رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1833

مؤتمر ميونخ للأمن.. المواجهة والحياد في عالم مضطرب

14 فبراير 2019 , 12:01م
alsharq
الدوحة - قنا

 تتجه أنظار العالم غدا الجمعة نحو مدينة "ميونخ" بجمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث تعقد الدورة الخامسة والخمسون لمؤتمر ميونخ للأمن، والذي يعتبر أكبر ملتقى من نوعه على مستوى العالم.

ويشارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الدورة الجديدة للمؤتمر..وتكمن أهمية مشاركة سموه في المؤتمر باعتباره أحد أكبر وأهم المؤتمرات الدولية التي تناقش السياسة الأمنية والدفاعية على مستوى العالم سنوياً، إذ شارك في دورته الأخيرة 21 رئيس دولة وحكومة و75 وزير خارجية ودفاع .

وهناك شراكة استراتيجية قوية تربط ما بين قطر ومؤتمر ميونخ برزت من خلال منتدى الدوحة في نسخته الثامنة عشرة بالدوحة في ديسمبر الماضي..وشهد عام 2011 عقد أول اجتماعات مباشرة مع مسؤولي مؤتمر ميونخ بالدوحة.. وقرر الجانبان العمل معاً بطريقة أكثر انتظاماً بحيث يكون التمثيل القطري في مؤتمر ميونخ على أعلى مستوياته بمشاركة صاحب السمو أمير البلاد المفدى إلى جانب قادة وزعماء العالم.

وستكون دورة هذا العام الأكبر والأهم منذ تأسيس المؤتمر، وتستمر ثلاثة أيام ، برئاسة" فولفغانغ إيشينغر" ومشاركة المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل"، ونائب الرئيس الأمريكي "مايك بينس" وعدد من رؤساء حكومات الدول ومنظمات المجتمع الدولي.

ويعقد المؤتمر هذا العام في ظروف استثنائية وسط مشاكل وأزمات وأحداث كثيرة الأمر الذي سيعطي دورة 2019 أهمية كبيرة، حيث يتضمن جدول أعمال المؤتمر عددا من الموضوعات المتعلقة بالوضع العالمي، وسيتم تناولها والتشاور حولها ومن أهمها التأكيد الذاتي للاتحاد الأوروبي والتعاون عبر الأطلسي والتأثير المحتمل لعهد جديد من منافسة القوى العظمى، وإيجاد الحلول للعديد من المشكلات التي تواجهها دول العالم في ضوء التنافس بين الدول العظمى، كما ستتم مناقشة مستقبل مراقبة الأسلحة والتعاون في السياسة الدفاعية، وتسليط الضوء على التفاعل بين السياسات التجارية والأمنية بدول العالم شأنه في ذلك شأن تأثير تغير المناخ أو الابتكار التكنولوجي على الأمن الدولي ومن سيقوم بتجميع الأجزاء المتناثرة وهذا هو السؤال الذي سيركز عليه المؤتمر هذا العام، والجواب عليه غير مشجع ولا يدعو للتفاؤل.

وقال رئيس المؤتمر، فولفغانغ إيشينغر" إن عهدا جديدا من المواجهة بدأ بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، ويتزامن مع فراغ في السلطة فيما يعتبر النظام العالمي الليبرالي".. وأضاف أن الولايات المتحدة في ظل رئاسة ترامب لا تبدي اهتماما كبيرا بالاتفاقيات الدولية، وتضع علامة استفهام على منظمات مثل حلف شمال الأطلسي/ الناتو / والأمم المتحدة، والأسوأ من ذلك أن الولايات المتحدة لم تعد تريد لعب دور الزعامة في العالم الحر.

وأشار إيشينغر إلى أن التقرير الأمني للمؤتمر يتناول مجال تحرك وطاقات بلدان مثل كندا أو اليابان، ويهتم فصل كامل من التقرير ببريطانيا كبلد طبع إلى حد كبير النظام العالمي الليبرالي، وقدم الكثير في السياسة الأمنية، لكنها تواجه متاعب / بريكست/ أي الخروج من الاتحاد الأوروبي. ورغم أنه يقال باستمرار في لندن وباريس وبرلين إنه يجب التعاون بشكل وثيق في المستقبل، إلا أنه يتضح من الآن أن عملية بريكست ستتسبب في جروح وعلى مدى أعوام لكلا الجانبين .

وفي هذا السياق قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تشارك في المؤتمر إنها تعتزم العمل من أجل الحفاظ على المؤسسات الدولية مؤكدة أن ذلك يحتل مكانة هامة كما كان عليه الوضع أيام الحرب الباردة.

ودعا وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، قبل مدة قصيرة إلى تشكيل "تحالف متعدد الأقطاب"، لكن صعوبة تحقيق هذه الأهداف تظهر انطلاقا من التعاون مع فرنسا، الشريك الأهم لألمانيا في أوروبا.

وكشف استطلاع للرأي لمؤسسة "فريدرش إيبرت" أن 42 في المائة فقط من الفرنسيين، مقابل 59 في المائة من الألمان يؤيدون بقاء بلدهم محايدا في القضايا الدولية. أما بالنسبة للتدخلات العسكرية في النزاعات فيرفضها عدد أكبر من الألمان (65 في المائة) مقارنة مع الفرنسيين (50 في المائة)..وهذا يعكس العملية السياسية والثقافة الاستراتيجية المختلفة بين برلين وباريس.

وخلال العقود الأولى من عمر المؤتمر كان الحضور محدودا والمشاركون أقل، وكانت النقاشات تتركز حول السياسات الغربية ضمن الإطار الشامل لمواجهات الحرب الباردة .

وبعد انتهاء الحرب الباردة، سعى مؤسسو المؤتمر إلى توسيعه ليتجاوز الإطار الغربي الضيق، فأصبح أكثر انفتاحا على مشاركين من دول أوروبا الوسطى والشرقية وكذلك على آخرين من دول ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي. وكانت فلسفتهم حينئذ أن على المؤتمر، شأنه في ذلك شأن حلف شمال الأطلسي ، أن يتخطى الإطار الضيق ،ويتوسع نحو أطراف أخرى إذا ما أريد له أن يأخذ مكانة ودورا أكبر على مستوى العالم.

وفي الفترة الأخيرة تحوّل المؤتمر من التركيز على قضايا الدفاع فقط إلى منتدى للسياسيين والدبلوماسيين والباحثين، وللمرة الرابعة على التوالي تضع جامعة "بنسلفانيا" بالولايات المتحدة في تصنيفها الجديد للمؤتمر في مرتبة أهم مؤتمر في العالم.

يذكر أن مؤتمر ميونخ للأمن تأسس عام 1963 ومرّ المؤتمر بمحطات ومراحل مختلفة، وقد حمل أسماء متعددة من بينها "اللقاء الدولي لعلوم الدفاع"، ثم "المؤتمر الدولي لعلوم الدفاع"، قبل أن يصبح اسمه مؤتمر ميونخ للأمن.. ويقام سنويا لمدة ثلاثة أيام في ألمانيا "تنظمه مدينة ميونخ"، يلتقي خلاله المئات من صناع القرار من مختلف دول العالم وفي مختلف المجالات الأمنية والسياسية والعسكرية للتباحث ومناقشة الأزمات والصراعات حول الأوضاع والتحديات التي تواجه العالم على مختلف الصعد.

مساحة إعلانية