رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

706

فلسطين تستذكر شجاعة "شيرين" وتستنكر استهداف "الجزيرة"

10 مايو 2024 , 07:00ص
alsharq
❖ رام الله - محمـد الرنتيسي

"اخترتُ الصحافة كي أكون قريبة من الناس، ليس سهلاً أن أغيّر الواقع، لكنني على الأقل كنتُ قادرة على إيصال ذلك الصوت الى العالم".. كلمات تحفل بالوفاء والانتماء والحب الصادق والنقي، والعشق السرمدي لفلسطين، صدحت بها ابنة فلسطين الأبية، الإعلامية الكبيرة شيرين أبو عاقلة، قبل أيام من استشهادها برصاص الاحتلال، بينما كانت تعرّي سوءاته في مخيم جنين، يوم الحادي عشر من مايو العام 2022.

وما من شيء، يمكن أن يذكّر الفلسطينيين بشيرين في الذكرى الأولى لرحيلها، أكثر من العدوان الهستيري الاقتلاعي على قطاع غزة، فصوت "أيقونة الإعلام الفلسطيني" كما يحلو للفلسطينيين أن يسموها، الذي طالما صدح في الأرجاء، ليفضح أسوأ وأشرس احتلال عرفته البشرية، لا يزال يتردد مجلجلاً في الآفاق، ولا يفارق مخيلتهم.

كانت شيرين، صاحبة إطلالة بهية، وترفض الحيادية في العمل الصحفي عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، فظلت على الدوام تنقل رسالة شعبها بثبات وإصرار على أن مبدأ الحيادية في هذا الملف ضرب من المستحيل، وعلى مدار أكثر من 25 عاماً، كانت الصوت الهادر والمسموع، الذي أماط اللثام عن وجه الاحتلال البائس، والموغل في دماء الفلسطينيين.

    شجاعة وجريئة

يقول وليد العمري مدير مكتب قناة الجزيرة في فلسطين: "كانت شيرين خير سفيرة لفلسطين شعباً وقضية، وقد ضربت أروع الأمثلة وأكثرها بلاغة في التضحية لأجل الوطن الفلسطيني، كانت مثالاً يحتذى في الشجاعة والجرأة والإقدام، انتصاراً لشعبها الذي بكاها بحرارة، حزناً وكمداً على وقع رحيلها المؤلم".

يضيف لـ"الشرق": "لا يمكن لي أن أنسى صوتها وهي تنقل رسالتها بالكلمة والصورة، وتتنقل في ساحات المواجهة مع قوات الاحتلال، وها قد التحقت بقوافل الشهداء، ومن بينهم العشرات من الزملاء الصحفيين، قدموا أرواحهم على مذبح حرية وانعتاق شعبهم من جنون وعبث الاحتلال".

بدوره، يقول الصحفي محمـد دراغمة، والذي كان مقرباً وصديقاً حميماً لشيرين: "كل صحفي فلسطيني هو مشروع شهيد، فكيف إذا كان بجرأة وشجاعة شيرين"؟.. لافتاً إلى أنها احتلت مكانة وازنة في قلوب وعقول أبناء شعبها، الذين أدمنوا متابعة تقاريرها المميزة والغنية عبر قناة الجزيرة، ولم تترك مدينة أو قرية أو بلدة فلسطينية إلا ونقلت معاناتها إلى العالم".

وفي يوم رحيل شيرين، اتشحت فلسطين بالسواد الفاحم، بعد أن ترجلت عن مسرح الحياة وهي في قمة العطاء والتوهج، فارتقت برصاص الغدر على أرض مخيم جنين، الذي سيظل شاهداً على جريمة اغتيالها، بينما ستظل هذه الإعلامية ذات الخبرة الطويلة والمواقف الوطنية المشهودة، نبراساً لكل الأجيال، في الدفاع عن قضية شعبها ومشروعه الوطني.

    اغتيال الحقيقة

وحتى في وداعها وتشييعها، فقد حظيت شيرين بموكب نادر ومهيب، لم تشهده مدن جنين ورام الله والقدس إلا قليلاً، فخرجت الجماهير الفلسطينية تقديراً وعرفاناً بالدور القوي والريادي الذي كرسته على مدار سنوات عملها الطويلة، الأمر الذي لم يرق لقوات الاحتلال، التي عاجلت المشيعين في حينه بالرصاص والهراوات، في مشهد دلل بوضوح على رغبة الانتقام ممن فضحت ممارساتهم وجرائمهم على مدار أكثر من ربع قرن.

وتحل الذكرى الثانية لاستشهاد شيرين أبو عاقلة بالتزامن مع استهداف جديد لقناة الجزيرة، من خلال إغلاق مكتبها في القدس المحتلة، الأمر الذي يرى فيه مراقبون وإعلاميون بأنه محاولة لإسكات الحقيقة، والمساس بالدور الريادي لدولة قطر في دعم القضية الفلسطينية.

وحفرت شيرين اسمها وصورتها في أذهان الفلسطينيين، الذين لن ينسوها، بل سيخلدون ذكرها على مر الأيام والسنين، وسيبقى صوت الصحفية الماجدة مزلزلاً.. "شيرين أبو عاقلة - الجزيرة - فلسطين المحتلة".

مساحة إعلانية