رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
السادة: دعوة المظلوم مستجابة يرفعُها الحيُّ القيومُ فوقَ الغيوم

قال فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السادة إن الشر مهما تفاقم وتراقى الخطرُ والضرّ، في أي مكانٍ للمسلمين، فإن المؤمنَ يعلمُ أن ما قُضِي كائنٌ، وما قُدِّرَ واجبٌ، وما سُطِّرَ منتظَرٌ، ومهما يشأِ اللهُ يكنْ، وما يَحكم به اللهُ يحقُّ، لا رافعَ لما وضعَ، ولا واضعَ لما رفعَ، ولا مانعَ لما أعطى، ولا معطي لما منعَ، وما شاءَ ربُّنا صنعَ، فلا جزعَ ولا هلعَ، وإنما صبرٌ ومصابرةٌ، وفألٌ بأنَّ لأهلِ الإسلامِ السلطةَ والانتصارَ، ولعدوِّهم الذلّةَ والصغارَ والدمارَ والخسارَ . وقال في خطبة الجمعة بجامع مريم بنت عبد الله شرق اللاند مارك إن الظلم لا يدومُ ولا يطولُ، وسيَضمحلُّ ويزولُ، وتساءل الخطيب "فأين الذين التحفوا بالأمنِ والدَّعَةِ والقوةِ، واستمتعوا بالثروةِ والسَّعةِ، من الأمَمِ الظالمةِ الغابرةِ، الظاهرةِ القاهرةِ؟ لقد نزلتْ بهمُ الفواجع، وحلّتْ بهمُ الصواعقُ والقوارعُ، فـ(هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً)؟ . وذكر أن الإنسان يتعزز بقوةِ البدنِ، فيأتيهِ المرضُ فيهدّهُ هداً، وقد يتعززُ بالمالِ فإذا المالُ غُولٌ قاتلٌ، وقد يتعززُ بالنسبِ والحسبِ، فيأتيه الضياعُ من كلِّ مكانٍ، وقد يتعززُ بالعلمِ فلا يَزيدُهُ العلمُ إلا انحرافاً، وقد يَتعززُ بالمنصبِ والجاهِ، والقوةِ والجبروتِ، فتدورُ عليه الدوائرُ فيصبحُ أذلَّ الأذلاءِ. وأكد السادة أن اعتِزَاز البشرِ بأجناسِهم وألوانِهم، ولُغاتِهم وأنسابِهم وأموالِهم، عزةٌ جوفاءُ، على شفا جُرُفٍ هارٍ تستمدُ زيفَها من تصوراتٍ خاطئةٍ، وقِيَمٍ زائلةٍ زائفةٍ. وأضاف "أما الاعتزازُ باللهِ فباقٍ دائمٌ، لا يَحُولُ ولا يَزُولُ"، ( وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ) هذه العزةُ هي الحصنُ القويُّ، والشَّبَعُ المعنويُّ، قومُ عادٍ لما طغوا(وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) قال اللهُ جل في علاه (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) وفرعونُ لما طغى وتجبرَ وقالَ لقومِهِ (يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) واستخفَ قومَهُ كما قالَ تعالى (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) صبَّ عليهم ربُّكَ سوطَ عذابٍ، قال تعالى (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ* الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ*فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ*فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)، وفي الحديثِ عن أبي موسى الأشعريِّ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ { إن اللهَ ليملي للظالِمِ حتى إذا أخذَهُ لم يُفلتْهُ} وقرأَ: (وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).

