رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

16003

تحذيرات من تصوير الخادمات لأصحاب البيوت ونشرها

15 أبريل 2015 , 08:11م
الشرق
نشوى فكري

حذر عدد من رجال القانون وعلماء الدين، والمواطنين من قيام الخادمات بتصوير أصحاب البيوت دون علمهم، من خلال كاميرات الجوال وتداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي تويتر والفيس بوك وانستغرام، وذلك في خطوة خطيرة وجريئة في سلوكيات بعض الخادمات أثناء تواجدهن داخل المنازل، ومحاولتهن انتهاك الحرمات وكشف العورات.

وأكد عدد من خبراء القانون، أن العقوبة في هذه الحالة تكون الحبس والإبعاد لأنها تتعلق بالتشهير، والاعتداء على الحرمة الخاصة للآخرين، حيث تعاقب الخادمة في حال ثبوت تهمة تصوير أهل البيت دون علمهم، وتناولها في المجتمع بالحبس فترة لا تزيد عن سنة واحدة فقط، أو غرامة لا تزيد عن 5 آلاف ريال أو كلا العقوبتين حسب ما يراه القاضي.

وأشار مواطنون إلى ضرورة تشديد العقوبات، ضد من يثبت ارتكابه بهذه الجريمة بالسجن المؤبد، ودفع غرامة لا تقل عن 100 ألف ريال، حيث إن هذه الجريمة تتعلق بالعادات والتقاليد الخاصة بالبلد، فضلا عن أنها كشف للعورة ومنافية لتعاليم الإسلام؛ لذلك لا بد من تشديد العقوبات.

ومن جانبهم، قال بعض أصحاب مكاتب الخدم لـ"الشرق"، أنهم ينصحون العملاء حينما يقومون بجلب خادمة، بأخذ الموبايل الخاص بها المزود بكاميرا تحسبا لأية إشكاليات، مشيرين إلى أنه لا بد من توخي الحذر في التعامل مع الخادمات، فرغم أن المكاتب تسعى دائما إلى جلب الأفضل وذات السلوكيات الملتزمة، إلا أن البيئة التي نشأت فيها الخادمة تختلف كليا عن البيئة الخليجية.

أما رجال الدين فأكدوا أن ما تقوم به الخادمة من استغلال ثقة أهل البيت لها، وقيامها بتصويرها دون علم أصحاب البيت وتوزيع هذه الصور، أو تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، يعتبر حراما شرعا ومخالفا لكافة التعاليم الإسلامية، فضلا عن أنه مخالف لعادات وتقاليد الدولة.

ففي البداية، قال المحامي المعروف راشد النعيمي رئيس جمعية المحامين القطرية، أن ما تقوم به الخادمة من جريمة التصوير لأهل البيت دون علمهم، يعتبر تشهيرا وكشف عورة، وهذا التصرف المشين يعاقب عليه القانون، طبقا لقانون العقوبات رقم ١١ لسنة ٢٠٠٤ مادة٣٣٣، والتي تنص على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة، وبالغرامة التي لا تزيد على ٥ آلاف ريال، أو بإحدي هاتين العقوبتين، كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة، بالأفراد بغير رضاهم في الأحوال المصرح بها قانونا، وذلك بارتكاب أحد الأفعال الآتية: استراق السمع في مكالمة هاتفية وتسجيل أو نقل محادثات جرت في مكان خاص عن طريق جهاز أيا كان نوعه، والتقاط أو نقل صور لفرد أو أفراد في مكان خاص عن طريق جهاز أيا كان نوعه".

وأشار إلى أن هذا الفعل من الخادمات لا يجوز، ويحق لأهل البيت التقدم بشكوى ضدهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة، وإذا ثبتت التهمة الموجهة ضدهم يحكم عليها بالحبس أو الغرامة أو كلتا العقوبتين حسب ما يراه القاضي.

وأضاف: رأيي الشخصي أنه يجب منع الخدم من استعمال الجوال أثناء العمل، ويجب أن تستخدمه فقط داخل غرفتها الخاصة داخل البيت، ولكن أن تمسك الموبايل وهي تعمل وتدخل الغرف وبها أفراد المنزل فهذا خطأ كبير، وبعض الأسر يتركون الخادمة تتمادي في التجرؤ عليهم، وعلى حياتهم الخاصة، فلا يجب كسر الحاجز بين الخادمة وبين أهل البيت، ويجب على أصحاب المنزل منذ اللحظة الأولى تعريف الخادمة، بكل ما لا يجوز فعله أو يجوز، ومنها كيفية استخدام الجوال ، خاصة أننا نعيش في مجتمع محافظ على العادات والتقاليد، ومختلف كليا عن مجتمعاتهم، مع ضرورة وضع حدود فاصلة في التعامل بين الخادمة وأصحاب البيت، بحيث تكون خير الأمور الوسط، لذلك يجب الحذر في التعامل، بحيث لا تشكل الخادمة، مصدر قلق أو إزعاج لأصحاب البيت.

حل جذري

من جانبه، أوضح صقر غانم صاحب مكتب لجلب الأيدي العاملة، أنه من الصعب السيطرة على أي شيء يخص الخدم، ودائما ما ينصح العميل عند استقدام خادمة بضرورة أخذ الموبايل ذات الكاميرا منها، وإعطائها بدلا منه موبايل بدون كاميرا، فلا يوجد حل جذري لهذا الموضوع، خاصة أن بعض الخدم بعد فترة يفاجئون أهل البيت، وقد يكون لديهم موبايلات أخرى أو استطاعوا شراء موبايلات أخرى جديد، عن طريق أحد الأشخاص المحيطين بهم، لافتا إلى أنه لو كان هناك نية سيئة أو خبث منها، للتربص بهذا الأمر سوف تستغل أي فرصة للقيام به، ولذلك وجب على أهل البيت أخذ الحذر والحيطة، وهذا أمر طبيعي؛ نظرا لاختلاف الفكر والعادات والتقاليد بين البيئة التي تحضر منها الخادمة، والبيئة الخليجية.

