رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1517

البارودي :مواقف قطر تجاه الأمة مشرِّفة ولها أدوار مشهودة مع السودان

13 أبريل 2015 , 07:56م
alsharq
الدوحة- الشرق

أشاد الدكتور عوض البارودي وزير الثقافة السابق بولاية الخرطوم في السودان، المرشح لمقعد رئاسة الجمهورية في السودان ـ ضمن آخرين ـ في مواجهة مرشح المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في السودان)، بموقف قطر في حل قضية دارفور ومساندتها للسودان ودعمها له في المحافل الدولية.

وقال في حوار مع "الشرق"، إن دور القيادة القطرية معروف في دعم ومساندة السودان، ما يؤكد عزيمة قطر وايمانها بوحدة الامة العربية، والدفاع عنها، في حال تعرضها لأي تهديد، ووصفها بأنها مواقف متقدمة ومشرفة.

وتابع البارودي إن مشاركته في الانتخابات الحالية جاءت لكسر الخوف والإحباط الذي اصاب الشعب السوداني من الوضع الحالي أن سيظل كما هو، وأن البشير سيعود للحكم عبر بوابة الانتخابات الحالية.

وزاد إنه يشارك في الانتخابات عبر برنامج متكامل يحمل رؤية طموحاً، وعملية، لنهضة السودان.

وفي ما يلي نص الحوار:

في البداية، من هو محمد عوض البارودي الذي ينافس في انتخابات رئاسة الجمهورية؟

أنا محمد البارودي من مواليد ام درمان، درست مراحلي التعليمية بالسودان، ثم انتقلت الى لندن في عام 1990م والتحقت بمعهد العلوم الصحفية، ثم انتقلت لمدرسة العلوم السياسية بجامعة لندن للحصول على درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية.

وتخصصت في فض النزاعات، وصدرت لي ثلاثة كتب في لندن وجنيف، وكتاب آخر يدرس في لندن عن (الانتقال من الحرب إلى السلام في السودان)، كما عملت مع جامعة الامم المتحدة للسلام، وأسهمنا في تقديم المشورة لبعض الدول من بينهم الايكواس في إفريقيا وليبيريا وسيراليون. وفي مرحلة اخرى انتدبت من اليونسكو كرسول للسلام للإسهام في نشر ثقافة السلام ومحاربة العنف، كما قدمت محاضرتين في برشلونة، وسبق أن عملت بالصحافة والمحاماة في لندن، وطوال فترتي في الخارج التي امتدت لعشرين عاما، كنت مرتبطاً بوطني وبملفات حساسة كالمحكمة الجنائية، وانا اول سوداني اهتمّ ودرس مسألة المحكمة الجنائية، التي تم ـ في مرحلة لاحقة ـ إدخال السودان فيها، كما درست باهتمام شديد ملف العلاقات مع امريكا وبريطانيا.

هناك شكوك قاطعة من أن الانتخابات لن تكون حرة ونزيهة، كيف أقبلتم على خوضها في ظل هذه التخوفات؟

واحدة من الاسباب التي دفعتنا لخوض هذه الانتخابات هي كسر الخوف والاستسلام لدى الشعب السوداني، الذي يرى ان الوضع لن يتغير، وان الانتخابات لن تأتي بجديد وان النتيجة معروفة، لذلك قصدنا من خلال مشاركتنا ان يكون هناك صوت عالٍ وقوي يقوده الشباب والكفاءات، يطالب بالتغيير، ويقول بصوت واحد: حان وقت التغيير.

أنت ابن الحركة الإسلامية التي انتجت هذا النظام، كيف تنافس رئيساً سبق أن عملت معه؟

خوض الانتخابات مبادرة منا لفعل شيء، وهي مبادرة قائمة على رؤية متكاملة للنهضة بالسودان، وصياغة مسودة هذا البرنامج استغرقت اكثر من عامين، شملت كل المجالات، وتناولت كل المشروعات الكبيرة التي توقفت في السودان وتلك الجديدة، وذلك وذلك خلال اعوام محددة، وفي تقديرنا ان ما ينقص السودان هو الرؤية المتكاملة.

