رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

12161

خبراء للشرق: إنشاء مدرسة لتعليم حرفة السدو يحميها من الاندثار

10 مارس 2018 , 07:00ص
alsharq
 وفاء زايد

موروث قديم أبدعت فيه المرأة القطرية

سلمى النعيمي: إقبال من الشباب على المهارة اليدوية

طالب خبراء في الموروث القطري الجهات المعنية بإنشاء مدرسة أو مركز لتعليم حرفة السدو للشباب، لحماية الحرفة اليدوية التي ارتبطت بالنساء وإبداعاتهنّ في إنتاج أشكال إبداعية من ألوان التراث، وتأليف كتب عن هذه الحرفة لتكون إضافة نوعية في مكتبات التراث، لخدمة الهواة والباحثين والمهتمين، ولحمايتها من الاندثار.

وأضافوا في لقاءات للشرق أنّ الكثير من الشباب والفتيات والسياح لديهم شغف كبير بتعلم الحرفة على أصولها المهارية من متخصصين فيها، وأنّ السدو بات نموذجاً عصرياً لافتاً في تصاميم البيوت والفلل، وأصبح علامة تراثية مميزة يزداد الطلب عليها في أثاث المساكن والسيارات والتذكارات والمجالس العربية .

وقالت السيدة سلمى النعيمي مستشار ثقافي: تعتبر حرفة السدو من أهم الحرف اليدوية التقليدية في قطر، ففي السابق صنعوا منها منازلهم المتنقلة وأمتعتهم، ولكن للأسف حرفة السدو كغيرها من الحرف لا تدرس، وليس هناك جهة معينة تهتم بهذه الحرفة نظراً لعدم وجود ممارسين لها إلا فئة قليلة باستثناء بعض الدورات التدريبية والمشاركة فيها في المهرجانات كعرض وليس كتأسيس ولا توجد مراكز أو مدارس لهذه الحرفة بسبب عدم وجود ممارسين أو راغبين في تعلم هذه الحرفة نظرا لصعوبتها حيث إنها تعتمد على عدد من الخطوات، وإحداها هي عملية الغزل التي تقوم على تجهيز خيوط الصوف وعدد كبير من الحصاوي، وقد تستغرق تلك التحضيرات أشهرا للحصول على عدد مناسب لعمل السدو. 

وأضافت قائلة: في الحقيقة إلى الآن لا توجد جهة في الدولة تستطيع العمل على إحياء الحرف اليدوية وحدها، وبسبب عدم تعاون وتضافر جهود الجهات في الحفاظ على الحرف ومنها حرفة السدو ضاعت الكثير من حرفنا اليدوية واندثرت. 

ونوهت بأنّ المجتمع مهتم كثيراً بالحرف اليدوية التقليدية وهناك إقبال شديد على تعلم الحرف لكن لا يوجد مركز أو جهة معتمدة يستطيع الشخص التوجه إليها ليتعلم حرفة السدو ولاسيما أن السدو حرفة خاصة بالمرأة.

خليفة السيد: ضرورة تأهيل قطريين في الحرف الشعبية

اقترح السيد خليفة السيد محمد المالكي باحث في التراث الشعبي القطري أن تقوم الجهات المعنية بعمل دورات تخصصية في حرفة السدو للفتيات تعتمد على الأصول العلمية والمهارية والتدريبية لهذا الفن اليدوي، بهدف تأهيل كوادر قطرية لديها المعرفة الكافية بتراث الحرف اليدوية مثل السدو وغيرها لتمثيل الدولة في المهرجانات الخارجية والفعاليات التي تشارك فيها في المؤتمرات الدولية، لأنهم سيقدمون رؤية عن التراث ودعم الدولة له .

وأكد أهمية تأسيس مراكز لتعليم الحرف الشعبية بشكل عام، خاصة في ظل الدعم اللامحدود الذي توليه الدولة للتراث، مبيناً الدور الثقافي والتعريفي الذي يقدمه الحرفيون للسياح والباحثين والمهتمين في المحافل الدولية .

وأوضح أنّ الحرفة ارتبطت بالنساء اللواتي أبدعن في إنتاج تشكيلات جميلة جداً من خيوط السدو، مبيناً أنّ المراحل التي تمر بها هذه الحرفة طويلة تبدأ بجزّ الصوف من الشاة أو الخروف، وغسله وتعليقه في الشمس لتجفيفه، وبعد فترة من الزمن يتم غزل الخيوط ثم يعاد غسله مرة أخرى لتخليصه من الرائحة، وتقوم النسوة بصباغته بألوان طبيعية من قشر الرمان أو الكركم ثم يوضع في الشمس ليجف تماماً.

موزة البدر: إنشاء مركز لتوثيق مهارات السدو ضرورة لنقله إلى الأجيال

عللت الوالدة موزة محمد راشد البدر (أم خلف) راوية في التراث القطري شغف الفتيات بتعلم حرفة السدو وإقبالهنّ على الورش العملية والمحاضرات التي تتناول هذه الحرفة بأنه الرغبة في تعلم فنون التراث وإتقان حرفته من خلال الأشغال اليدوية وفق أصوله الصحيحة .

وقالت إنني أقدم محاضرات ثقافية عن حرفة السدو في المدارس والاحتفالات والمعارض المحلية، وألحظ إقبالاً كبيراً من الفتيات وطالبات المدارس على تعلم حرفة السدو بكل نقوشها الجميلة، وكثيرات يقضين وقتاً طويلاً أمام حرفيات السدو وهنّ يشغلن النقوش ببراعة.

وأعربت عن أملها في أن تبادر الجهات المختصة بإنشاء مدارس أو مراكز لتعليم حرفة السدو، لحمايته من الاندثار، لأنّ النقوش المميزة لهذه الحرفة تتطلب الكثير من الاهتمام بها وحفظها في ذاكرة الكتب التراثية لضمان نقلها من جيل لجيل.

