رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1785

"السادة": مخافة الله من أسباب دوام الرزق

13 فبراير 2015 , 09:20م
الشرق
الدوحة - بوابة الشرق

قال فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السادة إِنَّ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَأَحَادِيثِهِمْ هَذَهِ الأَيَّامَ: مَا تَعَرَّضَتْ لَهُ أَسْعَارُ النَّفْطِ مِنَ الْهُبُوطِ الْمُفَاجِئِ، وَتَبِعَهُ حَدِيثُ النَّاسِ عَنِ الرِّزْقِ، وَسَطَ خَوْفٍ مِنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، فَعَاشَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ جَزَعٍ وَهَلَعٍ وَسَخَطٍ، وَتَذَمُّرٍ وَتَأَفُّفٍ وَلَغَطٍ، مَعَ أَنَّ الآجَالَ مَحْسُومَةٌ وَالأَرْزَاقَ مَقْسُومَةٌ، لَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَنْ يَمُوتَ حَيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا لَهُ مِنْ رِزْقٍ، وَمَا لَهُ مِنْ عُمْرٍ قَالَ تَعَالَى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ".

وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة بجامع مريم بنت عبد الله بالدفنة إاليوم أنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَيْقَنَ بِأَنَّ الأَجَلَ مُحَدَّدٌ، وَأَنَّ الرِّزْقَ مُقَدَّرٌ؛ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِنْ فَقْرٍ أَصَابَهُ، أَوْ جَائِحَةٍ أَتْلَفَتْ مَالَهُ، وَلَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِالدُّنْيَا عَنْ عَمَلِ الآخِرَةِ، فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ...».

ما أصل الإيمان؟

وجاء في الخطبة "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، وَهَذَا أَصْلٌ مُهِمٌّ مِنْ أُصُولِ الإِيمَانِ بِقَضِيَّةِ الرِّزْقِ، يَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ غَنِيّاً كَثِيرَ الرِّزْقِ، وَيَقْدِرُ عَلَى آخَرِينَ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، قَالَ تَعَالَى: "إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا" أَيْ: يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِنَى، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَقْرَ، فَمِنَ الْعِبَادِ مَنْ لَا يُصْلِحُ حَالَهُ إِلَّا الْغِنَى، فَإِنْ أَصَابَهُ الْفَقْرُ فَسَدَ حَالُهُ، وَمِنْهُمْ بِضِدِّ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ".

وقال إن مَنِ اسْتَعْجَلَ الرِّزْقَ بِالْحَرَامِ مُنِعَ الْحَلَالَ؛ فَكَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَأَعْطَى غُلَاماً دَابَّتَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخْرَجَ دِينَاراً لِيُعْطِيَهُ الْغُلَامَ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَخَذَ خِطَامَ الدَّابَّةِ وَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ رَجُلاً لِيَشْتَرِيَ لَهُ خِطَاماً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى لَهُ الْخِطَامَ ثُمَّ أُوتِيَ، فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّهُ خِطَامُ دَابَّتِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ غُلَامٍ بِدِينَارٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: سُبْحَانَ اللهِ! أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ إِيَّاهُ حَلَالاً، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ حَرَاماً!.

وأوضح أن الله خَلَقَ وَرَزَقَ دُونَ عَنَاءٍ وَلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، فَلَوْ سَأَلَهُ الْخَلْقُ جَمِيعاً فَأَعْطَاهُمْ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً، فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ.

يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي؛ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ».

أسباب دوام الرزق

وأكد فضيلته أن مِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ وَبَرَكَتِهِ وَزِيَادَتِهِ: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَخَافَتَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ" وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ: الْحِرْصُ عَلَى الْحَلَالِ وَتَحَرِّيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَالإِخْلَاصُ فِيهِ، وَتَأْدِيَةُ الْعَمَلِ بِكُلِّ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَحُسْنُ الظَّنِّ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَفِي الْحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

مساحة إعلانية