسهيل العلاقات السياسية والاقتصادية، وتوسيع التعاون الاقتصادي والفني، وزيادة التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتجارة والخدمات والزراعة ومصائد الأسماك، والاستثمار والعلوم والتكنولوجيا والبيئة وغيرها من المجالات.

ونصت الاتفاقية الإطارية للتعاون بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي على تشكيل مجلس مشترك يضم وزراء خارجية الطرفين يجتمع سنويا بشكل دوري، فضلا عن اجتماعات المديرين الإقليميين للاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي ولجان التعاون المشترك على مستوى كبار المسؤولين، والتي أتاحت تطوير تعاون أوثق بين الجانبين في قضايا وملفات مختلفة، فضلا عن المشاورات السياسية المنتظمة، بجانب الاجتماعات الفنية التي جمعت خبراء ومختصين من الجانبين في مختلف المجالات.

وعقد المجلس الوزاري المشترك الذي يضم وزراء خارجية الطرفين أول اجتماع له في العاصمة العمانية /مسقط/ في مارس 1990، فيما أقر المجلس الوزاري المشترك في اجتماعه الثاني المنعقد في لوكسمبورج في مايو 1991 تشكيل ثلاثة فرق عمل تعنى بالتعاون في مجالات الصناعة والبيئة والطاقة.

وفي المجال الاقتصادي، نصت الاتفاقية على أن يعقد الجانبان الحوار الاقتصادي بشكل دوري، والذي يجمع خبراء ومختصين من الجانبين لمناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى عقد لقاءات دورية بين محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس ونظرائهم من الاتحاد الأوروبي.

وفي إطار تفعيل الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي، عقدت عدة اجتماعات بين الخبراء وكبار المسؤولين من الجانبين، كما تم إنجاز عدد كبير من الفعاليات المشتركة في مجالات التعاون المالي والاقتصادي والنقدي والتجارة والصناعة والاستثمار والطاقة والسلامة النووية والكهرباء والماء والنقل والبيئة، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبراءات الاختراع، وحماية الملكية الفكرية، والتعليم العالي والبحث العلمي وغيرها.

كما عقدت لجنة التعاون المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي اجتماعات تم خلالها مناقشة سبل تطور العلاقات بين الجانبين، وكذلك سير العمل في مجالات التعاون ضمن اتفاقية التعاون المشترك بينهما والمجالات الأخرى للتعاون، بما في ذلك الأنشطة القائمة كالعلاقات التجارية وتسهيل التجارة.

وتشير المادة الحادية عشرة من اتفاقية التعاون بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي إلى أنها تهدف إلى تشجيع وتطوير وتنويع المبادلات التجارية بين الطرفين المتعاقدين إلى أكبر مستوى ممكن، وأن الطرفين سيدخلان في مفاوضات للوصول إلى اتفاق يهدف إلى توسيع التجارة وفقا لأحكام الإعلان المشترك الملحق بهذه الاتفاقية.

وبعد توقيع اتفاقية التعاون، أخذت المفاوضات التجارية مسارا مستقلا عن قضايا التعاون الأخرى، وقد اتخذ القرار السياسي من قبل المجلس المشترك بأن الهدف من هذه المفاوضات هو توصل الطرفين إلى اتفاقية للتجارة الحرة، إلا أن هذه المفاوضات لم تكن تسير بشكل منتظم إذ اعترضتها في البداية عقبات حالت دون تحقيق تقدم في تلك الفترة.

وبعد قيام الاتحاد الجمركي وتوحيد التعرفة لدول مجلس التعاون، تم تكثيف المفاوضات، وعقدت عدة جولات تم خلالها إنجاز الكثير من الموضوعات، وبقي بعض النقاط التي تحتاج إلى مزيد من المناقشة.

ونظرا لعدم وجود أي تقدم في مفاوضات التجارة الحرة وتمسك الجانب الأوروبي بمواقفه السابقة حيال النقاط العالقة، فقد قامت دول المجلس في ديسمبر 2008 بتعليق المفاوضات، مع الموافقة على الطلب الأوروبي باستمرار المشاورات بين الجانبين إلى حين توفر أرضية مشتركة لاستئناف المفاوضات.