1167

| 06 مايو 2016

محليات alsharq
السادة: الطاعات في العشر الأواخر تحقق أقصى درجات السعادة

قال فضيلة الشيخ عبد الله السادة إن صيام العشر الأخيرة من رمضان فُضِّلَتْ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، فَأَيَّامُهَا مَبَارَكَةٌ، وَلَيَالِيهَا مَغْفِرَةٌ، يُشَمِّرُ فِيهَا الصَّائِمُونَ، وَيَتَنَافَسُ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ اجْتِهَادًا لاَ يَجْتَهِدُهُ فِي غَيْرِهَا، فَكَانَ يُحْيِي لَيْلَهُ، وَيُوقِظُ أَهْلَهُ، لأَنَّ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، الَّتِي أَعْلَى اللَّهُ تَعَالَى قَدْرَهَا، وَرَفَعَ مَنْزِلَتَهَا، وَأَنْزَلَ فِيهَا الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ؛ عَلَى خَاتَمِ رُسُلِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ). وأضاف الشيخ السادة: وَقَدْ وُصِفَتْ بِالْبَرَكَةِ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْبَرَكَاتِ وَالْخَيْرَاتِ وَالثَّوَابِ. قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)، موضحاً أن الله اخْتَصَّهَا بِالْكَثِيرِ مِنَ الْفَضَائِلِ؛ فَفِيهَا يُقَدَّرُ مَا يَكُونُ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ مِنْ مَقَادِيرِ الْعِبَادِ وَأَرْزَاقِهِمْ، قَالَ سُبْحَانَهُ: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ). ولفت الخطيب إلى قول ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُكْتَبُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَوْتٍ وَحَيَاةٍ، وَرِزْقٍ وَمَطَرٍ حَتَّى الْحَجّ. فَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ دَعَا اللَّهَ فِيهَا بِخَيْرٍ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَوَطَنِهِ وَالْحَاكِمِ. الليلة المشرفة وقال إن الله شَرَّفَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؛ فَخَصَّصَ سُورَةً لَهَا، بَيَّنَ فِيهَا فَضْلَهَا وَخَيْرَهَا، وَكَثْرَةَ مَا يَقَعُ فِيهَا مِنَ الْفَضَائِلِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ). فَفِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يُقَسَّمُ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي أَلْفِ شَهْرٍ، وَالْعَمَلُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ. أَيْ خَيْرٌ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةٍ وَثَمَانِينَ عَامًا، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: دَخَلَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه "إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُوم". وأضاف "يَجْمُلُ بِنَا أَنْ نَبْتَغِيَ الْخَيْرَ وَنُقْبِلَ عَلَيْهِ، وَنَغْتَنِمَ النَّفَحَاتِ، وَنَحْرِصَ عَلَى الْقُرُبَاتِ، وَنُعَظِّمَ مَا عَظَّمَ رَبُّ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَنَجْتَهِدَ فِي لَيْلَةٍ تُسْتَجَابُ فِيهَا الدَّعَوَاتُ، وَتُرْفَعُ فِيهَا الدَّرَجَاتُ، وَيَمْحُو اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِيهَا كُلَّ مَا مَضَى مِنْ زَلاَّتٍ وَسَيِّئَاتٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ:« مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وَزَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِعْلاَءِ شَأْنِهَا فَخَصَّهَا بِنُزُولِ الْمَلاَئِكَةِ فِيهَا، قَالَ سُبْحَانَهُ: (تَنَزَّلُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ). ليلة نزول الملائكة وذكر "السادة" أن الْمَلاَئِكَةَ تَهْبِطُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ، وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ، إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ. وَقَدْ هَيَّأَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِعِبَادِهِ، فَهِيَ لَيْلَةُ سَلاَمٍ وَاطْمِئْنَانٍ، قَالَ سُبْحَانَهُ: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ). وقال إن رَسُولُ اللَّهِ حث عَلَى الْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَقَالَ"الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْر". وقال إن التماس ليلة القدر يَكُونُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَالدُّعَاءِ، فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، تَتَجَلَّى فِيهَا مَعَانِي التَّذَلُّلِ وَالْخُشُوعِ، وَالإِخْبَاتِ وَالْخُضُوعِ، فَيَا فَوْزَ مَنِ اسْتَحْضَرَ قَلْبَهُ، وَدَعَا رَبَّهُ، فَاسْتَجَابَ لَهُ اللَّهُ، وَمِنْ فَضْلِهِ أَعْطَاهُ، فَإِنَّ اللَّهَ قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ، يَسْمَعُ مَنْ نَاجَاهُ، قَالَ جَلَّ فِي عُلاَهُ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرْشُدُونَ) وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَجْتَهِدُونَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ بِالْقِيَامِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ، وَيَتَوَجَّهُونَ إِلَى اللَّهِ بِالرَّجَاءِ، فَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، مَا أَسْأَلُ رَبِّي؟ قَالَ: "تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي". وقال بسعادة مَنِ اجْتَهَدَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ بِالْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ، وَأَكْثَرَ فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالصَّلاَةِ وَتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ، وَالصَّدَقَةِ، فَأَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَأَفْلَحَ وَجْهُهُ، وَبُورِكَ سَعْيُهُ، وَثَقُلَ مِيزَانُهُ. زكاة الفطر واجبة واختتم الشيخ السادة الحديث عن زكاة الفطر وقال إنها وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ، وَمُوَاسَاةً لِلْفَقِيرِ، وَمَقْدَارُهَا صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَيُقَدَّرُ الصَّاعُ بِاثْنَيْنِ (2) كِيلُو جِرَامٍ تَقْرِيبًا، يُخْرِجُهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَتُخْرَجُ قَبْلَ صَلاَةِ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، وَأَجَازَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِخْرَاجَ قِيمَتِهَا نَقْدًا، وَتُقَدَّرُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا عَنْ كُلِّ فَرْدٍ.