أما النقطة الثانية في رؤيتنا فهي قيادة الشباب والكفاءات لهذه النهضة، خاصة وأنه تم حبس للأجيال وللكفاءات والشباب، وتم حرمانهم من تحقيق احلامهم، واسهامهم وطموحاتهم في بناء وطنهم، ومشروعنا يرتكز على افساح المجال لهؤلاء الشباب والكفاءات، حتى لا تتكلس، كما أن من مشكلات السودان ـ التى نحمل لها رؤية ـ مشكلات البقاء المتطاول في الحكم، الذي يحرم الاجيال من حقها ويجعلها تتكلس وتفقد القدرة على العطاء، وبالتالى ينعدم التطور والنمو الطبيعي، ومبادرتنا حول الحكم تتجاوز الأطر القائمة، وسياسياً تتجاوز الاطر الحزبية الموجودة التي ليس لها علاقة بمشكلات الإنسان السوداني والشباب، بل تتجاوز الافق المحدود لتلك الممارسة التي فقدت القدرة على التواصل مع المجتمع، كما فقدته مع النواحي الاقتصادية، وفي رؤيتنا تجاوزٌ ظاهرٌ لأطر التفكير القائمة عند الحاكمين لمعالجة مشكلات الاقتصاد السوداني، والتي وصلت حد الحديث عن المصالح والمطامع الشخصية والفساد. واذا نظرنا مثلاً للميزانية الحالية للسودان التي قد تجاوزت الستة المليارات دولار، ومقارنتها بدول كان السودان يسبقها، ويتقدم عليها مثل كوريا الجنوبية، حيث كانت في مرتبة واحدة مع السودان، فإن المرء سيعجب اذا علم ان ميزانياتها الآن تسبق السودان مائة وخمسين مرة، وهي الآن فوق التريليون دولار، ألا يشير هذا الى تخلفنا وتراجعنا المريع.. بدلا عن تقدمنا للامام؟!، اذن فإن انشغال القوة السياسية في البلاد بالصراعات فيما بينها جعلها تنصرف عن القضايا الاساسية، التي تمثل اولويات المواطن، وحتى الحوار بينها غير قائم على مناقشة السياسات والبرامج، وانما هو قائم على توزيع الكراسي و(كيكة) السلطة، وهذا هو سبب عدم تقدم السودان، فلم يحدث ان سمعنا بحوار حول كيفية توظيف الشباب والاستفادة من ثرواتنا الطبيعية.. ولكن برنامجنا يدعو الاحزاب بما فيها الحزب الحاكم الى تجاوز هذه الاطر،التي اثبتت فشلها في مخاطبة مشاكل البلاد، وفي تقديم الحلول الناجعة لها، وما نقدمه من طرح يمثل غالبية الشعب السوداني، خاصة الشباب الذين يمثلون السواد الاعظم.

ولكنك تقلدت وظائف مهمة كوزارة الثقافة بولاية الخرطوم في عهد الإنقاذ؟

في الحقيقة هذه الوظائف التي تحدثت عنها تم تعييني فيها، ولم أتقلدها، بل سبق لي ان رفضت عدداً من الوظائف، واستمر هذا الرفض من 1992 حتى عام 2010 اما وزارة الثقافة التي تقلدتها بولاية الخرطوم، والتي سبق ايضا ان رفضتها، ولكن لمناشدات استجبت، انطلاقا من قناعة بانها ضريبة وطنية، وللحقيقة كانت فترة جيدة انجزنا فيها 90% من برامجنا، خلال فترة العامين التي مكثتها بالوزارة.

ألم يكن مصدر تساؤل أن تستيقظ هذه النظرة الوطنية بعد كل هذه السنوات من الممانعة؟

حتى مشاركتي الاخيرة كنت قد رفضتها، ولكن بعد تدخلات قبلت، وانطلاقا من قناعة راسخة بأن ما اقوم به هو ضريبة وطنية، واسترحت لهذا التبرير، وتسلمت مهام الوزارة، ولكن القناعة ظلت دائما عندي في أنه ربما اكون مفيداً لوطني من خارج السلطة والمناصب، اكثر مما اكون في السلطة والقناعة كانت هي ان نقدم شيئا للوطن من داخله بعد غيبة طويلة عنه.

هل تنطلقون بطرحكم هذا من تحت مظلة الشجرة أم من خارجها؟

أنا خرجت من السودان سنة 1990 وبالتالي لم احضر اي اجتماع للمؤتمر الوطني، ولا حتى المؤتمرات العامة.

ولكنك عندما كنت وزيراً، هل كنت تمثل نفسك ام التنظيم المعروف؟

نعم كنت وزيراً، ولكن عندما طلب تعييني لم تتم مخاطبتي وقتها بصفة تنظيمية اوحزبية، وانما اعتبرتها ـ من جانبي كما اسلفت لك ـ ضريبة وطنية، ولم تكن لي اي صفة حزبية ولا عضوية لجنة فرعية، قبل الوزارة او بعدها.