وذكرت أنه من الضروري إنشاء مركز لتوثيق التراث القطري بكل مكوناته، وجمعه وروايته وتصويره من خلال التواصل مع ذوات الخبرة والمهارة، لجمع التراث اليدوي وخاصة السدو الذي تتميز به قطر .

وأضافت أنه من الممكن الاستفادة من كبيرات السن ذوات الخبرة الطويلة في حياكة السدو لتعليم الفتيات، وأن تبادر المراكز الثقافية المعنية إلى إنشاء مكان متخصص في هذه الحرفة .

وأشارت إلى أنّ الفتيات يتعلمن مهارات السدو من الحرفيات في بيوتهنّ، ويكتسبن خبرة إنتاج الصوف والغزل وصباغة خيوط السدو، وطريقة تنظيفه والاعتناء به لفترات طويلة من خلال الاحتكاك المباشر مع ذوات الخبرة 

وأوضحت أنّ حرفة السدو من الحرف اليدوية التقليدية التي اشتهرت فيها النساء، وكنّ يصنعن من حياكة خيوط السدو الخيام والمساند والدواشك والفرش الأرضية، بالإضافة إلى تشكيلات من خيوط السدو للإبل وبيوت الشعر والفلل، كما تصنع منها أشكال مختلفة لتزيين الأماكن والجلسات العربية.

أم حمد: سدو العنابيات الأكثر طلباً

قالت أم حمد خبيرة السدو: إنني أحيك السدو بمختلف أشكاله وألوانه، ولديّ مشغل خاص في منزلي، وأعمل في هذه الحرفة التي تعلمتها من جداتنا وأمهاتنا لأكثر من 40 عاماً، كما أنني أقوم بأداء الحرفة أمام الزوار والضيوف في المعارض المحلية والخارجية مثل كتارا ودرب الساعي في اليوم الوطني للدولة والمدارس، التي أشارك فيها باستمرار.

وأوضحت أنها تحتاج إلى محل أو مكان لترويج حرفة السدو بين الشباب، وتعليم المهارة للراغبات، كما أنّ إنتاجها الكبير من المشغولات اليومية يحتاج إلى مساحة كبيرة لعرضه وإبرازه للجمهور، متمنية دعم الجهات المختصة في توفير أماكن ومحلات خاصة لحرفيات السدو.

وأضافت أنّ اللقاءات المجتمعية بالجمهور تحفز الكثيرين على التعرف على حرفة السدو، وهناك إقبال كبير منهم لشراء المشغولات اليدوية التي تنتجها هذه الحرفة مثل مقاعد الجلوس في المجالس والخيام وغرف الاستقبالات، كما تصنع من خيوط السدو تشكيلات لتزيين الإبل والمركبات والمجالس والخيام.

وأشارت إلى أنّ ألوان السدو التي يزيد عليها الطلب هي الأحمر والأزرق والأصفر والأبيض، ويعتبر اللون العنابي الأكثر طلباً ونسميها العنابيات لأنها تصنع من لوني علم قطر لوضعها في مجالس الاستقبالات وغرف الضيافة.

سعاد إبراهيم: السدو نموذج عصري في تصاميم البيوت والمجالس الحديثة

قالت السيدة سعاد إبراهيم محمد علي خبيرة حرفة السدو إنّ الكثير من الحرفيين يعطون دورات تعريفية ومهارية للكثير من الحرف بجهود ذاتية، ويحددون مدداً زمنية للدورات ما بين أسبوع إلى شهر لتعليم مهارة يدوية معينة للراغبين ومحبي المشغولات اليدوية.

وأضافت أنها تخصص الكثير من الوقت لتدريب معلمات وطالبات حرفة السدو، وقد دربت بعض السائحات الكنديات على طريقة حياكة السدو، مبينة أنّ الراغبات في هذه المهارة يتعلمنها للهواية أولا، وللرغبة في تعلم نقوشها الجميلة البديعة مثل نقوش الشجرة والمبخر والمشيجر والعورجان وضروس الخيل والعين والضلعة والسادة .

وقالت: من خلال مشاركتي في المعارض المحلية لاحظت الكثير من الشباب صغار السن يرغبون في تعلم مهارة السدو، ويبحثون عن خبراء في الحرف التقليدية للالتحاق فيها.

وذكرت السيدة سعاد إبراهيم أنّ السدو اليوم بات نموذجاً عصرياً في البيوت والخيام والجلسات العربية، ودخلت نقوش السدو في الكثير من تصاميم أثاث المساكن، فكل بيت قطري يحرص على عمل قسم خاص للسدو فيه للاحتفاظ بشكل التراث القديم، ويكون بمثابة مدرسة تعريفية وتعليمية للجيل.

كما دخلت نقوش السدو في العبايات والميداليات والتذكارات والهدايا، والكثير من الشباب اليوم يحرص على اقتنائه في السيارات وجلسات الخيام والعزب .

وأشارت إلى أنّ الألوان الأساسية للسدو وهي الأبيض والأسود والبني الغامق والفاتح تستهوي محبي التراث، ويبحثون عن محترفين ومدربين لتعلمها على أصولها، مضيفة أنّ الموروث الشعبي القطري يجذب الكثيرين للتعرف على أسراره وفنونه، وهؤلاء يحرصون على المشاركة في المعارض والمهرجانات المحلية، ويقضون ساعات طوالا أمام حرفيي المهارات اليدوية لمشاهدة طريقة حياكة السدو والأدوات المستخدمة والتعرف على الخيوط التي تزين تلك المشغولات.

مساحة إعلانية