وعلى الرغم من توقف مفاوضات التجارة الحرة بين الجانبين، فإن الحوار الاقتصادي استمر بينهما منذ عقده أول مرة في عام 2003، وذلك في إطار التزام الطرفين بتعزيز تعاونهما ومناقشة التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما معالجة التحديات الاقتصادية وإيجاد الحلول للتغلب عليها.

وفي شهر /سبتمبر/ الماضي، استضافت دولة قطر أعمال الحوار الاقتصادي الثالث عشر بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، والذي ناقش أبرز التحديات الاقتصادية وأولويات السياسة والمخاطر الإقليمية والدولية المتعلقة بالأمن والاستقرار، بالإضافة إلى استعراض أوراق عمل حول سياسات التنويع الاقتصادي، وتعزيز التجارة والاستثمار والتحول الأخضر الأكثر استدامة.

وتسعى دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي لترقية وتنمية العلاقات بينهما في مختلف المجالات وفق مصالح متبادلة ومشتركة، في ظل التحديات الاقتصادية المعقدة والمؤثرة بشكل عام على النمو العالمي.

بدوره، أكد السيد كريستيان كوخ، المدير التنفيذي لمركز الخليج للأبحاث في بروكسل، أهمية القمة الخليجية - الأوروبية الأولى لأصحاب الجلالة والسمو قادة ورؤساء دول مجلس التعاون والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي ستعقد في العاصمة البلجيكية /بروكسل/ يوم غد /الأربعاء/، مشيرا إلى أن الجانبين تربطهما علاقة رسمية منذ اتفاقية التعاون بينهما عام 1988.

وقال كوخ إن هذه القمة تأتي في وقت مهم للغاية بالنظر إلى كل التطورات الإقليمية، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي عازمان على تعميق شراكتهما بشكل عام.

ولفت إلى أن العمل على تعميق هذه الشراكة مستمر خلال السنوات الماضية، "حيث نرى زيادة في الاتصالات تجري بين الجانبين، وتوجد آليات مؤسسية متزايدة، وزيادة المناقشات حول ما يحدث في المنطقة".

وأكد على عمق العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، مضيفا أن هذه العلاقات "تنطوي على الكثير من المجالات وتغطي بطبيعة الحال السياسة والأمن، ولطالما كان الاقتصاد في صميم هذه العلاقة أيضا. والآن أصبحت الطاقة أكثر أهمية، ولكن هناك جوانب أخرى يجب تضمينها أيضا، بما في ذلك تغير المناخ، والتنمية الإنسانية، وكذلك التعليم والثقافة".

وتابع: "أعتقد أن كلا الجانبين يتطلعان بشدة إلى رفع هذه العلاقة إلى مستوى آخر، وعقد أول اجتماع لقادة الدول على الإطلاق هنا في بروكسل ومعرفة أين يمكن للجانبين أن يتعاونا بشكل أوثق، بالنظر إلى العديد من التحديات التي يواجهها الجانبان".

وفيما يتعلق بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط، قال: "الوضع الأمني في المنطقة يتدهور. نرى الكثير من المخاوف من جانب الأوروبيين، وكذلك من جانب دول مجلس التعاون الخليجي بشأن استقرار المنطقة، وحول ما هي الاحتمالات؟ وما هي التوقعات لما سيحدث؟ وأعتقد أن هناك الكثير من المخاوف".

وأضاف: "لذا فإنه من المهم للغاية عقد هذه القمة، حيث يمكن لقادة الدول أن يجتمعوا معا ويتبادلوا الآراء بنشاط حول الأولويات في المنطقة الآن، وما الذي يجب القيام به من أجل وقف هذا الانحدار نحو المزيد من العنف وعدم الاستقرار، وما الذي يمكننا القيام به معا لضخ آفاق دبلوماسية جديدة وحلول سياسية جديدة للمشاكل المطروحة قبل أن نبدأ جميعا في المعاناة بشكل أكبر من تدهور الأحداث".

وأعرب عن اعتقاده بأن قضايا الأمن الإقليمي تأتي في طليعة الملفات والقضايا التي ستناقشها القمة، مضيفا: "إذا لم يكن لدينا استقرار في المنطقة، كيف يمكننا أن نتوقع تنمية اقتصادية، كيف يتوقع أن يكون لدينا إصلاح مؤسسي، كيف نتوقع أن نحقق سبل عيش جيدة لشعوب المنطقة وسكانها لذا، يتعين علينا أن نركز على الجانب الأمني أولا".