إذن انت بالتأكيد تترشح الآن تحت مظلة حزب جديد؟

لا، فكرة البرنامج الذي اترشح تحت مظلته، تقوم على تجاوز فكرة الحزبية، لأن الحزبية فكرة غربية؛ امتزجت في السودان بعصبيات جعلتها عمياء، وهذا يتناقض مع فكرة الحزبية التي تقوم على برامج، وليس على الولاءات الشخصية، لذلك فإن الحزبية في السودان ـ من وجهة نظرنا ـ انحرفت، وما عادت تمثل اطراً لممارسة الديمقراطية، بسبب تلك الولاءات والعصبيات، ونتوقع بحلول عام 2020م أن يتم تجاوز فكر الحزبية، وتصبح ضعيفة في السودان.

ألا توافقني الرأي في أن هذه الفكرة والنظرة ستكون جديدة على المجتمع السوداني، وبالتالي تحتاج لزمن حتى يتم فهمها واستيعابها؟

هي فكرة جديدة على الكيانات التقليدية، التي مازالت قائمة ومسيطرة على الحركة السياسية، لكنها ليست جديدة على الشباب، وهو السواد الاعظم من الشعب السوداني، ولكن الاصرار على البقاء في قيادة الاحزاب، بعد تجاوز السبعينيات والثمانينيات من العمر، يعيق تداول السلطة. لذلك فالتغيير سيحدث، ونحن أطلقنا على حملتنا: (حان وقت التغيير..!!)

هل بالإمكان ان نقول: إنك ـ ومن خلال هذا الطرح ـ لا تطمح في الفوز، انما تعمل من اجل ترسيخ مفاهيم جديدة؟

واثقين بأن البرنامج سيجد القبول، وسيلتف حوله الشباب، وسيحقق الفوز في هذه الانتخابات، فالآن اعداد كبيرة من الشباب تسهم بفعالية في ادارة الحملة الانتخابية عبر النت، باللغة العربية والانجليزية، وهي اكبر حملة انتخابية في تاريخ السودان،، وحظيت بتغطية من وكالات الأنباء والقنوات العربية، هذا المنهج الذي نسير عليه جعل تجربتنا فريدة وغير مسبوقة، مما يعطينا دافعاً وقناعة، بأن برنامجنا يجد تجاوبا كبيرا،خاصة أننا قد طفنا بالحافلات على عدد من الولايات، مبشرين برؤيتنا، وجلسنا في المقاهي والمنتديات ندير حوارات مع الناس، وسنستكمل بقية الولايات، بعد ان وجدنا تجاوباً كبيراً، كما أن منهجنا هو التواصل المباشر مع الجماهير دون إنفاق اموال طائلة في هذه الحملة، ودون الاعداد المسبق بالحشد والتجييش، لانه لا يعبر عن قناعة حقيقية ببرنامج محدد او فكرة.

أما الذين اقتنعوا بالبرنامج فهم الذين سيمولون حملاتنا الانتخابية، وسينهضون به. وتجربتنا الاولى حيث كنا الحملة الوحيدة التى حصلت على مؤيدين من جميع ولايات السودان. حتى حملة المؤتمر الوطني لم تحصل عليها، فقد حصلنا على 18 ولاية بينما المطلوب 12 ولاية، وبدلاً من 15 ألف مواطن للتسجيل، حصلنا على 21 ألف في ظرف ايام وجيزة.. وهذا كان اول المؤشرات والدلائل على رغبة الناس في التغيير، والالتفاف حول البرنامج الذي طرحناه.

تدور رحى الحرب في عدة جبهات من السودان، وهناك ازمة ثقة تطاول مداها بين اطراف الحكم واقطاب المعارضة.. ما رؤيتكم او البرنامج الذي ستضعون بموجبه حداً لأوار تلك الحرب، وتحققون به الوفاق الوطني المنشود؟

إن البقاء المتطاول في الحكم يورث مشكلات عميقة جداً، فهو ـ إلى جانب حرمانه الآخرين من المشاركة في السلطة، وعدم الاستماع للرأي الآخر ـ قد افرز هذا الوضع المتردي في المجتمع، وقتل عوامل النهضة في البلد نفسها، ومن بين افرازاته هذه الحروب والنزاعات المستعرة الآن في السودان، وهذه الحروب لها ثلاثة اسباب؛ اولها: سبب منطقي وهو عدم وجود التنمية المتوازنة والعادلة بين اقاليم السودان، ثم ايضا من البقاء المتطاول في الحكم.. لأن العداء من الجهات المقاتلة يصبح عداء مع المجموعة المكنكشة على السلطة، والمتمددة في كراسي الحكم، وهذا يؤكده حديث الإخوة مالك عقار وياسر عرمان عندما التقيتهم في اديس ابابا، قالوا: إن هدفهم هو إسقاط هذا النظام، وهذا أيضا كان هدف الحركات المسلحة الاولى.. وسوء العلاقات الخارجية ايضا من أسباب تطاول امد الحرب، واستمرار هذه النزاعات، لأن الدول المعادية تدعم هذه الحركات وتمدها بالسلاح، ولكن بمجرد قبول مبدأ التغيير ستزول كل هذه النزاعات، وستكون هناك علاقات خارجية جيدة، لأن السودان ـ تاريخيا ـ عليه إجماع، ومركز التقاء، كما سيحدث تغيير كبير جدا للحركات المسلحة، وستسقط مسألة الجنائية، وهذا سينعكس بدوره على الاستثمارات الخارجية، وستنعم البلاد بخيراتها.

