رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

302

15 يوليو.. حينما قال الأتراك للعسكر "لا"

15 يوليو 2017 , 09:56م
alsharq
أحمد مجدي

في مساء الخامس عشر من يوليو 2016، سطر الأتراك تاريخًا مبهرًا في بضع ساعات، مثبتين أن وعي الحاكم والمحكوم، ومعرفة كل منهما بدوره في ظل الاختلافات الفكرية الطبيعية، لا ينتج سوى أمة متماسكة لا يمكن تقويض ديمقراطيتها أو التلاعب بمقدراتها الوطنية.

تركيا نفسها، كانت دولة انقلابات بامتياز منذ 40 عامًا فقط لا غير، لكن أداء حكومة حزب العدالة والتنمية الناجح منذ عام 2003، جعل الأتراك وجيشهم يعيدون النظر في خطوط المعادلة كلها، إذ أصبح هناك ميزان قوي اسمه "الحاكم الصلب الناجح".

في دول أخرى، يقابل المواطنون نزول دبابات الجيش للشارع بأحد أمرين، إما الخضوع والخوف، أو التصفيق والتهليل تحسبًا لما هو آت، لكن الأتراك واجهوا انقلاب الفئة الضالة من رجال الجيش بصدور عارية، وباستماتة لا تعرف الهوادة، سهرت تركيا كلها تدافع عن تراثها ومقدراتها.

الإعلام التركي، على الرغم من اقتحام معظم قنواته وتهديد مذيعيها، رفض أن يتعامل إلا بالاحترافية المعهودة، وهنا نذكر ما فعلته من إتاحة الفرصة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتحدث إلى المواطنين عبر "سكايب" وطمأنتهم على مستقبل البلاد، وأن ما يحدث ما هو إلا انقلاب عسكري سيزول بعد ساعات ويحاسب رؤوس تدبيره.

وكالة الأناضول الرسمية التركية أيضًا، لم تنشر إلا ما هو ثابت وداعم للديمقراطية التركية، ولرغبة المواطنين، وأدت عملها بمهنية تحسد عليها في مثل تلك الظروف الاستثنائية.

كذلك أبلت المعارضة التركية بلاء حسنًا، ولا زالت حتى اليوم، فيما يتعلق بهذا الملف، وهذا البلاء نابع من إدراك المعارضة لمغبات عودة تركيا إلى زمن الانقلابات، وما سيتم تقويضه من ممارسات ديمقراطية تستفيد منها المعارضة في كل محفل، إذا مرت تلك المحاولة الانقلابية الغاشمة.

الشعب، الإعلام، المعارضة، ثبات الرئيس وحكومته، كلها علامات دلت على تكاتف الأتراك واستعدادهم للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل وطنهم، ما يكرس أن الدبابات لا تمر فوق أجساد مواطني كل الدول، وأن أردوغان حينما قال إن تركيا "ليست دولة إفريقية صغيرة" كي تمر فيها الانقلابات، كان محقًا.

مساحة إعلانية