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي يمكنهما القيام بالكثير لما يمتلكانه من أدوات مختلفة يطرحانها على الطاولة، وأيضا من أفكار حول كيفية تهدئة وتخفيف حدة التوترات في المنطقة، وإعطاء الفرص مرة أخرى لمزيد من التقدم الاقتصادي، والاستقرار بشكل عام، والشعور برؤية مستقبلية للمنطقة.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أكد السيد كريستيان كوخ المدير التنفيذي لمركز الخليج للأبحاث في بروكسل، أن التجارة والاستثمار عنصران مهمان للغاية في علاقة الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، مضيفا أن الجانبين يدركان أيضا أهمية معالجة قضايا مثل تغير المناخ والتكنولوجيا الخضراء، ويريدان تطوير شراكتهما على هذه الجبهة حتى يتمكنا من التخفيف من جوانب تغير المناخ.

وقال: "منطقة الخليج تواجه مناخا حارا على نحو متزايد، نرى عواصف وظواهر وأنماط طقس أخرى تحدث على نحو غير مسبوق في أوروبا، ولهذا تظهر مجددا أهمية وضع قضايا المناخ في الطليعة والمقدمة"، مضيفا أن قضية التكنولوجيا الخضراء والطاقة المتجددة والتحول في مجال الطاقة ككل هي مواضيع تحتل مرتبة عالية على أجندة كل من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي. نحن نشهد تفاعلا متزايدا على كلا الجانبين، ونرى شراكة جديدة يتم تطويرها بشأن التحول الأخضر".

وفيما يخص الجانب الثقافي والتعليمي ودوره في تعزيز العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، قال: "أعتقد أن التبادل الثقافي والتعليمي يشكلان جوهر الأمر. في نهاية المطاف، فإن التواصل بين الناس والشبكات هو ما يشكل الأساس لعلاقة مستدامة وطويلة الأمد لذلك نحن بحاجة إلى تعزيز هذا النوع من التبادلات على كافة المستويات في كل وقت".

وتابع: "أعتقد أن إحدى الرسائل المهمة التي يمكن أن تخرج من القمة ستكون تسهيل الحصول على التأشيرة بالكامل لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاتحاد الأوروبي".

واختتم المدير التنفيذي لمركز الخليج للأبحاث في بروكسل تصريحاته بالقول: "إننا بحاجة إلى خطط قابلة للتنفيذ الآن. نحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات حقيقية من أجل رؤية العلاقة تتقدم بين الجانبين. الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تربطهما الآن علاقة رسمية لأكثر من 35 عاما، منذ اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في عام 1988. وقد رأينا دائما بيننا آمالا في أن تكون هناك علاقات استراتيجية أكثر مقبلة"، مضيفا: "نظرا لإلحاح القضايا في المنطقة الآن، خاصة على جبهة الأمن الإقليمي، فنحن بحاجة إلى تنفيذ خطوات محددة ونحتاج إلى خطط عمل واضحة وإشارة واضحة من القيادة حول المكان الذي يريدون أن يأخذوا هذه العلاقة إليه. أعتقد أن الجانبين قادران على القيام بالكثير معا، ولكن مرة أخرى، لا يمكنهما الانتظار لأن العالم يتغير بسرعة. وهناك الكثير من القضايا التي يتعين مواجهتها والحاجة إلى العمل الآن".

اقرأ المزيد

alsharq بـ 42%.. تحويلات المصريين بالخارج تسجل أعلى مستوياتها على الإطلاق

أعلن البنك المركزي المصري اليوم الاثنين زيادة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 42.5 % خلال 11 شهرا... اقرأ المزيد

238

| 05 يناير 2026

alsharq السعودية.. رفع نسبة التوطين إلى 30% و70% في هذه المهن

أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية عن قرارين جديدين لرفع نسب التوطين في عدد من المهن... اقرأ المزيد

794

| 04 يناير 2026

alsharq خبراء اقتصاد سوريون: طرح العملة السورية الجديدة خطوة استراتيجية لتعزيز الاستقرار النقدي

أكد خبراء اقتصاديون سوريون أن قرار طرح العملة السورية الجديدة، بعد حذف صفرين من الأوراق النقدية، يأتي ضمن... اقرأ المزيد

328

| 01 يناير 2026

مساحة إعلانية