ما رؤيتكم للإصلاح الاقتصادي في السودان؟

من محاورنا الاساسية للمنافسة في الانتخابات القادمة هو المحور الاقتصادي، وكما هو معروف فإن السودان يتمتع بثروات طبيعية كبيرة ونادرة، مثل المعادن والثروات الزراعية، والقيم الاقتصادية الأخرى كمياه النيل، وهي إمكانات غير موجودة في دول اخرى، وبالتالى لابد من استغلال هذه الثروات، فعدم استغلال هذه الثروات من قبل الانسان السوداني يعد عند الله جحوداً بهذه النعمة، يستوجب نزعها، علينا ان نستغل ثرواتنا في دعم الفقراء، وتوفير العلاج للاطفال، وتقديم الخدمات، وتطوير البلاد، وتحقيق النهضة.. وهذا هو منطلق برنامجنا؛ اي أن نعمل على الاستغلال للموارد الطبيعية بالشكل الأمثل.. فإن تعريف النهضة هو ان يقوم المجتمع باستغلال كافة طاقاته من الثروات الطبيعية، اوالقدرات البشرية لأقصى حد ممكن، بأن يتم استيعاب الكفاءات من آلاف السودانيين، والمقيمين خارجه، وهم كفاءات نادرة في شتى التخصصات؛ يعملون في المنظمات الدولية وغيرها، وكلهم يتوق لخدمة وطنه ودفع حركة النهضة فيه.

يرى المراقبون ان العلاقات الخارجية السودانية قد وصلت الى درجة من السوء، بحيث أسهمت في تردي الاحوال بالبلاد، ما هي (الروشتة) التي تحملونها لعلاقات خارجية متينة؟

للسودان تاريخيا علاقات جيدة، لذلك فإنني من اول يوم لتسلمنا السلطة، سأستقل الطائرة لمقابلة رؤساء امريكا وبريطانيا، وملوك وأمراء الخليج، ورؤساء مصر ودول الجوار الإفريقي والعربي لإصلاح العلاقات، وتأكيد حسن النوايا، بوصفها بلداناً مساندة للسودان، كما ان السودان سند لها، وسبق في هذا الخصوص ان قمت بمجهودات مع مجموعات وطنية سودانية، ومن جنوب السودان، التقينا خلالها في إثيوبيا بالمبعوث الأمريكي، وناقشنا معه الاوضاع في السودان، واكدنا له ضرورة رفع الحصار، لأن المتضرر الاول هو الشعب السوداني، واتفق مع وجهت نظرنا، ووعد بإعطاء حديثنا الاعتبار اللازم، وفي ذلك الاطار التقيت بمجلس كارتر الذي يضم اكثر من 200 سفير سابق، وساندوا وجهت نظرنا، وفي نفس الجولة خاطبنا مركز ودرو ويلسون، ومعهد السلام الامريكي، كما بحثنا مع جهات اخرى قضية السودان، من بينها لقاءات في الخرطوم مع سفراء امريكا وبريطانيا وهولندا، ضمن فعالية سودانية ـ جنوب سودانية، للتأكيد على ان العلاقات الجيدة بين الخرطوم وواشنطن، تدعم جنوب السودان وليس العكس، ولا ندعي أن هذه الجهود هي السبب وراء التحسن الطفيف الذي حدث في العلاقات مع امريكا مؤخراً.

بمناسبة الأوضاع السياسية في السودان، لدولة قطر مواقف مشهودة على صعيد الاوضاع السياسية في السودان، ودور قطر في قضية دارفور معروف، كيف تنظر للعلاقات السودانية ـ القطرية؟

موقف قطر في حل قضية دارفور، ومساندتها للسودان ودعمها له في المحافل الدولية، دور معروف، وهذا يؤكد عزيمة قطر، وإيمانها بوحدة الامة العربية، والدفاع عنها؛ في حال تعرضها لأي تهديد، وهي مواقف متقدمة ومشرِّفة.

مساحة إعلانية