أما الداعية الإسلامي الشيخ عبدالله محمد النعمة، فقال لـ "الشرق" أن الإسلام جاء لوقاية الأسر والعائلات من الوقوع في المحظور، والستر مطلوب في كل الأوقات، وهؤلاء الخدم لا يراعون حرمة البيوت، وهذه مصيبة حتى أصبحوا يتجرأون على الأسر القطرية والمقيمة، بل إن بعضهم قد يتجرأ في مثل هذه الصور أو يساوم أهل البيت عليها، وقد يستخدمها بعضهم في السحر، لذلك لا بد أن يكون هناك عقاب صارم من الجهات المختصة لردع هؤلاء الخدم الذين يرتكبون أفعالا تخالف الشريعة والعادات.

وتابع: من المؤكد أنه لدى رجال الشرطة إجراءات احترازية ووقائية، ولقد قمت بزيارة العديد من البلاد التي يأتي منها فئة الخدم مثل إندونيسيا والهند والفلبين، ومعظمهم تكون ثقافتهم المجتمعية مختلفة، فالجميع هناك يرون أنه لا بأس من تصوير المرأة، بينما هذا مخالف للعادات والتقاليد القطرية، وقد تكون الخادمة مسلمة ولكن تنقصها بعض الأمور التي تكون داخلها قناعة وثقافة مجتمعية، بعكس عندنا لذلك لا بد من إجراء التثقيف والوعي والتنبيه اللازم من أهل البيت، ولا بد أن ينبهوا عليها منذ البداية لتعرف طبيعة المجتمع المحافظ الذي جاءت إليه ، ولكن الكارثة تكمن في أن بعضهم يقصد ويتعمد فعل هذه الأخطاء عن عمد أو لهدف ما، ويصر عليه وفى هذه الحالة يجب اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وفي النهاية أشار الشيخ النعمة إلى أنه يجب أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الخادمات، لأنه ليس هناك منزل في قطر يخلو من الخدم، سواء بالنسبة للمواطنين، أو معظم الأسر المقيمة، ومن الضروري الانتباه إلى هذا الأمر، حتى لا يفاجأ رب الأسرة بأمور لا تحمد عقباها.

سلوكيات خاطئة

المستشار التربوي خالد القحطاني بين، إن هذه الإشكالية ظهرت بسبب قيام غالبية الخادمات حاليا، بالإمساك بجوالات مزودة بكاميرات حديثة، لذلك لا بد من التعامل مع هذه الإشكالية بكل حذر وحسم في الوقت نفسه، لأنها تعتبر دخيلة على مجتمعنا القطري، ومن الضروري أن يكون هناك تشديد في العقوبات في حالة ثبوت التهمة، على من تقوم بهذا الأمر، ولا يجب أن تزرع الأسرة القطرية الثقة الزائدة في الخادمة، لأن طباعها ونشأتها تختلف كثيرا عن نشأتنا وعاداتنا وتقاليدنا، لافتا إلى أن هناك الكثير من السلوكيات الخاطئة التي ترتكب من قبل الخادمات، ولكن من المهم أن تقوم الأسرة، بتعريف الخادمة بعادات وتقاليد المجتمع، وبالقانون والعقوبات المنصوص عليها في حال قيامها بتصوير أهل المنزل دون علمهم، وبالتالي يكون الخادمة لديها كل الوعي والخلفية عن الإجراءات التي سوف تتخذ ضدها في حال مخالفتها القوانين، وأشار إلى أن الخطورة تكمن في تجول الخامة داخل أروقة المنزل وفي الغرف، ومن الممكن التقاط أي صور دون علم أصحاب البيت، مما يعد كشفا لخصوصية أصحاب هذا المنزل، وكشف عورتهم لذلك يجب عدم الاستهانة بهذه القضية المهمة.

متابعة وتقويم

من ناحيته، أوضح الكاتب والإعلامي أحمد الحمادي أن إشكالية التصوير من قبل الخادمات دخيلة على مجتمعنا، لذلك لا بد من التعامل بكل حذر، خاصة أن بيوتنا يملأها الخدم، كما يجب أن يتم سحب الجوالات المزودة بالكاميرات من الخادمات، واستبدالها بجوالات أخرى عادية ليس بها كاميرات، وهذا أمرا مهم، مشيرا إلى أن سلوكيات الخادمات تحتاج دوما إلى المتابعة والتقويم في السلوك بشكل عام، خاصة أنهن على قدر بسيط من العلم، وهناك منهن لم يدخل المدرسة ويجهل القراءة والكتابة، وبالتالي يكون تفكيرهن محدودا للغاية، فضلا عن ضرورة حسن الاختيار من قبل مكتب جلب الخادمات، والتأكد بقدر المستطاع من سلوكيات الخادمة، وهذه هي مهمة المكتب.

وزاد: مما لا شك فيه أن إشكاليات الخدم كثيرة، سواء من التصرفات الخاطئة أو عمليات الهروب من أجل الجشع، والبحث عن راتب زيادة بعد أشهر بسيطة من عملها لدى الأسر، وغيرها من التصرفات السيئة الأخرى، ولكن في الوقت نفسه فليس هناك منزل قطري يستطيع الاستغناء عن الخادمة، لذلك يجب المتابعة والمراقبة المستمرة على جميع تصرفات الخادمة، حتى لا نفاجأ في النهاية بأي خطأ يرتكب منافيا للعادات والتقاليد.

مساحة إعلانية