977

| 10 يوليو 2015

محليات alsharq
"السادة": مخافة الله من أسباب دوام الرزق

قال فضيلة الشيخ عبد الله بن إبراهيم السادة إِنَّ مِمَّا يَشْغَلُ النَّاسَ فِي مَجَالِسِهِمْ وَأَحَادِيثِهِمْ هَذَهِ الأَيَّامَ: مَا تَعَرَّضَتْ لَهُ أَسْعَارُ النَّفْطِ مِنَ الْهُبُوطِ الْمُفَاجِئِ، وَتَبِعَهُ حَدِيثُ النَّاسِ عَنِ الرِّزْقِ، وَسَطَ خَوْفٍ مِنَ الْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ، فَعَاشَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ جَزَعٍ وَهَلَعٍ وَسَخَطٍ، وَتَذَمُّرٍ وَتَأَفُّفٍ وَلَغَطٍ، مَعَ أَنَّ الآجَالَ مَحْسُومَةٌ وَالأَرْزَاقَ مَقْسُومَةٌ، لَا يُزَادُ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا، وَلَنْ يَمُوتَ حَيٌّ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ مَا لَهُ مِنْ رِزْقٍ، وَمَا لَهُ مِنْ عُمْرٍ قَالَ تَعَالَى: "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ". وأوضح فضيلته في خطبة الجمعة بجامع مريم بنت عبد الله بالدفنة إاليوم أنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَيْقَنَ بِأَنَّ الأَجَلَ مُحَدَّدٌ، وَأَنَّ الرِّزْقَ مُقَدَّرٌ؛ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجْزَعْ مِنْ فَقْرٍ أَصَابَهُ، أَوْ جَائِحَةٍ أَتْلَفَتْ مَالَهُ، وَلَنْ يَشْغَلَ نَفْسَهُ بِالدُّنْيَا عَنْ عَمَلِ الآخِرَةِ، فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ، قَالَ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ، وَرِزْقُهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ...». ما أصل الإيمان؟ وجاء في الخطبة "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي أَرْزَاقِكُمْ، وَهَذَا أَصْلٌ مُهِمٌّ مِنْ أُصُولِ الإِيمَانِ بِقَضِيَّةِ الرِّزْقِ، يَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ غَنِيّاً كَثِيرَ الرِّزْقِ، وَيَقْدِرُ عَلَى آخَرِينَ، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ، قَالَ تَعَالَى: "إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا" أَيْ: يُوَسِّعُ الرِّزْقَ وَيُضَيِّقُهُ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: أَيْ خَبِيرٌ بَصِيرٌ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْغِنَى، وَمَنْ يَسْتَحِقُّ الْفَقْرَ، فَمِنَ الْعِبَادِ مَنْ لَا يُصْلِحُ حَالَهُ إِلَّا الْغِنَى، فَإِنْ أَصَابَهُ الْفَقْرُ فَسَدَ حَالُهُ، وَمِنْهُمْ بِضِدِّ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ". وقال إن مَنِ اسْتَعْجَلَ الرِّزْقَ بِالْحَرَامِ مُنِعَ الْحَلَالَ؛ فَكَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ، فَأَعْطَى غُلَاماً دَابَّتَهُ حَتَّى يُصَلِّيَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخْرَجَ دِينَاراً لِيُعْطِيَهُ الْغُلَامَ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَخَذَ خِطَامَ الدَّابَّةِ وَانْصَرَفَ، فَأَرْسَلَ رَجُلاً لِيَشْتَرِيَ لَهُ خِطَاماً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى لَهُ الْخِطَامَ ثُمَّ أُوتِيَ، فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! إِنَّهُ خِطَامُ دَابَّتِي، فَقَالَ الرَّجُلُ: اشْتَرَيْتُهُ مِنْ غُلَامٍ بِدِينَارٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: سُبْحَانَ اللهِ! أَرَدْتُ أَنْ أُعْطِيَهُ إِيَّاهُ حَلَالاً، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ حَرَاماً!. وأوضح أن الله خَلَقَ وَرَزَقَ دُونَ عَنَاءٍ وَلَا كُلْفَةٍ وَلَا مَشَقَّةٍ، فَلَوْ سَأَلَهُ الْخَلْقُ جَمِيعاً فَأَعْطَاهُمْ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِهِ شَيْئاً، فَفِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ عَنِ النَّبِيِّ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ. يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ: مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي؛ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». أسباب دوام الرزق وأكد فضيلته أن مِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ وَبَرَكَتِهِ وَزِيَادَتِهِ: تَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَخَافَتَهُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، قَالَ تَعَالَى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ" وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الرِّزْقِ: الْحِرْصُ عَلَى الْحَلَالِ وَتَحَرِّيهِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَالإِخْلَاصُ فِيهِ، وَتَأْدِيَةُ الْعَمَلِ بِكُلِّ صِدْقٍ وَأَمَانَةٍ، وَحُسْنُ الظَّنِّ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: فَفِي الْحَدِيثِ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».

1609

| 13 فبراير 2015