رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

483

إبداعات سميح القاسم تنتصر للأرض والوطن حيا وميتا

10 يناير 2015 , 09:03م
alsharq
محمود سليمان

احتفت الدورة الخامسة والعشرون لمعرض الدوحة الدولي للكتاب بشاعر المقاومة الفلسطينية "سميح القاسم" وذلك من خلال الندوة التي أقيمت مساء أمس بحضور سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، ووزير الثقافة الفلسطيني زياد أبو عمرو، بمشاركة كل من الأديب يحيى يخلف والأديب توفيق بطاح والدكتور نبيه القاسم، والدكتور يحيى الأغا، وأدار الندوة الشاعر راضي الهاجري.

واستهل وزير الثقافة الندوة بكلمة، تطرق فيها لأول زيارة لسميح القاسم لقطر، عام 1994 من خلال مشاركته في ندوة بنادي الجسرة الثقافي، وما صاحبها من صعوبات تمثلت في عدم مقدرته على الخروج من الأراضي المحتلة، وأكد سعادته أن القاسم كان من أوائل من استطاعوا نقل معاناة الفلسطينيين في الداخل إلى العالم، وأكد أنه لم يكن شاعرا طارئا في حياتنا فقد ردد العرب جميعا قصائده ورددها الفنانون قبل أن تترجم قصائده وأعماله التي بلغت ثمانين عملا إلى تسع لغات، لما امتلكه من حضور مكنه من التفوق على كثير من أقرانه فقد أسس لنفسه مدرسة شعرية متفردة، لافتا إلى أن المناسبة تليق بمكانته للاحتفاء به في معرض الكتاب.

من جانبه أكد يحيى يخلف أن إنتاج القاسم الشعري والأدبي ارتبط بما شاهده وعاصره منذ طفولته في نكبة عام 1948، التي عاشها رافضا للمساومة والاستسلام، فقد كانت طفولته وحياته أشبه بأحداث تراجيدية، كان أبرزها تهجير الفلسطينيين في دول الشتات وبقاء أقلية تجذرت في الأرض وتحملت أقصى أنواع التنكيل والاضطهاد، وقد برز من بين هذه الأقلية مجموعة من الأدباء والشعراء كان هو أبرزهم، فقد كان شاعرا وناثرا وراويا، ولم يقل نثره عذوبة عن شعره وبلاغته.

وتطرق يخلف للسرد في أدب القاسم من خلال كتابه " إنها مجرد منفضة" الذي أصبح مصدرا لتوثيق الباحثين، خاصة أنه لم تنفصل إبداعاته عن الشعب والأرض والمكان، فقد ظل صامدا ينقل عذابات الأقلية التي تشبثت بالوطن، بعد تعذر قدرتها على التواصل مع محيطها القومي، وهو من آثر الموت في الوطن على الحياة في الغربة، واستعرض يخلف بعضا من الأعمال السردية للقاسم والتي تتعلق بطفولته وشعوره بالإرهاصات الأولى لكتاباته.

ومن جانبه نفل د. نبيه القاسم جانبا من حياة سميح الذي بدأت رحلته مع الحياة منذ نعومة أظافره على فجائع الأهل والجيران والأصدقاء وعلى صفحات القهر والقسوة التي فرضت عليهم، وعندما تساءل في كتاباته هددته النظم المستعمرة وكان عليه أن يختار بين الرضوخ والانتفاض، ولكنه أصر على السير في درب الرفض والتحدي لذلك الغاصب، وظل القاسم يمثل حضوره في كل مكان دافعا على التمرد وحافزا للثورة حتى أن بعض قصائده ارتجلها عندما منع من دخول بلدة "كفر القاسم" وبقي الوجع والألم الفلسطيني أهم ما سعى لتعريف الآخر به حتى أنه تحدى الضعفاء في الكثير من أعماله، كما ظل القاسم متطورا يحقق في كل إبداع قفزة تمهد للتي تليها وتكمل تلك التي سبقتها، في حلقات متواصلة لرصد معاناة الإنسان الفلسطيني في أقطار العالم المختلفة.

أما الأديب توفيق بطاح فقد سرد قصه بليغة عن لقائه بالقاسم الذي زاره في منفاه قبل فترة من الرحيل والتي حثه فيها على الصمود وأهداه عصاته التي تمثل رمزا للصمود، واستحضر بطاح عددا من جوانب الصمود والتحدي في ثلاثية جمعت بينه وبين القاسم ودرويش، منذ لقائهم الأول في مدينه الناصرة التي كانت تمثل آنذاك العاصمة الثقافية والأدبية لفلسطين.

وبدوره حيا دكتور يحيى الأغا قطر العروبة التي تبدو في كل يوم الأقرب لنبض فلسطين، وهي إحدى مقولات القاسم عن قطر، وعرفه على أنه أحد الشعراء المتميزين في الشعر والأدب فهو واحد من الذين أرسوا قواعد النضال في بحور الشعر وقصائد السجون التي ظلت ملهمة لحركات النضال والتحرر، وفي الثورات كان باب الأمل، وهو من يضيف لقاموسنا الأدبي والإنسان جديدا كلما قرأنا له، فهو من تحدثت دواوينه باسم فلسطين عندما خاطب الناس بروايات وقصائد متنوعة استنهضت همم المتلقي، وقد حقق حلمه في أن يكون ذرة تراب في أرض الوطن وجسرا يربط الماضي بالحاضر، وظلت دواوينه حافلة بالاستفهامات والتعجبات ليعيد الأمل للشعب الذي انتهك في أرضه حتى يصل بنا لمرحلة البناء والأمل.

ومن جانبه قدم وطن سميح القاسم نجل الشاعر الراحل نبذة عن نضاله وحياته وتعاملاته مع محيطه وقدرته على تحمل الصعوبات وإصراره على البقاء في خندق المقاومة رغم كل ما لاقاه، فلم ينحن أو ينكسر وظل متشبثا بأرض الوطن متمسكا بمقولته يا عدو الشمس لن أساوم، وظل حتى الرمق الأخير على عهده ووعده لينتصر على الموت والاحتلال.

مساحة إعلانية